استراتيجية تدبير الأزمات

قئة المقال:دراسات وأبحاث

استراتيجية تدبير الأزمات

 Crises Management Strategy  

محسين أبري

MOHSSINE ABARRI

أستاذ التعليم العالي في القانون

Professor of Higher Education in Law

المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات

The regional center for education and training professions for Casablanca

 

. ملخص:

يثير تواتر الأزمات الدولية الحالية باختلاف ماهيتها وجغرافيتها وآثارها  العديد من التساؤلات و والتحديات في  مواجهة المجتمع الدولي بمكوناته المختلفة  والدول  المختلفة المعنية بهدة الأزمات وانعكاساتها السلبية .ومن أبرز التحديات التي يطرحها  مواجهة وتدبير هده الأزمات , ضرورة توفر خطة او  استراتيجية لتدبير وإدارة الأزمات على الصعيد الدولي او  الإقليمي او الوطني ,من خلال مجموعة من الإجراءات والتدابير و الآليات والمادية واللوجستية والموارد البشرية  المؤهلة و الكفيلة بمكافحة  الأزمة والحد من تداعياتها المختلفة

وتختلف مظاهر الأزمات الراهنة بين ما هو صحي كما هو الشأن في أزمة داء كوفيد 19 ,وما أفرزته من نتائج وخيمة تجاوزت الإطار الصحي لتشمل مختلف مظاهر الحياة الاقتصادية والإجتماعية والنفسية ,نظرا لما استلزمته من إجراءات وقائية صارمة ,انطلقت بالإغلاق الشامل للحدود ومنع التنقل بين الدول ,الى إجراءات صحية داخلية اعتمدتها أغلب دول العالم لمواجهة استفحال هدا الوباء .وامتدت لتشمل حملات التلقيح ضد الوباء في مرحلة لاحقة .كما

و تتباين جغرافية وامتدادات  الأزمات ,حيث نميز بين الأزمات الدولية ,كأزمة وباء كوفيد 19 ,والأزمات الإقليمية كالحرب الروسية الأكرانية , والتي تجسدت في اندلاع النزاع المسلح بين الدولتين  – والمستمرة أطوارها الى حدود الساعة – وما خلفته وتخلفه من آثار وخيمة على الدول المتحاربة وباقي دول العالم والسوق العالمية وتوازناتها الاقتصادية والمالية  والسياسية .

وـخد الأزمات كدلك طابعا وطنيا داخليا تمتد آثاره لتشمل مختلف مظاهر الحياة داخل الدولة ,مما يتطلب تجندا وطنيا لمواجهة الزمة والحد من تبعاتها ,وقد شهد المغرب مؤخرا العديد من الأزمات كما هوالشأن   أزمة نقص الموارد المائية  وما تمثله من تاثير بالغ على مختلف مجريات الحياة الفلاحية والإقتصادية والإجتماعية ,الا ان اخطر أزمة شهدها المغرب تمثلت في زلزال الحوز الدي ضرب مناطق في الجنوب ,وكانت له تبعات وخسائر بشرية واقتصادية ومالية لا زالت امتداداتها مستمرة الى اليوم من خلال اعادةاعمار مناطق الزلزال والحد من تبعاته وتعويض الضحايا والبمتضررين منه .

ان مختلف الأزمات الدولية والإقليمية والوطنية  تتقاطع في ما بينها  على مستوى الأثر من حيث طبيعة الخسائر الناجمة عنها ,وفي تحديد آثارها المتباينة  على مختلف جوانب ومظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية .كما انها في مجملها تقتضي    التوفر على استراتيجية دولية او وطنية لمواجهتها والحد من تبعاتها ,مما يستلزم خططا وبرامج وامكانات لوجستية وبشرية ومالية من أجل مواجهة الأزمات والحد من آثارها المختلفة .

كما ان التعامل مع الأزمات المختلفة لا يقف عند مجرد مكافحتها ومواجهة انعكاساتها ,بل يمتد ليشمل تهيء الدول عبر العالم لاحتمالات وقوع الأزمات من خلال سياسة توقعية استشرافية لمختلف الأزمات ,والتي تتطلب توفر خطط طوارئ مستقبلية  لمواجهة الأزمات ,حيث كشفت الأزمات الحالية (أزمة كوفيد 19 ,الأزمة الروسية الأكرانية . الزلازل.)ان عدم جاهزية الدول واستعدادها المسبق وتوفرها على خطة استراتيجية لمواجهة مختلف الأزمات والكوارث الطارئة ,من ِشأنه ان يعمق من آثارها ويسبب نتائج وخيمة على استقرار الدول المعنية   ونسيجها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والنفسي, بل ان امتدادات الأزمات ( أزمة وباء كوفيد 19 والحرب الروسية الأكرانية) كان له وما زال انعكاس مباشر على توازنات  السوق الدولية للدواء والمواد النفطية  كالمحروقات   والحبوب والأسمدة .ويعكس هدا المعطى الطابع الشمولي الدي تتسم به العديد من الأزمات الإقليمية والدولية ,مما يستلزم تجند المجتمع الدولي وهياته المختلفة من منظمات و آليات دولية لمواجهة الأزمات والتكاتف والتضامن من أجل تقديم المساعدات والدعم للدول المتضررة

كلمات مفتاح :        تدبير الأزمات , استراتيجية التدبير , توقع الأزمات

Summary

The  recent different crises that the world expienced  poses many constraints and serious challenges, foremost of which is the need to provide a strategy for managing and managing crises, both internationally regionally  and nationally, through a range of human, material and logistical mechanisms to combat the crisis and reduce its various repercussions and overcome it.

These strategies are represented in many key areas, and are based on the central role of many political, economic and social actors involved in managing the crisis through a series of decisions and measures to reduce its effects and repercussions.

Dealing with the current Coved crisis has clearly revealed the need to adopt an international and national strategy that anticipates crises and employs the right resources and resources to confront them and reduce their negative effects and consequences on all aspects of life.

Key words     crisis management, management strategy, anticipating crises

 

تقديم :

 

يعيش العالم اليوم على وقع العديد من الأزمات المختلفة والمتنوعة منها ما يكتسي طابعا دوليا شاملا  أو اقليميا أو محليا , كما تختلف تجلياته ومظاهره بين الطابع  السياسي فالاقتصادي ثم البيئي فالصحي كما هو الشأن حاليا في تفشي وباء “كوفيد19” عبر دول العالم ,وما خلفه وما زال من ضحايا وآثار وخيمة اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا ما زلنا نعيش أطواره  وتبعاته ,بل وغير قادرين  -ليس فقط على ايجاد سبل مناسبة لمواجهته والحد من انتشاره- ,أو توقع تفاعلاته وآثاره الآنية و المستقبلية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي .

وتطرح هذه الأزمات تساؤلات عدة حول ماهيتها وطبيعتها ومصدرها وعواملها واسبابها والآثار والانعكاسات التي تخلفها ,على ان التساؤل الأساسي الذي تثيره والذي يشكل موضوعا لهذا البحث ,يكمن في كيفية تدبير الأزمة وطنيا واقليميا ودوليا في ظل غياب استراتيجية واضحة المعالم  وذات نتائج ملموسة تمكننا من تجاوز الأزمات والحد من آثارها .

وقبل تناول محور الموضوع والخوض في حيثيات تدبير الأزمات على ضوء ما نعيشه حاليا من أزمة وبائية عالمية شاملة ,نرى من الضروري الانطلاق من تحديد مفاهيمي لمصطلح أزمة ومكوناتها قبل المضي الى الجانب العملي من الموضوع والمرتبط بكيفية تدبير الأزمة وسبل مواجهتها وتطويقها واحتواء آثارها وتداعياتها المختلفة

على ان الغاية من تناول هذا الموضوع لا تكمن فقط في تحديد مختلف معالمه ,بقدر ما ترمي الى تمحيص ومناقشة  مختلف إشكالاته التي يطرحها سواء على مستوى الإطار القانوني  الدولي والوطني كآلية قانونية وتنظيمية  تدبرمن خلالها الدول أزمة كوفيد 19 او من خلال رصد واقع هذه الأزمة وتداعياتها واستشراف لمستقبلها .

أهمية الموضوع:

يكتسي موضوع تدبير الأزمات العالمية الإقليمية والوطنية أهمية بالغة كونه يسلط الضوء على جانب حيوي يتمثل في  توفر الدول والمنظمات الدولية على سياسة قائمة لتدبير مختلف الأزمات الطارئة ,سواء من الناحية القانونية أو التنظيمية او اللوجستية ,كما يثير طريقة توظيف هذه الدول لمختلف مواردها المالية والمادية والبشرية لتعزيز نظام المكافحة الوطني وكدا المساهمة في الجهود والدولية للمكافحة  .

لقد أدى تواتر مجموعة من الأزمات الصحية والعسكرية والطبيعية الى اتخاد إجراءات وقائية وتدابير مكافحة   لمواجهة مختلف الأزمات والحد من تبعاتها وآثارها الوخيمة ,وقد طرح هدا التحدي ,مدى قدرة الدول  والمجتمع الدولي على تبني سياسة مناسبة ومتكاملة لإدارة مختلف الأزمات من  (أوبئة , وحروب وكوارث طبيعية كالفيضانات و الزلازل  والحد من تداعياتها وخسائرها الاقتصادية والبشرية الوخيمة. “[1]

الإشكالات :

يطرح الموضوع عدة إشكالات جوهرية يمكن اجمالها في المستويات التالية

أولا: على مستوى الإطار القانوني

ثانيا :آلية التنسيق الوطني والدولي في تدبير الأزمات

ثالثا: النجاعة والفعالية في خطط واستراتيجيات تدبير الأزمات .

الى جانب الأهمية و التأثير  التي يكتسيها تدبير مختلف الأزمات باختلاف ماهيتها وطبيعتها وامتداداتها الجغرافية الوطنية الإقليمية والدولية  ,فإنه يثير العديد من الإشكالات والصعوبات والتساؤلات ,سواء من حيث طبيعة  وماهية النصوص التشريعية  التي تنظمه, والتي لا تتوفر العديد من الدول على مقتضيات لمعالجة هذا الجانب ,كما تطرح مشكل التعارض والتقاطع بين النصوص الوطنية والاتفاقات والمعاهدات الدولية .

وفي نفس الإطار ونظرا لكون مختلف التدابير التي استلزمها مواجهة انتشار داء كوفيد 19 ,تتسم بطابع تقييدي لمختلف الحريات والحقوق ,وتنقل الأشخاص والبضائع ,فقد أثارت حفيظة الحقوقيين باعتبارها تمس العديد من الحقوق المكفولة دستوريا ,وتحول دون ممارستها او تضيق نطاق إعمالها ,مما يسبب الخسائر والأضرار للأشخاص الذاتيين والمؤسسات.

أهداف البحث: يرمي هذا البحث الى تحقيق مجموعة من الأهداف المختلفة نسوق من بينها :

أولا: ضرورة توفر الدول كافة على إطار قانوني ينظم تدبير الأزمات ويحدد التدابير ولإجراءات المعتمدة  والسلطات المختصة  والصلاحيات التي تتمتع بها.

ثانيا: تضمين مختلف الدول من خلال سياستها بمختلف القطاعات الحيوية من اقتصاد وصحة وشغل وتعليم وحماية وتغطية  اجتماعية  ونفسية ,تدابير خاصة لمواجهة وتدبير الأزمات .

