الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق
الدوحة, Qatar
Seminars

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

موضوع الندوة:

تعالج الندوة إشكالات الأنثروبولوجيا عربيًّا بعد حوالي ستين سنة من تأسيس أقسام لها في بعض الجامعات العربية وذلك في مستويات الخطاب الأكاديمي والممارسة الحقلية في المجتمع وفي مؤسسات البحث والتدريس على حد سواء، من خلال رُؤى منهجية نقدية متنوعة كما تسائل الندوة وجاهة المفاهيم التي تطرحها المناهج والمقاربات والاستراتيجيات الأنثروبولوجية وجدوى مواضيع وفروع الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية وغيرها في الجدالات الاجتماعية والثقافية الحاصلة في المجتمعات العربية.

تروم الندوة الوقوف على القضايا الشائكة التي هيمنت على الافتراضات النظرية والمنهجية والسياسية لهذا التخصص، بما قد يفتح إمكاناتٍ لتأسيس أنثربولوجيا عربية تتجاوز مجرد الاقتباس من النظريات الأوروأمريكية لتُنتج خطابًا وممارسة حقلية مميّزة تستوعب رهانات الثقافة والإنسان وطنيَّا واقليميًّا.

الورقة المرجعية للندوة الدولية:

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

لم يتأتّى صقل العدّة النظرية والميدانية للأنثروبولوجيا إلا عبر الاحتكاك بالآخر المختلف ثقافيا الذي بَدَا في النظريات الأنثربولوجية الأولى مثل التطورية والانتشارية أنه واقع في هامش الحضارة الغربية وسياقات تشكلها، فهو ليس جزءًا من العرق، الطبقة، التاريخ، الحداثة، الثورة، الصناعة.. إلخ. وأيًّا كانت الفكرة أو الأيديولوجيا أو الميتافيزيقا التي تختزل وجود ومؤسسات هذا الآخر المختلف، فإنها تنطلق من جوهر خالص للحضارة الغربية متمركز حول ذاته يشطر الثقافة إلى جزأين: جزء الحضارة والتمدن وجزء البدائية والتوحش.

تعرضت هذه الدوغما الإثنومركزية المؤسِّسة للأنثروبولوجيا الناتجة عن الظاهرة الاستعمارية وليدة القرن التاسع عشر إلى انتقادات، تعددت جوانب الاختلاف والائتلاف فيها، إلا أنها توافَقَت على أن إعادة النظر في الذات والآخر مدخل أساسي للتخلص من النزعة الكولونيالية في حقل الأنثروبولوجيا وتأسيس نظريات جديدة للفهم والتفسير، ويمكننا أن نلاحظ في هذا الإطار أن الأنثروبولوجيا التاريخية قد استثمرت مكتسباتها لتعيد النظر في عددٍ من المسلمات التي قامت على الحدس والتخمين.

هيمن غداة الحرب العالمية الثانية نموذج البنيوية الذي طبقته على الخصوص المدرسة الفرنسية في مجتمعات عدة، كما شهدت الأنثروبولوجيا الدينامية تطورا مُهما بفضل إبرازها دور التاريخ والتغير وإعادتها النظر في النسق السياسي باعتباره أكثر ديناميكيةً وتعقيدًا ممّا تصورته النظريات التي قالت باستاتيكية المجتمعات الغير غربية أو ما سمته آنذاك “المجتمعات الباردة”، كما قدمت النظرية الانقسامية إضافات نوعية للعمل النظري والميداني رغم اتجهها نحو تعميمات على نمطٍ اعتبرته “مجتمعات بلا دولة” وكانت بحثت له عن نظير في المجتمعات المدروسة.

شكّلت فيما بعد الأنثروبولوجيا التأويلية لحظة فارقةً في التأكيد على الأبعاد الثقافية للتأويل وفي حل معضلة التصنيفات التي تعتمدها المجتمعات نفسها من جهة وتلك التي تعتمدها الأنثروبولوجيا من جهة ثانية، وذلك عبر ما سماه الأمريكي كليفورد غيرتز بالوصف الكثيف (Thick description) الذي يرصد وجهة نظر الفاعل نفسه، وكان من نتائج ذلك دراسات على قدر بالغ من الأهمية في شمال أفريقيا وآسيا وغيرهما.

