جهود جمعية العلماء المسلمين في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للنشء من خلال الكتاتيب والمدارس القرآنية

جهود جمعية العلماء المسلمين في الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للنشء من خلال الكتاتيب والمدارس القرآنية، مع اقتراح حلول عصرية لاسترجاع دورها في المجتمع.

دراسة ميدانية لبلديّة إيليزي.

ملخّص:

قوام كل أمة هو ” هويتها “، واللغة هي ” مفتاح ” الهوية أو مرتكزها، ومرّت بلادنا على حروب كثيرة ومتعدّدة من طرف الاستعمار الغاشم، لكن بقيت محافظة على هويتها وقيمها ولغتها ودينها، ولعلّ أخطر حملة لمسخ هذه الهوية كانت من طرف الاستعمار الفرنسي الذي لم يدّخر جهدا لهذه العملية القذرة، وهذا مم دفع بنا للبحث عن أسباب الحفاظ وبقاء الهوية العربية الإسلامية، فكان أكبر الأسباب بعد فضل الله سبحانه وتعالى، هي جمعية العلماء المسلمين، وذلك بإنشائها للكتاتيب وتعليمها الصّغار، ولكن في العصر الحديث لاحظنا ابتعاد الكثير عنها وإغلاق العديد من الكتاتيب، وذلك دعوة للعصرنة وإتباعا العولمة، فوددنا أنّ نقترح في هذه الورقة البحثية طريقة عصرية في الجمع بين الكتاتيب والمدرسة وغيرها من المرافق الترفيهية الأخرى.

وضمن هذه المداخلة اقترح طريقة عصرية للحفاظ على دور الكتاتيب، وتفعيل وتنظيم دورها في المجتمع.

الكلمات المفتاحيّة: الهويّة العربيّة، الكتاتيب، التربية التحضيرية، المجتمع، العصرنة.

المقدّمة:

اللّغة كائن حي يعترضها ما يعترض الكائنات الحية من مرض وصحّة، وحياة وموت، وقوة وضعف، ترتبط ارتباطا وثيقا بحاملها ومتكلّمها، وهي أساس نقل العلوم والمعارف، تنتقل عبر الحضارات وتنتقل الحضارات عبرها، العديد من اللّغات سادات وشادت وبعدها ماتت وفاتت، ويذكر التّاريخ الكثير من الأمثلة فأين اللّغة السنسكريتية واليونانية واللاّتينية…

ويرى الدكتور رمضان عبد التَّواب أنَّ: «اللغة كائنٌ؛ لأنَّها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهم من الأحياء، وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن، كما يتطور الكائن الحي ويتغير، واللغة العربية الجاهلية ليست بِدعًا من اللغات، فهي حلقة في سلسلة حلقات طويلة من التَّطور والتَّغيُّر؛ أي: أنها لم تكن كما يتخيل بعض الناس، بصورتها التي رويت لنا، منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها»([1])

فموت اللّغات وانقراضها راجع إلى أسباب كثيرة منها بنية اللّغة وطبيعتها التّركيبية والصرفيّة والصّوتية والنحوية، وسبب مهم يتمثل في النّاطقين بهذه اللّغة ومستعمليها، فإن هم ضعفوا ضعفت لغتهم وإن تطوّروا وتزعمّوا قويت لغتهم.   لكن ما رأيناه في عصرنا الحديث -وخاصّة ما عانته الجزائر من استعمار غاشم وتجهيل كبير- عكس ما وصلت إليه بعض الأبحاث التي زعمت أنّ لغة القوي المنتصر تناوش وتصارع لغة الضّعيف المنهزم وتمتدّ في محيطه، وتنساب تدريجيا في اقتصاده وإدارته وتعليمه، وتوصل إليه المعرفة الجديدة، وفي نفس الوقت يتقلّص نفوذ لغة المنهزم وتتخلّى عن وظائفها، وتتراجع إلى الوراء، وفي هذا ضعف قد يؤدي إلى الانقراض.

فالشّعب الجزائري لا يزال عربي اللّسان متمسك بهويته ودينه، رغم كل الضّغوطات والسّياسات اللغوية الاستعمارية التي طبّقته عليها إلا أنّه لم يركن لها، ويعود الفضل بعد الله سبحانه إلى رجال جمعية العلماء المسلمين الذي سعوا بالغالي والنّفيس لأجل الحفاظ على هوّية المجتمع الجزائري، والحفاظ على لغته، وتمثلتّ بعض جهودهم في إنشاء المدارس والكتاتيب القرآنية التي له دور كبير للحفاظ على هوّية النشء وتعليمهم، غير أنّه في بداية القرن 21 قرن التّكنولوجيا وطغيان العولمة، تراجع دور الكتاتيب إن لم نقل انعدمت في أغلب مناطق الوطن.

لقد وددت من خلال هذه المقدمة السريعة أن تكون توطئة لهذه الورقة البحثية، المتعلقة بإشكالية مهمة وهي؛ دور الكتاتيب في الحفاظ على هوّية النشء، معتمدا المنهج الوصفي التحليل لدراسة هذه القضية. وذلك إيمانا مني بأن كثيرا من الدعوات إلى إصلاح العربية وتدريسها لتواكب العصر لم يكن الهدف منها الحقيقي الإصلاح أو التطوير إطلاقا، وإنّما كان الهدف منها النيل من اللغة العربية ومحاولة إبعادها وتجويف النشء من الهوّية وإحلال ثقافات وافدة أجنبية، وهذا مع وجوب الاعتراف بوجود دعوات حقيقة تبنتها جهات مخلصة للّغة العربية ولأهلها نيتها الارتقاء بها، منها دعوات جمعية العلماء المسلمين.