ثالثا: وجود سياسة تنسيق دولي  تحت اشراف المنتظم الدولي ومنظماته المختصة ,تهدف الى بلورة إجراءات استعجالية لمواجهة مختلف الأزمات ,والحد من تداعياتها .

رابعا: ان سياسات تدبير الأزمات,لا ينبغي أن تشكل إطارا لمصادرة الحريات والحقوق الأساسية للأفراد والمؤسسات والدول .

منهجية البحث :

انطلاقا من أهمية الموضوع وخصوصيته ,والإشكالات التي يثيرها , والأهداف التي يرمي الى تحقيقها ,ارتأينا معالجته وفق التصميم التالي:

المحور الأول  واقع الأزمات الدولية والإقليمية والوطنية وسبل حلها   

أولا:  تدبير أزمة كوفيد 19

ثانيا : الأزمة الروسية الأكرانية

ثالثا: أزمة زلزال الحوز بالمغرب

رابعا: أزمة التعليم بالمغرب

المحور الثاني   آفاق ومستقبل تدبير الأزمات دوليا وإقليميا  ووطنيا :

أولا:  تدبير الأزمات على الصعيد الدولي  (الاليات القانونية والتنظيمية , آلية التنسيق )

_ الحاجة الى استراتيجية استباقية لتدبير الأزمات

على المستوى الدولي

ثانيا : تدبير الأزمات على الصعيد الإقليمي

ثالثا : تدبير الأزمات في المغرب

خاتمة:

الدروس والعبر التي يتعين استخلاصها من تدبير الأزمات

أهمية التخطيط الاستراتيجي الإستباقي في مجال تدبير الأزمات

 

المحور الأول:   واقع تدبير  أزمة كوفيد 19

من أجل رصد واقع تدبير أزمة كوفيد الحالية ومختلف تجلياتها ومظاهرها سواء على الصعيد الدولي ,او على المستوى الوطني ,من خلال الوقوف على مختلف المجالات وكدا تتبع دور مختلف المتدخلين والفاعلين الرئيسيين في تدبير الأزمة الوبائية خلال مختلف المراحل انطلاقا من بدا تفشي الوباء وانتشاره ,وحتى المرحلة الحالية والمتعلقة بانطلاق حملات التلقيح ضد هدا الوباء والدي انطلق مع نهاية السنة المنصرمة وبداية السنة الحالية .

على أن الإحاطة الشاملة والدقيقة بموضوع تدبير أزمة كوفيد “19 “,تبقى ناقصة اذا ما وقفت على الترسانة القانونية ومضامينها ونصوصها ,ما لم ترصد التطبيق العملي لمختلف النصوص  على أرض الواقع وما يثيره من إشكالات ويفرزه من تداعيات تمس مجالات مختلفة حقوقية ,اقتصادية ,اجتماعية ,وحياتية .

ومن أجل رصد تجليات هذا الواقع ,يتعين علينا تحديد المجالات المعنية بتطبيق مختلف النصوص والمقتضيات القانونية الدولية منها والوطنية ,كما سنركز على مختلف المتدخلين والفاعلين المعنيين بتطبيق وتنفيذ مختلف النصوص .

ونظرا لأهمية المرسومين الخاصين بإعلان وتطبيق الطوارئ الصحية بالمغرب ,فسنركز على تطبيقهما كنموذج عملي لتنفيذ النصوص ,مما سيعطينا فكرة عن طريقة تدبير الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي داء كوفيد19 وتداعياته وآثاره المختلفة ,والدروس والعبر المستنتجة من ذلك.

أولا :  مجالات تدبير أزمة كوفيد 19                ثانيا :  إجراءات تدبير أزمة كوفيد19 :

أولا:  مجالات تدبير أزمة كوفيد 19

انطلاقا من طبيعة الأزمة الصحية التي تجتاح العالم حاليا يمكننا حصر المجالات المعنية  والتي استأثرت بمهام مكافحة انتشار داء “كوفيد 19” ,أي بتدبير مختلف مراحل الأزمة الصحية التي خلفها سواء عبر العالم او داخل الدول المعنية ,ويرتكز تحديد المجال المعنية بتدبير هذا الوباء ,من جهة طبيعة الأزمة التي طرحها داء كوفيد19 والتي تكتسي طابعا صحيا يهدد الصحة العامة ,كما أنه يستمد مسوغه من القوانين والنصوص المحددة لمجالات التدخل والأطراف المعنية وذلك كما يلي :

أ مجال الصحة العامة:

ب مجال الأمن العام

ج مجال البحث العلم

أ مجال الصحة العامة:

يعد مجال الصحة سواء دوليا متمثلا في هيآه المنتظم الدولي ومنظمة الصحة العالمية ,وإقليميا ووطنيا ,القطاع المعني بالدرجة الأولى في ما يخص مواجهة انتشار داء كوفيد 19 والحد من آثاره الوخيمة على الصحة “:العامة “ونميز في هذا الإطار بين مستويين لانخراط قطاع  الصحة العامة في تدبير وإدارة أزمة كوفيد1 “

المستوى الدولي :

فعلى الصعيد الدولي  تعتبر منظمة الصحة العالمية الهيأة الأممية  ذات الاختصاص  في تنسيق , تتتبع ومراقبة وثيرة هذا الوباء وخريطة انتشاره ,كما انها تعمل  بشكل وقتي بتحيين مختلف المعطيات والإحصائيات الخاصة بخريطة الوباء وانتشاره بين الدول.”

كما ان المنظمة وفرت صندوقا خاصا لتمويل جهود المكافحة وتنسيق عمليات الإمداد الطبي الخاص بها للدول التي تحتاج الى دعم ومواكبة من أجل مواجهة انتشار هذا الوباء والحد من تبعاته الوخيمة

وتعمل المنظمة في الوقت الراهن بالإضافة الى قيادة جهود المكافحة على الصعيد الدولي بتتبع وتنسيق واعتماد مختلف اللقاحات التي استوفت شروط إقرارها وضمان انطلاق عملية التلقيح مع الحرص على توافر شروط السلامة الصحية الأساسية

المستوى الوطني :

أما على المستوى الوطني فقد عهد الى القطاعات الصحية المختلفة بمسؤولية تتبع و تدبير الأزمة الصحية التي خلقها انتشار داء كوفيد 19 عبر العالم ,واتخاد الإجراءات الاحترازية المناسبة لوقف انتشاره.

وقد عمدت جل الدول المعنية الى إعلان حالة الطوارئ الصحية الشاملة او المحددة كتدبير ضروري للحد من وثير ة انتشار داء كوفيد 19 ,إضافة الى إقرار مجموعة من التدابير الوقائية .مثل التباعد ووضع الكمامات الطبية ,واللجوء الى التعقيم كإجراء في مواجهة كوفيد19 “1”

وتجدر الإشارة الى انخراط المؤسسات الصحية الوطنية يثم من خلال تنسيق تام مع منظمة الصحة العالمية وممثليها الجهويين ,سواء بتوفير المعطيات والإحصاءات الوبائية , من خلال اتباع البروتوكولات العلاجية التي اعتمدتها وأقرتها منظمة الصحة العالمية وتحيينها وفق المستجدات الوبائية ,كما أنها وفي سياق تنزيل اللقاحات المختلفة الخاصة بداءكوفيد 19 تعمل على اتباع التوجيهات والإرشادات العملية الخاصة بشروط سلامة وتخزين اللقاحات ,وكذا بدأ عملية إعطائها للساكنة وفق معايير محددة وضوابط صحية صارمة

وفي نفس السياق أحدث المغرب عملا  بمقتضيات  المرسومين الخاصين  بإعلان وتعميم حالة الطوارئ الصحية لجان إقليمية للرصد والتتبع الخاص   بالوضعية الوبائية  وضبط  مؤشراتها على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي  ,وقد أوكلت لها أيضا مهام تطبيق وتنزيل  التدابير والبرتوكولات الطبية التي تقررها وزارة الصحة المغربية  وكذا الإجراءات الكفيلة بضمان التحكم في الوضعية الوبائية الوطنية, وتستعد هذه اللجان حاليا  للشروع في تنفيد الخطة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد 19 . “[2]

ب  مجال الأمن العام :

انطلاقا من الارتباط الوثيق بين تطبيق الجانب الصحي دوليا ووطنيا وضرورة ضمان احترامه والالتزام بشروطه اسند الى السلطات الأمنية بمختلف فئاتها ومجالات عملها ,السهر على التطبيق الفعلي لمختلف مراحل مكافحة وباء كوفيد 19 .

وقد شكل تبني إجراء الإغلاق الشامل سواء وطنيا او دوليا ,كخطوة لمواجهة كوفيد 19 ,إطارا عمليا لتدخل السلطات الأمنية ,لضمان احترام فعلي لهذا الإغلاق ,ومراقبة تدابيره ومجالاته وأوقاته ,كما عهد الى هذه الجهات بمراقبة التنقلات التي تستند على رخص استثنائية محددة ,وتسجيل المخالفات التي ترتكب وتحرير محاضر بذلك .

وتجدر الإشارة أن الاختصاص المسند الى الجهة الأمنية في مختلف الدول في إطار جهود المكافحة الخاصة بداء كوفيد 19 ,يرتكز على مقتضيات قانونية خاصة ,-وهو ما تناولناه في المحور الأول من هذا البحث-

ففي المغرب على سبيل المثال اختصت وزارة الداخلية بدور هام في تطبيق مختلف الإجراءات والتدابير التي ثم إقرارها بمقتضى المرسومين الخاصين بإعلان وتطبيق حالة الطوارئ والإغلاق التام او الجزئي للتراب الوطني طبق لتطور الوضعية الوبائية ,مما يستلزم بالضرورة وجود تنسيق مباشر مع المصالح الطبية المختصة بكوفيد 19 مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا .

ولضمان احترام القانون ,تخضع الإجراءات المختلفة التي تقوم بها سلطات الأمن ,سيما في جانبها الضبطي الخاص بالمخالفات الى مراقبة القضاء ,بشكل يضمن احترام المساطر القانونية ,وعدم التعسف او الشطط في استعمال السلطة ,وكذا المس بالحقوق والحريات الخاصة والعامة .

على أنه وبالرغم من وجود ضوابط ومقتضيات قانونية تحدد طريقة تدخل القوات العمومية والإجراءات المستعملة في مواجهة مخالفي الطوارئ الصحية .او إجراءات الغلق الشامل او الجزئي ,فلم تخلو تدخلات الأمن في مختلف دول العالم من وجود بعض التجاوزات في تطبيق مختلف إجراءات الطوارئ الصحية ومستلزماتها ,مما أثار انتقادات من لذن الهيأة الحقوقية الوطنية والدولية والتي شجبت مجموعة من الخروقات والتجاوزات المسجلة ,والتي طالت الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين .

ج مجال البحث العلمي :

يعد البحث العلمي المكون الثالث للمجالات المعنية بمكافحة داء كوفيد 19 ,حيث أن طبيعة الوباء الغير المحددة علميا ,سرعة انتشاره عبر العالم ,ودرجة الفتك الكبرى المسجلة ,استنفر مراكز البحث العلمية والمختبرات المختصة في دراسة علم الأوبئة مبدئيا لتحديد طبيعة الوباء ومكوناته الجينية  واقتراح البروتوكولات العلاجية الملائمة كمرحلة أولى ,ثم الانطلاق في مرحلة البحث عن لقاحات مناسبة وناجعة لمواجهة هذا الداء  وهو ما نعايشه مع نهاية 2020 وبداية 2021 .

