المؤتمر الدولي الخامس الجنون في الفلسفة والأدب والفنون
الرشيدية, Morocco
Conferences

المؤتمر الدولي الخامس الجنون في الفلسفة والأدب والفنون

ورقة المؤتمر العلمية:

يشكل الجنون زاوية مفارقة في الدراسات العلمية، والسيكولوجية، والاجتماعية، والسياسية، والجمالية… ويقال في اللغة العربية “جن جنونه”، و”فقد البوصلة”، و”به مس”… وكلها تعبيرات عديدة عن حالة نفسية، أو اجتماعية، أو سلوكية، أو روحانية… ولكنها تمتد بالضرورة لتشمل الحالات التأملية، والإبداعية، والتعبيرات الفنية. وهكذا، يصير الجنون “ألوانا، وفنونا”، على حد تعبير سقراط.

وقد جاء في مجمل القواميس أن الجنون “زوال العقل، أو فساد فيه.”[1] والجنون بهذا المعنى يضاد العقل، أو يضعفه. وبما أن العقل في اللغة، حسب ابن فارس هو: “الحابس عن ذميم القول، والفعل”،[2] فإن الجنون بدون مكابح، يطلق العنان لأشكال القول، والفعل، خارج نطاق العقل، والرجل العاقل هو الجامع “لأمره ورأيه”، وإن الأمر إذ يختص بالسلوك، فإن الرأي يختص بالفكر والإبداع. ويترتب عن ذلك أن الجنون، ما انزاح عن السلوك المعتاد، أو الفكر السائد، أو الإبداع المعقد.

إن الجنون إذن، تحلل، وتحرر من قوة العقل الضابطة للتأمل، والمعارف، والعلوم، والأخلاق. ويقال “جن الليل، أي أظلم”. والجنون بصيغة أخرى، فقدان لنور البصيرة، والتمييز. وعند الفقهاء انقسم الجنون إلى مطبق، أي ممتد على طول السنة، وغير مطبق، أي مؤقت، وغير متواتر. وللجنون أيضا أزمنته السرمدية، والمتقطعة، مما يحدد له وجودا، وكينونة، وجوهرا في المجال النسبي، بدل المطلق.

وإذا كان الجنون يعني من بين ما يعنيه: الاختلال العقلي، والبله، والخرق، والعته، واللمس، والمس، والهوس، والهتر، والكذب…فإنه أيضا ينافي من بين ما ينافيه: العقل، والإدراك، والاتزان، والحكمة، والرصانة، والكياسة، والوقار، والوعي.

يترتب عن كل ما سلف، أن الجنون هو كل ما جانب الأنساق العقلية، والعقلانية، والمنطقية السائدة، تحت ذريعة الأغلبية. وعليه، فإن الجنون ظاهرة فكرية، تأملية من حيث هو فقدان للعقل؛ وظاهرة أخلاقية من حيث هو خروج عن المألوف؛ وظاهرة نفسية من حيث كونه ارتباك، وانعدام التوازن؛ وظاهرة اجتماعية من حيث هو تهميش، أو اختيار للهامش؛ وظاهرة إبداعية، من حيث هو انزياح عن القاعدة والنسق.

والجنون كذلك مفهوم ثقافي، واجتماعي، ومعرفي أكثر منه مفهوما نفسيا، أو لغويا، ويستعمل الجنون لا باعتباره استدلالا عن نقص في الكفاءة، ولكن بوصفه وسيلة للإقصاء خارج دائرة السياقات المهيمنة في الفضاءات الإبداعية، والسياسية، والفكرية، والسلوكية.

والجنون بهذا المعنى، سلاح لتحييد المخالفة، والانزياح لصالح المؤسسة، والثقافة العالمة. وحسب ميشيل فوكو، فإن أيه محاولة لفهم الجنون، هي في الحقيقة محاولة لفهم العقل. فتاريخ الجنون هو تاريخ للآخر الغريب، المقصي، القصي، والعصي على الفهم… ولهذا، وجب الحجر عليه،[3] الأمر الذي جعل الجنون، مرتبطا بالخلف، والانزياح، والخروج عن المألوف.

ويرى مشيل فوكو، أن الخوف من الحرية المفرطة، والخجل من الفضيحة، والرغبة في الحفاظ على الشرف… عوامل تجعل من الجنون معطى ثقافيا، وقيميا، وجماليا أكثر منه نفسيا.[4] كما أن الجنون يعيد الفرد إلى الطبيعة الحيوانية، والشهوانية، والعدوانية، واللاأخلاقية، بعيدا عن منطق الثقافة، والحضارة. أضف إلى ذلك، أن الجنون يكشف مستور البشاعة، ويضيء حلكة الظلام… أي أنه يفضح كل ما هو غير إنساني في الإنسان.[5]

وللجنون تاريخ، حسب ما أثبت مشيل فوكو في كتابه “تاريخ الجنون”، فهو صناعة اجتماعية بامتياز، تروم عزل المجانين، وفرض الطوق عليهم في المارستانات، تكريسا لسيادة العقل، والمنطق الاجتماعيين، في كل المجالات، وخصوصا: الفلسفية منها، والأدبية، والفنية.

