الندوة العلمية الدولية الآخر بين تمثلات القدامى وتطلعات المعاصرين
المنستير, Tunisia
Seminars

الندوة العلمية الدولية الآخر بين تمثلات القدامى وتطلعات المعاصرين

الندوة العلمية الدولية الآخر بين تمثلات القدامى وتطلعات المعاصرين

تحت إشراف جامعة الزيتونة، ينظم ملتقى الإمام المازري في دورته التاسعة ندوة علمية دولية حول: الآخر بين تمثلات القدامى وتطلعات المعاصرين

في البدء كان الاختلاف …

لم يخل مجتمع بشري من مظاهر الاختلاف والتغاير والتنوّع، فالاختلاف طبعٌ في البشر مركوز في الفِطَرِ لأنه من مقتضى ما جُبلت عليه العقول وسُوّيت بموجبه النفوس. ولمّا كان الاختلافُ سُنّةً من سنن الاجتماع البشري وأُسّا من أسسه كان اختلافُ المسلمين فيما بينهم مظهرا من مظاهر الانسجام مع سنن الحياة وقوانينِها، فالاختلاف ظاهرة كونيّة وهي تمثّل سُنةً من سنن الوجود والحياة وتدبيرا من الخالق أراد بمقتضاه أن تختلفَ مظاهرُ الحياة وتختلفَ تبعا لذلك ألسنةُ الناس وعقولُهم وثقافاتُهم وأديانُهم. وما كان للكون أن يُعمّر أو للوجود أن يزدهر أو للحضارات أن تُبنى لو خُلق البشر على طبع واحد وثقافة واحدة، فكلٌّ ميسّرٌ لما خُلِق له كما يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾  ( هود 118 – 119 ).

ومبدأ التعايش السلمي بين الثقافات والحضارات، الذي يمثّل اليوم دعامة من دعامات الشخصيّة التونسيّة بحكم التنوّع العرقي للمجتمع التونسي، يجعل من الاحتكاك بالمغاير دينيّا، مطلبا دينيا وحياتيا ملحّا تفرضه أحداث التاريخ وسنن الجغرافيا. وإنّ البلاد التونسية، التي توافد عليها عبر التاريخ الفينيقيون والرومان والبيزنطيون والمسلمون، أكسبت سكّانها قدرة كبيرة على هضم أفكار المغاير وتمثّلها، وجعلت من اندماج المجتمع التونسي مع الوافدين في الماضي والحاضر، اندماجا سلسا بفضل ما يتمتع به هذا المجتمع من قدرة كبيرة على قبول الآخر، والتعايش الفكري والثقافي مع المخالفين. ولعلّ هذه القدرة على الاندماج كانت ولا تزال سببا محوريا في الحدّ من تأثير التيارات المتشدّدة في تونس، فهكذا أفكار يـمجّها التونسي بطبعه المشبع بروح التسامح والتوافق، ونكاد نجزم أنّ طبع الوفاق والتعايش والتسامح قد أضحى بفعل عوامل التاريخ والجغرافيا أبرز سمات التركيبة الجينيّة للمجتمع التونسي.

إنّ فهمَ اختلافات المتكلمين والفقهاء وحُسنَ استثمارها وتوظيفِها يكون في تقديرنا بتحقيق الخطوات التالية :

1- التعرّف إلى سياقات الاختلاف وحيثياته، فكلّ مقالة من مقالات المتكلّمين أو اجتهاد من اجتهادات الفقهاء له ما يبرّر وجوده، فالمقالة لا يُنتجها العقل وحده بل تنتجها ظروف تاريخية وسياقات حضارية، والتعرّف إلى سياقِ المقالة وعواملِ إنتاجها تتحقق به فوائد منهجيّة وإجرائيّة أهمّها :

•       إحكام سيطرة القارئ على المقالة وذلك من خلال إقامة مسافة بينه وبين مقالة المتكلّم أو الفقيه فبعضنا يقرأ نصوصا تَسْلُب منه القدرة على نقدها واكتشافِ مواضع الوهن فيها لأنّه يعيش داخلَها ويفكّر بعقلِها ويستخدم مُعْجَمَها.

•       فهمُ شبكة العلاقات السياسية والاجتماعيّة التي أنتجت المقالة، فمعظم مقالات المتكلّمين والفقهاء أفرزها ضغطُ الواقع وإكراهاتُه.

