المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور
الزاوية, Libya
Conferences

المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور

المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور

الورقة الخلفية للمؤتمر:

في أكتوبر 1819م رست قبالة السواحل الليبية القوات البحرية الأوروبية الموحدة بقيادة إنجليزية فرنسية لإبلاغ السلطات الليبية بمقررات مؤتمر (أكس لاشابيل Aix Le Chapelle). وهي المقررات القاضية بحظر حركة الجهاد البحري المغاربية(القرصنة البحرية) ومنع أسر المسيحين في عرض المتوسط، ومباشرة القوى الأوروبية بقيادة إنجليزية لأمن البحر الأبيض المتوسط، الحادثة الظرفية التي تكمن رمزيتها التاريخية في نهاية علاقة الليبيين بالبحر المتوسط كفاعلين في أحداثه، وأمنه، وسياساته، على الرغم من تربعهم على شاطئ ممتد في منتصف المسافة بين الحوض الغربي للمتوسط، لذلك يُعدّ انعقاد مؤتمر أكس لاشابيل ومقرراته المتوسطية لحظة تاريخية فاصلة في علاقة الليبيين بمتوسطهم، والمجالات المتوسطية عبر العصور، وتحول زمام المبادرة المتوسطية إلى الضفة الشمالية لهذا البحر التاريخي.

إن علاقة الليبيين بالبحر المتوسط وعوالمه، وثقافاته وأديانه، وثرواته الزائلة والمتجددة، يُعد إشكالية بحثية على مختلف الصعد، فالواقع المعاصر والآتي يحيل المتمعن إلى أن هناك نفوراً متبادلاً بين الليبيين ومتوسطهم، حالة غير طبيعية مع هذا الجار المجاور الذي تهادت وتتهادى أمواجه في حنين تاريخي، وفي موجات متتالية تلامس الشواطئ الليبية وصخورها العتيدة، في حوار دائم ولعلها محاولات الأمواج المتوسطية لمحو الآثار السلبية التي تركتها أقدام الغزاة الذين ركبوا أمواج المتوسط كمطية للوصول إلى موئل الأغنام والقمح، كما تشير أسطورة التأسيس الإغريقية، أو أولئك القادمون من مونتا زوما في الطرف الأبعد للمعمورة لعلهم يدركون في الشواطئ الليبية أمجاداً عسكرية أو اقتصادية، أو من الذين ألمّت بهم لفحات إنسانية مفاجئة، وجعلوا من مراقبة المتوسط الليبي مهمة إنسانية مقدسة، أو من الذين اعتقدوا بإن الوطن الليبي ومتوسطه الحاني يمكن أن يكون مكملاً لشواطئهم المناظرة، واستدعوا ما في جعبتهم من الملاحم الرومانية الزائلة لعلها تمنحهم شيئاً من المشروعية للالتهام المتوسط الليبي، الذي كان دائماً متهيئاً للشدائد ولأشكال مختلفة من المقاومات؛ للذود عن ظهيرهم ونظيرهم المتوسطي، وكان لهذه الموجات المتتالية من الغزاة آثارها في بلورة شكل من أشكال التوجس الليبي للقادمين عبر متوسطهم عبر العصور.

تفترض الإشكالية الرئيسة التي يطرحها المؤتمر الدولي الأول للدراسات التاريخية بجامعة الزاوية : إن هناك جفاء ممتداً وعلاقة غير مستقرة بين الليبيين ومتوسطهم الداني، التي تحيل بدورها إلى حالة من النفور والعداء أحياناً بينهم وبين جوارهم المتوسطي التي نشأت على خلفية تجربتهم التاريخية القاسية مع ممتطئي هذا المجال، على الرغم مما يشكله المتوسط بعوالمه وثقافاته من بُعد وركيزة أساسية في الشخصية الاجتماعية والسياسية للدولة والمجتمع الليبي التاريخي والراهن، وهذه الإشكالية تحيل بدورها إلى مسألة جوهرية في العلاقة الثنائية بين طرفين هما: الليبيون والوطن الليبي الجغرافي والسياسي والاجتماعي مع البحر المتوسط ومجالات الرحبة، علاقة تاريخية تبادلية مؤثرة بسلبياتها وإيجابياتها عبر العصور، وأن حضور المتوسط وممتطئي لجات أمواجه أساسي في الأحداث والوقائع الليبية، في المقابل فإن الحضور الليبي في المتوسط كان في بعض الحقب والمراحل التاريخية حضوراً فاعلاً ومتقطعاً، بحيث عرفت هذه العلاقة التبادلية صعوداً أو هبوطاً من الجانب الليبي بحسب معطيات كل حقبة أو مرحلة زمنية من الزمن الليبي المتوسطي الطويل، وعلى الرغم من محاولات التجاهل وإسقاط المتوسط من الذاكرة الجمعية الليبية، فإن أمواج المتوسط لا تزال في تناجٍ مستمر للشواطئ الليبية، التي بدورها تحتضن العمائر والشواهد والمؤثرات الحضارية المتوسطية الفريدة في نوعها أحياناً كشاهد على تلك العلاقة التبادلية بين الليبيين ومتوسطهم.