وتجدر الإشارة الى أن عمل وأشغال المراكز البحثية والعلمية المعنية بإيجاد حلول علاجية وتلقيحيه مناسبة وناجعة ضد كوفيد 19 تخضع سواء بشكل قبلي او بعدي لمنظمة الصحة الدولية والتي تحدد شروط لآليات الاشتغال ,وبرتوكولاته والتجارب السريرية  .ومراحله ثم المصادقة علية واقراره “[3]

ونظرا لجسامة وخطورة جائحة كوفيد 19 ,والتزايد  المهول في عدد المصابين والضحايا ,والخسائر الاقتصادية التي ولدها ,فإن الهيآت البحثية والمختبرات الدولية ,وبدعم مالي ولوجستي من قبل  عديد من الدول الكبرى ,سارعت الى تكثيف البحث وتطويره عبر المراحل العلمية المتعارف عليها من أجل توفير لقاحات مناسبة وفعالة للحد من هذا الداء ,وذلك تحت إشراف ومراقبة من لذن منظمة الصحة العالمية , مما أفرز نتائج مبشرة في شهر نونبر وبداية دجنبر 2020 ,حيث ثم اعتماد مجموعة من اللقاحات الخاصة بكوفيد 19 وكذا الشروع في عمليات التلقيح  في مجمعة من الدول كروسيا ,وانجلترا …

ومن المحتمل ان تشرع دول أخرى في عمليات تلقيح مواطنيها عبر مراحل وفترات متباينة ,وتثم عمليات التلقيح من خلال مراعات مجموعة من شروط الصحة والتخزين التي تفتضيها طبيعة اللقاحات” [4].”

استثار مجالات  الصحة والأمن والبحث العلمي بدور رائد في تدبير جائحة كورونا في مختلف الدول المعنية ,لا يستثني القطاعات الحيوية الأخرى ,كالتعليم والشغل والتغطية الصحية …من الانخراط بدورها في مسلسل مواجهة تفشس جائحة كوفيد 19 كل في قطاعه من خلال تطبيق مختلف الإجراءات الصحية والتدابير التي تستلزمها حالة الطوارئ الصحية ,مع التأكيد على التنسيق التام والشامل مع اقطاع الصحة والأمن باعتبارها قطاعات قيادية خولها قانون الطوارئ اختصاصات شاملة في ما يهم تدبير أزمة كوفيد 19″.[5]

وفي انتظار تسجيل نتائج إيجابية في الحرب ضد جائحة كوفيد 19 من خلال عمليات التلقيح وتأثيراتها على انحصار الوباء ,فيمكن الإشادة بالجهود المتظافرة بين مختلف القطاعات  والهياة الوطنية والدولية في انخراطها الفعلي والجاد في مكافحة الوباء وتجنيب العالم خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية ونفسية من جراء إجراءات الغلق الناجمة عن حالة الطوارئ الصحية .

 

2 إجراءات تدبير أزمة كوفيد :19

تختلف طبيعة القرارات التي يستلزمها تدبير أزمة كوفيد 19 من جهة باختلاف الجهة المتدخلة ,وبطبيعة مجال التدخل ,كما انه يرتبط بمجريات الحالة الوبائية وتطورها ,ومستجداتها .ونميز في هذا الإطار بين العديد من الإجراءات الإدارية ,الصحية ,المالية الاجتماعية والقضائية تصب مجملها في تدبير مختلف نواحي الأزمة الصحية المترتبة عن جائحة كوفيد 19.

على انه يجب التنويه أن الإجراءات المختلفة التي تطلبها تدبيرأزمة جائحة كوفيد 19 همت المستوى الدولي والأممي ,كما خصت الجانب الوطني المرتبط بمختلف الدول التي ترزح تحت وطأة الوباء .

الإجراءات على  الصعيد الدولي

تبرز في هذا الإطار مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الهياة  الدولية المعنية من أجل مواجهة تفشي داء كوفيد 19 ,وهنا نشير على الخصوص للإجراءات التي أقرتها منظمة الصحة العالمية بوصفها الهيأة الدولية المختصة في هذا المجال وتهم ما هو طبي صرف ,وما هو مالي ولوجستي  واعلامي في مواكبة لمستجدات الوضع الوبائي عبر العالم

1 على المستوى الطبي :

تتمثل أهم الإجراءات والتدابير التي ثم اتخادها على الصعيد الدولي في تصنيف كوفيد 19 باعتباره وباءا عالميا ,وفي بلورة خطة التأهب والإستجابة اٌلإستراتيجية من لذن منظمة الصحة العالمية .

  • تصنيف كوفيد 19 كوباء عالمي :

بتاريخ 11 مارس2020  أعلن  “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس” المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الأربعاء إن فيروس كورونا “كوفيد-19” بات مصنفا “جائحة” أو وباء عالميا [6].

يعتبر تصنيف داء كوفيد 19 كوباء عالمي من قبل منظمة الصحة العالمية نتيجة لتزايد عدد الإصابات عبر دول العالم وكذلك نسبة الفتك التي يخلفها هذا الوباء ,دون إغفال تداعياته الاقتصادية والاجتماعية مما يستدعي اتخاد مجموعة من الإجراءات الوقائية والإحترازية من أجل وقف انتشاره وتمدده [7]

خطة التأهب والاستجابة الاستراتيجية

نظرا لجسامة داء كوفيد19 وسرعة انتشاره عبر العالم ,ولمحدودية الموارد المالية لدى العديد من الدول ,فقد تبنت منظمة الصحة العالمية خطة التآهب والإستجابة الإستراتيجية ,وحددت لها غلافا ماليا يقدر ب 675 مليون دولار لفترة تمتد من فبراير الى أبريل 2020 .”[8]

وتهدف هذه الخطة الى دعم الجهود الدولية والإقليمية  والوطنية في مواجهة انتشار هذا الداء ,ووقف تبعاته وآثاره الوخيمة على كافة المستويات والأصعدة .

2 على مستوى الدعم المالي:

نظرا لأهمية الجانب التمويلي في الجهود الدولية  لمكافحة داء كوفيد 19 ,سارعت منظمة الصحة العالمية الى إنشاء صندوق الاستجابة للتضامن من أجل مكافحة فيروس كورونا المستجد “ويعتبر الجانب المالي والتمويلي عنصرا رئيسيا في مجال مكافحة داء كوفيد 19 باعتباره يمكن من اقتناء وتوفير مستلزمات ومواد المكافحة من مطهرات وكمامات ووسائل وقائية و برتوكولات علاجية لواجهة تفشي هذا الداء عبر العالم .” “[9].

3 على المستوى اللوجستي:

لقد شكل الجانب اللوجستي عنصرا حاسما في المعركة ضد داء كوفيد 19 ,في ظل عدم الإستعداد القبلي لمختلف الدول المعنية بانتشار الوباء ,مما خلق حالة استنفار وتأهب قصوى في مواجهة انتشار الجائحة ,

في هذا الإطار تولت المكاتب الإقليمية الستة التابعة لوكالة الصحة، بالإضافة إلى 150 مكتبا قطريا، عمليات التتبع والدعم اللوجستي مختلف ألأنظمة  الصحية لمجابهة أضرار وآثار هذا الوباء وايجاد الآليات المناسبة للحد من تفشيه وانتشاره,وقد تمثل هذا الدعم بالإظافة الى تزويد الدول النعنية بمعطيات حول الوباء ,والإجراءات الطبية والبروتكولات اللازم تفعيلها ,الى ارسال إمدادات طبية مستعجلة من كمامات ومواد معقمة ومطهرة “.[10]

وقد تبنت منظمة الصحة العالمية عدة مبادرات تهدف الى تعزيز ودعم مواجهة كوفيد 19 كما هو الشأن بالنسبة لمبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-,19  مما يمثل تعاوناً عالمياً جديداً يُعد الأول من نوعه، لتسريع عملية تطوير الاختبارات والعلاجات واللقاحات الخاصة بكوفيد-19 وإنتاجها وإتاحتها  على نحو عادل”[11]

4 على المستوى الاقتصادي:

نظرا للتأثير المباشر الذي أحدثه انتشار داء كوفيد 19 على السير العادي لمختلف الأنشطة الاقتصادية –نتيجة الحجر الصحي العام- فقد أحدث ركودا اقتصاديا ملموسا ,نتيجة لتراجع وثيرة مختلف الإنشطة  والمبادلات التجارية الدولية والإقليمية ,مما اقتضى ضرورة التدخل دوليا ووطنيا للحد من تبعات الوباء الاقتصادية .

وقد عمل المغرب في هذا الإطار على إحداث لجنة  التتبع الاقتصادية والتي عهد اليها بتتبع انعكاسات تفشي داء كوفيد 19 على الاقتصاد الوطني واتخاد التدابير الكفيلة من الحد من تبعاتها الاقتصادية على مختلف القطاعات والأنشطة .

فخلال المرحلة الأولى من تدبير الأزمة، والهادفة إلى مساندة المقاولات والأسر التي فقدت مصادر دخلها، وإلى التخفيف من الصدمة الناجمة عن فرض الحجر الصحي، قامت اللجنة بدراسة تطور الوضعية الاقتصادية والمالية الوطنية خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بالاعتماد على سلسلة من المؤشرات الظرفية. وفي هذا الإطار، تُبرز التطورات التي تم رصدها، بوادر انتعاش تدريجي في عدة فروع للأنشطة الإنتاجية، مع استمرار التوجهات الانكماشية في بعض القطاعات شديدة التأثر بتداعيات الأزمة كالقطاع السياحي[12]

وترمي هذه اللجنة الى تنزيل مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الدكرى 21 لعيد العرش حيث دعا جلالته بهذه المناسبة، الدولة ومختلف الفاعلين إلى إطلاق وتفعيل خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي في مرحلة ما بعد الأزمة، تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.

وبالموازاة مع التدابير المتخذة في هذا الميثاق، والتي تكتسي طابعا مشتركا بين جميع القطاعات مثل تقديم الدعم المالي للعديد من الطبقات  الاقتصادية الأكثر هشاشة نتيجة انقطاع نشاطها الاقتصادي ، سيتم تنزيل تدابير تأخذ بعين الاعتبار خصوصية بعض القطاعات شديدة التأثر بالأزمة، عبر اتفاقيات سيتم إبرامها بين الدولة وممثلي القطاعات المعنية.

