استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة
الرباط, Morocco
call for papers

استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة

استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة

مجلة تربوية دورية محكمة – العدد 25

غني عن البيان أن وظيفة اللغة لا تنحصر في تحقيق التواصل بين أفراد العشيرة اللغوية فحسب، بل إنها مرآة تنعكس فيها كل صور وكل مشاهد الانتماء، وبوتقة تنصهر فيها كل مقومات أبعاد الشخصية، وكل مقومات الهوية، لذلك لا يستغرب إطلاقا أن يكون الحديث عن اللغة حديثا ذا شجون، إنه استحضار وازن للفكر والوجدان والقيم والتاريخ والجغرافيا والتراث والثقافة والحضارة، كما أنه عزف آسر ومعبر على أوتار الزمن في أبعاده الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، إضافة إلى كونه تمثلا قويا للعقيدة بحكم التلازم الحاصل بينها وبين اللغة.

وهذا يعني أن وصف اللغة بأنها “مجرد أداة للتواصل والتفاهم بين الناس، هو جزء من الحقيقة، وليس كل الحقيقة.  إذ ليست اللغة مجرد أداة للتواصل والتفاعل كما يريد لها البعض مجردة عن أية وظائف أخرى، بل هي أداة امتلاك العالم وآلية تجسيد الهوية والترجمة عن الفكر، حاملة القيم، ومحتضنة الثوابت الجوهرية المشكلة لرؤية الإنسان للعالم ولتصوره للمجتمع.

من هنا كانت اللغة خصيصة مميزة للإنسان يفكر بها ويعبر بها ويحيا بها، فلا غرو أن تكون اللغة موضوع دراسات متعددة المشارب المرجعية فلسفية ولسانية وسوسيولوجية وثقافية وأنتربولوجية وجمالية فنية إبداعية وتربوية تعليمية، ولا غرو أن تكون بعض الصراعات البشرية صراعات لغوية بحكم أن فرض اللغة إنما يترجم انتصار السادة الغالبين بالنظر إلى أن غلبة اللغة من غلبة أهلها.

إن اللغة باعتبارها شكلا من أشكال التعبير الثقافي ليست فقط أداة للتواصل والتعليم ونقل التجارب والمعارف، بل هي أساس الوجود البشري وعامل هام في تمكين الأفراد والشعوب من التعبير عن أفكارهم وقيمهم، ومن تمثل هويتهم بكل أشكالها وأبعادها ومستوياتها النفسية والسوسيولوجية والحضارية الشاملة.

ليس غريبا أن تحتل المسألة اللغوية مكان الصدارة كلما فتح ملف المنظومة التعليمية ككل، ذلك أن اختيار لغة التدريس يصب في عمق خيارات المجتمع ورؤاه الاستراتيجية المستقبلية، كما أنه الأساس المتين الذي تؤسس عليه الهوية بكل أسسها ومرتكزاتها، وتنبني عليه الشخصية بكل أبعادها ومرجعياتها وآفاقها.

ويقف المتأمل في المشهد اللغوي في منظومة التعليم المغربي على مقدار ما يسمه من اضطراب وغموض كبيرين، والدليل على ذلك أن الطفل المغربي يجد نفسه منذ بداية مشواره الدراسي أمام خليط من اللغات واللهجات، خاصة مع تبني الميثاق الوطني للتربية والتكوين لسياسة لغوية سماها منفتحة ومتفاعلة مع بعض اللغات، حيث إنه إلى جانب اللغة العربية الرسمية، وإدخال الأمازيغية في المنظومة التربوية، نجد اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية، وهي وضعية شاذة في الأنظمة التربوية.

ولم يتوقف أمر أزمة المسألة اللغوية في المنظومة عند حدود نهاية عشرية الميثاق الوطني، بل استمر مع ما تليه من مشاريع إصلاحية ممثلة في “المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم في ثلاث سنوات 2009_2012” و”الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم: 2015_2030″، وقد أسفر هذا التراكم في مشاريع ) الإصلاح( الفاشلة باعتراف التقارير الوطنية والدولية والتقارير الرسمية على السواء عن اندلاع نقاش عمومي غير مسبوق بعدما قررت الوزارة الوصية التراجع عن خيار تعريب المواد العلمية لصالح اللغة الفرنسية في ضرب سافر لبنود الدستور التي تنص على رسمية اللغتين الوطنيتين: اللغة العربية واللغة الأمازيغية.