وللجواب عن هذه الإشكالية الرئيسة نعرّج عن ثلاث إشكاليات جزئية، وهي:

  • ما هو الدور الذي قام به ابن باديس وجمعيته لإعادة اللّغة العربية إلى عرشها والحفاظ على الهوية على لسان كل جزائري وعقله وقلبه؟
  • هل حافظت الجزائر على الدّور الذي قام به الإمام ابن باديس وجمعيته؟
  • ما أفضل الطرق العصرية للحفاظ على دور الكتاتيب، وتفعيل وتنظيم دورها في المجتمع؟

1/ الحالة الاجتماعيّة إبّان الاستعمار:

عاشت الجزائر تحت ظل أعتى استعمار مارس على شعبها أقسى أنواع العذاب وسلط عليها أشد العقوبات، فعمل على ربط الجزائر سياسيا واقتصاديا بفرنسا، وسلك بذلك سياسة التّجهيل ومحاربة الدّين الإسلامي، وغلق المدارس والمساجد ومحاربة المثقفين والتّضييق عليهم، ومن أبشع هذه السّياسات نلخّصها في ما يلي:

  • غلق المدارس الحرّة الإسلامية، ومصادرة أملاكها وأوقافها.
  • التّضيق على الدّعاة ومحاربة نشاطاتهم ومنع الدروس المسجدية وتعليم اللغة العربية، وتزوير التّاريخ ونشر فكرة أن الجزائر ولاية فرنسية.
  • الإبادات الجماعية وإتباع سياسة الأرض المحروقة.
  • السّعي للتنصير وحملات التبشير.

« وكانت لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين، جهودا عظيمة في الحفاظ على هوّية الشّعب الجزائري، فقد ساهمت في بناء المساجد والمدارس، وإرسال البعثات إلى المشرق العربي لتعليم أبناء الجزائر في الجامعات، فكان لها عمل متواصل ونشاط مستمر في العناية بالتعليم العربي والإسلامي، بل لقائل أن يقول إنّ التّعليم العربي الحر بمفهومه العصري هو الذي أنشأته وقادته جمعية العلماء الجزائريين برجالها وأبنائها، و أنصارها وأنها المهد الذي نشأ وتربى فيه التّعليم الإسلامي، واللغة العربية والوطنية الصّادقة ومن هذه التنشئة استمدّ الشعب القوة التي قهرت العدو الغاصب، وساقته إلى الهزائم والاندحار»([2]).

2/ جهود جمعية العلماء المسلمين: وقد كان منهج الجمعية في التعليم يقوم بمهمة مزدوجة، المهمة الأولى: تعليم مبادئ الدين والعربية، والمهمة الثانية مواجهة المسخ الاستعماري عن طريق منهج الإخلاء ثم الملء، أي بيان فساد المعلومات المشوهة التي أعطتها فرنسا للتلاميذ لتعيد الجمعية عبر مدارسها بعد ذل تزويد المتعلم بمعلومات جديدة صحيحة ودقيقة عن أصله ودينه وهويته.

2-1/ في التّصدي لسياسة تجهيل النّاشئة:

إنّ الحالة السيّئة التي كانت عليها اللّغة العربية، وكان عليها المتمسّكون والمتكلّمون بهذه اللّغة بسبب المضايقات التي كانت تسلّط عليهم، وعلى المدارس والمساجد والزّوايا التي تعلّم اللّغة العربية هي السّبب الذي حرك اهتمام رجال الجمعيّة لأجل ترقية الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، والفكرية وتنمية الوعي الثّقافي، حرّكت هذه الأوضاع مشاعرهم وأذكت غيرتهم على الوطن فتصدّوا لمجابهة السّياسة الاستعمارية، ومقاومة الأساليب التي انتهجتها، بوسائل عديدة وطرق متنوّعة، وتمثّلت جهود الجمعية خاصّة في الحفاظ وترسيخ الهوّية في عقول و شخصية النشء والأطفال الجزائرية في أشكال متعددّة منها:

  • اهتمامها الكبير بالتعلّيم القرآني وخاصّة الكتاتيب منه وقد جاء في بنودها في المادّة 77: «تسعى الجمعية في تكثير عدد المكاتب القرآنية على التدريج في أهم مراكز القطر، ويحتوي برنامجها على تعليم الخط العربي والنحو والصرف وحفظ القرآن مع تفهيم مفرداته وضروريات الدين والأخلاق الإسلامية، وتختار من كتب التعليم أقربها للإفادة، وتأخذ الأساتذة بتنفيذ ذلك البرنامج على وجه الدقّة»([3]).
  • نشر العلّم، وإنشاء المدارس لتعليم النّاشئة، «أمّا المجال الآخر الذي نشط فيه العلماء ونجحوا فيه فهو نشر اللّغة العربية والدّفاع عنها، بالإضافة إلى أنّهم طوّروا الصّحافة وأسهموا في حركة الطّباعة، وكلّها كانت مظاهر لنهضة تعليميّة وأدبية واضحة»
  • إرسال البعثات العلميّة إلى الجامعات الكبرى في المشرق وتونس، تحت كفالتها وتموينها، «فالجمعيّة فكّرت في توجيه البعثات العلمية إلى المعاهد والجامعات في مختلف أقطار الأمّة العربية والإسلامية، وكانت أوّل بعثة لها خارج نطاق المغرب العربي تلك التي أرسلتها إلى مصر، في عام 1951م، وقد ضمت حوالي25 طالب وطالبة، توزعوا على مختلف أقسام كليات الآداب ودار العلوم، والكليات الأزهرية وبعض الثّانويات في القاهرة»([4])، كما اهتمت الجمعية بالتعليم المسجدي، فلم يعد المسجد يقتصر دوره على الصلاة وإلقاء المواعظ وخطب الجمعة، فجعلت من المساجد مدار للتعليم، وذلك إدراكا منها بأن المسجد والتعليم في الإسلام مرتبطان، وهو الذي كان عليه المسجد في الصدر الأول من الإسلام، فوضعت برامج واسعة لنشر التعليم الديني وتدريس العربية لكل الفئات: للصّغار المبتدئين، وللكبار والعمال، والنساء، واهتمت أيضا بالمتعلمين في المدارس الحكومية بتكميل معلوماتهم، فشيّدت لذلك المدارس والمعاهد.

