ندوة علمية دوليّة خطاب الأهواء

رقم الفعالية144999
نوع الفعالية:
تاريخ الفعالية من2023-11-28 الى 2023-11-30
فئة الفعالية No category
المنظم: قسم العربيّة - كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة
المسؤول عن الفعالية: جميل بن علي
البريد الإلكتروني: discoursdepassions@gmail.com
الموقع الإلكتروني:  https://uso.rnu.tn/
الموعد النهائي لتقديم الملخصات / المقترحات: 2023-09-30
الموقع سوسة, تونس

ندوة علمية دوليّة خطاب الأهواء 

الورقة العلمية

اتّفق، منذ القديم، جمهور كبير على إدانة الأهواء، ليس لكونها تُمثّل عامِلَ انحراف واِضطراب أو فقدانٍ مُؤقَّتٍ للعقل والتّفكير الرّاجح فحسب، بل لأنّها اعتُبرت، فضلا عن ذلك، قوى تتسلّط على الإنسان، تُشوِّه رؤيتَه الواضحة للأشياء، وتُحرّف نُزوعَه التّلقائيّ إلى الخير والصّواب، و تُعكّر صفاءَ فكره فيخضع لمُيول اللّحظة واِنعطافات النّفس، ويستسلم لإغراءات الرّغبات المُتقلّبة دون مُقاومةٍ، ويضطرّ ‘إلى التّخلّي عن الحرّيّة والوعي والعقلانيّة، وينقاد إلى نزوات العواطف الجامحة . ولقد أدّت هذه الإدانة إلى وضع خطط لا تُحصَى بغية إخماد صوت الأهواء، أو على الأقلّ تدجينها والحدّ من سطوتها من أجل التّحكُّم فيها وترويضها وجعْلِ العقلِ أشدّ سطوةً، والإرادة أقوى عزمًا، والسّلوك أشدّ اِنضباطًا واِستقامة. وكان كلّ ذلك جاريا في فلك ثنائيّة العقل والهوى المبنيّة على تّعارُض تّامّ ينفي أيَّ مُصالَحة ممكنة بينهُما؛ فلا تتسنّى إزالةُ تلك العداوة المكينة إلاّ بخضوع أحد الطّرَفيْن خضوعًا تامًّا للآخر.

 بعد أن هيمن هذا الموقف عصورًا طويلة في مجالات الفكر والأدب والاِجتماع، عاد الاِهتمامُ بالأهواء مرفوقًا بالرّغبة في إعادة الاِعتبار إليها وتدبُّرها، لا بوصفها خصمًا للعقل عنيدًا، بل بوصفها شريكا له مُتواطئا معه. فلم تعُد توصَف بالعمى، بل اِعتبرها البعضُ حادّةَ البصر أو – على الأقلّ – مُشوَّشَة الرّؤية، تُضخّم التفاصيل أو تُبالغ في مُعايَنة جزئيّاتٍ خفيّة لم يكُن بإمكان العقل وحدَه أن يتفطّن إليها من دونها. فالعقل، صار يُنظَرُ إليه على أنّه مشْبوبٌ بعواطف جيّاشة، وأنّه بدوره مُوجَّهٌ ومُنحازٌ، يغمره الاِضطرابُ والتّردُّد، ويفتقر إلى ما نُعِتَ به زعمًا من سكونٍ ورصانة وحنكة؛ فكأنّ للعقل هوًى وللأهواء عقلاً.

وعلى هذا الأساس، اِعتُبرت دراسةُ الأهواء بدورها سبيلاً إلى معرفة العقل ذاته واِكتشاف دواخِلِه. فكان من ذلك أن أدرك الباحثون – فضلاً عن التّشابُك الحميم بين العقل والهوى – أنّهما ينتميان إلى كوكبة معانٍ مُكيَّفَةٍ ومشروطة في المستوييْن النّظريّ والإجرائيّ، وأنّهما خاضعان لأحكامٍ مُسبَقة، ولا يتحدّدان بشكلٍ مُتبادَلٍ– أي وفقَ مبدإ التّعارُض – إلاّ داخل حقولٍ تصوُّريّة مُحدَّدة وثوابت تقويمٍ مخصوصة.

