المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات
مستغانم, Algeria
Conferences

المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات

المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات

الإشكالية:

إن المدقق في جل الأدبيات العلمية المتراكمة في مجال التربية الإعلامية سوف يجد –من دون شك- أن كل البحوث التي أنجزت في هذا المجال اتجهت نحو إيجاد تفسيرات للدور التربوي-التعليمي الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، لذلك كان الاشتغال مرتبطا –في بدايته- بكيفيات تسخير منظومة وسائل الإعلام بما يخدم مناهج التربية والتعليم ويدعمها ويساندها ويرافقها شأنها في ذلك شأن المؤسسات المجتمعية الأخرى التي تسعى إلى بناء الإنسان السوي، والذي ينشده أي مجتمع يطمح للتطور والتقدم والرقي. غير أن جملة من الاستعصاءات المنهجية والتطبيقية طُرحت حول كيفيات استخدام وسائل الإعلام في العملية التربوية، وصدرت سلسلة من البحوث النقدية في هذه المسألة هدفها إعادة النظر في حدود الدور الوظيفي لوسائل الإعلام في عملية التربية والتعليم بالنظر إلى التغيرات التقنية والفنية التي شهدتها وسائل الإعلام.

أمام التطور التكنولوجي الوافر والمتعاظم لوسائل الاتصال الجماهيري وانتشارها السريع وتنوع محتوياتها وخطابها الإعلامي، والذي يؤكد تحقق جل أطروحات وفرضيات نظرية الحتمية التكنولوجية القاضية بضرورة تحول العديد من المجتمعات الإنسانية المعاصرة بشكل–مرغوب أو مفروض- إلى مجتمعات سيبرنيطيقية «Cyber Societies» أو مجتمعات رقمية «Digitations Societies» فُتح الجدل مجددا حول التربية الإعلامية في ظل البيئة الرقمية والتي أتاحت أنماطا جديدة من حيث الاستخدام والتلقي، وأصبحت توفر سيلا غير متناهي من المعلومات والبيانات والمعطيات والمضامين الإعلامية المتنوعة والمبطنة بقيم واتجاهات صانعيها ومنتجيها، موجهة للاستهلاك على منصات رقمية عالية الجودة، لذلك واتجهت الأصوات نحو إشكالية كيفية تدريب الأفراد وإكسابهم المهارات التي تساعدهم على التعامل مع وسائل الإعلام الجديدة استخداما وفهما وتقييما لمحتوياتها بشكل نقدي والمشاركة الإبداعية في صناعة مضامين إعلامية تناسب المناخ السوسيو-ثقافي للمجتمع الذي يعيشون فيه.

يكاد يجزم المشتغلون في هذا الحقل على أن وسائل الاتصال الجماهيرية التقليدية وخاصة ذات الخدمة العمومية التي تراخت قبضتها ولم تعد الأنظمة تفرض أو تتحكم في اختيارات الجمهور المتلقي لمضامينها الإعلامية الموجهة حسب مقتضيات المشاريع المجتمعية والسياسات الوطنية أو القومية، ولا حتى السلطة الأبوية التقليدية التي تراجع دورها في مراقبة “الناشئة” وهو ما سوف يطرح في المستقبل مشكلات كثيرة ومعقدة، خاصة للجيل القادم الذي سيعيش في مناخ رقمي يتألف من مجموعة من الممارسات تحيل على الثقافة الإلكترونية والتي تتكون من القيم والأخلاقيات والممارسات والتفاعلات والثقافات الفرعية أو المضادة  بأشكال جديدة من اللغة والرموز والطقوس والأعراف والقيم والقوانين.

