ندوة علمية دوليّة ذاكرة الجبل
الكاف, Tunisia
Seminars

ينظم نادي الآداب بالكاف (تونس) بالاشتراك مع المندوبية الجهوية للثقافة  ندوة دولية سنوية قارة تتناول بالدرس خصائص الجبل الانتروبولوجيّة  والأثنيّة والعقديّة  والفنّيّة والإبداعيّة ونحوه بشكل معمّق ،وما يرفدها من اختصاصات إبداعيّة وفنيّة وعلميّة.

هذه الندوة ـ إذا ما قدّر لها النجاح ـ نصبو أن تتحوّل الى مهرجان دوليّ قارّ.

 الورقة العلميّة : الدورة الأولى: ذاكرة الجبل

من جهة أولى، شهد القرن المنصرم- القرن العشرون- وبدايات هذا القرن الجديد اهتماماً متزايداً بمجالين متداخلين من مجالات العلوم الإنسانية، هما: الفضاء والذاكرة. وقد ولّد كل من هذين المجالين أعمالاً بحثية وعلمية متنوعة، أفضت إلى ظهور حقول معرفية جديدة، حيث اتسع الاهتمام بالذاكرة وانتعش النقاش والتداول في الفضاء العمومي أو الأكاديمي حول الذاكرة مدفوعا بدينامية الحركة البحثيّة في تقاطعاتها المختلفة ففي الذاكرة يلتقي البيولوجيّ بالاجتماعيّ باللساني بالنفسي بالأدبي… ترسيخا لقيمة مبحث الذاكرة واتّساع مجال دراستها وتأكيدا لخطورة هذا المبحث وجدواه.

ومن زاوية ثانية، تبرزالجبال رايات خفّاقة من شدة ظهورها قد تخفى عن البحث والدراسة والجبال عرين الذكرى تختزن في نشأتها وتكوينها ذكريات متنوّعة حول بروزها من باطن الأرض وعمق البحار، وحول علاقتها بمن سكنها وملأها حياة وصخبا.

من مدخل الذاكرة يبدو الجبل فضاء أركيولوجيّا ثريّا ومجالا أونثروبولوجيّا ثقافيّا غنيّا، وكتابا مفتوحا يدعونا إلى القراءة والاستماع إلى نبضه الدافق.

حين الاستماع إلى هذا النبض ينفتح أمامنا فضاء آخر غير قياس الارتفاعات وأرقام المساحات والمردود الاقتصادي… يحضر الجبل في مخيال سكّانه وفق أشكال وصور متعدّدة، فيتجلّى فضاء ملغزا, حيث تستنبت الأساطير التي تتناقلها الأجيال عبر مرويّات الجدّات وأغاني الرعاة وسرود الحُكاة تسجّل في دفتر الأيّام حياة الجبليّين، وترسم ألواناً بهيّة، رغم تطاول السنين، زاهية تعزف على وتر الحنين.

فالجبل بعناصره وأشيائه يحيط بالإنسان، منذ تكوّنه، ويؤثّر فيه؛ فيلامس أحاسيسه ومشاعره وعواطفه. ويمتدّ تأثيره فيه ليتجاوز النواحي الجغرافيّة والمناخيّة، فيظهر في العلاقات الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والفكريّة والتاريخيّة. وعلاقة الإنسان بالجبل /المكان هي علاقة يوميّة ذاتيّة فرديّة وجماعيّة، متحرّكة داخل الزّمان، بين الحاضر بواقعه ومتخيّله، والماضي بموروثه، والمستقبل بمتوقعه ومأموله. فترسخ في الذاكرة الجمعيّة عبر علامات ورموز ينسجها التفاعل الحيّ بين الكيان والمكان. ولا غرو، فالمكان من نفس جذر الكيان فيه يتشكّل وبه يتكيّف.

من ناحية ثالثة، التقت الذاكرة بالمكان في مفهوم محوريّ صاغه المؤرخ الفرنسي بيير نورا  Nora Pierre في تنظيره للوظيفة الهوويّة للذاكرة الجمعيّة  هو مفهوم “أماكن الذاكرة” Les Lieux de mémoire الذي عدّه المقابل الحسّي للذاكرة الجمعيّة التي هي واقع سوسيوـ ثقافيّ مجرّد. وتشمل أماكن الذاكرة ـ حسب بيير نورا ـ أمكنة جغرافيّة وبنايات وتماثيل وأعمال فنيّة، وتضمّ أيضا شخصيّات تاريخيّة وأيّام تذكريّة ونصوص فلسفيّة وعلميّة والعديد من الأنشطة الرمزيّة.