         وإذا اختلف الناس حول فهم الأهواء وحدّها ووظيفتها بسبب اختلاف وجهات النظر وتباين المنطلقات وتعدّد التصوّرات، فإنّهم يكادون يجمعون  على مركزيّتها وفاعليّتها في الخطابات السرديّة والشعريّة وغيرها من أجناس الخطاب، فهي لا تؤثّر في فعلي الكتابة والقراءة، توجّههما، وتتحكّم فيهما، وتبنيهما فحسب، بل تهيمن على القصّ، فتغدو نواته الصلبة التي تنشدّ إليها الأحداث والأزمنة والأمكنة والشخصيّات والسرد والوصف والحوار  وسائر مكوّنات الخطاب القصصي، وتطغى على الشعر  حتّى لكأنّها قطبه الدّلاليّ الرّئيس واستعارته الأصليّة الكبرى، فيردّد صداها، ويلهج بذكرها، ويحكي سيرتها وقد استبدّت بالذات الشاعرة، وغدت عنصرا أساسيّا محدّدا لنمط وجودها في العالم، وبانيا لصورة قولها الشعريّ.

  لقد احتلّ خطاب الأهواء موقعا أثيلا في النصّ الثقافي العربي القديم والحديث وفي الدراسات الحضاريّة والإنسانيّة المعاصرة. ويتجلّى حضوره في عدّة مستويات يكتسي فيها معاني متعدّدة. فالأهواء وما يدور في فلكها من ألفاظ وعبارات عديدة، مفردةٌ كثيفةُ الحضور في الخطابات القرآنيّة والحديثيّة والتفسيريّة والفقهيّة والكلاميّة والصوفيّة والأخلاقيّة والتاريخيّة والفلسفيّة وغيرها.

أمّا الأهواء من حيث هي مفهوم ديني، فإنّها تحيل على معنى اتِّباع العواطف وميول النفس التي قد تُودِي بصاحبها إلى الانحرافات والمهالك. ويأخذنا هذا المعنى إلى عالم المفسّرين والقُصّاص والفقهاء والأخلاقيّين والمتصوّفة المسلمين الذين عُنِيَتْ كتاباتهم ومواقفهم بصورة رئيسة باستقامة السلوك والتحذير من كلّ ما يشدّ الإنسان إلى الدنيا باعتبارها مصدر غواية وضياع. وهذا المعنى غيرُ خاصٍّ بالمسلمين. إذْ نُلْفيه كذلك في الأدب الديني المسيحي واليهودي، وفي الآداب الدينيّة غير التوحيديّة أيضا. وأمّا الأهواء من حيث هي مفهوم كلامي فتحيل إلى المعتقدات «الضالّة» وإلى المذاهب والأفكار التي تُعَدّ من المحدَثات والبدع، ويُدان أصحابها ويضطهدون، وهو ما يمنحها دلالة فلسفيّة من جهة ودلالة سياسيّة واجتماعيّة من جهة أخرى، ويُفتَح بمقتضاها باب التكفير والتبديع على مصراعَيْهِ.

ولقد شكّلت الأهواء من حيث هي ظاهرة نفسيّة واجتماعيّة إنسانيّة متجسدة في بعض أنماط السلوك الفردي والجماعي ومعبّرة عن الانقياد غير الإرادي للغرائز والميول والمغامرات غير المحسوبة والخارقة للمألوف اجتماعيّا موضوعا لأصناف من الدراسات السيكولوجيّة والسوسيولوجيّة ذات المقاربات المختلفة. وهو ما أظهر التباس الظاهرة وتعقّدها وتعدّد جذورها اللامرئيّة، مثل العصاب واللاشعور الشخصي والجمعي والأنا الأعلى والأنيما  والأنيموس.