إن جل هذه التحديات والمخاوف التي تفرضها البيئة الإعلامية الراهنة –لاسيما في البلدان التي العربية التي لازالت تعاني الفجوة الرقمية- يستوجب وعياً ضرورياً وإجراءً جدياً لبدء تحصين “الناشئة” من الأجيال الجديدة وإكسابها مناعة ضد المضامين الإعلامية بجميع أصنافها، حتى تكون قادرة على استيعابها وفق حسّ نقدي إيجابي يَنأى بها عن الاستهلاك السلبي للمحتويات الإعلامية بطريقة تجعلها قادرة على فهمها والتعاطي معها وإنتاجها وتبادلها ومتمكنا من استخدامها وهو ما اصطلح عليه بـ »التربية على وسائل الإعلام«.

إن الهدف من التربية على وسائل الإعلام هو تربية الناشئة على حسن استغلال وسائل الاتصال وتجنب مخاطرها تزويدهم بأدوات ومهارات مرتبطة عضويا بالبيئة الإعلامية ونشر مبادئ وضوابط تساعد على التصدي لما تبثه وسائل الإعلام من رسائل -غالبا ما تكون ذات اتجاه سلبي- يساهم في هدم جزء كبير من البنية الاجتماعية والنفسية والروحانية للمجتمع. هذا المفهوم يجب أن يكون واحدا من مفردات المواد الدراسية أو منهجاً يضاف لمناهج الدراسة الأساسية، وقد أصبح طرحُ مسألة التربية على وسائل الإعلام وعلى تكنولوجيات وسائل الإعلام الاتصال من المواضيع الملحة في هذه المرحلة، ونعني مرحلة ما بعد سنة 2011 والخاصة بالمنطقة العربية. التي تعرضت لكثير من الحراك والتغيرات العميقة في مجتمعاتها.

إنّ التّربية على وسائل الإعلام التقليدي والرقمي لا يزال مفهوماً جديداً في البحوث العلمية والدراسات الجامعية العربية المتعلقة بحقل علوم الإعلام والاتصال وتكاد تكون ضعيفة وتناولها بالدرس والتحليل وإيلائها الأهمية اللازمة ليس حديثا من باب “الترف الفكري”، وإنما هو حديث عن ضرورة من ضروريات العصر ولا شك أن تطوّر منظومة وسائل الإعلام كما تعكسه بعض التجارب خاصّة -الغربية منها- هو محصلة للاستثمار في الحرّية والدّيمقراطية من ناحية والالتزام بروح المسؤولية عبر إرساء برامج تعليمية موجهة لتحصين الناشئة من ناحية أخرى.

لعل المتأمل اليوم في المشهد الإعلامي العربي التقليدي منه والرقمي على حد سواء  يقرّ بغياب إستراتيجية  واضحة  المعالم تؤسّس على ضرورة الوعي بمفهوم التربية على وسائل الإعلام بطرق وآليات ديمقراطية كحق من الحقوق الأساسية التي تسعى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم »اليونسكو «UNISCO ضمانها في كل بلد من بلدان العالم وأوصت بضرورة إدخال التربية على وسائل الإعلام ضمن المناهج التربوية الوطنية بعيدا عن الأساليب القمعية، سعيا للخلاص من الأمية الإعلامي وإيجاد مجتمع إعلامي عربي متنور. فإشكاليّة التّربية على وسائل الإعلام عموما والرّقمية يجب أن تدخل  ضمن أولويّات  السّياسات العموميّة للبلدان العربيّة عبر إقرار برامج مدروسة واتّخاذ تدابير إجرائية على المستوى المحلّي ولما لا الإقليمي؟ فالهدف واحد وهو تحصين الشّباب العربي وتسليحه بالتّوعية الأخلاقيّة ومهارة التّفكير النّقدي في علاقته بوسائل الإعلام.

يتنزّل موضوع هذا المؤتمر الدولي في إطار تقاسم الخبرات والتجارب بين البلدان العربية التي تعيش تحديات تاريخية وحضارية ومجتمعية متشابهة؛ وإذاك سيقوم الباحثون المشاركون بتقديم بحوث جادة لتحليل ناقد لموضوع المؤتمر والنظر في أهميّة “التّربية على وسائل الإعلام” في ضوء السياسات العامة في الوطن العربي لمعرفة آليّات توطين هذا المشروع ضمن السياسات العامة لهيئات التربية الوطنية وتدابير المواجهة وكيفيات تحصين الناشئة من الأجيال العربية الجديدة من »الانفلات المحيّر للفضاء الإعلامي والرّقمي على حد سواء«.

