استطلاع: لغة الضاد في عصر الذكاء الاصطناعي

قئة المقال:تقارير

استطلاع: لغة الضاد في عصر الذكاء الاصطناعي

استطلاع: فاطمة حمدان السالميّة

الذكاء الاصطناعيّ؛ عبارة أصبحتْ تطرق أبواب أسماعنا كثيرًا، ففي المجال التَّقني تعني قدرة أنظمة التَّقانة التصرف بذكاء بحيث يحاكي قدرات البشر في التعلم، وردّات الفعل. ينتشر الذكاء الاصطناعيّ بسرعة متزايدة في عالمنا وحياتِنا اليوميّة حتى في مجال اللُغات، لكن ماذا عن اللُغة العربيّة؟

العربيّة والذكاء الاصطناعيّ

يقول الدكتور زاهر مرهون الداوديّ رئيس قسم اللُغة العربيّة وآدابها بجامعة السلطان قابوس: إن الذكاء الاصطناعيّ اندرج في مسار يهتم بمعالجة اللُغات، ويُعْرَف بالهندسة اللُغويّة، وهو علم يهتم بمعالجة اللُغات الطبيعيّة حاسوبيًا، ويضمّ العلوم المصطلحيّة والترجمة الآليّة، وحوسبة المدونات، والاهتمام  بمحركات البحث، وقد يتطلب الجمع بين كفاءتين لسانيّة وحاسوبيّة، ويستطيع اللُغويّ بهما معالجة اللُغات آليّا بإخضاع الظواهر اللُغويّة في مستوياتها المختلفة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية للتفسير؛ مما أسهم في ظهور علوم لُغويّة تهتم بهذا الشأن، منها اللسانيات التطبيقية بشكل عامّ، وتضمّ مجموعة من العلوم اللُغويّة، منها: اللسانيات الحاسوبيّة، واللسانيات الإدراكيّة والمعرفيّة، والعصبيّة وغيرها من العلوم الأخرى.

وارتأى الدكتور خالد سليمان الكنديّ أستاذ مشارك في قسم اللغة العربيّة بالجامعة أن الذكاء الاصطناعيّ مادام يحاكي الإنسان في القدرة على حلّ المشاكل الجديدة، والإجابة عن الأسئلة التي ليس له فيها تغذية سابقة، مستندًا إلى عمليات الاستنتاج شأنه شأن الإنسان؛ فإن هذا سيقوده إلى القدرة على التعامل مع المسائل اللُغويّة الجديدة، وتقديم إجابات مفترضة في موضوعات لم يتغذ ببيانات عنها من قبل.

ويؤيد الدكتور محمود زهران الوائليّ مساعد العميد لتطوير البرامج الأكاديميّة (عمادة التعلم الإلكترونيّ) بجامعة نزوى أن اللُغة العربيّة تُعد مجالا مهمًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يعزز الذكاء الاصطناعي القدرة على فهم اللُغة العربيّة المكتوبة والمنطوقة وتحليلها وتشكيلها آليّا. هناك جهود حثيثة من قِبل الباحثين والمطورين لتطوير نماذج وأدوات تُمكّن الأنظمة الذكية من التعامل بفاعليّة مع اللُغة العربيّة وتحقيق فهم شامل للمعاني والسياقات.

وأثرى الدكتور خالد بقوله: “إنّ الذكاء الاصطناعيّ سيساعد العربيّة في مبحث الأشباه والنظائر المعني بإحصاء الصيغ الصرفيّة والأساليب النحويّة، وتصنيفها حسب أوجه الشبه بينها بالاعتماد على السلوك اللُغوي الموحد لكل مجموعة.”

ويرى الدكتور محمود الوائلي أنّ اللُغة العربيّة استفادت من الذكاء الاصطناعيّ من خلال تتطور تقنيات معالجة للعربيّة، وتحليلها بفضل النماذج والأدوات الذكية المستخدمة في ترجمة النصوص، علاوة على ذلك، الأدوات التي تتعامل مع توليد النصوص وأساليب معالجتها واستخدام تقنيات التعلّم العميق، والشبكات العصبيّة الاصطناعيّة لتطوير نماذج ترجمة آليّة متقدمة وناجحة.