 وإذا كان علم النفس قد اعتنى عناية خاصة بمفهوم الأهواء، ووصل بينه وبين مفهوم الدافع والحاجة، وعمل على إحصاء المؤشّرات الفيزيولوجية المرتبطة به وتصنيفها، ورصد تأثير الانفعالات والعواطف على الوظائف الذهنية والعقلية، فإنّ المُقارَبة البنيويّة – الاِجتماعيّة، اِفترضت أنّ المجتمع وحدَه هو المُؤثّر في نمط الشّعور، وأنّ الشّعور تَمثُّلٌ للطّريقة التي يُفكّر بها المجتمع ويتواصل، وأنّ الأهواء لا تقيم داخل دائرة الطبيعة ومنطقة اللاّشعور لا تغادرهما، بل هي منخرطة في الثقافة والمجتمع، صادرة عن نظام قيمي واعتقادات راسخة.

ولئن أبرز أرسطو أهميّة الانفعالات والعواطف والأهواء في الحجاج لمّا عدّ الباطوس (Pathos)  إحدى الحجج الثلاث التي يتوسّل بها الخطيب لإيهام المخاطبين بصدق أقواله الخطابية، فإنّ اتجاهات أخرى كالمذهب الرواقي والمنطق اللاشكلي ونظريات الحجاج المعيارية والتداولية الجدلية حذّرت من سوء توظيف الانفعالات والأهواء وسنّت قواعد معلومة درءا لما قد يفسد الاستدلال، ومواجهة للحجاج المغالطي. ولقد تطرّقت دراسات لسانية وبلاغية أخرى عديدة إلى تأثير الأهواء في اللغة مثلما تطرّقت إلى الوسائل اللغويّة المعبّرة عنها، ذلك أنّ الأهواء، وهي كونيّة لا تقتصر على لسان بعينه، تتعلّق بمجال مجرّد، وتكشف في الآن نفسه عن اللغة في بعديها العاطفي والذاتي، وهي لئن كانت تتحقّق في النصوص والخطابات، فإنّها قد تعلن عن وجودها إعلانا صريحا من خلال ملفوظات الانفعال، وقد تتكتّم، فلا يدركها المحلّل إلّا من خلال السّياق أو عبر ذكر الآثار النفسية والفيزيولوجية والسلوكيّة. وـلم تكن السيمائية بمعزل عن هذا المدار، فقد تحوّلت– على يد “غريماس” – من دراسة الأعمال والأفعال إلى دراسة الأهواء، واِستكْناه عناصرها الخفيّة المُندسّة في نسيج الخطاب؛ وهو ما سمح بعودة الأهواء إلى صدارة القضايا التي تناولها المختصّون في دراسة الخطاب والتّخييل ممّا أدّى إلى توسيع آفاق هذا المبحث حتّى ضمّ إليه شتّى أنواع الخطابات وعلى رأسها السّياسيّ.

محاور الندوة:

ولمّا كان موضوع  “خطاب الأهواء” مركّبا، متعدّد الأبعاد، مشتّت الفروع، ضاربا بسهم في كل الحقول والمجالات، فإنّنا نقترح على الباحثات والباحثين الاستئناس بالمحاور الإشكالية التّالية:

1-                 ما الأهواء؟ هل تمثّل حالات “شعورية ” خاصّة؟ أم هي منغرسة في كلّ صيغ حياتنا الذهنيّة من أفكار وإدراكات وذكريات وأحلام؟

2-                 كيف تتجلّى الأهواء في الخطابات؟ ما هي علاماتها الدّالة عليها؟ هل لها معجم خاص ونحو خاص وحقول دلاليّة خاصّة تعبّر عنها وتجسّدها؟ هل توجد أهواء خارج اللغة والخطاب؟ أيّ الصّيغ أشدّ دلالة عليها: الإفصاحات( expressives) أم التقريرات                     ( assertives) أم الطلبيّات ( directives) أم التصريحات ( déclaratives)؟ كيف تصبح الأهواء أبنية تركيبية ودلاليّة وخطابيّة؟ كيف تتحوّل إلى برامج سرديّة؟ ما هي الوظائف النصيّة والبلاغيّة والتداوليّة والرمزيّة التي تنهض بها وهي حالّة في الخطابات السردية والشعرية والمسرحية والسينمائية والإشهارية والسياسية واليومية والدينيّة وغيرها من أجناس الخطاب؟

