المؤتمر الدولي المسألة الدينية في دساتير دول العالَم: الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية
الدوحة, Qatar
Conferences

المؤتمر الدولي المسألة الدينية في دساتير دول العالَم: الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية

المؤتمر الدولي المسألة الدينية في دساتير دول العالَم: الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية

تتباين الأديان تبايناً عميقا من حيث اهتمامها بالشأن العام، ودرجة اتّساع نصوصها المقدَّسة وتجاربها التأسيسية لاستيعاب القضايا السياسية. والإسلام ليس من ديانات الحدِّ الأدنى، التي تكاد تنحصر في العقائد والشعائر، بل هو دينٌ يستوعب مختلف جوانب الحياة في منظوره الفلسفي والأخلاقي والتشريعي..

ومع ذلك فإن قضية “الدين والدستور” ليست قضية إسلامية خالصة، بل هي قضية حاضرة في مختلف المجتمعات البشرية، رغم تباينها في الخلفيات الدينية. لذلك يحْسُن التعامل مع هذه القضية في سياق عالمي مقارِن، يستوعب أبعادها التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية، ويخرجها من النطاق الإسلامي المحلي إلى الفضاء الإنساني الكوني.

نشأت الدولة الإسلامية الأولى عقب الهجرة النبوية بمقتضى وثيقة دستورية مكتوبة. وكان يمكن أن تتحول هذه السابقة السياسية والقانونية المهمة بذرةً لفقه دستوري مفصَّل في التاريخ الإسلامي اللاحق، لكن ذلك لم يحدث، لأسباب ثقافية واجتماعية وسياسية.

وربما يكون غياب تقاليد الدساتير المكتوبة من أسباب فقر التجربة السياسية الإسلامية عبر تاريخها الطويل في مجال المؤسسات والإجراءات، رغم ثراء النص الإسلامي والحقبة التأسيسية الإسلامية في القيم والأحكام السياسية.

وقد بدأت المجتمعات ذات الغالبية المسلمة تدرك هذا الفراغ المؤسسي والإجرائي مع مطلع القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، تحت ضغط التوسع الغربي. فبدأت الدول المسلمة منذئذ تصدر وثائق دستورية وشبه دستورية لضبط بنْيتها السياسية.

وكان من أول هذه الوثائق الدستورية “قانون السياستْ نامه” الصادر في مصر عام 1837، و”قانون الدولة التونسية” الصادر في تونس عام 1861، ثم توالت كتابة الدستور في العالم الإسلامي بعد ذلك.

ورغم جميع الدول ذات الغالبية المسلمة -التي بلغ عددها الخمسين دولة على الأقل- لديها اليوم دساتير مكتوبة، فإن مكانة الإسلام في الشأن العام، وفي الدساتير تخصيصا، لا تزال مصدر انشطار ثقافي واجتماعي في العديد من هذه الدول.

– المؤتمر الدولي المسألة الدينية في دساتير دول العالَم: الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية –

ومن أسباب هذا الانشطار ضعفُ الوعي بقضية الدين والدستور على المستوى العالمي. فعلى عكس الانطباع السائد لدى عدد من النخب في الدول العربية والإسلامية، فإن استقراء النصوص ذات الصلة بالدين في دساتير دول العالم يدل على أن هذه القضية ليست ظاهرة إسلامية فقط، بل هي ظاهرة عالمية.

فالتنصيص على ديانة رسمية للدولة أو على ديانة رأس الدولة -مثلاً- يوجد في دساتير عدد من الدول غير المسلمة، ومنها ديمقراطيات عريقة مثل بعض دول شمال ووسط أوروبا. ومن الدول التي نصت دساتيرها على المسيحية الكاثوليكية ديانةً رسمية لها بشكل صريح:

الأرجنتين، والمكسيك، وهندوراس، والسلفادور، ومالطا، وموناكو، والأورغواي، وليشتنشتاين، والبيرو، وكوستاريكا، وأندورا، وبنَما.. مع نصِّ دستور الأرجنتين على دعم الحكومة المركزية للكنيسة الكاثوليكية، ونصِّ دستور بنَما على تدريس الكاثوليكية في المدارس الرسمية، وعلى أن ممارسة الديانات الأخرى مشروط بـ “احترام الأخلاق المسيحية.”

