المؤتمر العربي الخامس للمياه: خُطط لإعادة استخدام المياه العادمة للتغلّب على تحديات المياه في المنطقة العربية

قئة المقال:تقارير

المؤتمر العربي الخامس للمياه: خُطط لإعادة استخدام المياه العادمة للتغلّب على تحديات المياه في المنطقة العربية

كشف مشاركون في الجلسات العلمية للمؤتمر العربي الخامس للمياه، المنعقد في الرياض خلال الفترة (22 – 23) نوفمبر 2023م، تحت شعار: ” التنمية المستدامة في الـمـنـطـقـة الـعـربـيـة”, عن خطط وإستراتيجيات داعمة لتعزيز التوجه نحو معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها؛ بهدف تعزيز قدرات المنطقة في مواجهة تحديات قطاع المياه على المستوى العربي.

وأكد عددٌ من الخبراء والمختصين في مجال المياه، خلال مشاركتهم في جلسة حوارية بعنوان: “قيمة المياه والاقتصاد الدائري”، أن شـح المـوارد المائيـة يعد مشـكلة عالميـة تواجـه الكثيـر مـن الـدول، خاصـة دول المنطقــة العربيــة، وذلــك بفعــل عوامــل عــدة منها؛ لتزايــد الديمغرافــي والصــراع والاحتلال، إضافـة إلـى النمـو الاقتصادي، والتغيـرات المناخيـة ومشـكلة التلوث، مشيرين إلى أنه وفي ظل التزايــد المتواصــل للطلــب علــى المــاء، وفــي إطــار التطــور التقنــي والمقاربـات الجديـدة للتدبيـر, يتـم الاعتراف بالميـاه العادمـة شـيئًا فشـيئًا, كمـوردٍ بديـل موثـوق بـه للميـاه، الأمر الذي يقتضـي إحداث تغييـر لنمـوذج تدبيـر الميـاه العادمـة، يرتكـز علـى المعالجـة والتخلـص، نحـو إعـادة الاستخدام القائمـة علـى إعـادة تدوير المـوارد واسـتردادها، مؤكدين أن تطبيـق مبـادئ الاقتصاد الدائـري سـتمكّن مـن اعتبـار الميـاه العادمـة ليـس فقـط جـزءًا مـن الحـل, بـل هو الحل لمشـاكل نـُدرة المـوارد المائيـة وتلوثهـا.

ونوّه المشاركون بالتقـدم الـذي حققتـه عددٌ من بلـدان المنطقـة العربيــة، ومــا واجهتــه مــن تحديــاتٍ فــي إطار ســعيها لتحقيــق الهــدف الســادس مــن أهـداف التنميـة المسـتدامة والغايـات المرتبطـة بـه, لا سـيما الغايـة الثالثـة منـه المرتبطـة بتحسـين نوعيـة الميـاه، والحـد مـن التلـوث، وتقليـل نسـبة ميـاه المجاري غيـر المعالجـة، وذلـك فـي إطـار الحاجـة الملحـة إلـى توليـد مـوارد مائيـة إضافيـة غيـر تقليديـة، فـي ظـل تزايـد الإجهاد المائـي والمخاطـر المرتبطـة بـه.

وأكد المتحدثون في جلسة حوارية أخرى، بعنوان: “أساليب التمويل المبتكرة والمستدامة لمشاريع المياه بالوطن العربي.. التحديات والفرص”، على أن تحقيق الأمن المائي عربيًا يتطلب الاستثمار المناسب في مشاريع البنية الأساسية للمياه، وبناء القدرات وتطوير المشاريع المتعلقة بالمياه التي لها تأثير على تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الأهداف المتعلقة بالأمن الغذائي، والحياة الصحية، والطاقة النظيفة، إلى جانب النظم البيئية البرية والبحرية، وتناولوا أساليب التمويل المبتكرة لمشاريع المياه لبعض الدول العربية، والتعرف على التحديات التي تواجه عملية التمويل والفرص المتاحة؛ وذلك من خلال استعراض آليات التمويل والموارد الممكّنة للتمويل، ومتطلبات القروض ومصادرها الرئيسة لتمويل قطاع المياه، بالإضافة إلى الميزانيات الوطنية، والصناديق الإقليمية والدولية, كصناديق تمويل العمل المناخي، واستثمارات القطاع الخاص وغيرها، كما تطرق المتحدثون بالنقاش إلى المبادرة العربية لحشد التمويل للعمل المناخي من أجل المياه.

وأشار الخبراء والمختصون المشاركون في الجلسة، إلى أن المنطقة العربية تعد الأكثر تأثرًا في العالم بتغير المناخ ومحدودية المياه المتاحة من المصادر التقليدية المعروفة، لافتين إلى أن معالجة قضية الأمن المائي العربي وندرة المياه تكمن في استخدام الموارد المائية غير التقليدية في المنطقة العربية، من مياه محلاة، واستخدام المياه العادمة ومياه الصرف الصحي والزراعي، والاستخدام الآمن للمياه الجوفية، والمياه شبه المالحة وحصاد مياه الأمطار، مبينين أن المياه في المنطقة العربية تُعد من أهم مصادر التنمية والأمن الغذائي والازدهار والحياة الكريمة، ولكنها أيضا سببٌ لعدم الاستقرار, حيث يفتقر ما يقرب (50) مليون شخص في المنطقة العربية إلى مياه الشرب الأساسية، فيما يعيش (390) مليون شخص في المنطقة -أي ما يقرب من 90% من إجمالي عدد السكان – في بلدان تعاني من نُدرة المياه، وفق تقرير الأمم المتحدة 2023م.

تعليقات