وقد اتخذ هذا النقاش من قبة البرلمان تارة، ومن مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام فضاء للجدال ولتبادل الآراء حول الخيارات اللغوية المطروحة في المدرسة المغربية، صحيح أنه كان نقاشا عموميا لم يقتصر على الخبراء في اللسانيات وديداكتيك اللغات، لكنه أسفر على نتائج في غاية الأهمية يمكن حصرها في ثلاث خلاصات:

_نضج الوعي المجتمعي بخطورة المسألة اللغوية في منظومة التربية والتعليم بشكل غير مسبوق انسجاما مع الثورة الإعلامية والتكنولوجية التي جعلت مسألة التواصل والتفاعل أمرا يسيرا ومتاحا للجميع.؛

_لم يعد الحديث عن أزمة الخيار اللغوي في منظومة التربية والتعليم في المغرب سرا يحفظ في الأدراج والخزائن ويناقش في اللقاءات الخاصة، بل صار أمرا يتقاسمه الخاص والعام، وتكتوي بنيرانه الجماهير الشعبية التي سيحكم على أبنائها بالهدر المدرسي، وفي أحسن الأحوال بإلزامية الحد من آفاق الطموح الدراسي أوبتعديل المسار الدراسي وفق ما هو متاح، وما هو مسموح به؛

_بين سؤال الهوية، وسؤال مواكبة مستجدات العصر، طرحت أسئلة كبرى خاصة بتدريس اللغات، أسئلة حارقة بخصوص اللغات الأجنبية الأولى بالتدريس: الفرنسية لغة المستعمر التي تأكد تخلفها على المستوى العالمي ؟ أم الإنجليزية التي تعد لغة العلم والتكنولوجيا بامتياز؟

وانسجاما مع هذا النقاش الذي مازال مفتوحا ومحتدما، تنخرط مجلة “النداء التربوي” في دائرة الضوء، ساعية للإدلاء بدلوها في المسألة اللغوية في منظومة التربية والتعليم، من خلال إشكالية: “لغة التدريس وتدريس اللغات”، وهي إشكالية ذات بعدين اثنين:

أ _لغة التدريس:

الصراع حول لغة التدريس والتعليم في المغرب الكبير، ترجع جذوره إلى بداية الاحتلال الفرنسي للمنطقة “احتلال الجزائر:183م، تونس:1881م، المغرب: 1912م” لذلك كانت الحركات الوطنية التحررية المغاربية، تجعل قضية تدريس العربية والمحافظة عليها على رأس مطالبها الأساس في كل المناسبات المتاحة.

اتضحت بشكل جلي حقيقة التبعية التي ماتزال مفروضة على المغرب رغم حصوله على الاستقلال منذ 1956م، ذلك أن العودة إلى فرنسة المواد العلمية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك إصرار التيار الفرنكفوني على الحفاظ على مناطق نفوده، كما يؤكد أن مبدأ “التعريب” باعتباره واحدا من المبادئ الأربعة التي أعلن عنها بعد الاستقلال مازال موضوعا إشكاليا لم يحسم بعد.

وإذا كان مبدأ المغربة قد عرف التطبيق الكامل، ومبدأ التعميم والتوحيد تطبيقا جزئيا وتعثرا في التنزيل، فإن مبدأ التعريب الذي عُدَّ رُكْنًا أصيلا في ثقافة المقاومة والتحرير، عرف مقاومة شرسة من طرف العديد من الجهات المحسوبة على التيار الفرنكفوني، حيث تم التراجع خلال التصميم الثنائي 58/59 عن مبدأ التعريب، وتم إقرار اللغة الفرنسية لغة تدرس بها المواد العلمية ابتداء من المستوى التحضيري.

وقد لعب الفكر الاستعماري الفرنسي دورا حاسما في ترسيخ الازدواجية وتثبيتها، ذلك أن فرنسا كانت تعلم أنها ستخرج يوما من المغرب وتونس على أساس أنهما حمايتان بخلاف الجزائر التي كانت تعتبرها مقاطعة فرنسية. فلما أحست فرنسا بالحركة الوطنية في المغرب تتقوى شيئا فشيئا فرضت الازدواجية وطبقتها في كل شيء، فأصبح الأوربيون شركاء للمغاربة في كل شيء. هكذا أنشأت فرنسا المجلس الوطني مزدوجا يضم فرنسيين ومغاربة، والحكومة مزدوجة تضم فرنسيين ومغاربة، والمجالس البلدية مزدوجة تضم فرنسيين ومغاربة، ولما جاء الاستقلال فرضت الازدواجية في اللغة، فكان تعليم اللغة والدين لا يتجاوز مدته 20 دقيقة والباقي بالفرنسية، كل ذلك من أجل تكوين نخبة من أبناء الأعيان يشتغلون أعوانا للإدارة الفرنسية تراجمة ومساعدين للحكام الفرنسيين.