ونصت دساتير دول أوربية غربية على المسيحية اللوثرية ديانة رسمية لها، منها الدنمارك وأيسلندا والنرويج، مع نصِّ دستوريْ الدنمارك وأيسلندا على دعم الدولة وحمايتها للكنيسة التي تمثل هذا المذهب المسيحي تحديداً.

ومن الدول التي نص دستورها على أن المسيحية الأرثودوكسية هي الديانة الرسمية لها: اليونان، وجورجيا، وبلغاريا. ويعترف دستور أرمينيا “بالرسالة الحصرية للكنيسة الرسولية الأرمنية باعتبارها كنيسة وطنية.” كما تبنتْ دول آسيوية البوذية ديانة رسمية للدولة، ومن هذه الدول كمبوديا، وسيريلانكا، وبوتان، وماينمار.

كما نص دستور الهند على دعم “المؤسسات الدينية الهندوسية ذات الطبيعة العمومية،” ونصت القوانين الأساسية الإسرائيلية -التي هي بمثابة الدستور- على يهودية الدولة، بل منعت كل من يسعى لنفي الطابع اليهودية للدولة “صراحةً أو ضمناً” من الترشح للكنيست الإسرائيلي.

وقد نص دستور الدنمارك والنرويج على أن الملك في هاتين الدولتين لا بد أن يكون من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، بينما اشترط دستور كل من كمبوديا وتايلاند أن يكون الملك بوذيا. ويجب أن لا ننسى في هذا السياق أبدا أن أحد الألقاب الدستورية لملكة بريطانيا هو لقب “حامية العقيدة والقائد الأعلى للكنيسة الأنغليكانية”.

– المؤتمر الدولي المسألة الدينية في دساتير دول العالَم: الأبعاد التاريخية والسياسية والقانونية والثقافية –

وورد التنصيص على احترام القيم المسيحية أو الاعتزاز بها، أو استلهامها في دساتير عدد من الدول منها النرويج، ولاتفيا، ونيكاراجوا، وجزر الباهاما. كما ورد التنصيص على “مبدأ العدالة الاجتماعية المسيحي” في دستور كوستاريكا، واعتز البلغاريون في ديباجة دستورهم بأنهم “جزء من أوروبا المسيحية،” وعبرت دول أخرى عن اعتزازها “بـالتراث المسيحي” منها بولندا والنرويج.

ونصت ديباجة دستور زامبيا على أنها “أمة مسيحية”. وجعل دستور بنَما حرية الأديان مشروطة بــ”احترام الأخلاق المسيحية”، كما قيَّد دستور اليونان حرية التعبير بعدم “الإساءة إلى المسيحية أو أي دين آخر.”

وهذه مجرد أمثلة لا تحصر هذه الظاهرة العالمية. فقد توصلت دراسة لمركز (بيو) PEW الأميركي عن أثر الدين في الشأن العام إلى وجود ثلاثين دولة تشترط الانتماء لدين بعينه فيمن يكون رأس الدولة، وأن “الإحالة إلى الخالق أو إلى المقدَّس وردتْ في كل دساتير الولايات الأميركية” الخمسين دون استثناء.

وفي دراسة أخرى أكثر تفصيلا، يوضح المركز ذاته أن “أكثر من ثمانين دولة تنحاز لدين بعينه، إما كدينٍ رسمي تتبناه السلطة، وإما بتمييز هذا الدين بمعاملة خاصة به دون الأديان الأخرى.”

وقد توصل العديد من الباحثين الذين استقرأوا العلاقة الدستورية بين الدولة والدين في جميع العالم اليوم إلى أن كل دول العالم تقريبا تدعم الدين بطريقة أو بأخرى، ولا يوجد حياد -بمعنى الكلمة- تجاه الدين إلا في دولتين أو ثلاث على الأكثر. لكن دوافع دعم الدول للدين دوافع مختلفة، منها الاقتناع الصادق بالدين، ومنها البحث عن الشرعية السياسية، ومنها السعي للسيطرة على الدين.

