الندوة الدولية الكتابة والألم
قفصة, Tunisia
Seminars

الندوة الدولية الكتابة والألم

الندوة الدولية الكتابة والألم

يرتبط الوجود الإنسانيّ بالألم douleur/pain شعورا متصلا بالجانب الجسمانيّ العصبيّ للإنسان، أو بالبعد النفسانيّ عنده، وذلك لما في البشر من حسّ مرهف بالخطر الذي يتهدده، ومن طبيعة تستشعر الوجود بحواسّها، ومن إدراك يعي حدود الوجود، فيمكن أن تتفرّع جملة من الخبرات البشرية بالألم عن دلالات الألم ومعانيه، ولكنّ مفهوم الألم يُتمثّل بشكل متواتر في التعبير الرّمزيّ عن الوجود الإنسانيّ لأنّ الوعي بالألم في حدّه الحدّ بين الوجود والعدم، إذ الإنسان يعيش الألم ويوجد بالألم، على حدّ عبارة نيكولا غراهاك Nicola Grahek، فتجربة الألم هي تجربة معيشة من النّاحية البيولوجية، فضلا عن كون الألم يُعدّ خبرة بشرية يجسّدها السلوك وتقولها مختلف الخطابات.

وقد حاول التحليل النفساني psychanalyse  أن يقارب ظاهرة الألم في جانبها اللاّواعي، بالنظر في أنّ الألم شعور يعكس ظاهرة باثولوجية، ناتجة حسب سيغموند فرويد Sigmund Freud عن آثار “الطبيعة” و”الوعي بالفناء” و”قمع السلطة”، فتجدُ الإنسان يستبطنها في بعده اللاوعي، حين ينفتح على أقاصيه، بما قد يُضمره أو يُظهره في سلوكات قد تفسّر ميله إلى السلوك العدوانيّ “التانتوس” thanatos الذي تستبطنه الذات في علاقاتها “بمبدأ الواقع”، وطاقة الألم يستوعبها اللاوعي فيصعّدها الوعي أشكالا من التعبير وأنماطا من التفكير، وتلك قدرة إنسانية تطوّع الإحساس بالألم، قد تظهر في  ما تتضمنه أنظمة الخطاب، أو تبدو في سلوكات عنيفة، كالسادية sadisme، أو المازوشية masochisme ، مظهرين يتجلّيان في علاقة الإنسان بذاته وبالآخر في العالم، بشكل يتخلل كتابة تاريخ الحروب والنزاعات وأشكال الصراع القائمة على درء الألم بالألم.

ويضيف جاك لاكان Jacques Lacan، معمقا في درس ظاهرة الألم فيميّز بين “الألم الصموت” و”الألم المكبوت”، و”الألم المنطوق” باعتباره يبدأ بمجرّد “صيحة ألم” تردّدها الذات لتتردّد أصداؤها في أنظمة اللغة، علامات على اشتغال “تخييل الألم”، من منطلقات سلوكية لا واعية تصنع الوعي بالألم، مثل الخوف من الألم، وتوطين الألم، والبوح بالألم، والتّعوّد على الألم، وأخلاق الألم، ومقاومة الألم، وأحيانا التمتّع بالألم، والرغبة في الألم،.. فلكلّ تجربة إنسانية مع الألم طريقة تصريفها في أنظمة التعبير والتفكير، وغاية ما يُؤوّل منها فهم الخبرة الإنسانية في تجريد الحسّي، والتفاعل الخلاق مع ما يؤلم في الوجود.

إنّ التفكير في تفاعل الأهواء الإنسانية مع آثار الطبيعة واختبار العالم، قد يضع الألم الإنسانيّ ضمن التجارب الباطنية المفكّر فيها، إذ يرى جورج باطايGeorges Bataille  أنّ الألم من التجارب الإنسانية القصوى، لأنه شعور يثير قلقلة في انسجام الذات مع ذاتها، ولدفعه يتمّ اللجوء إلى الحركة والفعل والمقاومة سُبُلا لاستعادة قَرار الذات، لعلّ في الألم ما يثير الإنسان لمقارعة “الشرّ” واستعادة ما يتصوّره “خيرا” .

ولئن وُضع الألم في دائرة الشرّ والقبح، في مقابل المُتعة والسعادة ضمن دائرة الخير الأسمى، إلا أنّ تصنيف الألم يبقى نسبيا في تردّده بين دائرتيْ الخير والشرّ، لأنّ له بعدا أنطولوجيا في الوعي بالوجود، والإنسان في تجاربه الأليمة يختبر قيمه ورموزه الكبرى، ذلك أنه مُعنّى بمعنى الوجود.