2-2/ في إعادة اللّغة العربية إلى عرشها والحفاظ عليها:

تنبّهت الجمعية إلى خطر إحلال اللّغة الفرنسية مكان اللّغة العربية، «لأنّ لغة الأمّة هي الهدف الأوّل للمستعمرين؛ فلن يتحول الشعب أوّل ما يتحول إلا من لغته؛ إذ يكون منشأ التّحول من أفكاره وعواطفه وآماله، وهو إذا انقطع من نسب لغته انقطع من نسب ماضيه، ورجعت قوميته صورة محفوظة في التاريخ، لا صورة محققة في وجوده؛ فليس كاللّغة نسب للعاطفة والكفرة حتى أن أبناء الأب الواحد لو اختلفت ألسنتهم فنشأ منهم ناشئ على لغة، ونشأ الثّاني على أخرى، والثّالث على لغة ثالثة، لكانوا في العاطفة كأبناء ثلاثة آباء»([5]).

إنّ لتعليم اللّغة العربية أهميّة كبرى في الحفاظ على ثقافة الأمّة وهويّتها، وذلك لمكانة اللّغة وأثرها العظيم في التواصل الثّقافي بين الأجيال، فاللّغة هي الخزانة  التي تحفظ للأمة عقائدها الدّينية، وتراثها الثّقافي ونشاطاتها العلمية، وفيها صور الآمال والأماني للأجيال النّاشئة، كما أنّ اللّغة هي ذاكرة الإنسانية، وواسطة نقل الأفكار والمعارف من الآباء إلى الأبناء، ومن الأسلاف إلى الأخلاف، ولولاها لانقطعت الأجيال بعضها عن بعض([6])، سعت الجمعية إرجاع اللّغة العربية إلى عرشها، والحفاظ عليها معتقدة «أنّ لغتها جزء من كيانها السّياسي والدّيني، وشرط في بقائها، وقد التقى على الكفاح في سبيلها الدينُ والسّياسة، فلم يختلفْ لهما فيه رأيٌ، ولم يفترق لهما قصد، وما هذا القرار بالذي يشفي من مرض، أو يوفِّي بغرض» ([7]).

وتعدّدت جهود وسبل الجمعية في الحفاظ على اللّغة العربية، يقول المؤرخ أبو القاسم سعد اللّه واصفا تلك الجهود: «أما المجال الآخر الذي نشط فيه العلماء ونجحوا فيه فهو نشر العربية اللّغة العربية والدّفاع عنها، بالإضافة إلى أنّهم طوّروا الصّحافة وأسهموا في حركة الطّباعة، وكلّها كانت مظاهر لنهضة تعليمية وأدبية واضحة»([8])، ونذكر بعض هذه الجهود ونرتّبها في عنصرين أساسيين:

2 –2– 1 /الجهود المبذولة في تعليم اللّغة العربية:

يلحظ كل قارئ للتّاريخ الجزائري وشهادات الأعيان والمجاهدين، أنّ جمعية العلماء لم تأل جهدا في تعليم العربية، وتقديمها للناشئة والسّعي لتطوير مناهجها وتيسريها وحاربت كل سياسيات الاستعمار في مواجهتها، يقول الإمام ابن باديس في هذا الصّدد: « قد فهمنا- والله- ما يراد بنا وإننا نعلن لخصوم الإسلام والعربية أننا عقدنا على المقاومة المشروعة عزمنا، وسنمضي- بعون الله- في تعليمديننا ولغتنا رغم كل ما يصيبنا، ولن يصدنا عن ذلك شيء فنكون قد شاركنا في قتلهما بأيدينا. وإننا على يقين من أن العاقبة- وإن طال البلاء- لنا وأن النصر سيكون حليفنا- لأننا قد عرفنا إيمانا، وشاهدنا عيانا، أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما ولو اجتمع الخصوم كلهم على محاربتهما»([9]).

ويمكن تقسيم جهودها في خدمة تعليم اللّغة العربية إلى عناصر مهمّة منها:

  • توحيد التّعليم وتنظيم شؤونه:

لقد سعت جمعية العلماء المسلمين إلى إعطاء أهمية بالغة للتعليم وشؤونه من خلال إعطاء بصمة متكاملة في هذا المجال الحساس وفي ظروف صعبة تقف دون ذلك، إلا أن أعضاء الجمعية كان لهم من الحرص ما جعلهم يوفقون في ذلك.

وهذا التوحيد للتعليم مس كافة شرائح المجتمع الجزائري؛ من أطفال صغار إلى فئة الشباب والكهول، إلى العجزة والكبار في السن، وصولا إلى تعليم المرأة باعتبارها اللبنة الأولى في بناء الأسرة والمجتمع، وتدينها هو أساس ما يعتمد عليه في تربية الجيل.

كما نظمت شؤون هذا التعليم وتوحيده من خلال توحيد المناهج التعليمية في كل أنحاء القطر الجزائري، وتمثل ذلك في:

أ/تأسيس لجنة التعليم العليا:

لقد انتبه علماء الجمعية أثناء رئاسة البشير الإبراهيمي لها، إلى ضرورة إنشاء لجنة عليا تشرف على التعليم، وهي تنظم شؤون التعليم وتوظيف المعلمين وتوزيعهم على المراكز التعليمية للبلاد، وتحدد رواتبهم، وطبقاتهم، وتعييناتهم، وترقياتهم، والكتب المقررة، وأوقات الراحة الفصلية والسنوية… وعمل في هذه اللجنة عدد من مزدوجي اللغة مثل: إسماعيل العربي والحفناوي هالي وإبراهيم مزهودي، كما عمل فيها وحيدو اللغة (العربية) مثل: عبد القادر الياجوري، ومحمد خير الدين والعربي التبسي([10]).

وكان تأسيس هذه اللجنة سنة 1946م، واشتد عطاؤها حين انتقلت إلى قسنطينة وأشرف عليها الشيخ العربي التبسي واتخذت لها كاتبا دائما، واختير لها أكفأ الرجال يسوسونها، ولم يكن هؤلاء على انقطاع عن قيادة الجمعية، بل كانت خاضعة بالدرجة الأولى للشيخ البشير الإبراهيمي ثم العربي التبسي من بعده.

