الندوة العلمية الدولية اللغة الواصفة والخطاب على الخطاب في المـدوّنة النثرية العربـية القـديـمـة
منوبة, Tunisia
Seminars

الندوة العلمية الدولية اللغة الواصفة والخطاب على الخطاب في المـدوّنة النثرية العربـية القـديـمـة

الندوة العلمية الدولية اللغة الواصفة والخطاب على الخطاب في المـدوّنة النثرية العربـية القـديـمـة

تكريما للأستاذ الدكتور محمد القاضي

اغتنت المصطلحيّة اللسانية ومصطلحيّة السرديات والدراسات الشعرية والأدبية ومصطلحيّات العلوم الإنسانية في العقود الأخيرة بجملة من المصطلحات، موضوعها الكلام على الكلام في مختلف تجلياته. ولعلّ من أهمّها اللغة الواصفة métalangage والخطاب على الخطاب métadiscours  والنص على النص métatexte والميتاسردي métanarratif والميتاتخييل métafiction. وما دوران هذه المصطلحات ومرادفاتها إلاّ دليل على قيمتها المفهومية ونجاعتها الإجرائية في دراسة مدوّنات متنوّعة، وكشف أسرار تشكّلها وطرائق تحققها، وتبيّن حملها الدلالي وفاعليّتها التداولية.

وبصرف النظر عن اختلاف الباحثين في تعريف هذه المصطلحات وتصنيفها، واختلافهم أيضا في تعريف الملفوظ والنص والخطاب، فإنّ ما يهمّنا هو أنّها علامات على خروج البحث من الجملة إلى الملفوظ، منظورا إليه في علاقته بالتلفّظ ومراسمه، ومن النص معتبرا بنية مغلقة إلى الخطاب في روابطه المقامية وتصاريفه الإنجازية.

ومثلما تبيّن أنّ الوظيفة الانعكاسية للغة غير مقتصرة في تحقّقها على وصف اللغويين والمناطقة للغات، وإنما تتحقّق أيضا في منجزات كلامية متعدّدة في المشافهة والكتابة، فإنّ الخطاب على الخطاب، وهو وجه من وجوه تجلّي الوظيفة اللغوية المذكورة، لا حدود لأشكال حضوره في مختلف النصوص والخطابات ووظائفه فيها كاشفا عن رؤى فكرية وجمالية.

من هذه الزاوية، نريد أن نجدّد النظر في المدوّنة النثرية العربية القديمة، وليست هي المدوّنة الأدبية وحدها، وإنما تتسع لتشمل ما كتبه الكثير من الفلاسفة وأهل الحكمة وأعلام التصوف والمفسّرين وعلماء الأصول والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم. وغرضنا أن نقتفي آثار اللغة الواصفة في نصوص هذه المدوّنة الواسعة، ونحاول تقدير قيمتها النظرية، ومدى وعي المؤلّفين على اختلاف شواغلهم المعرفية بالمجال الخطابي الذي حاورته نصوصهم واندرجت فيه، وبخصائص الخطاب الذي أنجزوه أو الذي أنجزه السابقون. ونروم أيضا أن نتبيّن مدى إدراك هؤلاء المؤلفين لتباين الأشكال الخطابية وشروطها ووظائفها وعلاقاتها بالمقامات التي تحققت فيها.

إنّنا لا نذهب بذلك إلى ضروب من القول التمجيدي ينبني على عمليات إسقاط مختلّة منهجيّا ومعرفيا، وإنما نتّجه إلى مساءلة النصوص واختبار ملامح وعي نظري بأجناس الخطاب وأنماط النصوص واختلاف المقامات وتباين الأغراض. وهو وعي قد يتجلّى في المقدّمات، أو في مقاطع من الخطاب على الخطاب تندسّ في مواطن متعدّدة من النص، وقد يتجلّى أيضا في ألوان من المقارنة بين النصوص ومحاورتها والتعليق عليها. فمقدمات الكتب مواطن هامة للحديث في الموضوع والمنهج وعرض رؤية المؤلف في الكتابة ونقد رؤى المؤلفين السابقين، ولا تتباعد في ذلك مقدمات الكثير من الأدباء والمؤرخين والمفسرين وغيرهم.