وتجر هذه الإشكالية الباحثين والمهتمين بالقضايا المتوسطية في بُعدها الليبي إلى تساؤلات وجزئيات مجهرية، ومباحث لا تزال بعيدة عن التناول المنهجي الموثق في صياغة وطنية بعيدة عن التأثيرات التصورية أو الأيديولوجية المنفرة من المتوسط وعوالمه، فالليبيون بتنوع مشاربهم العرقية وتكويناتهم الاجتماعية وجغرافيتهم التي يتكئ عليها المتوسط في قواعده الجنوبية، تبلورت لديهم رؤية وتصورات وهواجس عن المتوسطي وممتطئيه عبر العصور، وتخلد قلاعهم ومحارسهم وتحصيانهم الدفاعية البحرية لتلك الخيفة والخشية المتوارثة، مما تحمله أمواج المتوسطي، ونحى مؤسسو حواضرهم التاريخية الابتعاد قدر الإمكان عن مجاورة المتوسط، وتخلد بعض مزارات أوليائهم الشاطئية، ورياض صلحائهم لأحداث بحرية صدامية دامية، وتؤرخ بشكل عفوي في الذاكرة الجمعية الليبية لتلك العلاقة العنيفة مع القادمين عبر أموج المتوسط الليبي، وتشكلت عند البعض رؤية أحادية غير موثقة تفسر ذلك النفور الليبي من متوسطهم يرجع إلى الأبعاد الاجتماعية التكوينية للمجتمع الليبي، من خلال عدّ الليبيين قارييين يميلون إلى حياة البداوة والانكفاء على مجالهم الأرضي الداخلي، بعيداً عن متوسطهم ومفاجأته ومؤثراته، ولكن المتمعن في سيرورة الحدث الليبي المتوسطي يلامس تجذر علاقة الليبيين بمتوسطهم، ولم يكونوا طارئين عن البحر المتوسط وعوالمه، بل تبلورت لديهم تجربتهم البحرية الوطنية في إدارة متوسطهم حرباً وسلماً، وتشكلت في ثقافتهم تقاليد بحرية تتميز بالأصالة والخصوصية الليبية، وانفتحوا على هذا المجال ثقافياً، وتبادلوا المؤثرات الحضارية، ولكن هذا الانفتاح والاندماج الليبي في عوالم البحر المتوسط يعرف مراحل من الجفاء والانكفاء بعيد مؤثراته وقضاياه إلى محيطهم القاري.

لعل الحوادث والوقائع البحرية الليبية الحاسمة بلورة في كل حقبة زمنية شكل العلاقة ورؤية الليبيين لمتوسطهم من الحقبة الإغريقيين والقرطاجية، إلى العهود الرومانية والبيزنطية، مروراً بالحقبة الإسلامية الوسيطية، والعثمانية الحديثة ،وصولاً إلى التاريخ الليبي المعاصر والراهن، تنوعت خلالها أشكال الحضور الليبي الإيجابي الفاعل أو المنكفئ عن الحدث المتوسطي بالقدر الذي جعل البحارة الليبيين وبحريتهم من المتحكمين البارزين في مفاصل ومصائر أحداث المتوسط التاريخية، وإلى الحد الذي جعل البعض يعتقد أن تشكل الشخصية السياسة للدولة الوطنية الليبية وعلاقاتها الدولية تبلورت فوق شريحة القطع البحرية الليبية، وعلى أسنة سيوف رياسها، حتى لحظة إعلان مقررات مؤتمر أكس لا شابيل الألماني سنة 1818م وتطبيقاته القسرية تحت فوهات الأساطيل الأوربية المتحالفة.

كانت تلك اللحظة فارقة وأخيرة في علاقة التفاعل الليبي مع متوسطهم وما ترتب عن هذا المؤتمر من تدمير البحرية الليبية، ومن بعد تبدد علاقة الليبيين بالمتوسط الأزرق، والاندثار التدريجي لفكرة البحر وتأثيرات أمواجه في الذاكرة الليبية، حتى أضحت حالة ضبابية مزمنة مع مولد لدولة الوطنية المستقلة في منتصف القرن العشرين، وطوال سبعين سنة من الاستقلال، وتعدد السلط التي أدارت الشواطئ الليبية، واختلافاتها الأيديولوجية وتعدد رؤاها في كل شيء… ولكنها توافقه جميعها في غيب الرؤية الواقعية للمتوسط وقضاياه، وعلاقة نافرة من هذا المجال، أسهمت العديد من الأدبيات الفنون الليبية في تشكل تلك الهواجس الأسطورية المخيفة من المتوسط وأهواله والتصورات الذهنية السببية تجاه المتوسط الليبي.

لذلك فإن هذا المؤتمر العلمي الذي يطرحها وينظمها قسم التاريخ بجامعة الزاوية تحت مسمى (المتوسط الليبي) يحاول من خلاله طرح قضايا وإشكاليات علاقة الليبيين بالبحر المتوسط في سياق تأطير المعرفة الوطنية حول هذا المجال، ومراكمة البحوث والدراسات العلمية الموثقة عن المتوسط، وتلمس الآفاق المستقبلية للعلاقات الليبية المتوسطية.