وكان لها مهام تربوية متنوعة تشارك بها في تطوير التعليم التابع لجمعية العلماء المسلمين حيث أصبحت تعقد بين وقت وآخر ملتقيات تربوية، تطرح فيها المشاكل التي تعترض طريق المعلمين من الناحية التربوية، ويدور حولها نقاش، يستفيد منه المعلمون الجدد، كما كانت تنشر دروسا نموذجية في المنشورات التي توزع على المدارس وجريدة البصائر، حتى يستفيد منها المعلمون في إعداد دروسهم([11]).

ومما لا شك فيه أن جهود هذه اللجنة ساهم مساهمة كبيرة في تطوير التعليم في الجزائر، وكانت فرعا مهما من الجمعية ساعد في تطوير وإثراء مقاصد الجمعية ودورها في ترقية المجتمع الجزائري.

ب/ التفتيش التربوي:

وكان من نتاج اللجنة العليا للتعليم أن سعت في تكوين لجنة تعنى بالإشراف التربوي في مدارس جمعية العلماء المسلمين، حيث نظمت تفتيشا عاما وصارما وموزعا على جميع جهات الوطن، فبعد أن كثرت المدارس نظمت الجمعية التفتيش الجهوي وأوكلت تنفيذه إلى كبار المديرين الجهويين، الأكفاء([12]).

فكان التفتيش التربوي موازيا لعمل اللجنة العليا للتعليم، ومراقبا لمستوى التعليم في شتى محطاته وفئاته، مما زاد وأثرى في عملية التعليم وإنجاحه.

  • بناء المدارس والمعاهد:

لقد جاء بناء المدارس والمعاهد استجابة لحاجة ملحة عند أبناء الجزائريين الذين كثرت أعدادهم ولم يكتفوا بالتعليم الابتدائي فقط، وهو شأن شغل أعضاء الجمعية وحير بالهم، وذهب بهم الأمر إلى فكرة بناء معهد في مدينة قسنطينة، وهو «المعروف بمعهد ابن باديس، وهذا المعهد طور ثان في مواصلة الطلب العلمي، فقد كان ابن باديس يخطط لتكوين ما أسماه جامعة شعبية أو كلية تكون نواة لاستقبال الذين أنهوا دراستهم الابتدائية والمتوسطة، ثم يأخذ التعليم العربي مجراه في التطور نحو العالي»([13]).

وهذه الفكرة التي شغلت ابن باديس قد حققها خلفاؤه فأسسوا في قسنطينة (معهد عبد الحميد ابن باديس) سنة 1947م([14])، فهذا المعهد جاء بعد بناء مدارس عدة بنيت في شتى بقاع الوطن للتعليم الابتدائي والمتوسط.

  • إرسال البعثات العلمية إلى المشرق:

لم يكتف رئيس جمعية العلماء البشير الإبراهيمي بهذا الحيز من التعليم، بل تفطن إلى أن عدد الراغبين في طلب العلم كان كبيرا، فقرر أن يوسع من التعليم من خلال البعثات التعليمية نحو الشرق، فقد «ربطوا معهد ابن باديس بالجامع الأعظم (الزيتونة) في تونس من حيث الامتحانات والبرامج والشهادات»([15])، وهي خطوة شجعت على تثمين فكرة إرسال البعثات إلى الجامعات المشرقية، «وكانت أول بعثة لها خارج المغرب العربي تلك التي أرسلتها إلى مصر، في عام 1951م، وقد ضمت 25طالبا وطالبة، توزعوا على مختلف أقسام كليات الآداب ودار العلوم، والكليات الأزهرية وبعض الثانويات في القاهرة»([16]).

كانت هذه أهم المحطات التي حققتها الجمعية في خدمة اللغة العربية، والحفاظ عليها في المجتمع الجزائري، الذي حاول الاستدمار الفرنسي طمس هويته وأحد أهم مقوماته وهما: دينه ولغته.

2 – 2 – 2 /جهود خاصّة في خدمة اللغة العربية:

سعى أعضاء الجمعية في خدمة اللغة العربية باعتبارها وعاء العلوم الإسلامية بالدرجة الأولى، لأن الهم الذي تحمله جمعية العلماء هو رفع الجهل عن الشعب الجزائري بتعليمه عقيدة السلف وتوحيد الله وعبادته، والسبيل إلى هذا هو العربية باعتبارها لغة القرآن والسنة، فيمكن أن نلخص هذه الجهود فيما يلي:

أ/التأليف: بدأ التأليف يشغل علماء الجمعية خاصة فيما يخص مناهج التعليم التي تتبناها الجمعية، منها التأليف في نظم المتون العلمية، وهي مادة محبوبة عند السلف في التعليم لسهولة حفظ النظم وسرعة استحضاره دون النثر، ومن ذلك نظم قطر الندى للشيخ نعيم النعيميوقد استغل الشيخ قدرته على النظم على بحر الرجز فنظم متن ابن هشام تسهيلا لطلاب العربية، وكذلك مثله في الدرب ألف الشيخ الطيب المهاجي متن مبادئ الصرف، كما ألفت كتب في المقررات التعليمية وهذا يتطلب خبرة واسعة في المجال التربوي والتعليمي، ومن هؤلاء الشيخ موسى الأحمدي نويوات بكتابه (الكافي علـــــم العروض والقوافي) وتلاه أيضا مقرر الأدب العربي للصفوف الثانوية للشيخ عبدالرحمن شيبان، لتدرك أن هذه التصانيف جاءت جامعة لمحطات التعليم اللغوي والأدبي للتلاميذ.

ب/ العناية بفنون الأدب: وتجلى ذلك من خلال قوالب فنية أدبية شتى، منها فن المقال؛ الذي كان له دور مهم في جمعية العلماء المسلمين، فهو القالب الذائع عند الكثير من كتابها خاصة في جريدة البصائر والشهاب، وقد برع في فن المقالة الأدبية العلامة الأديب البشير الإبراهيمي وفيه يقول أبو القاسم سعد الله: «نعتقد أن أبرز من تخصص في المقالة الأدبية هو الشيخ البشير الإبراهيمي وأن أبرز من تفنن في المقالة السياسية هو أحمد توفيق المدني، وان أشهر من كتب في المقالة الدينية هو الشيخ أحمد سحنون…»([17])، وكذلك اهتم علماء الجمعية بقرض الشعر باعتباره ديوانا للعرب وأحد أهم ما به تميز العرب على مر العصور، فكان ميدان الإبراز البيان عندهم.