بناءً على ما تقدم يرحب المؤتمر الدولي ويفتح فضاءً للدارسين والمهتمين لمناقشة جميع الإشكاليات والطروحات والرؤى والتجارب في مسألة التربية على وسائل الإعلام التقليدي والجديدة والتي تعد في الحقيقة روافد علمية تصب جميعها في وعاء غايته ترقية البحث العلمي في حقول المعرفة الإنسانية، كل ذلك المحصول العلمي الذي يتيح جملة من التوصيات والإرشادات يمكن توظيفها جميعًا في مواجهة ومختلف التحولات الكبرى والمآلات التي يعيشها العالم اليوم .

محاور المؤتمر:

المحور الأول: ابستيمولوجيا التربية على وسائل الإعلام التقليدي والرقمي

المحور الثاني: من التربية بوسائل الإعلام إلى التربية على وسائل الإعلام

المحور الثالث: تمثلات المؤسسة التربوية لوسائل الإعلام

المحور الرابع: مناهج التربية على وسائل الإعلام في المدرسة

المحور الخامس: الحق في التربية على وسائل الإعلام

المحور السادس: تكنولوجيا الإعلام والاتصال وسيناريوهات مستقبل المدرسة .

شروط المشاركة:

المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات

-أن يرتبط البحث بأحد محاور الملتقى وموضوعاته.

-أن يكتب البحث وتعرض قضاياه ومشكلاته وفقا لمعايير المنهج البحثي المتبع في كتابة البحوث العلمية.

-البحوث والمواد المقدمة للنشر يجب ألا يكون قد سبق نشرها، أو قدمت في ملتقيات أو فعاليات سابقة أو مقدمة للنشر في جهة أخرى، وإذا قبلت للنشر في هذا الملتقى فإنه لا يسمح بنشرها بالشكل نفسه.

-يتعهد الباحث بعدم نشر البحث أو أنه مقدم للنشر في وعاء أخر أو في أي جهة أخرى.

-ألا تتجاوز عدد صفحات البحث عن 30 صفحة بما فيها صفحات المراجع.

-يتم إرسال البحث إلكترونيا ويتم التعامل معه في كافة مراحله من خلال البريد الالكتروني

-يقدم الباحث سيرته الذاتية مرفق معها صورة شخصية حديثة تلصق في الركن الأيسر العلوي من السيرة الذاتية بملف وورد في صفحة واحدة فقط بخط Simplified Arabic بنط14 بمسافة واحد ونصف بين الأسطر…

-توجه الدعوة لحضور الملتقى إلى جميع الباحثين المقبولة أبحاثهم

-الاعاشة و المبيت على حساب  المتدخل

تواريخ مهمة لإجراءات البحوث:

المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات

أخر موعد لاستقبال ملخصات البحوث 05 اكتوبر 2019

أخر موعد للرد على الباحثين عن نتيجة التحكيم 10 اكتوبر 2019

أخر موعد لتسليم البحوث 10  نوفمبر.2019

أخر موعد للرد على قبول المداخلات للمشاركة 15 نوفمبر2019

تطبع  المدخلات التي تتوفر على الشروط العلمية المطلوبة  في كتاب محكم .

الجهة المنظمة:

مخبر الدراسات الإعلامية والاتصالية – كلية العلوم الاجتماعية

جامعة عبد الحميد بن باديس ـ مستغانم

المشرف على الملتقى  د العربي بوعمامة.

 تنسيق المتلقى: د صفاح امال فاطمة الزهراء و د. رقاد حليمة .

الاستمارة الإلكترونية:

المؤتمر الأول السّياسات العامّة للتّربية على وسائل الإعلام: التحولات والمآلات


تعليقات