•       نزعُ القداسة من مقالات المتكلمين والفقهاء وتأكيدُ بشريتِها ومن ثمّ نسبيّتُها فهذه المقالات أنتجتها عقول بشريّة في ظروف مخصوصة وسياقات محدّدة، وهذا يَفترض إخضاع هذه المقالات إلى مِحكّ النقد التاريخي.

2- التعرّف إلى مناهج المتكلّمين والأصوليين في الاستدلال، ومعلوم أنّ اختلاف المناهج يُفضي إلى الاختلاف في المقالات فمتى اختلفت المقدّمات اختلفت بالضرورة النتائج.

3- إنّ المطلوب في كلّ هذه الأشكال من الاختلافات، البحثُ عن القواسم المشتركة بين المتخاصمين والاحتكامُ إليها فإنّ ذلك سببٌ لتقريب النفوس والنأي بالاختلاف عمّا به يتحقق التباغض والتنافر. ورحلةُ الاختلاف في البحث عن الحقّ متعدّدةُ الطرق متشعّبةُ المسالك، فالحقُّ كما يقول ابن السيّد البَطَلْيَوْسِيّ وإن اختلف الناس فيه لا يُوجبُ اختلافَ الحقّ في نفسه، وإنّما تختلف الطرقُ الموصِلةُ إليه، والقياساتُ المركبةُ عليه والحقُّ في نفسه واحد.

وبناء على ما تقدّم يسعى هذا الملتقى إلى توجيه الاهتمام نـحو القضايا الخلافية في مجاليها الكلامي والفقهي لفهم أنساقها وأدواتها ومرجعياتها المعرفية والمنهجية وذلك لاستخلاص الدروس الكفيلة بحسن إدارة الاختلاف في عصرنا الراهن.

محاور الملتقى:

ينقسم الملتقى إلى ثلاثة محاور، يُطلب البحث في أحد المواضيع المرتبطة بها.

المحور الأوّل: الآخر في فكر الإمام المازري ومدوّنات القدامى

المحور الثاني: الآخر في مقالات المعاصرين

المحور الثالث:  الآخر في المدوّنة الكلامية: من الجدل إلى التفهّم

شروط قبولِ البحوث ونشرها في كتاب النَّدوة الـمُحَكَّمِ

1.      أن يتَّسم البحث بالجِدّة، والأصالة، والعمق، والسَّلامة اللّغوية.

2.      ألا يكون البحثُ منشورًا من قبل، أو مُقدَّمًا للنّشر إلى جهة تحكيميّة، أو نال به صاحبُه درجة علميّة، أو قُدِّم في مؤتمر علميّ آخر.

3.      أن يكون البحث واضحَ الصلة بموضوع الندوة.

4.      أن يكون حجم الخط في كتابة البحث (16)، والحواشي بحجم (14)، بخط (Traditional Arabic)، مع ترك مسافة 2,5 سم في جوانب الصفحة الأربعة، وأن يتراوح البحث ما بين 5000 و 8000 كلمة.

5.      يلتزم الباحث بإجراء التعديلات التي تطلبها لجنةُ التحكيم على بحثه، وإرسالِها في الموعد المحدد.

6.      ترسل الملخصات إلى منسق الندوة

7.      لن يُلتفت إلى البحوث التي لم تلتزم بأحد الشروط السابقة.

مواعيد مهمة:

1       آخر أجل لاستلام الملخصات 31/08/2020

2       الإعلان عن نتائج قبول الملخصات 07/09/2020

3       آخر أجل لقبول المقالات كاملة  31/10/2020

4       انعقاد النّدوة   06/12/2020- 05 بمدينة المنستير ( الجمهورية التونسية )

ملاحظة: تتكفل لجنة التنظيم بتكاليف الإقامة لأصحاب الأبحاث المقبولة ولا تتحمل تكاليف السفر.

اللجنة العلمية:

–       أ.د هشام قريسة ( رئيس جامعة الزيتونة )

–       أ.د عبد الجليل سالم ( جامعة الزيتونة )

–       أ.د محمد بوهلال ( جامعة سوسة )

–       د. ثامر الغزي ( جامعة سوسة )

–       د. البشير عبد اللاوي ( جامعة الزيتونة )

–       د. محمد الحيزم ( جامعة القيروان )

–       د. بثينة الجلاصي ( جامعة الزيتونة )

–       د. رمزي تفيفحة ( جامعة الزيتونة )

–       د. لطفي البكوش ( وزارة التربية )

منسّق المؤتمر:

د. رمزي تفيفحة (جامعة الزيتونة)

الهاتف: 21654414183+

الجهة المنظمة:

جامعة الزيتونة – تونس

المشاركة في الندوة:

تعليقات