ومن وجهة نظر طبية، فالجنون أنواع، ودرجات، فهو لا يكتسي تصنيفا، أو توصيفا دقيقا إلا في إطار ثقافي معين. إنه “مرض لا معنى له، إلا في سياق ثقافة ما،”[6] فقد يكون الجنون مقدسا. وحسب ابن خلدون، فمن بين السمات المعتمدة لمفهوم الجنون في المخيال الشعبي: “القداسة، والصدقية، والعفوية”. فأغلب الأولياء، والحكماء في الثقافة العربية مجانين، أو مجاديب”. وقد يكون الجنون حكمة على حد القولة الشهيرة: “خذ الحكمة ولو من أفواه المجانين”.

وقد تألقت صورة المجنون في الفلسفة، والأدب، والفنون، باعتباره تعبيرا عن القلق الوجودي، والحرية المطلقة، ورفض الاستلاب، ومطاوعة الجسد عوض تطويعه، ومحاربة للصمت الاختياري والمفروض، وكان لذلك تداعيات على أشكال الإبداع، والتفكير الفلسفي والتعبير الفني. وهكذا، اًصبح الجنون من خلال فلسفة الحداثة رؤية للعالم، وتكريسا لمبدأ نسبية الحقائق.

ومن أبرز القامات الإبداعية، والفكرية، والفنية الموسومة بالجنون، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: فريديرك نيتشه، وأنطونان أرطو، وهودرلانك، وفان كوخ…حيث استطاعت هذه الأسماء الوازنة تغيير نظرة العالم إلى الجنون، مخلفة منجزا فلسفيا، وإبداعيا كبيرا يعجز المحسوبون على العقل بلورة نظير له.

على هذا الأساس، نقترح التداول في المحاور التالية:

1- الجنون في الفلسفة

2- الجنون في الأدب

3- الجنون في الفنون: المسرح، السينما، الفن التشكيلي…

4- الجنون في الأديان والثقافات الأنثربولوجية

5 – الجنون في القوانين، والشرائع،  والعهود الدولية.

_________________________

[1]- المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية، القاهرة، 1960.
[2]- ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1979.
[3]- محمد الشيخ: المثقف والسلطة، دراسة الفكر الفرنسي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 1991، ص74.
[4]- Michel Foucault : Histoire de la folie, P190-201.
[5]- Ibid., P203-212.
[6]- Michel Foucault : Maladie mentale et personnalité, Ed. PUF, Paris, 1954, P66-80.

شروط المشاركة:

·       تقديم بحوث وأوراق علمية في إطار محاور المؤتمر.

·       تقديم البحوث باللغات: العربية والفرنسية والانجليزية.

·       عدد صفحات البحث في حدود (15) صفحة.

·       لا تقبل البحوث وأوراق العمل التي سبق نشرها، أو المشاركة بها في مؤتمرات أخرى.

·       تكتب البحوث والأوراق العلمية باستخدام برنامج Word مع استعمال خط Traditionnel Arabic بحجم 16، وTimes New Roman بالنسبة للبحوث والأوراق العلمية المكتوبة باللغة الفرنسية والانجليزية بحجم 14، ومسافة الأسطر: 1.5 سم.

مواعيد هامة:

·        آخر موعد لاستقبال الملخصات (500 كلمة): 15  يوليوز 2019

·        آخر موعد لاستقبال الأبحاث والأوراق العلمية المقبولة كاملة: 15 شتنبر 2019

·        يعلم أصحاب الملخصات والأوراق العلمية بعد الموافقة النهائية على البحث بعد عرضه على اللجنة العلمية

 اللجنة التنظيمية:

د. سعيد كريمي

د. عبد الله بريمي

د محمد بوعزة

د. عبد الرحمن التمارة

د جواد رشدي

د. خويا العمري العلوي

د. المهدي بريمي

د. بشرى سعيدي

د. محمد حميدي

د. أهادي محمد

د.عثمان بيصاني

د.محمد حجاوي

د. حميد تباتو

ذ.سالم عبد الصادق

ذ لحسن خويا علي

ذ العمري العلوي مولاي عبد الرحمن

تتكلف الكلية بالإقامة والإعاشة طيلة أيام المؤتمر ولا تتحمل تكاليف التنقل

الجهة المنظمة:

مختبر السميائيات والدراسات السردية والثقافية – شعبة الدراسات العربية وآدابها

جامعة مولاي إسماعيل الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية – المملكة المغربية

الاتصال:

الاستمارة الإلكترونية:


تعليقات