بيد أنّ الآثار الرمزية والفكرية والفنّية للإنسان يظهر فيها نوع من اليقين بأن لا حقيقة إلا وتنبع من “وجود الألم” أو “الوجود في الألم”، فمن ناحية أنطولوجية تنبئ سيرة الإنسان بوعي بأنّ الألم أصل تؤوب إليه كلّ محاولة في بناء الحقيقة بمفهومها الدالّ على التحرر من قيد الزمان، وهو رهان تسعى إليه الإرادة الإنسانية التي تودّ إحداث الأثر في العالم . وأوّل اختبار “لوجود-الإنسان-في-العالم” أن يقهر الإحساس بالألم لبناء وجود قائم على “الأمل”، فتأسست ثقافات وأنساق فكرية على التمثلات الرمزية لتجربة الألم، من جهة أنه شعور يقع في النطاق  الذي يتوطّن فيه الحسيّ السلوكيّ ويشتغل فيه التعبير الرمزيّ.

وعلى ذلك قامت ديانات كبرى حول ثقافة الألم وما يتفرع منها من تصوّرات حول المعاناة والشقاء، والوجع والعناء، والتضحية والفداء، والخوف والبكاء، والخشية والرّجاء، والعذاب والفناء، والمكابدة والبلاء..، ويبدو أنّ الكتابة تعبير بشريّ عن تخييل الإنسان للألم في فكرة رئيسية تحدوه وهي اختبار حدوده في سياق البحث عن أجوبة لسؤال الوجود.

فالكتابة وجود يُضادّ العدم، والكتابة تجلّ من تجلّيات كبت الألم، حيث يرى الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه Friedrich Nietzsche أنّ” الشعور بالألم مؤلم في حدّ ذاته” لأنّ “الألم يغذّي الشعور بالخطيئة” عند الإنسان، ولعلّ الكتابة المدفوعة بالألم من منظور نيتشويّ، هي التي تصنع “القوّة” بدل الضعف، هي “الكتابة بالدم” كما يسميها في سياق آخر، وهي الكتابة التي تحتويها الذاكرة ولا يذروها النّسيان، فتصدر عنها مفاهيم “الجميل” و” الجليل”، في الفكر والأدب والفنّ.

وذلك تراه منبثّا في نصوص معالم مؤسسة لبعض الثقافات، من جهة أنها تحيل على معادلة تلازمية بين الإنسان والألم، تنتج عنها متلازمة أخرى تؤسس لدفع “بؤس الألم” بالتعبير عن الألم، وصناعة لغة تقول الألم، بل يشكّل الوعي الإنسانيّ تمثلات رمزية ذات أصول استعارية تتخلل النصوص الإبداعية وحتى النصوص التأسيسية لكثير من الثقافات، منذ “حدث النزول” في السردية الآدمية عند الديانات التوحيدية، وما تحتويه من دلائل رمزية عن “الشقاء الإنسانيّ” وهو يعي أنّ  “النّعيم” غير مقيم، ومثلُها “معاناة” المسيح  “تضحيةً” في الديانة المسيحية، ومنها أيضا حضور “العذاب” و”العقاب” في بعض النصوص الدّينية، وارتباطها بالإذاية والإيلام جسديا ورمزيا، حجة من حجج الخطابات المقدّسة لقمع ‘الشرّ”، فيكون إحداث الألم شكلا من أشكال “العدالة” السماوية والأرضية معا، ويكون في النسق نفسه “صناعة الألم” وإحداثه في الأحياء أو الأشياء “قربانا” يُطلب به الغفران عن “خطيئة” إنسانية مّا، وهي مجالات للتفكير في الألم ضمن ما يسميه دافيد لو بروتونDavid Le Breton “أنثروبولوجيا الألم”.

وفي نفس الاتجاه، يتأسس النصّ الأسطوريّ الإغريقي على “آلام الخلق”، يشترك فيها الإلهيّ والإنسانيّ، من قبيل معاناة “ديونيزوس” Dionysos إبّان الولادة، وعذاب “سيزيف” Sisyphe  صاحب الصخرة، أو عقوبة “برومثيويس” Prométhée سارق النّار…

هذا الثراء الدلالي والاستعاريّ في صُور الألم وتفريعاته التعبيرية ومساراته الفنّية والتخييلية، يمكن ملاحظته بالتأمل في الآداب العالمية والعربية في حديثها عن الألم، من ذلك كتابة الألم المقترن بالمتعة في كتابات “الماركيز دو ساد” Marquis De Sade، وكتابة الألم الذاتيّ عند “فرانز كافكا”Franz  Kafka  ، وكذلك ألفونس دوديه  Alphonse Daudet أو “أندريه جيد”André Gide ، وغيرهم ممّن خلّدت إبداعاته كتابة الآلام في الآداب العالميّة.