3/: تفعيل دور الكتاتيب وفق نظرة استشرافيّة للمدرسة الجزائريّة

  بلديّة إيليزي –ولاية إيليزي- أنموذجا.   

ارتبطت التعليم بالجزائر منذ القديم بتعليم اللّغة العربية وفق برنامج تربوي يبدأ بتحفيظ القرآن الكريم،  سوآء في مدارس الحكومة أو المدارس الخيرية التي تسمى بالكتاتيب، فبعد أن كان التّعليم منحصرا لكبار السّن في المساجد أصبح بعد جهود الجمعيّة متاحا لكل الأعمار وللجنسين معا، وقال ابن باديس في هذا الشأن : «إن التّعليم المسجدي في قسنطينة كان قاصرا على الكبار و لم يكن للصغار إلى الكتاتيب القرآنية، فلما يسر لي الله الانتساب للتعليم سنة 1913 جعلت من حملة دروسي تعليم صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم فكان ذلك أول عهد للناس بتعليم الصغار»([18]).

فالكتاتيب هي جمع لكلمة كُتَّاب، تلك الكلمة التي تطلق على مكانٍ أو فضاءٍ واسعٍ يكون بجوار المسجد غالبًا، يُشرِفُ فيه شيخُ الحيِّ أو إمامُ المسجد على تعليم الأطفال أساسيّات القراءة والكتابة العربيّة والقرآن الكريم([19]).

ولا تقل أهمّية الكتاتيب عن المدارس الحديثة، فبفضلها تنوّرت العقول في زمن الاستعمار وحورب بها الجهل، ومُحيت بها الأمّية، ويمكن تلخيص «أهم أدوار الكتاب في القيام بالوظائف التالية:

  1. تحفيظ القرآن وتعليم مبادئ وأسس الدين الإسلامي.
  2. المحافظة على الإطار العام للشخصية الوطنية، وذلك بالحفاظ على أهم مقومات البقاء والاستمرارية للثّقافة والشخصية الوطنية الجزائرية.
  3. ضمان اكتساب المجتمع الحد الأدنى من الثقافة العامة والموحدة والتي لها تأثير مباشر على بقاء واستمرارية مختلف النظم الاجتماعية الأصلية.
  4. تعليم اللّغة العربية التي تعتبر إحدى ثوابت الأزمة الجزائرية.
  5. كما عملت هذه المؤسسة على تحصين المجتمع من الاستيلاب إبان فترة 130 سنة من الاستعمار الفرنسي «([20]).

3-1/: النّظرة التربويّة والتّعليمية بين التّربية التحضيرية والتعليم في الكتاتيب:

التّربية التحضيرية: هي أقسام تهتم بتنشئة الطفل اجتماعيا وتربويا، عادة تستقبل الأطفال في سن الخامسة أي سنة قبل الدخول المدرسي وذلك لتهيئته للمرحلة الابتدائية، تعرف هذه الأقسام بالتّربية التّحضيري، ويدرس فيها الأطفال في أقسام من المفروض أن تكون مهيّأة لتناسب هذا النوع من التربية لكنها في الواقع إلى حد الآن أغلبها تماثل أقسام التّعليم الابتدائي في تهيئتها.

وهو المكان الذي ينظر فيه إلى الطفل على أنّه طفل وليس تلميذ، وهذه التربية امتداد واستمرارية للتربية الأسرية وما قبل المدرسة تعمل على تهيئة الطفل للالتحاق بالتعليم الإلزامي، وجدير بنا أن نشير إلى أنّ وزارة التربية الوطنيّة عملت على تعميم قسم التربية التحضيرية ابتداء من عام 2008-2009 ليشمل كل أطفال 05 سنوات فما فوق.

وتهدف التربيّة التّحضيريّة إلى جملة من الأهداف نلخّصها فيما يلي:

  • مساعدة الأطفال على تفتيح طاقاتهم وقدراتهم.
  • مساعدتهم على التّعرّف على بعض مكونات البيئة في شكلها البسيط.
  • تحفيظهم سورا من القرآن الكريم قصد تدريبهم على ملكة الحفظ.
  • تحضيرهم للحياة الاجتماعية وذلك بتوفير للطفل فرص التعامل والتفاعل مع أقرانه وفي الوسط الذي يتعامل فيه.
  • تدريبهم على ممارسة الأنشطة المتعدّدة كالقراءة والكتابة والحساب.
  • تنمية الذوق الجمالي لديهم.
  • إكسابهم عادات أخلاقية تدخل في إطار التّعامل اليومي.
  • إكسابهم عادات التّرتيب والتّصنيف حسب أنواع الأشياء وأشكالها.
  • الوصول بهم إلى امتلاك القدرة على التّعبير التلقائي عن مختلف الوضعيات، وذلك من خلال تعاملهم مع أنواع الأشياء المتوفرة، تذكر

مكان ترتيب الأشياء وتذكر مكان وجودها([21]).