ويندرج، في هذا الإطار، التوقيع على العقد-البرنامج لإقلاع القطاع السياحي لمرحلة ما بعد كوفيد19-، والذي يشمل الفترة 2020-2022. وقد تم التوقيع على هذا العقد بين الدولة من جهة، ممثلة في وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، ووزير الشغل والإدماج المهني، ومن جهة أخرى القطاع الخاص ممثلا في رئيس التجمع المهني لبنوك المغرب ورئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة. ويهدف هذا العقد-البرنامج الذي يتضمن مجموعة من التدابير المواكبة لفائدة هذا القطاع المحوري في الاقتصاد الوطني، إلى إعطاء دفعة قوية للقطاع وخلق دينامية جديدة من أجل مواكبة إقلاعه وتحوله وتنويع سلسة قيمه، من خلال ثلاثة أهداف رئيسية هي:

الحفاظ على النسيج الاقتصادي ومناصب الشغل؛
تسريع مرحلة استئناف النشاط؛
وضع أسس التحول المستدام للقطاع.[13]

4 على المستوى الإخباري والإعلامي :

نظر لخطورة الوباء والأضرار الجسيمة البشرية وللاقتصادية التي يرتبها , ونظرا لتناسل أخبار ومعطيات غير موثوقة وغير صحيحة عبر وسائل التواصل والإعلام ,فقد تولت منظمة الصحة العالمية

تتبع وثيرة الوباء وتقديم إحصاءات محينة عنه ,وعملت على تتبع  مختلف مراحل المكافحة من بروتكولات علاجيية ,وابحاث علمية حول الوباء ,كما أنها تواكب عن كثب اعتماد وإنتاج مختلف اللقاحات الخاصة بكوفيد 19 ,وآلية ومراحل  تنفيذها.

الإجراءات المتخدة على الصعيد الوطني

أما على الصعيد الوطني وانسجاما مع االإجراءات والتدابير التي فرضتها منظمة الصحة العالمية على الدول المعنية بمكافحة داء كوفيد 19 ,عملت دول العالم على اتخاد مجموعة من القرارات الموازية منها ما يكتسي طابعا صحيا ,وإداريا  وماليا واقتصاديا ,ترمي في مجملها الى الحد من تفشي داء كوفيد 19  والتقليص من تبعاته وآثاره المختلفة .

الإجراءات الإدارية  الخاصة بإقرار الطوارىء الصحية :

  • إعلان وتعميم حالة الطوارئ الصحية :

تماشيا مع القرارات التي اتخدتها منظمة الصحة العالمية ,بخصوص التصدي لداء كوفيد 19,اتجهت أغلب الدول المعنية بتفشي هذا الداء انطلاقا من شهرمارس 2020 الى إعلان حالة الطوارئ الصحية

عبر ترابها الوطني إما بشكل كلي اوجزئي يهم المناطق والأقاليم التي عرفت انشار الوباء [14]

كما أعلن المغرب في نفس السياق بتاريخ 19 مارس 2020  اليوم الخميس، حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في المملكة اعتبارا من يوم الجمعة 20 مارس على الساعة السادسة مساء إلى أجل غير مسمى، لمكافحة انتشار فيروس كورونا .

تقنين حركية الأشخاص والسلع:

نتيجة لإعلان حالة الطوارئ الصحية في أغلب الدول المعنية بوباء كوفيد 19  فقد عرفت حركية الأشخاص والسلع تقييدا ومراقبة جد صارمة .,حيث أخضعت لإجراءات إدارية تتمثل في ضرورة الحصول علة تراخيص استثنائية للتنقل .وقد طبق المغرب وعلى غرار العديد من الدول مراقبة لتنقل الأشخاص والسلع وأخضعها للمراقبة وفق مقتضيات المرسوم الخاص بالطوارىء الصحية .[15]

الدول بما فيها المغرب قرارا بغلق الحدود البرية والبحرية

إغلاق الحدود البرية والبحية والجوية :

في سياق مواجهة انتشار داء كوفيد 19 اتخذت العديد من الدول قرارا بإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية كإجراء احتياطي للحد من تزايد الإصابات والضحايا الناتجة عن هذا الوباء ,وبالرغم من التبعات الاقتصادية السلبية لهذا القرار ,فقد فرضته الوثيرة المتسارعة لتفشي وباء كورونا والعدد الكبير من الضحايا الذي يخلفه مما حتم ضرورة اغلاق التراب الوطني في وجه الأشخاص والسلع .

وبالرغم من الوضعيات الصعبة التي خلفها هذا القرار بالمفاجئ سيما على الأشخاص العالقين في مجموعة من الدول ,وعللا حركة السلع والبضائع التي توقفت ,فيعد قرارا صائبا من الناحية الطبية والوقائية ,وقد ساهم لا محالة في الحد من نسب الضحايا التي خلفها الوباء عبر العالم.

وقد سارع المغرب بدوره وحرصا على حماية مواطنيه من انتشار الوباء الى في منتصف شهر مارس 2020 الى غلق حدوده البرية والبحرية والجوية ,تطبيقا لإجراءات الحجر الصحي الشامل .

وقد أفرز قرار الإغلاق للحدود من مختلف الدول ظهور قائمة الدول الآمنة من كورونا كتصنيف للدول الآمنة والتي يمكن ولوج مواطنيها وسلعها الى باقي الدول ,في حين يحضر ولوج مواطني وسلع الدول الأخرى مخافة من تفشي وانتقال العدوى عبر الأشخاص والسلع .”

الإجراءات الصحية  لتدبير  الطوارئ الصحية: 

تمثلت الإجراءات الصحية المرتبطة بتدبير الطوارئ الصحية في العديد من الإجراءات منها

توفير بنيات استشفائية خاصة :

نظرا لطبيعة وباء كوفيد 19 الخاصة ,والعدد المتزايد والمرتفع للإصابات عبر العالم ,والوثيرة المتنامية للعدوى والحالات الخطيرة التي تعاني العديد من المضاعفات ,اضطرت أغلب الدول المعنية بتفشي هذا الداء الى خلق وبناء بنيات استشفائية خاصة بكوفيد 19 تهتم بعمليات الكشف والتكفل بمرضى هذا الوباء .وقد خلق هذا الوضع ضغطا على المستشفيات التي اضطرت الى تعليق مواكبة وعلاج مختلف الأمراض والتفرغ لحالات كوفيد ,من خلال توفير الإسعافات الأولية والتكفل بالمصابين .

وقد خلق هذ الوضع الجديد ضرورة توفير إمكانات بشرية ولوجستية لإدارة ومباشرة  هذه البنيات وضمان استمرارية الخدمات بها بشكل متواصل وبنسيق تام مع السلطات الطبية المحلية والوطنية والدولية ممثلة في منظمة الصحة العالمية. “[16]

توفير مستلزمات طبية خاصة :

خلقت أزمة داء كوفيد 19 وسائل ومستلزمات جديدة تستجيب لطبيعة هذا الوباء وطرق انتقاله ,ووسائل مكافحته والحد من انتشاره ونتيجة لدجة العدوى وانتقال الوباء ,وضرورة التزام مجموعة من الإجراءات الوقائية من تباعد وتعقيم أصبحت هناك حاجة ملحة لوسائل طبية جديدة من كمامات ومواد معقمة ,وكذا مستلزمات العناية المركزة من معدات اكسجين وآليات الإسعافات الأولية .

ونظرا لحجم الطلب العالمي على هذه المواد ,وكذا لمحدودية المتوفر من المخزون لذى الدول ,تحول الطلب العالمي الى هذا المجال الجديد ,مما فرض على العديد من الدول ضرورة تحويل انتاجاتها الطبية لتلبية الطلب العالمي المتزايد من هذه المواد .

وقد سارع المغرب على غرار الدول المتضررة من داء كوفيد 19آ الى خلق بنيات إنتاجية محلية لتلبية جزء من الطلب الوطني في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه المواد وارتفاع الأثمنة نتيجة المنافسة بين الدول .وقد مكنت هذه الخطوة رغم صعوبتها في تغطية جزء من الطلب الوطني من المواد من خلال انتاج وطني”[17]

اعمال واعتماد برتوكولات كشف وعلاج مظاعفات داء كوفيد 19

تطلب مواجهة انتشار داء كوفيد19 إظافة الى توفير بنيات طبية خاصة ,ووسائل وأدوات خاصة ,ضرورة اعتماد برتكولات خاصة بالكشف عن هذا الوباء ,كما أن الوضع الصحي  للمرضى بهذا الداء ,والإرتفاع المتزايد للوفايات وكذا  للحالات الحرجة من الإصابات والتي تخضع في أقسام الإنعاش ,فرض على مختلف الدول ضرورة تبني برتكول علاجي لوقف مظاعفات كوفيد والحد من نسب الفتك التي يخلفها هذا الوباء في انتظار نتائج الأبحاث العلمية حول طبيعة هذا الوباء والسبل العلاجية المناسبة مما أفرز العديد من البرتكولات ,”[18]

تتبع الحالة الوبائية وتطورها داخل أقاليم وجهات الدولة .

نظرا للإنتشار المتسارع لداء كوفيد 19 ولتزايد نسب الفتك وطنيا ودوليا,أصبح من الضروري على الهيآت الصحية توفير البيانات والمعطيات الخاصة بالحالة الوبائية ,وتتبع لوثيرة انتشار الوباء ,باعتبارها معطيات ضرورية لاتخاد إجراءات طبية وإدارية ومالية موازية ومناسبة [19]

أما على الصعيد الدولي والعالمي ,ونظرا لأعتبار داء كوفيد19 جائحة عالمية ,واعتماد استراتيجية دولية لمكافحتها ووقف انتشارها ,فقد استأثرت منظمة الصحة العالمية بتوفير المعطيات الرسمية والإحصاءات الخاصة بانتشار هذا الداء ,وكذا الأرقام الخاصة بعدد اللإصابات والضحايا ونسب التعافي ووثيرة التطور الوبائي عبر العالم. “[20]

وفي ظل وجود موجات مختلفة لأنتشار هذا الذاء عبر العالم بل وظهور أنماط فيروسية جديدة له تكتسي التوفر على معطيات إحصائية وبيانات حول وثيرة الوباء ,أهمية قصوى في مجال تتبع واحتواء هذا الفيروس ,كونها تخول الهيآة الطبية الوطنية والدولية من تكييف إمكاناتها ومواردها طبقا لوثيرة الوباء ومعطياته ,في احترام ثام لتعليمات منظمة الصحة العالمية,باعتبارها الجهاز الوصي دي الإختصاص في الحسم في طبيعة الإجراءات والتدابير المناسبة لوقف انتشار داء كوفيد 19.

توفير موارد مالية لتمويل مكافحة كوفيد 19

يقتضي مواجهة ومكافحة ذاء كوفيد 19 جهدا لوجستيا وطبيا واداريا كبيرا ,كما يستلزم موارد بشرية وتقنية قد تتجاوز قدرة مجموع من الدول ,وقد كان من اللازم توفير التمويل المالي الكافي لتغطية مختلف المصاريف والتدابير الخاصة بهذا الداء ,من بنيات استشفائية خاصة ومواد طبية لتجهيزها اظافة الى التكفل بالإصابات الكبيرة والضحايا ,وتتبع المخالطين لوقف انتشار الوباء.

وقد عملت مختلف الدول وكذا منظمة الصحة العالمية الى توفير موارد مالية وميزانية خاصة لمواجهة مختلف مراحل انتشار الداء ,وتمويل جهود وآليات المكافحة محليا وجهويا ووطنيا ودوليا كذلك “[21]“.

