الندوة الدولية الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفي
الناظور, Morocco
Seminars

الندوة الدولية الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفي

الندوة الدولية الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفي

ينظم مسلك الفلسفة ومختبر المجتمع والخطاب وتكامل المعارف،بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور ندوة دولية في موضوع : الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفي،وذلك يومي الأربعاء والخميس 30-31 أكتوبر 2019.

الورقة العلمية المرجعية:

حقا أن الالتفات إلى جعل الفضاء العمومي والسؤال عن ماهيته وجدواه والحاجة إليه، ليعتلي مشهد الاهتمام الفلسفي معاصرا، لكنه لم يكن ليكون نمطا من التفكير الذي طرأ على أفق التفكير الفلسفي راهنا على نحو جذري، بقدر ما أنه يستأنف على نحو متقدم أحد أعتد وأقدم الانشغالات التي تمرّس عليها التفكير، منذ أن تقرّر أن تكون واقعة الاجتماع البشري وما تعيّن ضمن “الفضاء” الذي تمظهر وتجلى عمليا،في تجربة المدينة أو الدولة .

إن اعتبار الفضاء في نسخته الخاصة أو العامة ضربا من التمرين الذي يؤرخ له مجرى الاجتماع البشري ضمن النُّسخ العملية العديدة التي حصل توقيعها تاريخيا، لفيه من إثبات على الجذور العميقة لتجارب بشرية عديدة وقعت ضمن كيان معين، وكان للفكر من الالتزام المعهود على مسايرة هذا المجرى من خلال النظر واستشكال كينونة هذه البنى والمكونات التي طفقت في هذه التجربة أو تلك، مع أن الاستشكال الفلسفي لواقعة الفضاء العمومي تحت مسمى “الفضاء العمومي” تعد نازلة فلسفية معاصرة بامتياز.

بتنا، منذ نهاية عقد الخمسينيات من القرن العشرين، نعتاد بشكل متدرج على الالتقاء مع هذا النوع من الاستشكال الفلسفي الذي بدأ يمارس توقيعه ضمن مبحث الفلسفة العملية عامة والفلسفة السياسية خاصة، بحكم صلتهما الوطيدة بإبداء النظر في ما يعتمل ضمن مدار الحياة العملية؛ كما نجد بادرة ذلك في مساهمة الفيلسوفة  هنه أرندت (Hannah Arendt) ضمن مؤلف معنون لاتينيا ب”الحياة العملية”(Vita Ativa) والمترجم تأويليا “الوضع البشري”، وضمنه أقبلت في أحد فصوله،على تعقب أركيولوجي لتشكل المجال العام والمجال الخاص منذ الطور الإغريقي.

ولعل النقاش الفكري المستفيض،الذي دار حول ماهية الفضاء العمومي طوال العقود الأخيرة، والذي تفاعل مع الزخم الهائل من التصورات التي  طرحها التفكير الفلسفي،حول مسألة العدالة والديمقراطية والحرية والتعددية والترابط الاجتماعي، يجد نفسه في تفاعل فكري مع التأصيل الذي قدمه الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس (Jürgen Habermas) في كتابه “تحول بنية الفضاء العمومي” (Strukturwandel der Öffentlichkeit) سنة 1962، وهو الذي شكل الأرضية الفكرية الصلبة التي واصل على منجزها تأهيل مشروعه الفكري في العقود اللاحقة؛ سواء فيما يتصل ” بنظرية المناقشة” أو “نظرية الفعل التواصلي” أو نظرية “الديمقراطية التداولية (DelibertiveDemokratie).

لعل السعي نحو البحث عن اندماج اجتماعي وسياسي أفضل، وتأثيث الفضاء المعيش على النحو الذي يتيح تحقق رضا الجميع إنصافا وحرية واعترافا ومساواة،ويُفعّل مشاركتهم في تعيين المصير المشترك، ويمكّن من استيعاب التعدد والاختلاف الموجود ضمن الفضاء العمومي، مثلتّ مشاغل فكرية قصوى ضمن النظرية النقدية المعاصرة؛ وبالأخص حينما انخرط في نقاش نقدي مع التصور الذي طرحه هابرماس؛ مثل التصور النقدي الذي طرحه نيغت أوسكار وألكسندر كلوغو (Negt Oskar, Alexandre Kluge) ضمن عمل مشترك موسوم ب”الفضاء العمومي والتجربة” (ÖffeltlichkeitundErfahrung). أو التصور الذي طرحه أكسل هونيث (Axel Honneth) بحثا عن مبادئ لتحقيق العدالة الاجتماعية في ضوء نظرية الاعتراف.