البرنامج الأسبوعي للتربية التحضيرية:

في إحصائيات مسحت العديد من البرامج الأسبوعية لأقسام التحضيري، لخّصنا حجم الساعات:

المجالاتالنشاطاتالحجم الساعي
اللغوي  6ساتعبير شفوي 30×5التواصل

6سا

تخطيط 20×3
ألعاب قرائية 25×2
المدني 50دتربية مدنية25×2
الإسلامي 50دتربية  إسلامية 25×2
الرياضي 3ساحساب1ساالعلمي

4سا 30د

هندسة1سا
قياس1سا
العلمي التكنولوجي 1سا30دإيقاظ بيولوجي 30د
إيقاظ فيزيائي 30د
إيقاظ تكنولوجي 30د
البدني 2سا35دتربية بدنية 20×4البدني و الفني

6سا

ألعاب إيقاعية 25×3
الفني3سا 25دموسيقى و إنشاد 25×4
رسم و أشغال65د
مسرح وتمثيل 20×2
التنظيمي4سا 30دالدخول و الخروج 15×18التنظيمي4سا 30د
المجموع21ساعة
الأنشطة المكملةتنسيق تربوي+ندوة م + ن لاصفية1سا 30د
حراسة7سا 30د
المجموع الكلي30ساعة

نلاحظ أنّ طفل الأقسام التحضيرية يقضي ما قدره 30 ساعة أسبوعية في المدرسة، في ظل النّقص الفادح لوسائل التّرفيه ووسائل التعليم باللّعب، بل في دراسة إحصائية على مواقع التّواصل الاجتماعي face book، وجدنا أنّ ما يقارب 83 % من الأقسام ينعدم فيها ركني الرّاحة واللّعب، و16 % من المدارس فقط من تتوفر فيها قاعة لعب مفروشة أو ملعب مرمّل أو مغطى بالعشب، فهل يُعقل أنّ طفل المدرسة التحضيرية يقضي 30 ساعة أسبوعية في مكان أغلبه من الإسمنت وبين أربعة جدران؟

بل وأكبر من 50 % من أقسام التحضيري لا تحتوى على تجهيزات خاصّة بهذا الصّنف من الأطفال ( كراسي وطاولات ذات الحجم الصّغير)، وبلغت نسبة خروج الأطفال في رحلات ترفيهية بالنسبة لأيام الدّراسة الفعلية نسبة 1.5%، أي رحلة ترفيهية تقريب كل 4 أشهر.

إنّ طفل المرحلة التحضيري له مميزات خاصّة به، كون نموه غير مكتمل، أغلب عضلاته في طريق النّمو، تغلّب الغضروف على هيكله العظمي، وجلوس الطفل لسعات طويلة على كراسي أغلبها من اللوح والحطب، وممكن تكون أكبر منه فلا يسند رجليه على الأرض، أو يظل واقف لعدم تمكنه للجلوس عليها، يسبب له أضرار جسيمة في بنيته الجسديّة.

هذا بالنّسبة المّادي المتعلّق بقاعات التّدريس لأطفال التحضيري، أمّا ما يتعلّق بالمحتوى المعرفي والعلمي في برنامج التّدريس لمرحلة التّحضيري فلا يتماشى مع الرؤية المستقبلية لمخرجات المدرسة الابتدائية، فالطّفل في هذه المرحلة يحتاج إلى ملئ خزّانه المعرفي ولا يتأتّى له ذلك إلا بالحفظ والتلقين، أمّا الدّعوة إلى استعمال منهج التّدريس بالكفاءات فليس بالمناسب، الكثير من المعلّمين ومنسوبي التربية يعتقد قاعدة دعه يكتشف دعه يتعلّم، فالسؤال المطروح ماذا يكتشف؟ في هذه السّن وغالبية الأطفال لا يتقنون اللّغة ولا رصيد معرفي ولا لغوي عندهم.

إنّ أغلب أسباب تأخر اكتساب اللّغة التي تشير إليها الإحصائيات، عائدة إلى إهمال المرحلة الذّهبية للطّفل واستثمارها في الحفظ، فنحن نلاحظ أنّ أطفال الشّناقطة هم أحفظ النّاس وهذا عائد إلى سبب مهم وهو تلقين العلوم والمعارف وتحفيظهم في مرحلة ما قبل المدرسة.

يُعرف عند الشّناقطة قاعدة احفظ قفا ثم اعرف الله، أي أوّل ما يبتدئ به الطالب والطفل مساره التّعليمي بحفظ المعلّقات السّبع، وهي غريبة ألفاظها صعبة مخارجها، وذلك كلّه لكي يكتب الطّفل القدرة على النّطق الجيّد وتنشيط ذاكرته.

برنامج التربية التحضيرية يفتقر إلى مواد الحفظ والتحفيظ، فالحجم السّاعي للتربية الإسلامية هي 50 دقيقة أسبوعيا؟؟

في دراسة ميدانيّة قام بها بعض الباحثين توصّلها إلى أنّ: «عدد المعلمين الذين يرون أن نشاط الحساب مناسب لسن طفل التربية التحضيرية بلغ 41 بنسبة تقدر بـ 61.50 %بينما بلغ عدد المعلمين الذين يرون أن نشاط القراءة هو الأنسب 49 معلم و معلمة بنسبة 49.60 %في حين بلغ عدد المعلمين الذين يرون أن نشاط التربية التشكيلية مناسب لسن طفل التربية التحضيرية 61 معلم و معلمة بنسبة 30.75 %و بلغ عدد المعلمين الذين يرون أن نشاط التربية الإسلامية هو النشاط المناسب لسن طفل التربية التحضيرية 73 معلم و معلمة بنسبة تقدر بـ 12.90%» ([22]) وهذا يدل على أن أغلب المعلّمين يركزون على تعديل السّلوك أخلاقيا ودينيّا قبل التعلم فالتربية الدينية السليمة تأتي في المرتبة الأولى و تعتبر القاعدة الأساسية لأن اكتساب الحساب والعلوم المختلفة لا يصلح إذا كان الطفل قليل التربية الدّينية وقاعدته الأخلاقية مهترئة

وفي ظل تغاني بعض الأطراف أنّ للمربّي الحق في التّعديل البيداغوجي بما يتناسب مع المرحلة، نجد بالموازات تعسّفات بعض المفتّشين والمديرين بتطبيق البرنامج كما هو، يقول الشّيخ أبو يعلى الزواوي في فضل وأهميّة الحفظ: «أرى أن يجعل الأولاد المتعلمون طبقات على حسب الأسنان ثم على حسب الاستعداد والإدراك أي قسما قسما ويكون تعلم الصغار من سبعة أعوام إلى اثني عشرة سنة مقتصرا على قراءة القرآن بإملاء وكتابة على قاعدتنا في الألواح من خشب أو قصدير أو (أوردواز) العناية بالحفظ وصناعته لأنه معراج وسلم إلى الأدب واللغة العربية فيتمادون إلى حد البلوغ مع قواعد عربية وسائل صرفية إلى دراسة الفقه والتوحيد والتفسير والتاريخ العام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والجغرافيا والإنشاء والحساب والفرائض والمعاني والبيان والمنطق إلى أن يبلغوا ثمانية عشر عاما من أعمارهم فيريدون سنة أو سنتين في الأصول والعلوم العالية ودراسة السياسة العامة الدولية فيمتحنون أثناء تلك المدة ويتخرج منهم أفراد يتولون الوظائف التعليمية وغيرها»([23])، فالحفظ لازم في هذه المرحلة الذّهبية للطفل.