3-                 هل تنبع الأهواء من اللاوعي ومن الطفولة المنسيّة كما يزعم علم التحليل النفسي؟ أم أنّها ترتبط بالثقافة الاجتماعيّة السائدة وتنشأ، تبعا لذلك عن التعلّم والاكتساب كما يدّعي علم النفس الاجتماعي؟ ما هي صلتها بالاعتقادات والتصوّرات والأنساق الثقافية والرمزيّة؟

4-                 لماذا تُقصى الأهواء وتُدانُ؟ هل هي تعلّق مرضيّ وانحراف عن الحكمة والتعقّل كما يرى الرواقيّون؟ هل الميكانيزمات العرفانيّة أقلّ منطقيّة وعقلانية من غيرها؟ أم  لها منطقها الخاصّ  و”عقلانيتها” الخاصة؟

5-                 ما هي منزلة الأهواء في الوجود الإنساني، هل هي الجنون في مواجهة العقل كما يزعم كانط؟ واستعباد الجسد للروح كما يدّعي ديكارت؟ أم هي سبيل يسلكها الإنسان عن قصد لتغيير العالم على حدّ تعبير سارتر؟ وهي، إضافة إلى ذلك صنو لامتلاك إرادة القوّة ودليل على الإنسان الأرقى كما يزعم نيتشه؟ هل ما ذهب إليه هيجل هو الحق عندما قال ” لا شيء عظيما أُنجز في هذا العالم دون هوى”؟

ملاحظات توجيهيّة:

1-تُرسل الملخّصات (بين 250 و 300 كلمة) مرفوقة بسيرة ذاتية وجيزة في أجل أقصاه 30 سبتمبر 2023.

2- يتلقّى الباحثون الردّ بالقبول أو الرفض أو التعديل في أجل أقصاه 5 أكتوبر 2023.

3- تُرسل المداخلات في صيغتها النهائية في أجل أقصاه 31 أكتوبر 2023.

4- يتلقّى الباحثون الموافقة النهائية ودعوات المشاركة في أجل أقصاه 5 نوفمبر 2023.

5-تُعقدُ الندوة حضوريّا أيّام 28 و29 و30نوفمبر 2023 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة .

6-تُكتب المقالات باللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية.

7_تُرسل المشاركات على البريد الالكتروني للندوة: discoursdepassions@gmail.com

8-تُرقنُ المقالات حسب الصيغ التالية:

–                     خط المتن SakkalMajalla ، حجم 16، بين الأسطر 01.

–                     خط الإحالات  Times. N.R، حجم 12، بين الأسطر 01.

–                     تستقلّ كلّ صفحة بهوامشها وإحالاتها التي ترد مرتّبة آليّا.

–                     تُرتّب البيبليوغرافيا ترتيبا ألفبائيّا.

اللجنة العلمية:

حمادي صمود (تونس)، يمنى العيد (لبنان)، صلاح الدين الشريف (تونس)، عبد العزيز شبيل (تونس)، محمد الصفراني (السعودية)، رضا بن حميد، (تونس)، عماد عبد اللطيف (مصر)، محمد بوهلال (تونس)، جميل بن علي (تونس). آمنة بلعلى (الجزائر)، آمنة الرميلي (تونس)، رضا حمدي (تونس)، وئام حيزم (تونس)، إيمان المخنيني (تونس)، أميرة غنيم (تونس)، فاكر يوسف (تونس).

المنظم:

قسم العربيّة – كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة – جامعة سوسة

فعاليات حسب الموقع

  • |
  • من 2024-06-13 الى2024-06-15 |
  • تونس, سوسة

تعليقات