فتأخذ “أماكن الذاكرة” في دراسته حول “التاريخ والذاكرة” أبعادا ثلاثة ضروريّة تضفي صبغة “الذاكريّة” على مفهوم مجرّد أو شيء حسيّ معيّن واعتباره من أماكن الذاكرة هي: البعد الماديّ والبعد الوظيفيّ والبعد الرمزيّ.

وهذا التوصيف يمكن أن يكون مدخلا مناسبا لدراسة ذاكرة الجبل.

ونبش ذاكرة الجبل في هذه الندوة هو بوحُ ذاكرة فضاءٍ انتروبولوجيّ وثقافيّ واجتماعيّ لفه النسيان في بلادنا ووقع تهميشُه وتناسيه كما وقع تهميش ساكنيه والمدن المتاخمة له، في حين أنّه فضاء خصب وثري وجب الاحتفاءُ به على غرار البحر والصحراء وتبيان أهميته الانتروبوثقافيّة والاجتماعيّة  والتاريخيّة والتنمويّة ….

 والغوص في ذاكرة الجبل في هذه الندوة هو استرجاع  لكلّ ما تحفل به هذه الذاكرة من أحداث دامية ممزوجة تارة بالألم والنزيف  وطورا بالفرح الراعف المشبع بالحكايا  والأساطير ..وهو  إلى ذلك رغبة جامحة في إعادة كتابة التاريخ الجمعيّ والحفرُ عميقا للكشف عن أصالة متجذّرة ونفضُ غبار عن هويّة وثوابت حضاريّة وثقافيّة ضاربة بجذورها في فجر التاريخ…

وفتحُ كوى هذه الذاكرة الأزليّة هاهنا، ليس انتقاءً تفرضه المنهجية الإكلكتيكيّة بقدر ما هو تحرير لعقال  هذه الذاكرة  في كل المجالات والاختصاصات الموصولة بالجبل، وتوقٌ الى العبور من المحليّة والجهويّة والقطريّة إلى الكونيّة إذ تتقاطع كلّها في الصيغ المختلفة والأشكال التي تعبّر عن التحام الذات بفضاء  الجبل عبر العصور، وتُترجم عن علاميّته ولغته الخاصة وتأثيره في الانسان وكذلك عن الوشم التاريخيّ الذي رافق سيرة الذات وسيرة الفضاء بما هو مكان عاكس لكيان مخصوص.

إذن، تبدو السبيل إلى مفردات هذه الندوة معبّدة من اتّجاهين اتّجاه “الذاكرة” مفتاحها الأوّل والجبل/المكان مفتاحها الثاني. وتطرح ثنائيّة الذاكرة والجبل جملة من القضايا والأسئلة من قبيل:

بأيّ معنى نقارب ذاكرة الجبل؟

وما طبيعة هذه الذاكرة؟

وماذا في أروقة هذه الذاكرة؟

وما علاقة ذاكرة ساكني الجبال بهذا الفضاء الذي يعمرون؟

وكيف تتجلّى مكوّنات هذه الذاكرة؟

وللتفاعل مع هذه القضايا وتدبّر هذه الأفكار نقترح المحاور الآتية:

1- ذاكرة الجبال: التاريخ، الحفريات

  *الذاكرة الجيولوجية والجغرافية

  * تأريخ سير الشعوب وتخليد الحضارات

2- الجبل ذاكرة ثقافيّة: الجبل والظواهر الأنتربوثقافية

 * التحام الذات بفضاء الجبل

* الجبل والفنون: الأغاني والموسيقى الشعبية

3- طوبونيميا الجبل وتمثّلاته.

* أسماء الجبال ودلالاتها.

* فضاء الجبل وأدب الرحلة

4- تخييل الذاكرة الجبليّة: الجبال والمخيال

* تسريد الفضاء الجبليّ

*جماليّات الفضاء الشعريّ

* الجبال في الأدب المسرحيّ

 5- الجبل، الآن وهنا: ذاكرة وآفاق

* ثقافة الجبال

* الظاهرة الاقتصادية والتّنموية .

مواعيد وتواريخ هامة:

1-      آخر أجل لاستقبال عناوين المداخلات و الملخصات مع السيرة الذاتية: 20 فيفري 2019

2-    آخر أجل للردّ على الملخصات: 28 فيفري 2019

3-      آخر أجل لتقديم المداخلات كاملة: 30 أفريل2019

4-    تُنجز فعاليّات الملتقى  أيام 2-3-4 ماي 2019 بالمركب الثقافي  الصحبي المصراتي  يالكاف

المراسلات:

ترسل المقترحات على البريد الالكترونيّ لمنسّق الدورة الأولى: fathifares@hotmail.fr

هاتف : 97248655 (216) أو 99680288 (216)  أو 54801522 (216)

الحجز عبر مركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث

الحجوزات مغلقة لهذا الحدث

تعليقات