3-2/ المقومات المؤسّساتية لبلديّة إيليزي:

بعد هذه التّوطئة الهامّة المتعلّقة بالكتاتيب والتّربية التّحضيرية، نقدّم اقتراحنا المتمثّل في التّوأمة الفعلية والتّعاون الواقعي بين مؤسسات وزارة التّربية والتّعليم ووزارة الشؤون الدّينية ووزارة الثّقافة ووزارة الشباب والرّياضة، ممثّلين في إمكانيات بلديّة إيليزي، راجين أن تُعممّ على باقي المؤسسات النّموذجيّة ثم دراسة النّتائج والاحتياجات الخّاصة ومحاولة تعميمها على المدارس الابتدائية.

 أولا: عدد أقسام التّربية التّحضيرية في بلدية إيليزي (مدارس المدينة والقريبة منها)([24]).

تضم بلديّة إيليزي 15 قسم للتّحضيري موزعة على 14 مدرسة

ثانيا: عدد الدارس القرآنيّة (أقسام التّابعة للمؤسّس المسجديّة).

18 قسم قرآني منتظم تابع للمؤسسة المسجديّة.

ثالثا: عدد المرافق الثّقافيّة ( المكتّبة، دار الثّقافة).

  • دار الثّقافة ( عثمان بالي). * المكتبة البلديّة.
  • المكتبة الرّئيسية. * المركز الثّقافي الإسلامي.

رابعا: عدد المرافق الرّياضيّة: ( قاعات اللّعب، الملعب المعشوشب، المسابح).

  • ديــوان المركب المتعدد الرياضات لولاية إيليـــزي :ويضم المرافق التّالية:
  • ملعب 19 مارس 1962 إيليزي.
  • المسبح النصف أولمبي مصطفى بن علية إيليزي.
  • القاعة المتعددة الرياضات إيليزي.
  • ديوان مؤسسات الشباب:
  • دار الشبــاب.
  • بيت  الشباب.
  • القاعة متعددة الخدمات.
  • مخيم الشباب.
  • المركب الرياض الجواري.
  • حوالي 20 ملعب مغطى بالعشب.
المدرسة المسجدمرافق اللّعب القريبة من المدرسةالمسافة بين المدرسة والمسجد بالتّقريب
العربي التّبسيملعب مغطى600 م
2 ملعب مغطى  200م
خالد بن الوليدالمركب الرياض الجواري.500م
عبد الحميد بن باديسالمركب الرياض الجواري.200م
محمد فرحيالمركب الرياض الجواري.400م
زينب أم المساكينملعبين وحديقة ألعاب300م
طواهرية النعيميالمركب الرياض الجواري.550م
الخنسآءالمركب الرياض الجواري.360م
الأمير عبد القادرملعب مغطى بالعشب.600م
محمد بوضيافملعب مغطى بالعشب.200م
سنوسي أميناتملعب مغطى بالعشب.230م
وانكربي أحمدونملعب مغطى بالعشب.270م
الفلاحملعب مغطى بالعشب.100م
جلايلية لخضرالمركب الرياض الجواري.350م
خمايس داههالمركب الرياض الجواري.260م
صلاح الدّينالمركب الرياض الجواري.270م

جدول يوضّح المسافة بين المدرسة وأقرب مؤسسة مسجدية أو قاعة لعب(ملعب، مسبح..).                                   من إنجاز الباحثين.

قراءة للجدول نلاحظ أنّ أغلب المدارس قريبة من المؤسسة المسجديّة، وأنّ الفاصل بينها وبينه لا تتعدّى 600 متر، وكذلك وجود مرافق التّرفيه المتمثّلة في ملعب مغطى بالعشب، وفي بعضها ألعاب الأطفال.

إنّ الاستفادة الحقيقية من هذه المرافق يخلق لدى الطفل حافزيّة ودافعيّة للتّعلم، وكذلك الرّبط بين الواقع والمدرسة، فالطّفل الذي يدرس ساعتين في الكتاتيب (الأقسام المسجدية) التّي غالبها تتوفر على سجاد وطاولات مناسبة لأعمارهم، والتي تتميّز بتزين تربوي من معلّقات وصور تربويّة وغيرها…، فيزاول خلال هذه المدّة أربعة مواد كما بيّناها في الجدول أدناه.

خاتمة:

إنّ الربط بين المؤسسّة المسجدّية ومختلف المرافق التّرفيهية الأخرى التي فيها يتناول فيها الطفّل باقي الأنشطة كالبعد التكنولوجي، ألعاب إيقاعية، البعد الفيزيائي، تربية تشكيلية، مسرح، البعد البيولوجي، تربية موسيقية، فيه فوائد كثيرة منها:

  • نقص في اليأس والفتور النّاتج عن المكوث الطويل في أقسام التدّريس.
  • الاشتراك الجيد بين التّدريس القديم (التّلقين) والتّدريس الحديث (الكفاءات).
  • المساعدة على النّمو الطبيعي لعضلات الطفل، بحيث يضمن له سلامة الجلوس والرّياضة والتحرك الصّحي.
  • تنميّة مهارات الطّفل السّماعية والقرائية والكتابية والإدراكية.
  • اكتشاف القدرات الكامنة للطفل كالرّسم ومختلف الفنون ومعرفة ميولاته الرّياضية.
  • تغير جو التّعليم فالطفل الذي يغيّر من أماكن التعليم من مدرسة إلى مسجد إلى مرافق التّرفيه يكتسب علاقات مميّزة، ومهارات لا يكتسبها الطفل الذي يزاول دراسته في القاعات.
  • ومن النّاحية الاقتصادية: توفير قاعات التّدريس في المدرسة واستغلالها للمستويات الأخرى.
  • توفير مناصب شغل أخرى وذلك أنّ معلّم التحضيري يمكن له أن يدرس 40 تلميذ بدل 25 تلميذ، وفي المواد الأخرى فالمرافقين في مختلف المرافق الترفيهية هم من يتولّون تعليم الأطفال مختلف المواد وذلك تحت إشراف المربّية أو المربّي.
  • يكتسب الطفل مناعة هويتية قويّة ونظرة عصرية جيّدة، فبذلك استفدنا من التّعليم القديم وهو التّلقين باللوح والتّكرار ومزاولته بالتّعليم الحديث أي التدريس بالكفاءات.