المحاور المقترحة للمؤتمر:

المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور

المحور الأول: الليبيون والبحر المتوسط: فلسفة العلاقة التبادلية

– التأطير المنهجي لعلاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط.

– التناغم بين الجغرافيين والتاريخ في العلاقة مع المتوسطي.

– مصادر التاريخ البحري الليبي في مختلف العصور

– المفاهيم والمصطلحات البحرية الليبية (أسطول، قرصنة – رياس البحر،…)

المحور الثاني: المتوسطي الليبي الوسيط بين اديان الضفتين.

– علاقة الليبيين بالمتوسط والقادمين الإغريق والفينيقيين.

– تدافع أمواج رومة وبيزنطية نحو المتوسط الليبي

– المتوسط الغادر في الحقبة الإسلامية الوسيطة، الغارات على الثغور والمحارس الليبية.

– تبلور الرؤية الإسلامية للبحر وأثرها في الرؤية الليبية.

المحور الثالث: غزاة ومهاجرون ومهتدون للمتوسط الليبي في العصور الحديثة.

– المتوسط الليبي في استراتيجية الصراع المسيحي الإسلامي.

– التأسيس للبحرية الليبية وتقاليدها (لتشريفات، القتالية، الاسطول…).

– المتوسط الليبي في المعاهدات والاتفاقيات المتوسطة.

– الموجهات البحرية الليبية وبناء الرمز الوطني الليبي

المحور الرابع : من أكس لاشابيل إلى لوزان: تراجع المتوسط الليبي:

– أثر مقررات مؤتمر أكس لاشابيل على الحضور الليبي في المتوسط.

– التجارة البحرية الليبية في القرن التاسع عشر ومؤثراتها (الموانئ والمرافئ والمنائر).

– العمائر الدفاعية والمدنية الليبية على متوسطهم (الحصون والقلاع الدفاعية)

– الغزاة ينزلون الشواطئ الليبية، سياسة الانكفاء إلى الداخل أثارها.

المحور الخامس: الدولة الوطنية وقضايا المتوسط: البحث عن آفاق مستقبلية:

– علاقة السلطة الوطنية الليبية بالمتوسطي.

– المتوسطي في الأدبيات والثقافة الليبية المعاصرة.

– البحث عن الآفاق المستقيلة للرؤية الليبية للمتوسطي.

يمكن الاسترشاد بالورقة الخلفية للمؤتمر في استنباط الموضوعات التي تمثل اشكاليات بحثية يمكن المساهمة بها في اثراء فاعليات المؤتمر.

مواعيد مهمة:

المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور

استلام الملخصات إلى غاية 07/20 / 2020م

ترسل البحوث و المداخلات كاملة قبل 15/9/2020م

الرد على المشاركات المقبولة 15/10/2020م

تاريخ انعقاد المؤتمر 25/11/2020م

شروط الترشح للمشاركة:

الشروط المنهجية : يشترط في المساهمات العلمية في المؤتمر التقيد بالمعايير والقواعد الآتية:

1) إن تتصف المساهمة بالأصالة العلمية، وأن لا يكون البحث قد سبق نشره، أو كان مقدماً لنيل درجة علمية.

2) يتحمل الباحث المسؤولية القانونية، والأخلاقية، والاجتماعية كاملة في حالة ظهور استلال، أو اقتباس، أو نقل من جهود الباحثين الآخرين، من دون الإشارة إليهم.

3) يلتزم الباحث باتباع الأسس العلمية السليمة في بحثه، وسلامة البحث الفكرية واللغوية، وان يرفق البحث بعد انجازه بملخص باللغة الانجليزية في حدود (200) كلمة.

4) تعرض الملخصات ومن ثم البحوث على محكمين متخصصين وتُحكّم بمهنية سرية تامة. وفي حال قبول البحث بتعديلات، يلتزم الباحث بتعديله ليتناسب مع مقترحات المحكمين، على ان لا تزيد الأبحاث على (20) صفحة، وفي حال وجود ملاحق وثائقية، ترسل رفقة البحث في ملف الكتروني منفصل.

5) تكتب أرقام الهوامش خلال البحث بين قوسين، وتعطى قائمة للإحالات والهوامش حسب تسلسلها في نهاية البحث.

6) تنشر اعمال المؤتمر في عدد خاص من مجلة (الجامعة) وهي مجلة علمية محكَّمة ،مفهرسة، دورية، معتمدة تصدر عن مركز البحوث والاستشارات العلمية بجامعة الزاوية إلكترونيا، عقب فاعليات المؤتمر مباشرة

الجهة المنظمة: 

قسم التاريخ بكلية الآداب بالتعاون مع مركز البحوث والاستشارات العلمية بجامعة الزاوية – ليبيا

المشاركة في المؤتمر:

المؤتمر الدولي الافتراضي المتوسط الليبي: علاقة الليبيين بعوالم البحر المتوسط عبر العصور


تعليقات