وقد حظيت هذه التصورات الفكرية التي نجمت في أفق الفلسفة القارية، بنوع من الاستئناف النشيط ضمن الفلسفة الأمريكية المعاصرة، وذلك على غرار الاستشكال النقدي الذي أعملته نانسي فريزر (Nancy Fraser)  في مدار  استيعاب التحولات العميقة التي اعترت الفضاء العمومي، وبذلك كان الدافع نحو البحث عن تصور بديل للنموذج الفستفالي (Transnationalising the Public Sphere)، وعلى نحو مماثل اهتمت المفكرة  سييْلا بنحبيب (SeylaBenhabib)باستيعاب مختلف التحولات التي باتت تخترق رحم الفضاء العمومي الوطني، بشكل يستدعي تمديد النقاش ضمن المستوى الكوني (cosmopolitan).

فضلا عن هذا الاستشكال المباشر لماهية الفضاء العمومي، فقد كان لمساهمة الفلسفة الاجتماعية والسياسية المعاصرة نصيب وافر من إبداء النظر في جملة من المسائل الحيوية التي تهم الشأن العام، من قبيل النظر الذي انصّب على  العدالة والحرية والديمقراطية والتعدد والأقليات والجندر؛ كما هو الحال في المساهمات الفكرية التي طرحها كل من جون رولز (John Rawls)، تشارلز تايلور (Charles Taylor)،  جوديث بتلر (Judith Butler)،  ويل كيمليكا (Will Kymlicka) (تدبير الاختلاف والتعدد وتحقيق المساواة والإنصاف)، وغيرهم.

ومع أن مساءلة الفضاء العمومي، كما أومأنا إلى ذلك، يعد نازلة فلسفية راهنة، غير أن التفكير الفلسفي عبر مجراه  التاريخي المديد، لم يكن على انصراف مطلق عما يعتمل الآن في راهنه، بقدر ما كان التفكير الفلسفي على تمرين متواصل لشأن الوجود المعطى في راهنه، وعلى حرص شديد على تهيئ النظر في شأن الأسس والنظم والبنى التي هي أقدر على ترسيخ الوجود الاجتماعي، وتطويع التفكير لغاية استيعاب نداء القائم والوافد، والتمكّن من تدبير السوالب.

ولذلك، ما كان للتفكير الفلسفي أن يعدم صلته مع المدينة؛ وهو الأمر الذي يحضر في التجربة الفلسفية اليونانية مع سقراط وأفلاطون (الجمهورية) أرسطو (السياسة والأخلاق). كما حظيت مساءلة الفيلسوف للمدينة بوقع خاص في التجربة الفلسفية الوسيطية (الفارابي، ابن سينا، ابن طفيل، ابن باجة، ابن رشد، القديس أوغسطين..). كما كان للتفكير الفلسفي الحديث مساهمته المائزة، وهو على انخراط عميق في فصل القول في النموذج الحيوي الأقدر على تحقيق الترابط الاجتماعي والسياسي، واستيعاب التحولات العميقة التي تعتمل في رحم المجتمع المدني، وتحقق الإنصاف للفئات التي تنشد الكرامة الإنسانية ( روسو، هوبز، لوك، كانط، هيغل، ماركس…).

وليس الغرض من هذا الملتقى، يكمن حصرا في بسط القول في ضرب الاستشكال الذي أتى عليه النظر الفلسفي إزاء هذا الموضوع، على نحو مباشر أو تضمينا في كل السرديات الفلسفية، بل يرتجى كذلك امتحان راهنية التفكير الفلسفي ضمن الانخراط بشكل جذري في مساءلة الوقائع والنوابت والإمكانيات والاكراهات، وبالتالي مساءلة أنماط التفاعل التي تعتمل في رحم الفضاء العمومي المحلي والكوني، ورصد كل أشكال التدفقات التقنية والتواصلية والسيكولوجية والسوسيولسانية، التي تخترق معنى  الإنسانية ووجوده أحدا وجماعة.