اقتراح نموذج لبرنامج التربية التحضيرية في ظل الرؤية الإستشرافية والتوأمة بين مختلف المؤسّسات.

الأحدالاثنينالثّلاثاءالأربعاءالخميس
الفترة الصباحية08-10 صباحا

التّعليم

المسجدي

تعبير شفهيتعبير شفهيتعبير شفهيتعبير شفهيتعبير شفهي
مبادئ القراءة والتخطيطمبادئ القراءة والتخطيطمبادئ القراءة والتخطيطمبادئ القراءة والتخطيطمبادئ القراءة والتخطيط
قرآن (محفوظات)قرآن (محفوظات)قرآن (محفوظات)قرآن (محفوظات)قرآن (محفوظات)
رياضياترياضياترياضياترياضياترياضيات
10-11صباحاالتّوجه إلى المدرسة لتناول وجبة الغداء
رجوع الطّفل إلى المنزل وأخذ الرّاحة اللازمة
الفترة المسائية14-15.30 مساءتربية تشكيلية (رسم وتلوين وأناشيد) قاعة الأطفال بالمكتبة أو دار الثقافة.تربية بدنية  الملعب أو قاعات اللّعب أو السّباحة.خرجات ترفيهية أو تعليمية لمؤسسة من مؤسسات الدّولة أو لمؤسسات الترفيه حديقة الحيوانات.

الإحالات

[1] -رمضان عبد التّواب، التطور اللغوي بين القوانين الصوتية والقياس. مجلة المجمع ، السّنة 2001م، ص109.

[2]-محمد الحسن فضلاء، المسيرة الرّائدة للتعليم العربي الحر بالجزائر، دار الأمّة للطباعة والنّشر والتوزيع، دط، الجزائر،1999م، ص15.

[3]_محمد البشير الإبراهيمي، آثار البشير الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، ط1،  بيروت، ص88.

-[4] رابح تركي، الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط3، الجزائر 1981م، ص79.

[5]– مصطفى صادق الرافعي، وحي القلم، دار الكتب العلمية، ط1، 1421ه – 2000م، ج3، ص25.

[6]– يُنظر: معرف نايف محمود، خصائص اللغة العربية وطرائق تدريسها، ص31.

[7]– البشير الابراهيمي، الآثار، ج3/ص 208.

[8] – سعد الله أبو القاسم، تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، ط1، ج10/ ص25.

[9]– عبد الحميد ابن باديس، الآثار، الشركة الجزائرية، ط3، الجزائر، 1417ه – 1997م ج3/ ص244.

[10] – ينظر: سعد الله، أبو القاسم، تاريخ الجزائر الثقافي، ج3، ص255.

[11] – رابح تركي، التعليم القومي والشخصية الجزائرية، د ط، دت،  ص212.

[12] – حماني، أحمد بن مسعود، محاضرات ومقالات الشيخ العلامة أحمد حماني، ج4، ص362.

[13] – سعد الله، أبو القاسم، تاريخ الجزائر الثقافي، ج3، ص263.

[14] – نفسه، ج3، ص263.

[15] – نفسه، ج3، ص263.

[16] – رابح تركي، التعليم القومي والشخصية   الجزائرية، ص217.

[17] – أبو القاسم سعد الله، التاريخ الثقافي للجزائر، ج10، ص441.

[18]– رابح تركي: الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر، ص.79.

[19] ينظر: https://islamsyria.com/site/show_articles/11784، الكتاتيب القرآنية، نشأتها ودورها في المجتمع المسلم، آسيا بن سلمونة.

[20] – زايد مصطفى، المؤسسات التربوية القديمة في الجلفة، الجزائر، مجلة الثقافية، العدد 93، وزارة الثقافة و السياحة بالجزائر 1986، ص.129.

[21]  – سعاد عباسي، التنشئة اللغوية لطفل ما قبل المدرسة، مجلة جسور المعرفة، المجلد 2، العدد 7، ص135-147. https://www.asjp.cerist.dz/en/article/7459

[22] – وفاء جوبر و  زولیخة حفاف، دور التربیة التحضیریة في تحقیق الأھداف التربویة من خلال آراء معلمي الأقسام الابتدائیة دراسة میدانیة بالمدارس الابتدائیة ببلدیة مقرة ، 2008/2007، جامعة محمد بوضیاف بالمسیلة كلیة الآداب والعلوم الاجتماعیة قسم علم النفس وعلوم التربیة والأرطفونیا، ص169.

[23]–  أبو يعلى الزّواوي، تحقيق: سهيل الخالدي، منشورات وزارة الثّقافة الجزائر، ط1، الجزائر، 2005م، ص152.

[24] – المصطلح المعمول به هو المدارس الحضرية والشّبه حضارية والنّائية، وإن كنّا ننكر مثل هذه المصطلحات لما فيها من أثر سيء على الأطفال المتمدرسين والمعلّمين العاملين فيه، فلا يمكن أن نطلق على طفل أو أستاذ يدرس بمنطقة شبه حضرية بطفل أو أستاذ المدرسة الشبه الحضرية، فوددنا تغيرها إلى مدارس المدينة، ومدارس القريبة من المدينة (الشّبه حضرية) ومدارس البعيدة عن المدينة (النّائية).

تعليقات