الأنساق الثقافية للتشبيه عند البلاغيين العرب

يحاول هذا البحث إعادة قراءة تراثنا البلاغي ممثلًا في أسلوب التشبيه في ضوء نظرية النقد الثقافي، ولمَّا كان التشبيه نتاج تفاعل مع الأنساق الثقافية قبله؛ فإنه سوف يتعين علينا الربط بين التشبيه بوصفه معطى بلاغيا ومظهرا أسلوبيا مع النسق الثقافي المضمر، أي الربط بين البنيتين الثقافية والبلاغية انطلاقًا من كون التشبيه ملفوظًا شكلته أنساق الثقافة المادية والمعنوية، وهنا تأتي الحاجة إلى تجديد المفاهيم والانفتاح على المحدث المفيد في المنجز النقدي بدلًا من التشبُّث بالمعيارية. ويهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة ثقافية للتشبيه عند ثلاثة من أعلام البلاغة الأوائل: (عبد القاهر الجرجاني، والسكاكي، وأبي هلال العسكري). وخلص البحث إلى القول بأن للتشبيه وظيفة خاصة تتفاعل مع أنساق ثقافية خارج اللغة؛ لأن التشبيه تخييل ينطلق في كَثِيرِهِ من الواقع ومن المفاهيم والماديات والمعنويات والأفكار والقيم والغرائز، وهذا دفعنا إلى قراءته ليس في المتخيل البلاغي وحده ولا في البعد الفني لذاته، وليس في الغايات والمقاصد بوصفها نتيجة له، بل حرصنا -مادام النسق مركبًا- على أن ندرسه بوصفه كلًا مركبًا لا يتجزأ حتى نصل إلى المقصود منه في مقام الخطاب. وسياق الاستعمال، بدلًا من حشره في دائرة المعيار القديم وتعطيله.

الكلمات المفتاحية: النسق، الثقافة، البلاغة، التشبيه، النقد الثقافي.

تحميل المقالة

تعليقات