ويضيف الداودي أن الذكاء الاصطناعي له دور في معالجة اللُغة في المجال الصوتي معالجة آليّة للتعرف على خصائصها؛ مثل: ضبط سرعة الصوت، والموجات الصوتيّة، والشدة والذبذبة، والصورة الطيفيّة، وتحويل المكتوب إلى منطوق، وأيضًا معالجة النظام المعجمي من ناحية الضبط والتصنيف، ووضع معاجم إلكترونيّة وتحويل المعاجم الورقية القديمة إلى معاجم إلكترونيّة يَسهُل البحث فيها.

الإيجابيات والسلبيات

يسهم الذكاء الاصطناعيّ في اكتشاف الأخطاء اللُغويّة وتحسين الأداء في المستقبل، وهذا يساعد علم اللُغة التقابلي على اكتشاف أخطاء الكفاية المشتركة عند الناطقين بغير العربيّة، وتنبيه الباحثين على الأسباب المشتركة في هذه الأخطاء لإيجاد حلول لها.

يمكن استثمار الذكاء الاصطناعيّ في تعلّم اللغة العربيّة للناطقين بغيرها من وجهة نظر الدكتور محمود من خلال تطوير تطبيقات ومنصات تفاعليّة بالذكاء الاصطناعي، كتطبيقات الترجمة التفاعليّة، وتطبيقات تعلم اللُغة العربيّة بشكل طبيعي، وتسليط الضوء على التَّقنيات التي تُمكِّن الدارسين من تلقي اللُغة في سياقات شبه طبيعيّة بالذكاء الاصطناعيّ.

 ويوضح د. الداودي أن إحدى طرائق استثمار الذكاء الاصطناعيّ في تعلّم اللُغة العربيّة للناطقين بغيرها تَكْمُن في تجربة “التعليم عن بُعد” لوجود ميزات جديدة، قائلًا: ” لقد استطعنا الآن في قاعات الدرس أن نوجّه المتعلم إلى التلعيب باللُغة من خلال المنصات التعليميّة. كما استطعنا تطبيق جزء من الانغماس اللُغويّ، فالمتعلم بكل يُسر يتعرف على ثقافة المجتمع الذي يدرس فيه؛ لأن اللُغة قبل أن تكون أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم هي ثقافة تعكس هُويَّة المجتمع”.

ويضيف الدكتور يحيى سالم الصوافي أستاذ زائر في قسم الحاسب الآلي بكلية العلوم أنه يمكن تعلّم الأداة المبنية على الذكاء الاصطناعيّ من فهم وإدراك الطالب، ومنْ ثمّ يهيأ المحتوى والمنهج وطريقة التدريس بما يتوافق معه، وأيضًا تقييم مستوى الناطقين بغير العربيّة آليّا، وتحديد المستوى والمحتوى لهم في مراحلهم القادمة.

 يرى الكنديّ أن الذكاء الاصطناعيّ سيسهل الوصول إلى ترجمة دقيقة من العربيّة وإليها، لأن الترجمان يطور نفسه باستمرار مستفيدًا من ملايين عمليات الترجمة اليوميّة، ومقابلة أوجه الشبه بينها، وهذا يُسرّع من إنتاج سماعات قادرة على الترجمة الفوريّة، بحيث يستغني الناس في المستقبل عن تعلّم اللُغات المختلفة، وهي نتيجة ستسهم في إغلاق معاهد اللُغات، وفي سرعة تواصل الناس في العالم. ثم إنه من المحتمل تُنْظَم قصائد من أجهزة ذكاء، وأن نرى نصوصًا أدبيّة صنعتها روبوتات ذكية. ومن الممكن أن يتوسع الخيال اللغوي، فيضع الذكاء الاصطناعيّ بحور شعر لم تكن معروفة، وينتج صورًا من التعبير غير مألوفة، ويمزج بين خصائص اللُغات المختلفة فيخرج لنا أساليب مبتكرة.

كذلك يبين الصوافيّ أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص المختلفة وتدقيقها اعتمادًا كليًا سيحد من تعلّم العربيّة ويفقد جميع المهارات المتعلقة باللغة العربيّة لدى الأشخاص. خلاصة القول، سيفتح الذكاء الاصطناعيّ آفاقًا رحبة ِللغة العربيّة وتعلّمها.

المصدر

تعليقات