وغالبا ما تكون الدوافع مركَّبة من كل ذلك. وبغضِّ الناظر عن طبيعة هذه الدوافع، فإن هذا الدعم العام للدين يدل على قوَّته ورسوخه في المجتمعات المعاصرة، على عكس ما تذهب إليه نظرية العلمنة التي تتنبأ بانحسار الدين في العالم المعاصر.

محاور المؤتمر

المحور التاريخي:

يتناول ظاهرة التنصيص على الدين في نصوص الدساتير ضمن سياق الزمان، وأسباب انتشارها أو انحسارها في مختلف مناطق العالم ودوله.

المحور السياسي:

يشرّح الدوافع السياسية الكامنة وراء التنصيص على الدين في الدساتير، وكيف غدتْ هذه الظاهرة خادمةً للدين ومستخدمةً له حسب الحالات.

المحور القانوني:

يركِّز على الآثار القانونية والإجرائية للتنصيص على الدين في الدساتير، من حيث العدالة السياسية، وعلاقة الحاكم بالمحكوم، وحقوق المواطنين وواجباتهم.

المحور الثقافي:

يستنطق النصوص الدستورية ذات الصلة بالدين باعتبارها جزءًا من الرأسمال الرمزي والمعنوي الذي يخضع لمنطق التفاوض الاجتماعي والعدالة التوزيعية.

غايات المؤتمر

إن هذا المؤتمر الذي يمتد على مدى يومين هو تجمُّعٌ أكاديمي دولي، يلتئم فيه عدد من الأكاديميين لمناقشة موضوع “المسألة الدينية في دساتير دول العالم”، نقاشا استقرائيا مقارِنا. ويمكن تلخيص غايات هذا المؤتمر في الآتي:

  • توسيع مساحة الوعي بقضية الدين والدستور، بمنهج مقارِن، وأفق إنساني، بعيدًا عن الجدليات الدفاعية والنزعات الاعتذارية.
  • نقل الحوار الأكاديمي والسياسي حول قضية الدين والدستور من السياق المحلي الإسلامي، إلى السياق العالمي الإنساني.
  • فتح آفاق جديدة للتفكير والبحث في دراسة المسألة الدستورية الإسلامية والمبادئ الدستورية الإسلامية في سياق عالمي.
  • بناء جسور للتواصل بين الفكر السياسي الإسلامي والقيم الديمقراطية المعاصرة، والتلاقي بين الثقافات والأديان المختلفة.
  • مساعدة المجتمعات ذات الغالبية المسلمة على تجاوز بعض المعضلات البنيوية المزمنة، من خلال تقديم أفكار واضحة في هذا المجال.

لغة المؤتمر:

العربية، والإنجليزية والفرنسية

تواريخ مهمة:

الرجاء من الباحثين المهتمين التكرمُ بالاطلاع أولاً على غايات المؤتمر والثمار المرجوة منه، ثم إرسال عناوين أبحاثهم وخلاصاتها وسيرهم الذاتية. على أن تكون الخلاصة في حدود 300-400 كلمة، والسيرة الذاتية -متضمنةً أهم الأعمال العلمية والمؤسسة التي ينتسب إليها الباحث- في حدود 150- 200 كلمة.

ويبدأ الباحثون صياغة أوراقهم بعد استلامهم إقراراً لموضوعاتها من منسِّق المؤتمر، على أن قبول ملخَّص أي باحث لا يعني بالضرورة قبول ورقته، فالأوراق الكاملة ستخضع للتقييم العلمي أيضا.

آخر موعد لاستقبال السير الذاتية والخلاصات

7 مارس 2020

الرد على مقترحات الخلاصات

07 – 31 مارس 2020

آخر موعد لإرسال الأبحاث

01  أبريل – 31 مايو 2020

الرد على الأبحاث المستلمة

 01  يونيو – 31 يوليو 2020

الجهة المنظمة:

مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية – الدوحة – قطر

المشاركة في المؤتمر:


تعليقات