في إطار هذا العرض التاريخي المقتضب -مع كل الاختزال الذي قد يشوبه- بَقِيت الحصيلة الأنثروبولوجية في المنطقة العربية هزيلة جدًا بالنظر إلى حجم الدراسات المنجزة حول المنطقة العربية وجودتها، وكل ما يمكن الحديث عنه اليوم هو أنثروبولوجيا في المنطقة العربية وليس أنثربولوجيا عربية، وذلك في سياق مشوبٍ بغياب شبه تام لجماعة علمية أنثروبولوجية ومؤسسات قوية ومتخصصة تُعنى بالبحث والتطوير. ومن حيث الكم، تغيب البيبليوغرافيات النقدية المتخصصة التي يمكن للباحث العربي العودة إليها كما يصعب إيجاد تراكمٍ مبني على تطور في حركة الأفكار الأنثربولوجية عربيا، كما أن هناك نُدوة في إنتاج مفاهيم ونظريات يمكنها أن تستوعب حجم التعقيدات المتمايزة التي تسِم النسيج الاجتماعي والثقافي في العالم العربي على تنوعه. أما من حيث الكيف، فإن وضعية التدريس والبحث الانثربولوجِيَّيْن تغلُب عليهما النزعة الوصفية حينًا والتوفيقية أحيانًا أخرى، وتتسم التوجهات العامة لهذا التخصص بالنزعات التنموية والتراثوية في حين تنذُر التوجهات النقدية التي من شأنها أن تكون فاعلةً في قضايا الثقافة والاقتصاد والسياسة في لحظةٍ تاريخية مهمة يعيشها العالم العربي.

وفي حين قد نَجدُ تبريرًا لهذا الواقع في السلطة القومية والتوجهات الوطنوية العربية التي رأت باكرًا في فكرة العمل الأنثربولوجي إما أنه خيانة كولونيالية مرتكبة ضد الأنظمة المستقلة حديثا أو أنه محضُ متاهات تلهي عن تحقيق مشروع في الوحدة العربية، كما يمكن أن نجد له تبريرًا في أيديولوجيا النخبة الحداثية التي رأت في الأنثربولوجيا حبًّا مُبالغا فيه للفلكلور وللثقافة الشعبية وللطقوس الماضوية أو ممارسة مشوبة بشبهة الذكورية، نجد أن التجربة الانثروبولوجية بالمنطقة العربية أبانت في العديد من المحاولات أنه لا يمكن الاطمئنان لمجرد مقاطعة الإرث المعرفي الضخم الذي خلفته المؤسسة الاستعمارية والتشبث بالنزعات الوحدوية للثقافة كما أظهرت أن التنوع والتركيب والتعقيد حاصلٌ في المجتمعات العربية ولا يمكن إخفاؤه بمناهج التوفيق وأدوات الخلط واستراتيجيات العزل خدمة لرهانات الخطاب والسلطة السائدتين.

جُزءٌ مهم من هذه المحاولات بقي معزولًا ولم يتطور فكريا ومؤسساتيا لِيُنتج أجيالًا من الباحثين والمدارس كما هو الحال مثلًا بالنسبة للتيارات التي ظهرت باكرًا في الأنثروبولوجيا البنيوية أو الوظيفية أو غيرهما أو تلك التي برزت متأخرةً على إثر حركة نقد الاستشراق مع رائدها إدوارد سعيد الذي اعتبر هو الآخر الأنثروبولوجيا علما يُنتج معرفة في يد المهيمنين وفق تراتبات تمنح دائما فوقية للدارس على المكونات المدروسة ولا يمكن في اعتقاده للباحث الأنثروبولوجي مهما كان – بموجب علاقة المعرفة والسلطة هذه – أن ينفلت من إنتاج خطابٍ لصالح المهيمِنين، سواء أكان الباحث منتميا أم غير منتمٍ للمجتمع المدروس، ومن هذا المنطلق دعت هذه المدرسة إلى إلغاء الأنثروبولوجيا واستبدالها بالدراسات الثقافية.

تقف الأنثروبولوجيا اليوم بعد ما يزيد عن ستين سنة من دخولها القيصري العسير لبعض الجامعات العربية، والاكتفاء ببعض مقرراتها التكميلية في شعب وأقسام مختلفة كعلم الاجتماع والخدمة والاجتماعية وغيرهما، وتعثر وصولها لجامعات عربية أخرى، أمام تحدٍّ لا يمكنه إلا أن يكون مفصليًّا، بعد أن تحوّل المحلي إلى عارف بالحد ذاته، وليس مجرد موضوع معرفة، وتبلور معنًى جديد “للغيرية” التي لم تعد متحققة في “البعيد” بل باتت حاصلة في كل ما هو “قريب”، وأصبح هناك بحثٌ من الداخل يمثله نخبة من الباحثين في الجامعات العربية، وآخرون في الخارج في جامعات غير عربية لكنهم يشتغلون على بلدانهم التي ينتمون لها في إطار ما بات يُعرف بالأنثروبولوجيا الدّيارية (Home anthropology).