وسيرا على نفس النهج ولتوفير الإمكانات المالية الكافية ,عدم المغرب الى خلق لصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا بتمويا مبدئي بلغ عشر مليارات درهم ,تخصص لتغطية  تكاليف تأهيل الاليات و الوسائل الصحية ، سواء فيما يتعلق بتوفير البنية التحتية الملائمة والمعدات والوسائل الإضافية التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال، و ذلك من أجل علاج الأشخاص المصابين بالفيروس في ظروف جيدة. “[22]” وقد ثم تعزيز طاقة هذا الصندوق من خلال تبرعات ضمت مختلف فآت المجتمع المغربي ,مما جعله يشكل لبنة أساسية في توفير البنية الأساسية لمكافحة داء كوفيد 19  والحد من آثاره وتبعاته .

الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة انتشار داء كوفيد 19 :

الإجراءات الاقتصادية :

لا  تكمن خطورة داء كوفيد 19 في تأثيره البالغ على حياة وصحة الأشخاص عبر العالم فقط ,بل في تداعياته وآثاره الوخيمة على عجلة الاقتصاد ودورته وطبقاته النشطة ,فقد أدى تطبيق الطوارئ الصحية ,وتطبيق الإغلاق الكلي والجزئي لمجموعة من المناطق ,وكذا إغلاق الحدود بين الدول ,الى توقف تام أو جزئي للعديد من الأنشطة الاقتصادية مما أدى الى توقف المبادلات والمعاملات التجارية .”[23]

وقد سارعت أغلب الدول المتضررة , الى اتخاد إجراءات وتدابير اقتصادية لدعم القطاعات الاقتصادية التي عرفت توقفا للنشاط أثناء انتشار وباء كوفيد 19 وذلك في مختلف المجالات كالتجارة و الخدمات والصناعة والسياحة وغيرها من المهن والحرف .

وقد سارع المغرب عللا غرار باقي الدول بتاريخ 11 مارس 2020 الى إنشاء لجنة اليقضة الاقتصادية لتتبع انعكاسات فيروس  كورونا المستجد,وقد عهد الى هذه اللجنة بتتبع ورصد الآثار الاقتصادية في مختلف القطاعات ,واقتراح التدابير والإجراءات المناسبة . “[24]

الإجراءات الاجتماعية :

أما على المستوى الاجتماعي :

نظرا لتوقف مجمل الأنشطة الاقتصادية ,وتأثيرها المباشر على المجتمع سيما فآته الهشة ,فقد سارعت جل الدول الى تشريع وسن إعانات ومساعدات اجتماعية سعيا منها الى الحد من آثار داء كوفيد 19 على الطبقات  الأكثر هشاشة ومحدودية .”[25]

ويعتبر المغرب ,وعيا منه بضرورة الحد من آثار تفشي وباء كوفيد 19 على الأوضاع الاجتماعية للطبقات الهشة ,من الدول المبادرة الى اتخاد العديد من إجراءات الدعم الاجتماعي والمتمثلة في :

تقديم دعم مالي للأسر المغربية المتضررة من جائحة كورونا  لمدة أربع أشهر .”[26]

تقديم دعم مالي للقطاعات الإٌنتاجية المتضررة من داء كوفيد 19.

تقديم الدعم للأجراء  المتوقفين عن العمل بسبب الجائحة من طرف صناديق التغطية الاجتماعية .

تأجيل سداد الديون المستحقة للبنوك لمدة أربعة أشهر .

وقد اعتبرت مختلف الإجراءات التي اتخدها  المغرب لدعم مجموعة من الفآة والمجالات المتضررة نتيجة تفشي داء كوفيد 19 ,بأنها إجراءات نمودجية واستباقية للحد من تبعات وتأثير الوباء على الاستقرار الاقتصادي والإجتماعي .”[27]

ألإجراءات التقنية : رقمنة القطاعات الحيوية :

نتيجةلانتشار وباء كوفيد 19 ومانجم عنه من إعلان لحالة طوارئ الصحية ,وإغلاق شامل وكذا توقف للانشطة الاقتصادية ,وتوجيهها لتلبية حاجيات القطاع الطبي في مواجهة كوفيد19,كان من الحتمي على جل الدول التحول نحو رقمنة جل أنشطتها سعيا منها الى الحد من حركية المواطنين من جهة وضمان استمرارية العديد من القطاعات ذات الطابع الخدمي والتجاري من خلال الإجراءات النالية :

  • -شجيع العمل عن بعد في جل القطاعات .

-تشجيع التجارة الإلكترونية في العديد من المجالات  والقطاعات .

-دعم وتشجيع الأداء الإلكتروني في العديد من القطاعات الخدماتية

-إقرار الدراسة والتعليم عن بعد

-اعتماد رقمنة الإدارة والخدمات الإدارية

-انشاء بوابات ومنصات رقمية رسمية .

وبالرغم من الصعوبات التي طرحها التحول نحو الرقمنة في العديد من القطاعات من الناحية التقنية والشبكية ,إلا أنه شكل أحد الحلول المؤقتة لإستمرارية بعض القطاعات والمرافق الخدمية ’,وضمان عدم الحركية الخاصة بالمواطنين تلافيا للعدوى الناجمة عن انتشار دار كوفيد .19

وقد كرست جائحة “كوفيد-19″، من خلال تسريع عملية الانتقال الرقمي، نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة مع مليارات المستخدمين اليوميين؛ إلا أنها شهدت يقظة لدى الدول حيال سطوتها الكبيرة.

وكانت هذه الشركات تتمتع بموقع قوة قبل الجائحة إلا أنها بسطت هيمنتها الكاملة خلال العام الـ2020، من خلال اجتماعات عبر منصة “زوم” وعمليات البحث عبر “غوغل” وتبادل الرسائل عبر “واتساب” والأمسيات عبر “نتفليكس”. وتعرف هذه الشركات في الولايات بمختصر “غافام”، أي غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل ومايكروسوفت. وفي الصين، تعرف بـ”باتكس”، أي بايدو وعلي بابا وتنسنت وشيامو.

[28]“وقد ساعد اعمال رقمنة الأنشطة من خلال العمل بعد وتشجيع المعاملات الإلكترونية الى التحكم في حركية المواطنين تطبيقا للإغلاق الشامل كإجراء وقائي لمواجهة انتشار وتفشي وباء كوفيد 19.

3 التواصل في تدبير الأزمات دوليا وإقليميا ووطنيا :

يعتبر التواصل في زمن الأزمة آلية ضرورية ومهمة في نقل المعطيات ,وعرضها على المواطن ,من أجل إزالة اللبس والغموض الذي يكتنف الوضع ,وقد شكل التواصل إبان الأزمة الخاصة بوباء كوفيد19 عاملا حاسما ضمن الاستراتيجية الدولية والوطنية للحد من انتشاره والتوعية بمخاطره وآثاره.

وتبرز في هذا السياق عدة هيآة تولت المهام التواصلية بخصوص وباء كوفيد19 سواء على الصعيد الدولي او الوطني ,وبالرغم ما ميز الخطاب التواصلب الدولي او الوطني من ارتباك وضبابية مع بداية انتشار الوباء ,فإنه ساهم بشكل فعال في سياسة في مواجهة الوباء ,من خلال توعية المجتمع بمخاطره ,وبضرورة احترام إجراءات التباعد الاجتماعي ووسائل الوقاية ,واحترام الحجر الصحي المطبق . وهو ما سنتناوله من خلال المستويين الدولي والوطني:

التواصل على المستوى الدولي :

اتسم التواصل الدولي بخصوص انتشار داء كوفيد 19 بنوع من الارتباك والضبابية وشح في المعلومة حول طبيعة الوباء ,ووثيرة انتشاره ,ويرجع هذا الوضع الى الطابع الفجائي للوباء ,وسرعة انتشاره وانتقاله عبر العالم ,وكذلك للعدد الهائل من الإصابات والضحايا  وقد افرز هذا الوضع ضرورة تدخل الهياة الدولية بشكل يِسس لتواصل واضح يحيط بطبيعة الوباء ,ويساهم في نشر التوعية بخطورته  ,وطرق انتشاره ,مع التعبأة الدولية للموارد والإمكانات المتوفرة من أجل مكافحته والسيطرة عليه.

وقد تولت منظمة الصحة العالمية دورا إعلاميا وتواصليا مهما في تدبيرها للجائحة منذ إعلانها الوباء باعتباره جائحة عالمية ,حيث عملت على  جمع وتحيين المعطيات الخاصة بانتشاره بتنسيق مع الهياة الصحية الوطنية ,كما دأبت  عبر موقعها الرسمي الرقمي على نشر المعطيات الإحصائية والطبية الخاصة بهذا الداء .[29]

الأكيد ان توظيف التواصل بصدد انتشار ومكافحة داء كوفيد 19 عرف تطورا مهما مند بداية انتشار الوباء وحتى الوصول الى المرحلة الحالية الخاصة ببدأ عمليات التلقيح ضد كورونا المستجد ,حيث اتسم الخطاب الحالي للمنظمة بنوع من الاتساق والشفافية حول الوباء ,وتدبير أفضل للمعطيات والإحصاءات المنقولة من الهيأة الصحية الوطنية .”[30]

التواصل على المستوى الوطني

الطبيعة الفجائية لداء كوفيد 19 وسرعة انتشاره ونسبة الفتك التي خلفها ولا يزال ,كان لها تأثير بارز على الخطاب التواصلي للدول ,اختلف باختلاف نسبة انتشاره وتمدده وما خلفه من ضحايا ومصابين .

وقد تميز الخطاب التواصلي الرسمي لجل الدول بنوع من الضبابية وغياب الوضوح حول طبيعة الوباء وماهيته ,ووثيرة وسبل انتقاله ,وما يفسر ذلك هو شح وعدم دقة المعطيات العلمية حول الوباء .

وقد ساهمت طبيعة الوباء مع بداية انتشاره في ظهور مجموعة من المعطيات الخاطئة والمشوشة حول الوباء ,مما أربك الرأي العام بصدد الطريقة المثلى للتعامل مع الوباء.

ومع تقدم الجهود الطبية والعلمية في إماطة الغموض حول ماهية الوباء ومكوناته ,بدأ الخطاب التواصلي للدول في الوضوح من حيث الإحاطة بالوضعية الوبائية وتطورها ,وكذا سبل الوقاية منها .

وقد عهد للهياة الصحية في كل الدول المعنية بانتشاء كوفيد 19 بدور تواصلي وإعلامي من أجل وضع الرأي العام أمام حقيقة الوباء العلمية وتطورها ,مع التركيز على الجانب الوقائي باعتباره الوسيلة الوحيدة في انتظار وجود حلول علمية لمواجهة الداء .

