سطور من دفتر المعاناة الفلسطيني .. من نكبة 1948 إلى غزة 2023

قئة المقال:تقارير

سطور من دفتر المعاناة الفلسطيني .. من نكبة 1948 إلى غزة 2023

أعادت الأحداث التي تمر بها المنطقة جراء فظائع الكيان الإسرائيلي في قطاع غزة والتي وصلت إلى حد التلويح بتهجير سكان القطاع تحت مسميات مختلفة، إلى الأذهان أحداث النكبة عام 1948 وما شهدته القرى والبلدات الفلسطينية من تدمير واسع بلغت حد محوها من ذاكرة الجغرافيا ودخولها إلى ذاكرة التاريخ ليتحول بعدها الشعب الفلسطيني إلى أرقام في الشتات والنزوح واللجوء.

وما أشبه الليلة بالبارحة فقبل 75 عاما شرد الاحتلال 957 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 داخل 1300 قرية ومدينة فلسطينية، فضلا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة، وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم.

وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه، وقد رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 51 مجزرة، أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وما زالت المجازر مستمرة حتى يومنا هذا.

وليبدأ التاريخ من تلك اللحظة تسجيل أهوال ومجازر بحق سكان فلسطين على يد المحتل “دير ياسين 1948- مخيم البريج 1953 – نحالين 1954- مذبحتي غزة الأولى والثانية 1955.. قانا”، ولا تزال صفحات التاريخ مفتوحة.

وفي الخامس من يونيو 1967، اغتصب الكيان الإسرائيلي ما تبقى من فلسطين التاريخية (القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، ومعها هضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء المصرية، فيما عرف بـ”حرب الأيام الستة”.

وأسفرت “حرب الأيام الستة” عن استشهاد 25 ألف عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي. ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل نزح ما يقارب 300 ألف فلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية، كما أجبرت قرابة 100 ألف من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا، والآلاف من شبه جزيرة سيناء إلى النزوح إلى داخل الأراضي المصرية.

وتمر الأعوام وخلال عام 1982 شهد مخيما صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان أعمال قتل جماعية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، استمرت ثلاثة أيام 16 و17 و18 سبتمبر، وراح ضحيتها مئات الشهداء، وتمثل مجزرة صبرا وشاتيلا واحدة من أبشع المجازر التي شكلت صدمة جماعية.

وفي الثامن من ديسمبر 1987 انطلقت شرارة انتفاضة الحجارة التي استشهد فيها 1555 فلسطينيا، و”انتفاضة الحجارة” أو “الانتفاضة الأولى” أو “انتفاضة 1987” كلها مسميات رديفة للانتفاضة الفلسطينية الشاملة التي امتدت لسنوات، متخذة من الحجارة سلاحا لمواجهة مركبات وعتاد جيش الاحتلال والمستوطنين.

واندلعت انتفاضة الأقصى أو الانتفاضة الثانية، في 28 سبتمبر 2000 وتوقفت فعليا في 8 فبراير 2005 وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، واستشهد فيها حوالي 4412 فلسطينيا وسقط فيها 48322 جريحا.

ومرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدة اجتياحات إسرائيلية منها عملية الدرع الواقي، وكانت شرارة اندلاعها اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون المسجد الأقصى بحماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة، وبموافقة من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي حينها إيهود باراك، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فكان من نتائجه اندلاع أول مواجهات في هذه الانتفاضة.

ويعتبر الطفل الفلسطيني محمد الدرة رمزا للانتفاضة الثانية فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية في 30 سبتمبر 2000، مشاهد إعدام للطفل (11 عاما) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.

وفي سبتمبر 2007 أعلن الكيان الإسرائيلي غزة كيانا معاديا، وفي أكتوبر من السنة نفسها فرض عليها حصارا شاملا.

ومن أبرز الحروب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ حصاره، في 27 ديسمبر 2008، بدأت إسرائيل حربا على قطاع غزة أطلقت عليها اسم عملية الرصاص المصبوب، وردت عليها المقاومة الفلسطينية في القطاع بعملية سمتها معركة الفرقان، واستمر العدوان الإسرائيلي 23 يوما، حيث توقف في 18 يناير 2009، واستخدم فيه الاحتلال أسلحة محرمة دولية مثل الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، وأطلق أكثر من ألف طن من المتفجرات. أسفرت هذه الحرب عن أكثر من 1430 شهيدا فلسطينيا، منهم أكثر من 400 طفل و240 امرأة و134 شرطيا، إضافة إلى أكثر من 5400 جريح. ودمرت أكثر من 10 آلاف منزل دمارا كليا أو جزئيا. وبدوره اعترف الاحتلال بمقتل 13 إسرائيليا، بينهم 10 جنود، وإصابة 300 آخرين.

وفي عام 2012 أطلقت قوات الاحتلال عملية عمود السحاب، ردت عليها المقاومة الفلسطينية بمعركة حجارة السجيل. بدأت هذه الحرب في 14 نوفمبر 2012، واستمرت 8 أيام. كان الهدف منها تدمير المواقع التي تخزن فيها حركات المقاومة صواريخها، استشهد في هذا العدوان نحو 180 فلسطينيا، بينهم 42 طفلا و11 امرأة، وجرح نحو 1300 آخرين.

وفي السابع من يوليو 2014 أطلقت إسرائيل عملية الجرف الصامد، ردت عليها المقاومة بمعركة العصف المأكول، واستمرت المواجهة 51 يوما، شن خلالها جيش الاحتلال أكثر من 60 ألف غارة على القطاع وأسفرت هذه الحرب عن 2322 شهيدا و11 ألف جريح، وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، استشهد من كل واحدة منها 3 أفراد على الأقل. واندلعت معركة سيف القدس عام 2021 التي سمتها إسرائيل حارس الأسوار، بعد استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، وكذلك بسبب اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وأسفرت هذه الحرب عن نحو 250 شهيدا فلسطينيا وأكثر من 5 آلاف جريح، كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية.

وفي فجر يوم السبت 7 أكتوبر 2023 ردت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على انتهاكات الاحتلال المستمرة في القدس المحتلة بعملية موسعة حملت اسم طوفان الأقصى سعت من خلالها لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والأسرى في سجون الاحتلال. وفي خرق كامل للقوانين والأعراف الدولية شن جيش الاحتلال حملة عسكرية ضد السكان المدنيين في كامل قطاع غزة أسقطت آلاف الشهداء والجرحى معظمهم من النساء والأطفال. وأعلنت إسرائيل قطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة، وإغلاق جميع المعابر والمنافذ المؤدية إليه، وهددت بضرب أي شاحنات إغاثة.

المصدر:  وكالة قنا / الدوحة

تعليقات