محاور الندوة:

1)    المساءلة الفلسفية للفضاء العمومي: إبداء النظر في مختلف التصورات الفلسفية التي استشكلت المجال العام والشأن العمومي ماهية وطبيعة ووجودا.

2)    الفلسفة والمدينة والمجتمع: كيان المدينة والمجتمع والدولة في سياق الإسهام الفلسفي اليوناني والوسيط (الفلسفة الإسلامية والسيكولائية)، وكذلك ضمن المدونات الفلسفية الحديثة والمعاصرة.

3)    الفضاء العمومي المنشود في سياقه المفاهيمي: العدالة، الحرية، الحق، الديمقراطية، المواطنة، الفردانية، المساواة.

4)    الفضاء العمومي في السياق الإسلامي الراهن: أسئلة الدولة والمواطنة والاحتجاج والثورة والمشروعية.

5)    التنافس والصراع من أجل الفضاء العمومي: تحديات التقنية والهيمنة والعنف.

6)     الفضاء الافتراضي كفضاء عمومي: المعالجة الفلسفية والأسئلة الجديدة.

–       تفتح لجنة الندوة العلمية المجالَ لجميع الباحثين والأكاديميين، للمساهمة بأوراق بحثية ضمن الإطار المحدد في أرضية الندوة ومحاورها الرئيسة (رفقته). ويكون استقبال مقترحات المشاركة طبقا للشروط وللجدول الزمني الآتي:

شروط المشاركة:

   –     ملخص البحث بحجم 400 كلمة في الأقصى،مرفوقا بترجمة إما إلى الفرنسية أو إلى الانجليزية،مع تعبئة استمارة المشاركة.

–         أن يلتزم البحث المقدم بأحد محاور الندوة، وبالمعايير العلمية المتعارف عليها دوليا بالنسبة للبحوث العلمية.

–         أن لا يتعدى حجم البحث كاملا 10000كلمة.

–         ترسل البحوث ببرنامج Word، وبخطTraditional Arabic، )حجم 16في المتن و12 في الهامش)

–          يشترط في البحث أن يكون أصيلا وغير منشور أو سبقت المشاركة به في نشاط علمي.

–         أن يرفق ملخص المشاركة بموجز للسيرة العلمية.

مواعيد مهمة:

– استقبال الملخصات: آخر أجل لتقديم الملخصات 15 يوليو 2019.

– الرد على الملخصات المقبولة، بعد تحكيم اللجنة العلمية: 20 يوليو 2019.

– التوصل بالأوراق العلمية كاملة: 25 شتنبر 2019.

-الجواب النهائي لأصحاب الأوراق المقدمة،بعد التحكيم وبالتالي،إرسال دعوات المشاركة في الندوة مباشرة من 08 إلى 10أكتوبر2019 .

– تاريخ انعقاد الندوة: 30-31 أكتوبر 2019.

الجهة المنظمة:

-شعبة الفلسفة، بتعاون مع مختبر المجتمع والخطاب وتكامل المعارف.

المؤسسة : الكلية المتعددة التخصصات الناظور، جامعة محمد الأول وجدة-المغرب.

الندوة الدولية الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفي

منسق الفعالية:

ذ.فريد لمريني

اللجنة المنظمة:

-كل أعضاء مجلس الشعبة ومجلس المختبر

اللجنة العلمية:

-ذ.فريد لمريني-ذ.عبد الحميد يويو-ذ.يوسف أشلحي- ذ.بناصر البعزاتي-ذ.أحمد مونة-ذ.سعيد البوسكلاوي-ذ.محمد حجاوي.

 -تتعهد الجهة المنظمة ولجنتها العلمية بطبع البحوث كاملة في كتاب جماعي طباعة راقية باسم المؤسسة.

الاتصال:

الهاتف:

-00212661133026

-00212667026532

الندوة الدولية الفضاء العمومي أفقا للتفكير الفلسفيمركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث


تعليقات