مرت هذه السنوات والعقود بما تخللها من صراع يخبو تارة ويشتعل أخرى، حسب الظروف والمناسبات، ومازالت سفينتنا تتلاعب بها الرياح والأمواج، لم تتمكن بعد من الرسو على شاطئ الأمان. والسبب: عدم تبلور سياسة حاسمة في موضوع اللغة.

ب_تدريس اللغات:

الشق الثاني من المحور يتعلق بتدريس اللغات، وسبب استحضاره ما نعيشه في المغرب من فشل مهول في مجال تدبير اللغات وتدريسها، فهناك ضعف في جودة تعليم اللغات في المدرسة العمومية وتدني مستوى المتعلمين خاصة في الأوساط المهمشة، ومن خلال هذا، تطرح تساؤلات حاسمة بخصوص اللغات الوطنية الهوياتية ومدى قدرة المدرسة المغربية كسب رهان الحفاظ والمحافظة عليها والتحكم في اللغات الأجنبية، كونها ضرورة حتمية فرضتها روح العصر وإكراهاته.

 انطلاقا من كل ذلك تطرح مجلة “النداء التربوي” جملة من الأسئلة نريد ان تكون أرضية للاستكتاب التربوي لعموم الباحثين والدارسين في هذا الموضوع المصيري:

  • _ما خصوصيات السياسة اللغوية في منظومة التعليم بالمغرب ؟
  • أي وظائف وأي غايات تؤديها لغة التدريس في المنظومة التربوية المغربية؟
  • ما العلاقة بين اللغة والهوية؟ واللغة والقيم؟ واللغة والثقافة والتنشئة المجتمعية؟
  • _ما الإشكالات والأسئلة الكبرى التي تطرحها لغة التدريس في المنظومة ؟
  • _ماذا عن تدريس اللغات الأجنبية ؟ ما علاقة الخيارات اللغوية بالرغبة في التحرر أم بتكريس واقع التبعية؟
  • كيف نظر الخطاب الرسمي خلال تاريخ إصلاحات التعليم الكثيرة لمسألة لغة التدريس وتدريس اللغات؟
  • ما هو الوضع العام للمكتسبات اللغوية لدى المتعلمين من خلال التقارير الوطنية والدولية؟
  • لماذا فشل البرنامج الاستعجالي في ربح رهان المسألة اللغوية في التعليم؟
  • ما هي إشكالات تدريسية اللغة العربية في المنظومة التربوية المغربية؟
  • كيف عالجت المنظومات التربوية المتقدمة إشكالات التعدد اللغوي؟
  • كيف عالجت الرؤية الاستراتيجية المسألة اللغوية تصورا وتنزيلا؟
  • ما جديد المسألة اللغوية من خلال القانون الإطار 17/51؟
  • أي لغة لأي بحث علمي مستقبلي في ظل التحولات المعرفية المتسارعة؟

إلى غير هذه من الأسئلة التي نرجو أن يجد فيها الباحثون والفاعلون بغيتهم من أجل نقاش علمي تربوي لقضية ذات أهمية بالغة في بناء شخصية المواطن وبناء تمثلاته عن الذات وعن العالم، عن لم نجزم أنها ذات أهمية بالغة في تحقيق السيادة اللغوية التي لا تنفك عن السيادة الوطنية العامة.

ترسل المقالات والدراسات إلى البريد الإلكتروني الآتي: anidaetarbawi@gmail.com

آخر أجل لاستقبال المقالات والدراسات هو: 15 سبتمبر 2019

استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة

شروط النشر:

على المقالات أن تصل مرقونة للمجلة؛ احترام منهجية الكتابة والأمانة العلمية، واعتماد التوثيق والتهميش وفق النموذج المتضمن بمواضيع المجلة؛ إسهام الموضوع في المجال التربوي العام؛ ملامسة الموضوع العمق التربوي التعليمي؛ عدم النشر المسبق للموضوع؛ تناسب الموضوع مع ملف العدد أو أحد أبواب المجلة على ألا يزيد على عشر صفحات؛ وأن يكتب بخط: Taditionnel Arabic، بحجم 16 في المتن، و12 في الإحالات.

ألا تزيد عدد كلمات البحث عن 5000 كلمة.

استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة

أبواب المجلة:

مفاهيم تربوية- ديداكتيك المواد -دراسات و أبحاث- أعلام تربوية – من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم- مستجدات تربوية -متابعات – إضاءات

استكتاب مجلة النداء التربوي: لغة التدريس وتدريس اللغة

تعليقات