الندوة الوطنية الثالثة حول قضايا المفهوم: التعقيد والتقعيد في اللغة والأدب والترجمة – قضايا وإشكالات
| قئة المقال: | تقارير |
|---|
الندوة الوطنية الثالثة حول قضايا المفهوم: التعقيد والتقعيد في اللغة والأدب والترجمة – قضايا وإشكالات
ينظم مختبر اللغة والأدب والترجمة الكلية متعددة التخصصات بتازة، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الندوة الوطنية الثالثة حول قضايا المفهوم: التعقيد والتقعيد في اللغة والأدب والترجمة – قضايا وإشكالات، يومي: 24 و 25 دجنبر 2024 بقاعة الندوات بالكلية متعددة التخصصات بتازة.
يعد التعقيد كما ذهب إلى ذلك إدغار موران لمة مشكلا لا كلمة حلا، ذلك أنه يتأسس إبستمولوجيا على مفارقة العلاقة بين الواحد والمتعدد، فالتعقيد نسيج من الأجزاء غير المتجانسة لكنها ملتحمة على وجه لا يقبل الانفصام، وهو إلى ذلك نسيج مركب من الوقائع والأفعال والتفاعلات والقرارات والصدف بما يجعل التعقيد هو التوصيف الإبستمولوجي الأنسب للتعبير عن العالم. بيد أن الحاصل هو النظر إلى التعقيد بما هو رديف للهدم والفوضى والإعاقة والغموض. ولذلك سعت المعرفة إلى إعادة بناء الظواهر في الوعي عن طريق تنظيمها في نسق محكم من العناصر المتجانسة قوامه الاستبعاد الكلي للفوضى والشك والغموض، ولعل ذلك يتمثل بجلاء في جنوح المعرفة الإنسانية إلى تقعيد الظواهر ووضع القوانين والضوابط التي تتجانس لتشكل نسقا أو نظرية علمية تحيط بالظاهرة في تجلياتها المتعددة، ولقد كان ذلك شأن القاعدة الفقهية والنحوية والشعرية، التي سعت دوما إلى السيطرة على النازلة والتحكم في الطارئ وتضييق دائرة الهامشي حتى لا يخرق قوانين الكلام الأدبي واللغوي.
إن السعي إلى تقعيد الظواهر ضمن نسق من الإواليات والضوابط يخبر عن رؤية للعالم بما هو نظام محكم ترتد الأجزاء فيه إلى كلٍّ تشكله العلاقات بين تلك الأجزاء أو الوحدات الصغرى في ترتيب مطرد لا يشد عن القاعدة إلا ليكون استثناء لا يقاس عليه. بيد أنه ينشأ عن تقعيد الظواهر هذا عمى معرفي ناتج عن تجاهل العناصر المشوشة على النظام كالفوضى والغموض والصدفة… وهي العناصر التي تأتلف لتخبر عن تعقيد الظواهر ولا تجانسها.
وقد وجد هذا التضاد بين التعقيد والتقعيد تعبيره دوما في العلاقة المتوترة بين النظرية والأثر بما ترتب عنه تاريخ طويل من التجاذب بين نظرية تسعى إلى ترسيم القواعد وأثر أدبي يأبى أن ينصاع لتلك القواعد. والحق أن مفهوم الإبداع بما هو ممارسة قوامها الابتكار على غير مثال، تجنح إلى التعدد والاختلاف والتجربة والرؤيا والاستشراف وغيرها من المبادئ التي تجانب مساعي الضبط والتقييد والتقعيد. ولعل ظهور النص المترابط في حقل الأدب يترجم هذه العلاقة المتوترة سابقة الذكر، ذلك لأنه يستحضر البعد المعرفي للعقل البشري الذي يحيد عن البنية الهرمية للتفكير أو الكتابة لصالح نموذج مركزه الحدس والتناظر والتعقيد، وهو ما يجعل من هذا الجهاز الفكري استعارة تكنلوجية وأدبية لاتجاه العالم نحو مزيد من التعقيد.
فكيف والحال هذه تتأطر العلاقة بين التعقيد والتقعيد؟ وهل يعد التقعيد استجابة ابستمولوجية لإبدال التبسيط الذي صدر عنه العالم إلى حدود عصر الأنوار؟ وكيف عبرت اللغة والأدب عن هذا التضاد المعرفي بين الإبدالين؟ وكيف تتبلور شروط الكتابة والإنتاج والتلقي من منظور إبدال التعقيد في اللغة ولأدب؟
تتغيا الندوة البحث في هذه الإشكالات وما يقع في فلكها من أسئلة وتساؤلات تهتم بالأبعاد المعرفية والفلسفية للظواهر اللغوية والأدبية، وهي في ذلك تسعى إلى بيان أوجه اشتغال الفكر اللغوي والإنتاجات الرمزية أدبا ونقدا وترجمة من زاوية العلاقة المركبة بين إبدالين متنابذين هما التعقيد والتبسيط. في ضوء ذلك نقترح أن تتناول الندوة المحاور الآتية:
1 ـ التقعيد وتحدي تعقيد الظاهرة والأثر.
2 ـ ناء القاعدة اللغوية وإشكال التعريف والأسس في علوم اللغة والأدب.
4 ـ نظرية الأدب ومفارقة نمذجة المتحول.
5 ـ التعقيد في اللغة والأدب بين جماليات الواحد والمتعدد.
6 ـ تجليات التعقيد في الأدب الرقمي.
7 ـ الترجمة بين واقع التعقيد وإشكال التقعيد.
المسؤول عن الندوة:
ذ.إبراهيم عمري
أستاذ التواصل وتحليل الخطاب
جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المملكة المغربية
تعليقات