 تُطرح إشكالات هامة في الأنثروبولوجيا بالمنطقة العربية تتعلق أولا؛ بمشروعية الأنثروبولوجيا نفسها كتخصص علمي أصبح مهددًا من حيث نموذج التحليل الذي يقدمه وأصالته وجدواه التحليلية بالمقارنة مع تخصصات أخرى مجاورة، كالتاريخ، علم الاجتماع، الجغرافيا، الدراسات الثقافية وغيرها. ثم ثانيا؛ تحدي إنتاج أنثروبولوجيا عربية لا تكتفي بالاقتباس من النظريات الأوروأمريكية بل تنطلق من صميم إشكالياتنا العربية وتبلور نظريات تستطيع بها مواكبة النظريات السائدة عالميًا. كتابةً وترجمةً ثم ثالثا؛ الجدوى العَمَلية للأنثروبولوجيا في إنتاج نظريات في الثقافة تحلّ إشكاليات واقعية تعيشها مجتمعاتنا، وتفكر في مصير المجتمع والثقافة التي يعيش بها وعليها الناس، وكذا في إنتاج خطاب مميّز عن باقي التخصصات الأخرى المجاورة يستطيع أن يستوعب رهانات الثقافة المحلية والوطنية والعالمية.

وانطلاقًا من الأطر الناظمة لعمل مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية والقائمة على مواكبة البحث في كافة الحقول العلمية وتجسير الهوة فيما بينها، بالإضافة إلى أقلمتها بما يستجيب لحاجات الواقع العربي الملحة وتصور المركز بأن تجديد الأنثروبولوجيا كما هو حال باقي العلوم الإنسانية والاجتماعية يبدأ بالوعي بأزمتها وتقاسم التجارب حولها بشراكة مع المؤسسات الرائدة بما فيها مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بالجزائر؛ الشريك العلمي في هذه الفعالية، سوف تقِف هذه الندوة على مجموع الإشكالات التي تعيشها الأنثروبولوجيا في العالم العربي في مستوى الخطاب والممارسة بمؤسسات البحث والتدريس باعتماد رُؤى منهجية أصيلة ومتنوعة وذات جودة وجدوى عالية تُحيط بمنجز هذا التخصص العلمي بما يفيد حلّ القضايا الشائكة التي هيمنت ردحًا طويلًا من الزمن على افتراضاته المنهجية والسياسية.

تتساءل هذه الندوة الدولية عن حصيلة وأفق الممارسة والتنظير الأنثروبولوجيين منذ الاستقلال في المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها، وتطرح الندوة أسئلة تتعلق بجدوى صياغة أنثروبولوجيا عربية كسؤال نظري ومنهجي وميداني، وكذا نوعية التمايز الذي قد يحدث في الموضوعات التي تَدرُسها والمناهج والنظريات التي قد تتشكل في ظلها، كما تطرح الندوة إشكالات تتعلق بالنسبية والكونية في الطرح الأنثروبولوجي، وإمكانات الوصل والفصل بينه وبين تخصصات مجاورة كالسوسيولوجيا والدراسات الثقافية وغيرها.

كما تقف الندوة على أسئلة تربوية؛ بيداغوجية وديداكتيكية تتعلق بالتدريس الأكاديمي للأنثروبولوجيا سواء داخل أو خارج الجامعات العربية، وذلك من خلال تجارب تدريسية انعكاسية شخصية أو مقاربات تُراجع بمناهج النقد والمقارنة التكوينات المعتمدة في حقل الأنثربولوجيا ونجاعتها من حيث مخرجات العملية التعليمية عِلميا وعَمليا وجدواها في القضايا المختلفة التي تهم الدولة والمجتمع.