وقد شكل ظهور اللقاحات ضد كوفيد 19 أواخر وبداية السنة الحالية متنفسا بالنسبة للخطاب التواصلي للدول في استراتيجيتها لمواجهة هذا الوباء من خلال تبني التلقيح كسلاح في مواجهة الوباء .”[31]

أما في المغرب وانطلاقا من اعلان وتمديد حالة الطوارئ في شهر مارس 2020 ,وكذا تنفيد الإغلاق الشامل للبلاد ومختلف المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية ,كان من الضروري تبني خطاب تواصلي لتوفير المعطيات الوبائية وهو ما تكلفت به وزارة الصحة من خلال نشرات يومية ,وإعلان مختلف  القرارات الخاصة بمحاربة كوفيد19 وهو ما تولته الحكومة من خلال الناطق الرسمي باسم الحكومة .”[32]

وبالرغم من الارتباك الذي ميز الخطاب الرسمي حول الجائحة في المرحلة الأولى من انطلاق تفشي الوباء والناتج أساسا عن غياب المعطيات الصحيحة حول الوباء ,وتناقد الأرقام والإحصاءات إلا انه وبمرور الوقت واتضاح الرِؤية حول طبيعة ومكونات هذا الوباء وطرق انتشاره ,والسبل الكفيلة بوقف هذا الانتشار من خلال مجموعة من الإجراءات الوقائية الضرورية ,أخد الخطاب التواصلي منحى أكثر اتساقا وساهم ليس فقط في تقديم المعطيات الوبائية ,بل وأيضا في لعب دور توعوي وتعبوي للمواطنين من أجل زيادة اليقظة والاحتياط في التعامل مع الوباء. “[33]

 3 أهمية التخطيط الاستراتيجي الإستباقي في مجال التدبير:

إن الأزمة الوبائية الحالية والمتمثلة في انتشار داء كوفيد 19 عبر العالم في موجات مختلفة وأشكال وانماط وبائية متغيرة ,مع ما يخلفه من إصابات وضحايا ,وآثار اقتصادية واجتماعية وخيمة ,يثير أهمية ودور التخطيط الإستراتيجي للأزمات وسبل تدبيرها وتجاوزها سواء من الناحية القانونية ,او من الناحية اللوجستية ,ذون اغفال الجانب الحقوقي والمتمثل في احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية المكفولة قانونا وهو ما سنتناوله في النقط التالية .

أولا الجانب القانوني :

ثانيا : الجانب اللوجستي :

ثالثا الجانب الجقوقي

أولا الجانب القانوني :

يعد الجانب القانوني في تدبير الأزمات قاعدة أساسية ومنطلقا ضروريا ومبررا لا تخاد الإجراءات المناسبة لمواجهة الأزمات ,وقد كشفت أزمة كوفيد 19 الحالية مذى أهمية التوفر على إطار قانوني يهم تدبير الأزمات المختلفة التي تجتاح الدول ,والتي يستلزم لمكافحتها ضرورة التوفر على ترسانة من النصوص التي تشرعن مختلف القرارات المتخذة  بصدد الأزمات ,ونظرا لكون الأزمات تأخد مظاهر مختلفة صحية ,اقتصادية ,اجتماعية ,بيئية…,باث من الضروري أن تتسم مختلف النصوص بالطابع الشمولي العام والذي يمكن توظيفه خلال مختلف الظروف الطارئة التي قد تطرأ بشكل مفاجئ وغير متوقع ,مما يأدي الى نوع من الارتباك والتردد في اتخاد القرارات المناسبة .”[34]

لقد تبين لنا من خلال دراسة واستعراض الإطار القانوني الخالص بتدبير الطوارئ الصحية التي خلفتها جائحة كوفيد19 ,وجود دول تتوفر على نصوص تهم تدبير مثل هذه الوضعيات الوبائية لوجود مرجعية قانونية ,في حين اضطرت العديد من الدول ومنها المغرب في غياب ثام لمثل هذه المقتضيات الى استصدار سريع لنصوص قانونية حديثة ,تأطر وتشرعن مختلف التدابير التي من المتعين إعمالها لمواجهة هذه الأزمة الصحية التي أحدثها هذا الوباء ,والتي تستلزم إجراءات وتدابير استثنائية مقيدة للحريات وضابطة لمختلف الأنشطة العادية مع ما ينتج عن ذلك من آثار وانعكاسات .”[35]

ثانيا : الجانب اللوجستي :

شكل العامل اللوجستي علامة فارقة بين الدول في مواجهتها لوباء كوفيد 19 ,واتضح وجود دول تتوفر على موارد لوجستية مناسبة وذات جودة قادرة على تدعيم جهودها لمكافحة الوباء والحد من انتشاره ,في حين اتضح ان العديد من الدول غير مستعدة من الناحية اللوجستية للتصدي لأزمة من حجم هذا الوباء .

بل ان تزايد رقعة انتشار الوباء عالميا كشف عن محدودية البنية اللوجستية لطبية وامكاناتها  في احتواء امتداد الوباء ,والحديث هنا يخص مؤهلات البنيات الصحية للدول ,من حيث طاقتها الاستيعابية للتكفل بضحايا الوباء خاصة بالنسبة للحالات الحرجة والتي تتطلب إجراءات وتدخلات طبية  خاصة ,حيث أعلنت العديد من الدول مثل إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عن بلوغ الحد الأقصى لطاقاتها على مستوى غرف  الإنعاش .”[36]

اجمالا فاللوجستيك الصحي المتوفر عبر مختلف دول العالم أثبت محدوديته تجاه مكافحة وباء كوفيد 19

مما يطرح تساؤلا حول مذى وجود استعداد قبلي لتدبير أزمة وبائية من حجم الوباء الحالي ,بل أن التساؤل يبقى مطروحا بحدة ونحن ننطلق في حملات للتلقيح ضد كوفيد 19 ,ومذى كفايىة البنية الحالية لإنجاز هذه المهمة ,حيث برزت العديد من الصعوبات اللوجستية في بعض الدول ذات الساكنة الكبيرة العدد ,أولا في عملية توفيلا اللقاحات ’ثم في تنظيم عملية التلقيح والذي يثم عبر جرعتين ,كم أنه يتطلب شروطا خاصة للنقل و التخزين  وهو ما يعتبر تحديا جديدا ومهما .”[37]

واقع ومحدودية اللوجستيك الطبي الخاص بمكافحة كوفيد 19 ,يستتبع ضرورة إعادة النظر الإمكانات المتوفرة احتياطيا لمواجهة الأزمات التي قد تعصف بالعالم فب أي وقت ,مما يفترض تنظيما استباقيا واستشرافيا لمختلف الدول تعبأ من خلاله الإمكانات الضرورية لمواجهة الطوارئ بمختلف أشكالها.

ثالثا  الجانب الحقوقي :

تطرقنا في ما سبق للجانب التنظيمي القانوني وكذا الجاني اللوجستي الخاص بالمكافحة لداء كوفيد 19كمنطلق لاستخلاص مجموعة من الدروس والعبر ,من أجل تبني تدبير للأزمات مستجمع لمختلف شروط النجاح والفعالية والقدرة على استشراف وتوقع المستقبل والاستعداد القبلي له .

ويعتبر الجانب الحقوقي الى جانب توفر النصوص والمقتضيات القانونية الخاصة بتدبير الأزمات ,إضافة الى المؤهلات اللوجستية الكافية ,عنصرا أساسيا باعتباره يضفي  الشرعية القانونية والأخلاقية على مختلف الإجراءات والتدابير المتخذة لمكافحة تدبير مختلف الأزمات.

ان التأمل في طبيعة القرارات والتدابير التي يستلزمها تدبير الأزمة ,كما هو الشأن في الأزمة الحالية  لداء كوفيد 19 يترك لدينا انطباعا أوليا بكون هذه الإجراءات تعمل على مصادرة الحقوق والحريات وتقييدها من أجل مواجهة الوباء ,مما قد يمثل ضررا بالمصالح الشخصية والجماعية

تدبير الأزمات بمختلف مظاهرها يطرح إشكالية التعارض بين الحقوق والحريات المكفولة قانونا ,وبين ضرورة والزامية مواجهة الأخطار الناتجة عن تفشي الأزمة ,وتداعياتها و آثارها المختلفة ,يعتبر هذا التعارض مبررا بالنظر لكون الأزمة تعتبر عاملا عارضا والإجراءات المترتبة عنها تتسم بنفس الخاصية ,أما الحقوق والحريات الخاصة بالأفراد والمؤسسات فهي حقوق ثابتة ودائمة من حيث الزمان والمكان .ويعتبر التعطيل المؤقت والتقييد الظرفي لهذه الحقوق إجراءات ظرفية لها ما يبررها على مستوى الخطر الذي تمثله الأزمة وحالة الضرورة التي تقتضي إجراءات وتدابير خاصة واستثنائية .”[38]

على ان الجانب الحقوقي وإن كان يبرر التدابير الاستثنائية والتقييدية خلال فترة الأزمات -مثل الأزمة الوبائية الحالية – ,فيجب ألا يتسم بالغلو والتعسف في تطبيق هذه الإجراءات ,كون ذلك يمثل نوعا من الشطط ويولد المسؤولية على مرتكبه والذي يتعين عليه تعويض الضرر الناجم عن كل فعل يشكل تعسفا وشططا في تطبيق اجراء قانوني أو إداري تستلزمه حالة الطوارئ .

ويعهد للقضاء ألإداري بدور البث في مختلف النزاعات التي يلجأ المتضرر فيها من اجراء يعتبره تعسفيا ومتسما بنوع من الشطط في استعمال السلطة يِأدي الى الإضرار المتعمد بحق أساسي او مصادرة لحرية  من الحريات المحمية قانونا .ويتمتع قاضي الموضوع بصلاحية تقدير التعسف والشطط بناء على ما يقدمه المدعي من وقائع وإثباتات في ملف الدعوى ,او من خلال الموازنة بين أهداف وموضوع  القرار و التدبير المتخذ وبين الضرر الذي أحدثه للمتضرر من جرائه ,كما يمكن الاستعانة بالخبرة التقنية للحصول على تقارير تدعم موقف على حساب موقف آخر .

خاتمة :

أفرز واقع أزمة كوفيد 19 ولا زال العديد من الدروس والعبر في شتى المجالات ,والتي من الضروري استيعابها وتوظيفها ضمن استراتيجية مستقبلية للتعاطي وتدبير الأزمات المختلفة من خلال مقاربة أكثر شمولية تضم اطارا قانونيا مناسبا  سواء على الصعيد الدولي أو الوطني, ,كما تراعي مختلف الجوانب العلمية الاقتصادية ,التكنلوجية الاجتماعية والنفسية .

نحتاج الى اطار جامع ومانع يأطر تدخلاتنا في تدبير مختلف الأزمات من خلال تنسيق دولي محكم يراعي الشرعية الدولية ,ومصالح الدول المكونة للمنظومة الدولية ,كما اننا يجب أن نراهن على استراتيجيات وطنية استباقية لتدبير الأزمات تندرج ضمن رِؤية شاملة لمختلف المجالات موظفة لمختلف الإمكانات في سبيل التعامل المناسب مع مختلف الأزمات .

ولا يسعنا بلوغ هذه الغايات دوليا ووطنيا دون الأخد بعين الإعتبار مختلف دروس أزمة كوفيد 19 الحالية ومنها :

  المستوى التشريعي

أكدت الأزمة الوبائية الحالية قصورا تشريعيا في ما يخص النصوص المرتبطة بتدبير الأزمات ومختلف الآليات التنظيمية الخاصة بهاسواء على الصعيد الدولي والعلاقات الدولية او على مستوى النصوص والقوانين الوطنية  ,مما يقتضي ضرورة التوفر على ترسانة قانونية لتدبير الأزمات.

ثانيا على المستوى الحقوقي

لقد كشف واقع الممارسة الخاص بمختلف المقتضيات القانونية الخاصة بتدبير حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن تفشي وباء كوفيد 19 ,ضرورة تعزيز الترسانة القانونية بمختلف الضمانات الخاصة بممارسة الحقوق والحريات ,وترتيب مختلف آثار المسؤولية في حالات التجاوز او التعسف في تطبيق التدابير ذات الطابع الاستثنائي المقيد للحريات ,ضمانا للتنفيذ السليم للتدابير ة تعزيزا لمبدأ شرعية الإجراءات والتدابير .

