محطة البحوث الزراعية بجامعة قطر تعتمد تكنولوجيا الزراعة العمودية لزراعة الخضروات بدون تربة على مدار العام في قطر

قئة المقال:تقارير

محطة البحوث الزراعية بجامعة قطر تعتمد تكنولوجيا الزراعة العمودية لزراعة الخضروات بدون تربة على مدار العام في قطر

تعمل محطة البحوث الزراعية بجامعة قطر على تقديم حلول علمية مُبتكرة للعديد من المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي القطري، حيث طوَّرت المحطة نظامًا حاصلًا على براءة اختراع لزراعة الخضروات باستخدام تقنية الزراعة المائية في منشأة للخضروات الورقية الطازجة.

ويأتي هذا الابتكار في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات سكانية وبيئية متزايدة، ومواجهة الزراعة التقليدية لتحديات غير مسبوقة، الأمر الذي استدعى إيجاد حلول مُبتكرة مثل الزراعة العمودية لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الطازجة والمستدامة. وتمثل الزراعة العمودية تحوُّلًا نوعيًا في مجال الزراعة، حيث استطاعت توفير سُبل فعَّالة لزراعة المحاصيل داخليًا في البيئات الخاضعة للرقابة باستخدام الأرفف أو الطبقات المصفوفة بشكل عمودي بدلًا من اللجوء إلى الحقول المفتوحة، الأمر الذي يُساهم إلى حدٍ كبير في توفير المساحات وزيادتها، والحد من استهلاك الموارد، وتوفير الإنتاج على مدار العام، كل ذلك مع تقليل البصمة البيئية.

تنتج هذه المُنشأة الخضروات الورقية الطازجة على مدار العام باستخدام أحدث التقنيات العلمية والمعروفة عادةً باسم مُنشأة الزراعة البيئية الخاضعة للرقابة. تم تصميم هذه المنشأة لتحسين نمو الخضروات الورقية، من خلال التحكم في العوامل البيئية وتنظيمها مثل درجة الحرارة، والرطوبة، والضوء، ومستويات المغذيات.

يتميز مصنع الخضار بجامعة قطر بجاهزيته المتكاملة بأنظمة دقيقة للتحكم في المناخ من خلال تنظيم درجة الحرارة والرطوبة ومستويات ثاني أكسيد الكربون والإضاءة؛ لضمان تكرار الظروف المثالية والمُماثلة لكل نوع من أنواع الخضروات الورقية. يستخدم المصنع أيضًا مصابيح الليد الموفرة للطاقة والمتخصِّصة لتوفير طيف الضوء اللازم لعملية التمثيل الضوئي المثلى، مما يمكِّن المحاصيل من النمو بكفاءة وسرعة، بغض النظر عن الظروف الجوية الخارجية. كما تقوم أجهزة الاستشعار وتقنيات التشغيل الآلي بمراقبة وضبط المتغيرات البيئية باستمرار، مما يضمن ظروف النمو المُثلى واستخدام الموارد.

ولتوفير بيئة خاضعة للرقابة، تُجهَّز المزارع العمودية بأنظمة دقيقة للتحكم في الظروف المناخية، وتعمل المستشعرات والتقنيات الحديثة المستخدمة على مراقبة العوامل البيئية وضبطها، مما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وضمان توفُّر أفضل الظروف للنمو. حيث تشمل ممارسات الصيانة الروتينية في مصنع الخضار إدارة الآفات من خلال عمليات التقليم المنتظمة لإزالة الأوراق الميتة أو المريضة أو التالفة؛ لخلق مساحة في النبات مما يُساهم في تخفيف العوامل المؤثرة عليها والسماح بنمو أوراق سليمة وصحية. وبالرغم من أن المزارع العمودية أقل تعرضًا للإصابة بالآفات والأمراض من المزارع التقليدية، إلا إنه لابد أيضًا من استخدام تقنيات مكافحة الآفات كإجراء وقائي، وجني الخضروات الورقية بعناية ودقة بعد نضجها وبلوغها للحجم المناسب.

ومن مزايا وفوائد الزراعة العمودية بالنسبة للخضروات الورقية، استمرارية الإنتاج الكافي على مدار العام بغض النظر عن العوامل الخارجية كالطقس واختلاف المواسم. كذلك الحد من استهلاك الموارد حيث تستهلك البيئات الخاضعة للرقابة كميات مياه أقل بنسبة 90% من المزارع التقليدية، كما تُسهم أضواء الليد الموفِّرة للطاقة في ترشيد استهلاك الكهرباء أيضًا. كما تعمل هذه التقنية في الحد من البصمة الكربونية وذلك لأن وجود المزارع العمودية بالقرب من المناطق العمرانية يؤدي إلى الحد من انبعاثات وسائل المواصلات، فضلاً عن عدم احتياج البيئة الخاضعة للرقابة لاستخدام الكيماويات. وفيما يتعلق بالمساحات الزراعية تشغل المزارع العمودية مساحة صغيرة من الأراضي على النقيض من الزراعات التقليدية مما يجعلها أكثر ملاءمة للبيئات العمرانية ويتم حصاد المنتجات الزراعية بعد نُضجها تمامًا، مما يُعزز عُذوبة مذاقها وقيمتها الغذائية.

ويعمل فريق البحث حاليًا على تكييف وتطوير أفكار المشروع مع الظروف البيئية القطرية وخاصة فيما يتعلق بأنظمة التبريد وإمدادات الطاقة وذلك بالتعاون مع باحثين من جامعة قطر في تلك التخصُّصات. وسوف يفتح هذا المشروع آفاقًا بحثية جديدة للعديد من التخصُّصات داخل جامعة قطر وخارجها، وسوف يتيح مجالات جديدة للطلبة للتدريب والبحث، كما يُتوقع أن يوفِّر المشروع منتجًا قطريًا وطنيًا يدعم السوق المحلي.

تعليقات