العُلماءُ وأوْعِيَةُ العِلْم

د. محمد محمود بن أحمد محجوب: خبير لغوي موريتاني بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية

1—-
العالِم الحقيقيُّ هو: الذي يُفيدُ مِن عِلْمِه، أيْ: يَنتفعُ، في حياتِه، بِما رَاكَمَ مِنْ عِلْمٍ وخبرةٍ انتِفاعَ السَّائرِ فِي الطريقِ بِنَاظِرَيْهِ.
وَوِعاءُ العِلم: شخصٌ يَمْلكُ بعضَ المعارفِ والخبراتِ دونَ الإفادةِ منهَا. فمَثَلُهُ كمثَلِ الحمارِ يَحمِلُ أسْفارًا، تَكُونُ عبئًا عليهِ، ووزْرًا يُثْقِلُ كاهِلَهُ.

2—-

لهذا:

أ) اقترَنَ ذِكْرُ العالِم بالثّناءِ الحسَنِ:

– ولايَةً: “إذا لم يكنِ العالِم العامِلُ وليًّا فَما للهِ وليٌّ”.

– وخَشْيَةً: “إنما يخشى اللهَ مِنْ عبادهِ العلماءُ”.

– ورَبَّانِيّةً: “النَّاسُ ثلاثةٌ: فعالِم ربّانيّ …”.

ب) اقترنَ ذِكْرُ وعاءِ العِلْم بالمَساوئ:

– إضْلالا: “وأضلَّه اللهُ على عِلْم”.

وغُرُورًا: “قال: إنّما أُوتيتُه على عِلْم عِندي”.

3 —-

ومِن دقيقِ الفَرْقِ بينَ الاثنين أن:

أ) العالِم يكتسِبُ – بِتَضَلُّعِهِ مِن العِلم – صفةَ الرَّسوخِ. والرُّسوخُ وصْفٌ ذاتيٌّ محمودٌ.

ب) ووِعاءُ العِلمِ كُلَّما اكتسَبَ معرفةً امتلأ بها امْتلاءَ الوعاءِ بما يَحْويهِ دونَ حَمْدٍ أو فائدةٍ.

فالأوَّلُ ثابتٌ: رُؤًى ومبادئَد ومواقفَ، باطِّرادٍ.

والثّاني مضطربٌ يَتدحْرَجُ، في خِضَمِّ الحياة، ويَتَقَلْقَلُ.

تعليقات