جلسة نقاشية للمجلس العالمي للهدف الخامس للتنمية المستدامة

قئة المقال:تقارير

جلسة نقاشية للمجلس العالمي للهدف الخامس للتنمية المستدامة

محمد نبيل أبو طه / زكريا محي الدين

أعلن “المجلس العالمي للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة” المعني بالتوازن بين الجنسين.. أنه بصدد تطوير “مبادئ توجيهية للسياسات الوقائية من العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر التطبيقات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي ومعالجته”، بالتعاون مع مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين.

وفي هذا الإطار نظم المجلس جلسة نقاشية في مقر المكتب الإعلامي لحكومة دبي جمعت عدداً من الخبراء ومسؤولي السياسات بشركات التكنولوجيا والشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي الشهيرة عالمياً للتعرف على أفضل الممارسات لديهم ومدى الاستفادة منها في تطوير هذه السياسات ضمن دليل استرشادي هو الأول من نوعه عالمياً.

وتعد المجالس العالمية لأهداف التنمية المستدامة، التي تم إطلاقها خلال النسخة السادسة من القمة العالمية للحكومات في عام 2018، بمثابة شبكة دولية فريدة متعددة التخصصات من صانعي القرار في الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات المجتمعية وشركات القطاع الخاص وبمشاركة الشباب، للعمل معاً على مشاريع مبتكرة ومناقشة الأفكار الإبداعية الهادفة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة الـ 17 على المستويين الوطني والعالمي، ويعد تنوع العضوية، بما في ذلك التنوع الإقليمي والقطاعي والفكري، أحد عوامل النجاح الرئيسية لجهود هذه المجالس.
مبادرة جديدة .

وقالت سعادة منى غانم المرّي، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة المجلس العالمي للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة إن تطوير هذه المبادئ التوجيهية للسياسات الوقائية من العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر التطبيقات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي يأتي في إطار جهود المجلس العالمي للهدف الخامس للتنمية المستدامة ومساعيه الرامية لتطوير مشاريع ومبادرات لتعزيز التوازن بين الجنسين وتمكين جميع النساء حول العالم ومنع العنف ضد المرأة الذي يأخذ أشكالاً مختلفة، منها العنف المستخدم من خلال الوسائط الرقمية والانترنت، ومن هنا بادرنا بعقد هذه الجلسة النقاشية التي تعزز فرص الشراكة بين الحكومات وشركات التقنية العالمية للتصدي لهذه الظاهرة.

وأضافت سعادة منى المري: “نتطلع من هذه الجلسة النقاشية إلى الخروج بأفكار وحلول للتحديات والثغرات المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر منصات التواصل الاجتماعي والعمل على توفير عالم رقمي أكثر أماناً وإنصافاً للجميع. فبدون المساواة بين الجنسين، من الصعب تحقيق أهداف التنمية المستدامة الأخرى، وبدون توفير الأمن وتمكين النساء والفتيات، لا يمكن بناء مجتمع مستدام”، مؤكدةً أن حماية حق جميع الأشخاص في الأمن والسلامة يعد ركيزة رئيسية لضمان التوازن بين الجنسين.

جهود دولة الإمارات.

وقالت رئيسة المجلس العالمي للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة إن هذه المبادئ والسياسات التوجيهية المقترحة ستتاح، عند الانتهاء من تطويرها، للمسؤولين وصناع القرار بالحكومات وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني حول العالم لدعم جهودها في مكافحة الأشكال المتزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي في العالم الرقمي خاصة مع التطور التكنولوجي المتلاحق يومياً والطفرة غير المسبوقة في تدفق البيانات عبر الانترنت”، مشيدةً بجهود حكومة الإمارات في هذا الصدد عبر تشريعات فعالة ومبادرات مشتركة مع شركات التقنية العالمية لمكافحة هذه الظاهرة العالمية الخطيرة.

تهديدات جديدة.