ولا نعدم في نصوص هذا الجنس من الكتابة أو ذاك شذرات من القول أو استطرادات تنعكس على النص كاشفة بعض طرائق القول فيه بيانا وتعليلا أو تبريرا أو نقدا، وللجاحظ نماذج من ذلك في كتابته السردية، وكذلك للاصفهاني في نصوصه السردية الأخبارية، وللطبري في كتاباته التفسيرية أو التأريخية. وقد يتسع الخطاب على الخطاب في النصوص ذات المنزع التنظيري، في ضروب من إعادة تنسيق ما قيل أو التوسع فيه أو الشرح أو التلخيص أو الانتقاد والنقض أو غيرها.

ولعله من الممكن أن نقتفي آثار هذا الخطاب في ما كتبه الجاحظ والتوحيدي والمسعودي وابن سينا والسكاكي والغزالي وابن رشد وحازم القرطاجني وغيرهم ممن فكّر في العلاقة بين بنية النص والأسلوب والغرض، وحمل بلاغة الخطاب على المقاصد وتفاصيل المقام.

 وإنّ من شأن ذلك كلّه أن يثير أسئلة كثيرة يمكن أن نذكر منها :

–                  ما هي حدود الوعي بالوظيفة الانعكاسية للغة ووظائفها في الخطاب ؟

–                  كيف كانت اللغة في النصوص القديمة ناظرة إلى العالم وناظرة إلى ذاتها ؟

–                  ما مدى الوعي بتعدّد أجناس الخطاب وصلة ذلك بتعدّد مقامات القول وأغراضه ؟

–                  كيف تجلّت ملامح التفكير في انسجام النص وبلاغة الخطاب في علاقة بالموضوع والغرض ؟

–                  كيف كان التفكير في سياسة الخطاب وما تقتضيه المشافهة وما تقتضيه الكتابة ؟ وفي إشكاليات تحوّل الخطاب الشفوي إلى المكتوب واندراجه فيه ؟

–                  مدى الوعي بخصائص السرد وأصنافه ووظائفه وتحوّلاته من جنس خطابي إلى آخر ؟ أو من جنس من الكتابة إلى جنس مغاير ؟

–                  هل ثمّة ملامح تفكير في خصائص الخطاب ومراسم إنجازه في ضوء ثنائية الجميل والنافع، أو ثنائية الإخبار ( أو التصديق ) والتخييل، أو ثنائية الجد والهزل ؟

–                  ما  هي حدود الوعي باختلاف أجناس الخطاب وخصائصها الإنشائية وتصاريفها التداولية في تلقي النصوص الوافدة من ثقافات أخرى وترجمتها وشرحها أو التعليق عليها ؟

تاريخ الندوة ومواعيد اقتراح المشاركات

·       تجري أشغال هذه الندوة العلمية يوميْ الأربعاء والخميس 27 – 28 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 2019 بكلية الآداب والفنون والإنسانيات جامعة منّوبة تونس.

·       تستقبل اللجنة العلمية للندوة العناوين المقترحة للمشاركة والملخّصات قبل 05 أيلول ( سبتمبر ) 2019، والأبحاث كاملة قبل 15 تشرين الأول ( أكتوبر ) 2019، وفي الحالتيْن تجيب المشاركين بالقبول أو بالاعتذار.

·       لا تتجاوز الملخصات 500 كلمة، ويرفق المشاركون ملخّصاتهم بسير علمية موجزة.

·       يتحمّل المشاركون نفقات السفر، وتتحمّل الجهة المنظمة تكاليف الإقامة والغذاء.

الجهة المنظمة:

مخبر السرديات والدراسات البيْنية  بالتعاون مع قسم اللغة والأدب والحضارة العربية – كلية الآداب والفنون والإنسانيات – جامعة منوبة – تونس

مكان الندوة :

الندوة العلمية الدولية اللغة الواصفة والخطاب على الخطاب في المـدوّنة النثرية العربـية القـديـمـة

قاعة حسن حسني عبد الوهاب – كلية الآداب والفنون والإنسانيات – جامعة منوبة – تونس

الاتصال:

الاستمارة الإلكترونية – مركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث


تعليقات