ثالثا : اعلى المستوى الاقتصادي

أبرزت الأزمة الوبائية الحالية مذي هشاشة الاقتصاد العالمي والوطني أمام تداعيات الأزمات ,مما يستتبع ضرورة تبني  اقتصاد للأزمات يتماشى ووثيرتها ,يستجيب لمتطلباتها ,ويمتلك شروط التعافي والنهوض من جديد ,من خلال آليات للدعم والمواكبة الاقتصادية  تراقب وتتابع مختلف القطاعات المعنية بتداعيات الأزمات ,والعمل من خلال مجموعة من آليات الدعم المالي واللوجستي وتحفيزات ضريبية ودعم للعمال يمكن هذه القطاعات من تجاوز الأزمة وتدبير آثارها ,وخلق دينامية اقتصادية  جديدة للنهوض.

رابعا : مستوى المواكبة الاجتماعية والنفسية :

أحدثت أزمة كوفيد 19 الحالية بالإضافة الى الجانب الصحي والاقتصادي الدولي والوطني رجة وأثرا اجتماعيا ونفسيا شديد على العديد من مكونات المجتمع وطبقاته نتيجة لتطبيق عديد من الإجراءات والتدابير الاستثنائية المقيدة للحريات والأنشطة الاعتيادية ,كما أن تبني الإغلاق الشامل نتيجة الطوارئ الصحية كان له وقع سيء اقتصادي ,اجتماعي ونفسي على مواطني الدول المعنية بتفشي الحالة الوبائية .

ولقد فرض هذا الوضع المتأزم ضرورة التدخل امن قبل مؤسسات الدعم الاجتماعي ,والمواكبة النفسية لآثار الوباء من خلال تتبع الحالات الحرجة وتقديم الإسعافات الضرورية ,على أن هذا المستوى من التدخل يحتاج الى وسائل وموارد بشرية ولوجستية لمواجهة العدد المتزايد من ضحايا الوباء ,كما ان العديد من الدول النامية تفتقر الى بنيات متخصصة للمواكبة والدعم الاجتماعي والنفسي القادر على التكفل بهذا الجانب من تداعيات الأزمات .

خامسا على مستوى العلاقات الدولية

الطبيعة الكاشفة لأزمة كوفيد19 الحالية أبرزت ظعف المجتمع الدولي ومحدودية دور  المنظمات الدولية من خلال تركيبة الدول المكونة لها والتوازنات الدولية التي ترجح كفة عددمن الدول على حساب أغلب الدول الأخرى ,الشيىء الذي عطل وأخر التدخل الدولي والمتمثل أساسا في منظمة الصحة العالمية في اتخاد التدابير المتعلقة بوقف انتشار الوباء ,وتتبع ومواكبة  الجهود الصحية  الوطنية ,مما يقتضي تجند كل الدول في دعم الجهود واحترام التدابير والبرتكولات الطبية .

ومن الأمثلة البارزة على ظعف وهشاشة المجتمع الدولي  ومنظماته المختصة في تدبير الأزمة الوبائية الحالية ,حالة التهافت على اللقاحات بين الدول بغاية توفير حاجياتها من المخزون ,حيث الأولوية للدول الكبرى والتكثلات الإقليمية القوية اقتصاديا ’,في ما تنتظر الدول النامية ان تنال نصيبها من اللقاحات .

ان واقع تدبير توزيع اللقاحات على الصعيد الدولي يطغى عليه منطق الربح الاقتصادي بمعرض عن توصيات منظمة الصحة العالمية ,او معطيات الوضع الوبائي لمختلف الدول ,الشيء الذي يطرح إشكالية

التوازنات الدولية  ودور المنظمات في تنسيق  ودعم جهود الدول في مواجهة الأزمات .

سادسا :  تشجيع ودعم  البحث العلمي القبلي لتدبير الأزمات

طبيعة الأزمة الوبائية الحالية أثبت أهمية ودور البحث العلمي في تدبيرمختلف الأزمات ,من خلال توفير البدائل والحلول لتجاوز الأزمات ,مما يتطلب من تعبأة ودعم لمكونات ومراكز البحث باعتبارها بنية أساسية وواجهة لتدبير مختلف الأزمات من خلال جعل البحث العلمي ومخرجاته في خدمة استراتيجيات تدبير الأزمات.

وإذا كانت الدول الغنية تمتلك الموارد والإمكانيات لتشجيع ودعم البحث العلمي ,فإن الدول النامية ولمحدودية البحث العلمي ومحدودية الموارد المخصصة له ,مضطرة للعب دور المستهلك فقط لما يقدمه البحث العلمي .لتزداد الدول الغنية غنى من خلال استثمارها في المجال العلمي ,وتزداد الدول النامية فقرا ومديونية مقابل اقتناء وشراء مستلزماتها من اللقاحات والمواد الطبية, ما لم تستوعب الدرس وتستثمر في البحث العلمي .

سابعا : توفر خلية ألأزمات وطنيا وإقليميا ودوليا :

الوضعية الوبائية لداء كوفيد 19 الحالي كشف ضرورة توفر جهاز او خلية لتدبير مختلف الأزمات سواء على الصعيد الدولي ,او على المستوى الوطني ,كما ان التعامل مع الأزمات يتعين ان يراعي متطلبات ومستلزمات كل ما هو محلي واقليمي داخل مختلف الدول ,من خلال توفير ألآليات والموارد المناسبة .

إنها الوسيلة الوحيدة والناجعة لتطويق وتدبير الأزمات بشكل مباشر ,من خلال موارد محلية مالية ولوجستية ونيات مختلفة تساهم بشكل مباشر في مباشرة وتتبع الإجراءات ةتقييم النتائج من خلال مخطط وبرنامج لتدبير الأزمات ووقف تداعياتها المختلفة .

الواقع انه مع استمرار الأزمة الوبائية االحالية ,تستمر الدروس والعبر المستخلصة على كافة المستويات ,مما يتطلب الاستثمار الجيد لمختلف الدروس من أجل بلورة سياسة متكاملة لتدبير الأزمات دوليا ووطنيا .

فمع رغبتنا الصادقة في ازياح واختفاء هذا الوباء ,تحدونا رغبة موازية في التوفر على استراتيجيات دولية ووطنيا مناسبة ومتكاملة لمواجهة وتدبير الأزمات.

Bibliographie

_Patrick LAGADEC

-LA GESTION DES CRISES OUTILS DE RÉFLEXION À L’USAGE DES DÉCIDEURS

MCGRAW-HILL, MARS 1991 ttps://www.dphu.org/uploads/attachements/books/books_1759_0.pdf

-Gestion stratégique de la concurrence en temps de crise

De Christophe Leclercq, Xavier Leclercq édition Maxima Amazone Paris 1993 ISBN 2 .84001.044.5

France https://books.google.co.ma/books?

_-Le traitement de l’incertitude en gestion de crise : mise en place d’une veille stratégique du territoire

Carole Dautun 1 Jérôme Tixier 1 Jean Chapelain 2 François Fontaine 3 Gilles Dusserre

publication scientifique de INERIS

https://hal-ineris.archives-ouvertes.fr/ineris-00973238/

https://www.cairn.info/revue-management-et-avenir-2006-3-page-181.htm

_ Crises et organisations internationales

Crises and International Organisations

autumn 2009

Edited by David Ambrosetti and Yves Buchet de Neuilly

https://doi.org/10.4000/conflits.17676

https://journals.openedition.org/conflits/17676

_ Alexandra NOVOSSELOFF

Chercheur associée au Centre Thucydide de l’Université Panthéon-Assas (Paris II, France).

CRISES ET CONFLITS INTERNATIONAUX

https://www.diplomatie.gouv.fr/IMG/pdf/03.06.pdf

_ Gestion des crises à l’international “Formation intra-entreprise”

Thématique – Gestion des crises à l’international

INSTITUT DES HAUTES ÉTUDES DE DÉFENSE NATIONALE

https://www.ihedn.fr/formation/gestion-des-crises-internationales-formations-personnalisees

https://www.cairn.info/gestion-de-crise-maintien-et-consolidation–9782804116392-page-13.htm

Haut du formulaire

_Julie Boumrar

thèses

_Urgence et gestion de crise dans l’Union européenne : l’émergence d’un espace européen de protection

par François Caulet

Thèse de doctorat en Droit

Toulouse1 2011

http://www.theses.fr/2011TOU10067#

_Gestion des risques au Cameroun : représentations sociales et croyance en un monde just

Geqn claud etoundi

These soutenu a Anger utenue le 28-05-2018

http://www.theses.fr/2018ANGE0002

_La mondialisation et les stratégies des leaders pharmaceutiques mondiaux face à la question des maladies tropicales négligées

par  thi kim yen

Thèse de doctorat en Sciences de gestion .

Soutenue le 17-11-2011 a Toulouse

1http://www.theses.fr/2011TOU10050

_Améliorer la coordination dans le champ sanitaire et médico-social pour limiter le risque de handicap psychique. Etude du cas Prépsy

Par Guy Gozla

thèse Soutenue le 27-06-2015 a Versailles-StQuent

http://www.theses.fr/2015VERS012

entre la Chine et le Maroc »، 03 avril 2020. https://www.challenge.ma/s-e-m-li-li-la-lutte-contre-le-covid-19-renforce-la-solidite-et-la-sincerite-des-relations-entre-la-chine-et-le-maroc-135608/

 

Crises et conflits internationaux – Introduction

AFRI, Volume VI, 2005 Alexandra NOVOSSELOFF Crises et conflits internationaux

Partager sur : https://www.afri-ct.org/article/crises-et-conflits-internationaux1467/

المعطيات الرسمية حول جائحة كوفيد19

://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/communiqu%C3%A9s.aspx?communiqueID=600

[2] https://www.finances.gov.ma/CommuniquesEtAnnonces/cabinet/corona-virus-cve/cp2.pdf

[3] http://legisquebec.gouv.qc.ca/fr/ShowDoc/cs/S-2.