أمّا في الثقافة العربية الإسلامية فيمكن أن نجد دلالات الألم متخللة مختلف الأجناس الأدبية، شعرا أو نثرا، مثل ارتباطه بمدونات العشق والخوض فيه بجوى العشق وعذابه ولوعته، ومن مكابدته إلى عذوبته وروعته، سواء ما زخرت به دواوين الشعر أو كتب الأخبار، وهي أشكال تصويرية للألم وأنظمة تخييل له متفرّدة في هذا الباب، وكذلك شعر الرثاء الذي يصل اللغة بالتعبير عن ألم الفقد وعذاب التفجّع.

ومن جهة أخرى تعدّ تجربة الألم تجربة وجود معيشة تنقلها كتابتها أو الكتابة عنها أو الكتابة بها أو الكتابة فيها، ككتابات المحن أثناء الحروب والجوائح والفتن، وأشعار المواجهة والمقاومة والحروب قديما أو حديثا، وما تتضمنه من تصوّرات عن الآلام الفردية أو الجماعية وطرق الوعي بها وإضفاء المعنى عليها، ويُتخيّل التمثل الرمزيّ للألم أيضا في بعض الطقوس الدّينية كالامتناع عن الطعام، وطقوس التضحية، ومشاعر الخوف العقدية، والإحساس بالذنب والخطيئة، وفي مواجيد الصوفية ومعاناتهم وآدابهم وتضحياتهم في سبيل تجريب المطلق، ومبحثا كلاميا أطنب فيه المتكلّمون المسلمون، وينقل أدب السجون نوعا من التجارب المؤلمة بسبب القهر السياسي والجوْر أو بسبب القمع الدّينيّ والاختلاف العقديّ، سواء في كتب السير أو في الروايات أو السير الذاتية لمختلف الأدباء المعدودين في هذا المجال، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون دافعا للكتابة شكلا من أشكال مواجهة الألم، لعلّ في كتابة الألم تتجلّى آثار الوجود.

محاور الندوة:

–       كتابة الألم وألم الكتابة في النصوص الأدبية.

–       معاني الألم في اللغة والخطابات الرمزيّة.

–       تخييل الألم وجمالياته في الشعر العربيّ.

–       إبداعات الألم في الكتابات النّسوية.

–       الألم والمقدّس في الخطاب الديني.

–       الألم في الأنساق الفلسفية وعلم النفس التحليلي.

منسّق الندوة:

الأستاذ معزّ الزمّوري

رقم الهاتف: 0021694638199

لجنة التنظيم:

أ.مبارك حامدي، أ.محمّد الصالح البوعمراني، أ.توفيق القاهري، أ.معزّ الزّمّوري، أ.حسن زريبة، أ.محمد أنيس العبروقي.

اللجنة العلمية:

أ.عادل خضر، أ.مبروك المنّاعي، أ.زهية جويرو، أ.نور الدين بنخود(جامعة منوبة)أ.مجدي بن صوف(جامعة تونس)أ.رضا بن حميد(جامعة القيروان)أ.سالم أخشوم(Université lumière,Lyon 2) أ.محمد الصالح بوعمراني(جامعة قفصة )أ.راوية اليحياوي(جامعة مولود معمري، تيزي وزو الجزائر)أ.محمّد خطّاب(جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم الجزائر)

ملاحظات مهمّة:

–       رسوم المشاركة للباحثين القادمين من خارج البلاد التونسية 150 دولار أو ما يعادلها للفرد الواحد، وللباحثين التونسيين 150 دينارا للفرد الواحد، تشمل مصاريف الإعاشة والإقامة أيام انعقاد الندوة.

–       تُقبل المشاركات باللغات العربية والإنقليزية والفرنسية.

–       ضرورة الالتزام بالمحاور المقترحة في النّدوة.

–       الملخّصات لا تتجاوز 500 كلمة، والمقالات النهائية في حدود 5000 كلمة.

–       وجوب الالتزام بالتراتيب الأكاديمية المعمول بها في التأليف وأنظمة الإحالة.

الآجال:

–       تنعقد الندوة أيام 6/7/8/ أفريل 2021 بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة، الجمهورية التونسية.

–       ترسل الملخصات إلى البريد الإلكتروني لمنسّق الندوة قبل يوم 30/10/2020

–       يتمّ التواصل مع أصحاب الملخّصات المقبولة قبل يوم30/11/2020

–       يتمّ إرسال المقالات كاملة قبل يوم 15/02/2021

–       يدعى أصحاب المقالات المقبولة للمشاركة في الندوة قبل يوم 06/03/2021

–       تُنشر المقالات التي يتمّ تحكيمها من قبل لجنة علميّة محكّمة في كتاب مستقلّ بعد انعقاد الندوة.

الجهة المنظمة:

المعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة تحت إشراف قسم العربية – قفصة – تونس

المشاركة في الندوة:

تعليقات