وأضات أنه رغم المنافع الكثيرة للتقنيات الحديثة في مختلف جوانب الحياة، إلا أنها أوجدت معها تحديات جديدة، وتُظهِر هذه الاتجاهات الناشئة أن آليات السياسات القائمة والبنية الأساسية الداعمة غير كافية، ولذلك، يحتاج صانعو السياسات إلى تفعيل استجابات جديدة لمنع مثل هذه الجرائم والتصدي لها، و هو ما يدعونا في المجلس العالمي للهدف الخامس للتنمية المستدامة لعقد هذه الجلسة النقاشية لتحديد الثغرات والتحديات وفرص التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص وتحديد الأولويات، ضمن جهودنا التي ستستمر خلال الفترة القادمة من أجل تطوير هذه المبادئ والسياسات الوقائية من العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الوسائط الرقمية ومعالجته، مشيرةً إلى أن السياسات والبرامج التي سيتم اعتمادها من قبل الحكومات من الممكن أن تشمل تسريع إصلاح الأطر القانونية التمييزية بين الجنسين، وضمان توافر الخدمات الأساسية وسهولة الوصول إليها للناجيات من هذه الأخطار، فضلاً عن تعزيز جهود الملاحقة القضائية.

تحديات وفرص .

وتحدثت رقية البلوشي، المدير التنفيذي للعلاقات الدولية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء في بداية الجلسة النقاشية، التي أدارتها إيلينا سيجل، عضو المجلس العالمي للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، المؤسس الشريك لشركة إيه تي كيرني والخبيرة في التوازن بين الجنسين والتحولات الحكومية والسياسات العامة، وشاركت فيها ميثاء شعيب، نائب الرئيس للاتصال المؤسسي بشركة دوكاب، عضو المجلس العالمي للهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة عن فئة الشباب، ومسؤولو السياسات في كبرى الشركات المطورة للتطبيقات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، منها :جوجل وميتا وسنابشات وأمازون وهواوي و تيك توك وG42.

تحديات عديدة

وقالت رقية البلوشي: “مع تطور الأدوات الرقمية وتزايد الاعتماد عليها، فإن خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي أصبح أكثر خطورة على نحو متزايد بالمقارنة مع الأشكال التقليدية للعنف ضد المرأة الذي يمكن يمكن الوصول إليه.. هذا التقدم المتسارع يومياً يخلق معه العديد من التحديات المتعلقة بتحديد وتعريف والاستجابة والتتبع والتصدي لممارسات العنف ضد النساء والفتيات”، مشيرةً إلى أن هذه التحديات تواجه جميع الأطراف، وخاصة الحكومات باعتبارها صانعة السياسات، وشركات التقنية باعتبارها مالكة للأدوات والمنصات الرقمية، ونستهدف من هذه الورشة تحديد هذه التحديات والفرص، للعمل على تطوير مبادئ وسياسات توجيهية لكل طرف، واتخاذ نهج استباقي لتوفير الضمانات في المنصات الرقمية.
التوعية.

من جانبها، أكدت ميثاء شعيب، على أهمية دور الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع بصفة عامة في رفع مستوى الوعي حول السلامة عبر الإنترنت وكيفية التصرف عند التعرض لهذه المخاطر، خاصةً مع المستجدات السريعة التي يشهدها العالم الافتراضي بفعل التطور التقني، فوفقاً لدراسة استقصائية عالمية أجرتها لجنة النطاق العريض للتنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة لعام 2020، تعرضت 73% من النساء حول العالم ممن شملتهن الدراسة لشكل من أشكال العنف أو التحرش عبر الإنترنت، ما يتطلب تضافر كافة الجهود بين الحكومات وصانعي السياسات وشركات التكنولوجيا لتطوير آليات قوية لمعالجة الظاهرة.

محاور الجلسة.

وتطرقت الجلسة لعدة موضوعات، منها تعريف العنف القائم على النوع الاجتماعي والأشكال الأكثر انتشاراً له في المناطق المختلفة من العالم ومدى تأثيره على المرأة والمجتمع، والسياسات والتدابير التي طبقتها الحكومات وشركات التقنية والانترنت لرصد وتتبع هذا الخطر ومدى نجاحها.

مستقبل الظاهرة والتعاون الدولي.

كما ناقش المشاركون في الجلسة مجالات التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا وكيف يمكنهم أن يكونوا استباقيين لمواءمة الضمانات ودمجها في مرحلة تصميم السياسات التي تقلل من احتمالية وقوع العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفرص التعاون الدولي للتصدي والتعامل مع هذه الظاهرة خاصةً مع إمكانية أن تأخذ أشكالاً مستقبلية جديدة مع تسارع وتيرة التطورات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، وكيف يمكن أن تكون المبادئ التوجيهية مستدامة وقابلة للتكيف مع قطاع التكنولوجيا سريع التطور.

تعليقات