المرصد المغربي للمشاركة السياسية  تقارير ودراسات  بتاريخ 13 يوليوز 2020

القانونية- الصادرة- في- فترة- الطوارئ

https://participer.ma النصوص

المقالات :

د محمد علي السقاف  :القانون الدولي وأزمة كورونا ” كورونا والقانون الدولي  مقال بمجلة  الشرق الأوسط” العدد 15113 14 أبريل2020 https://aawsat.com/home/article/2232591

هيومن رايتس ووتش 19 مارس 2020

مجلس الأمن : الأبعاد الحقوقية في الإستجابة لفيروس كورونا المستجد  19 مارس 2020

https://www.hrw.org/ar/tag/coronavirus

سمر الخمليشي

الجمعية العامة للأمم المتحدة  : تصويت مجلس الأمن بالإجماع فيما يخص فيروس «إيبولا» في القرار 2177 لعام 2014

رباح مليكة،  استراتيجية إدارة الأزمات وفعالية التسيير، الطبعة الأولى، القاهرة، دار الكتاب الحديث، 2012،:

 

رهانات التعاون الدولي في ظل أزمة كورونا 17 ابريل 2020. https://eipss-eg.org

 

Crises et conflits internationaux – Introduction

AFRI, Volume VI, 2005 Alexandra NOVOSSELOFF Crises et conflits internationaux

Partager sur : https://www.afri-ct.org/article/crises-et-conflits-internationaux1467/:

“1” حمدان سلطان الشامسي: التعاون الدولي في ادارة الأزمات  ومعالجة آثارها . مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والقضائية https://revuealmanara.com/التعاون-الدولي-لمعالجة-الأزماتومعالجة-آثارها – ا

 https://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/AccueilAr.aspx”[2]”

” منظمة الصحة العالمية هي السلطة التوجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة في ما يخص مكافحة جائحة كوفيد 19 [3]”

الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية (who.int)

“[4]”Maintenant que des avancées ont été enregistrées sur le front des vaccins, le Maroc entend tirer profit de la stratégie offensive qu’il a adoptée en passant un accord avec le chinois Sinopharm, pour lequel il a accepté de participer aux tests cliniques menés dans une dizaine de pays, en s’assurant de la livraison de 10 millions de doses une fois que des résultats probants auront été constatés et en prévoyant une production locale dans le cadre d’un échange d’expertise. Prudent, le royaume a signé un contrat avec le laboratoire britannique AstraZeneca, qui a développé un vaccin en partenariat avec l’université d’Oxford et attend la livraison de 8 millions de doses de vaccin au cours du premier semestre 2021 à la suite de l’accord entre le Fonds d’investissement direct russe et la société pharmaceutique marocaine Galenica Vaccin anti-Covid-19 : le Maroc ouvre la route africaine – Le Point

“.[5]” اعتمد المغرب على سبيل المثال مجموعة من التدابير القطاعية الخاصة بمواجهة كوفيد 19 ,كما هو الشأن في تعليق الدراسة الحضورية واعتماد التعليم عن بعد في قطاع التعليم ,كما تبنى العمل عن بعد في مجال الشغل اتجنب التنقلات .كما خصص صندوقا للدعم لمواجهة جائحة كوفيد من خلال اقتناء مستلزمات طبية ,تجهيز بنيات استشفائية ,وتخصيص دعم مالي لمختلف الفآة الهشة كإجراء للحد من تداعيات الوباءمن الناحية

الاقتصادية ,كم أنه انخرط في الجهود والتجارب السريرية للقاحات كوفيد 19 ,ويستعد ليكون نقطة إمداد لإفريقيا في مواجهة هذا الوباء Vaccins contre le Covid-19 : le Maroc peut-il devenir un hub pour l’Afrique ? – Jeune Afrique

 https://www.france24.com/ar/20200311 -“[6] “

“[7] https://www.dw.com/ar/ منظمة-الصحة-العالمية-تعلن-فيروس-كورونا-وباء-عالميا

“[8] https://www.who.int/ar/news/item/11-06-1441-us-675-million-needed-for-new-coronavirus-preparedness-and-respons

” صرح الدكتور تيدروس  مدير المنظمة الصحة العالمية : [9]

بعثنا بمستلزمات لاستخدامات الوقاية الشخصية إلى 56 دولة. ونحن بصدد إرسال شحنات إلى 28 دولة أخرى. وقد أرسلنا نحو 1.5 مليون تحليل اختباري إلى 120 دولة. رسالتنا إلى الدول لا تزال كالتالي: يجب عليك اتخاذ نهج شامل. لا يجب الاكتفاء بإجراء الاختبارات فقط، أو تتبع المخالطة فقط، أو الحجر الصحي فقط، أو الحفاظ على المسافة الاجتماعية فقط. افعلي (الدول) كل هذه الأمور مجتمعة..

” تحالف كبرى المنظمات الشبابية في العالم، ممثلاً 250 مليون عضو، ومنظمة الصحة العالمية يطلقان مبادرة تعبئة عالمية للاستجابة للآثار المزعزعة لكوفيد-19 على الشباب و من أبرز ملامح مبادرة التعبئة الجديدة تمويل البرامج المجتمعية، وإشراك الشباب في إيجاد حلول للتصدي لكوفيد-19 وعقدـ “مؤتمر القمة العالمي للشباب https://news.un.org/ar/story/2020/03/1051251 .10″” ا

https://www.who.int/ar/news/item/29-04-1442-world-s-largest-youth-organizations-representing-250-million-members-and-who-launch-global-mobilization-to-respond-to-disruptive-impacts-of-covid-19-on-young-people

[11] https://www.who.int/ar/initiatives/act-accelerator

“[12]   MTIP (travail.gov.ma ” انعقاد الاجتماع التاسع للجنة اليقظة الاقتصادية – MTIP (travail.gov.ma)

الموقع الخاص بالبلاغات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد               ا (interieur.gov.ma)” [13]”
ا

 أعلنت الحكومة الفرنسية اليوم الأربعاء14 أكتوبر 2020 حالة الطوارئ في مجال الصحة العامة. [14]
وقالت الحكومة، لدى إعلانها القرار في بيان، إن جائحة كوفيد-19 كارثة صحية عامة تهدد صحة السكان وتبرر اتخاذ إجراءات صارمة  .

https://www.alquds.co.uk/ ا-فرنسا – تعلن- حالة- الطوارئ- في- مجال- الصحة

 كورونا19  أهم التدابير المتخذة في المغرب و عبر باقي دول العالم للتصدي لتفشي الوباء

كورونا.. أهم التدابير المتخذة في المغرب و عبر باقي دول العالم للتصدي لتفشي الوباء (menara.ma)[15]

 “منظمة الصحة العالمية تصدر إرشادات لمساعدة البلدان على تأمين الخدمات الصحية ‏الأساسية أثناء جائحة كوفيد-19[16]”

https://www.who.int/ar/news/item/06-08-1441-who-releases-guidelines-to-help-countries-maintain-essential-health-services-during-the-covid-19-pandemic

.”[17] عبّأت وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي فريقا من الصّنّاع والمهندسين لتصميم وتصنيع سرير إنعاش يتطابق مع http://www.mcinet.gov.ma/ar/content                            المعايير الدولية للسلامة والأداء، وبسعر تنافسي

“[18] https://www.who.int/ar/news-room/q-a-detail/coronavirus-disease-covid-19-hiv-and-antiretrovirals

” المعطيات الرسمية حول جائحة كوفيد 19[19]”

://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/communiqu%C3%A9s.aspx?communiqueID=600

“[20] https://www.who.int/ar/news-room/q-a-detail/coronavirus-disease-covid-19

“[21]  يعتبر صندوق المنظمة للتضامن من أجل الاستجابة لجائحة كوفيد- نمودجا 1دوليا انشأته منظمة الصحة العالمية لتوفي الدعم المالي https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/donate

 بلغت  موارد الصندوق  إلى غاية 18 ماي 2020 ما مجموعه 32.7 مليار درهم، [22] https://www.finances.gov.ma/ar/Pages/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%A9.aspx?fiche=4962

” موديز تحدد الآثار السلبية لكوفيد-19 على قطاعات الاقتصاد العالمي.[23]

موديز تحدد الآثار السلبية لكوفيد-19 على قطاعات الاقتصاد العالمي – مرصد المستقبل (mostaqbal.a

 المغرب: إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية لتتبع انعكاسات وباء فيروس كورونا المستجد | Maroc.ma“[24]”

[25]” قامت المندوبية السامية للتخطيط ومنظمة الأمم المتحدة في المغرب والبنك الدولي بصياغة. مذكرة استراتيجية مشتركة حول الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجائحة في المغرب ,والإجراءات والتدابير المتخذة . كوفيد 19.. مذكرة استراتيجية مشتركة حول الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجائحة | Maroc.ma

.[26] كانت الحكومة قد أنشأت صندوقاً لمواجهة «جائحة كورونا»، بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، نجح في تعبئة 33 مليار درهم (3.3 مليار دولار)، مُنِحت من خلاله تعويضات لـ5.5 مليون أسرة فقدت دخلها من القطاع غير المنظم، إضافة إلى تعويضات لفائدة 900 ألف مستخدم منخرط في «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» فقدوا عملهم، بسبب الجائحة..

“[27] ” أداء المغرب نموذجي في مكافحة وباء “كوفيد-19 مقال لمجلة “Slate.fr” الفرنسية بتاريخ 1 يونيو 2020 مجلة فرنسية : أداء المغرب نموذجي في مكافحة وباء “كوفيد-19” | Maroc.ma

تكرس معظم هده الشركات الهيمنة الكاملة لشركات التكنولوجيا العملاقة [28]

“[29] Covid-19 : l’OMS plaide pour la distribution équitable des vaccins entre les pays développés et ceux à faible revenu Covid-19 : l’OMS plaide pour la distribution équitable des vaccins entre les pays développés et ceux à faible revenu (afrik.com)

“[30] الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية (who.int)

“[31]”  بعد الضوء الأخضر من السلطات الصحية الأوروبية في بداية الأسبوع، يمكن أن تبدأ حملات التطعيم الأحد في أوروبا، بعد إنكلترا والولايات المتحدة والعديد من دول أميركا اللاتينية. نجح عدد من المختبرات في تطوير لقاحات بعد عام بالكاد على ظهور كوفيد-19انطلاق حملات التلقيح ضد كوفيد-19 في أوروبا.. أبرز التساؤلات المطروحة –

“[32] http://covid19.interieur.gov.ma/

.
 
https://www.menara.ma/article/https://www.menara.ma/article/كوفيد-19-توزيع-حالات-الإصابة“[33]

 خلال الأزمة الوبائية الحالية ,ساهم التأخير والتردد في اتخاد القرارات الوقائية ,الى الإنتشار المتزايد والسريع للوباء ,مع  ما أدى اليه من آثار وخيمة واء من حيث حجم الخسائر البشرية ,او الآثار الاقتصادية والإجتماعية البالغة والتي ستستمر تبعاتها في السنوات المقبلة .”[34]

[35]  يخول المرسومان المغربيان الخاصان بإعلان وتطبيق حالة الطوارئ بالتراب الوطني السلطات المختصة باتخاد كافة الإجراءا والتدابير التي يستلزمها الوقاية والحد من انتشار وباء كوفيد 19 ,كالإغلاق التام او النسبي لبعض المناطق  او للحدود ,منع التنقلاات الا بناءا على إذن مؤقت بالتنقل ,وقف تام او مؤقت لمجموعة من الأنشطة الاقتصادية والتجارية ….[35]

“[36]”https://www.bbc.com/arabic/world-55176694

37″بالنسبة للمغرب فيتوفر مبدئيا على 1640 سرير انعاش مما تطلب الرفع من الطاقة الإستيعابية مبدئيا ب 250سرير إظافي , ثم اللجوء الى بنائ وحدات استقبال وعلاج إظافية لمواجهة تزايد حالات الإصابة والحالات الحرجة . كما ثم توسيع الطاقة الخاصة بالمختبرات الطبية الخاصة بالكشف عن الوباء من أجل الزيادة في مستوى الكشف عن الوباء .

الصحة العالمية تأمل بتوفير نصف مليار جرعة من لقاحات كورونا مطلع 2021

الصحة العالمية تأمل بتوفير نصف مليار جرعة من لقاحات كورونا مطلع 2021 (msn.com)

 “[38]”https://covid19.cdc.gov.sa/ar/community-public-ar/preventive-measures…

التدابير الوقائية من كورونا كوفيد 19 في أماكن العمل .

تعليقات