تهدف الندوة كذلك إلى مساءلة وجاهة المفاهيم التي تطرحها المناهج والمقاربات والاستراتيجيات التفكيكي والبنيوية، والبنائية والاختلافية وغيرها وكذا فروع الأنثربولوجيا الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية وغيرها في الجدالات الثقافية الحاصلة في المجتمعات العربية، ومشروعية النظم والتنظيمات الاجتماعية القائمة، وحدود الوصل والفصل بين الأنثروبولوجي والسياسي في المجتمع العربي المعاصر كما تروم القراءة النقدية لمواضيع الأنثروبولوجيا عربيا المسكونة بهاجس الكولونيالية والوطنية والموروث والعادات الجماعية ودراسة الممارسات الطقوسية والطرقية وغيرها.

وفيما يخص الجماعة العلمية الأنثربولوجية في العالم العربي، تطرح الندوة أسئلة حول إمكانات وجودها فكريا ومؤسساتيا ورهاناتها وأشكال التشبيك العلمي بين باحثيها وكذا تجاربها داخل وخارج أسوار الجامعة العربية والكيفية التي ساهمت أو يمكن أن تساهم بها في المواكبة النقدية لنماذج التفكير الأنثروبولوجي المنتج أوروأمريكيا بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج نفس الوضعيات والمواضيع والمنهجيات والنظريات والمفاهيم الأوروأمريكية.

لا تطرح الندوة موضوع الأنثروبولوجيا العربية كمُسَلَّمَة، بل تُسائل نقديا جدوى صياغتها كسؤال نظري، وتطرح أسئلة من قبيل: هل هناك أنثروبولوجيا عربية؟ هل يمكن الحديث علميًّا في المقابل عن أنثروبولوجيا منفصلة للبلدان الخليجية أو المغاربية مثلًا؟ ما دور الأنثروبولوجيا في العالم العربي هنا والآن؟ وماذا يمكنها أن تقدم ابستمولوجيا وعمليًّا للنظرية العامة للثقافة مِمّا لا تستطيع التخصصات الأخرى تقديمه خصوصا تلك المجاورة لها كالدراسات الثقافية، التاريخ، السوسيولوجيا والجغرافيا وغيرها؟ ماهي الآليات والمعايير الملائمة لفهم مستوى التجديد داخل حقل الأنثروبولوجيا وأشكال تثمين المعارف الأنثروبولوجية المختلفة (الأفلام الوثائقية، الصور، المتاحف، الأدوات الرقمية…) في العالم العربي؟ وتحاول الندوة في مستوى نقدي أن تطرح أسئلة ترتبط بالقضايا والظواهر والإشكالات اللامفكر فيها أنثروبولوجيا في العالم العربي.

محاور الندوة:

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

–          البحث والإنتاج العلمي وأشكال تثمين المعارف الأنثروبولوجية في العالم العربي.

–          رؤى ومقاربات نقدية في موضوع ومنهجية وميدان الأنثروبولوجيا في العالم العربي.

–          واقع التدريس والتكوين العلمي في حقل الأنثروبولوجيا عربيًّا.

–          الأنثروبولوجيون في العالم العربي: المسألة الجيلية والتوجّهات المعرفية وتحدّيات تشكيل جماعة علمية.

–          اللامفكر فيه أنثروبولوجيًّا في العالم العربي: تحديات وآفاق.

 شروط المشاركة:

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

–          يجب أن يكون الملخص والبحث المرسل أصيلا ولم يسبق نشره أو المشاركة به في أي مناسبة علمية.

–          أن تتضمن فكرة البحث إضافة علمية ونقدية جادة في أحد محاور الندوة.

–          يتضمن الملخص نبذة قصيرة عن الباحث تشمل: الدرجة العلمية، التخصص، جهة العمل، المنشورات العلمية إن وجدت فيما لا يتجاوز 250 كلمة.

–          تستقبل اللجنة العلمية للندوة الملخّصات البحثية في حدود 800 كلمة حتى تاريخ 15 أكتوبر/  تشرين الأول 2019.

–          تنعقد الندوة في 15 سبتمبر/ أيلول 2020.

الجهة المنظمة:

مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر بتعاون مع مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في الجزائر.

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق

معلومات هامة:

–          لغات الندوة: العربية والانجليزية والفرنسية.

–          قبول الملخص لا يستلزم بالضرورة قبول البحث النهائي.

–          تتحمل الجهة المنظمة تكاليف الإقامة وتذاكر السفر للباحثين المجازة أبحاثهم.

–          تعود حقوق الملكية الفكرية للبحوث المقبولة إلى مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية.

الاستمارة الالكترونية:

الندوة الدولية واقع الأنثربولوجيا في العالم العربي: الحصيلة والآفاق


تعليقات