هل المازغية خطر على الأمن اللّغوي الجزائري؟

 محور المداخلة:     التّعايش والصّراع اللّغويّ وانعكاساته على المجتمع الجزائريّ .

عنوان المداخلة:    هل المازغية خطر على الأمن اللّغوي الجزائري؟

ملخّص:

   تطرح هذه المقالة جملة من هموم الهوّية الوطنيّة، وبعض ما تعانيه الأداءات الوطنيّة من تداعيات في العصر، فعرّضت إلى بعض المفاهيم المتعلّقة بالموضوع  كالأمن اللّغوي والأمن الهوياتي، والمسألة المازغيّة وشيء من تاريخه وبعض القضايا المتعلّقة بها وخلصنا إلى نتائج أنّ اللغات الوطنية إذا وضعت في مكانها وأنزلت مكانتها فستحقّق الأمن اللغوي ومنه يتحقّق الأمن الهوياتي والوحدة الوطنيّة، وأيضا خلصنا إلى أنّ اللّغة أداة خطيرة أن لم نحافظ عليها فستستغل من طرف الأعداء لزعزعة الأمن القومي.

كلمات مفتاحيّة:

المازغية؛ العربيّة؛ الأمن اللغوي؛ الأمن الهوياتي؛ الأمن القومي.

1. مقدّمة:
يقول الباحث صالح بلعيد: نحن الأمازيغ الشّعب الذي يناشد الحرية منذ وجوده على وجه الأرض، وقد شحنته مختلف الأزمات بالثورات ضد الظلم، وثرنا ضد المستعمر الرّوماني والوندالي، والفينيقي والبزنطي، وقاومنا العرب ورضينا بالإسلام دينا وباللسان العربي لسانا ولغة، كما أنّ الإسلام لم ينكر بأنّ ما أثبته التاريخ بأنّ الأصل أصل، والفرع فرع، والإسلام هو الذي علّمنا بأنّ التّمسك بالإنيّة التي تعطي مستوى النّديّ؛ ونلاحظ في الآونة الأخيرة تسارع وتيرة خطاب الكراهيّة وتطّوّر حدّته في مواقع التّواصل الاجتماعي، مما ألجأ السلطات العليا إلى سنّ قوانين رادعة تجاه مرتكبيه، وتنقسم هذه الخطابات حسب تتبعنا لبعض الصّفحات الفيسبوكية إلى خطابات تمجّد القومية العربية وتطعن في المازغية وتتهمها بأنها وليدة أجنبية، وخطابات تتهم العربية بأنّها لغة التّخلف والدّين، والنّاظر في هذه الخطابات يلحظ أنّها لأشخاص تبنّوا خلفيات سيّئة تجاه الوحدة الوطنيّة وكل ما يؤدي إلى الإتحاد والتّسامح، مما أثار فينا رغبة في تناول هذا الموضوع وهو:

هل المازغية خطر على الأمن اللّغوي الجزائري؟
وللإجابة عن هذا التساؤل طرحنا عدّة فرضيات منها:

المازغية ليست خطر على الأمن اللّغوي وهي جزء من المجتمع اللّغوي الجزائري.

نشأة اللّغات العربية والمازغية جنبا إلى جنب ولم نسمع في أجدادنا أن تصارعتا بل تعايشتا.

وسعينا لبيان صّحة هذه الفرضيتين من بطلانها معتمدا المنهج الوصفي والتاريخي وتحليل بعض الآراء الواردة.

المازغية (المفهوم والماهيّة):
عاشت الأمازغية آلاف السنين وحافظ عليها أهلها وأصحابها من غير قوانين تلزمهم ولا أعراف تجبرهم عليها، ومرّت السنين والأعوام ولا تزال محافظة على أصواتها وكلماتها، فلم تندثر بين الأجيال وورثها الأبناء عن الآباء، ونُرجع ذلك إلى أنّها ليست لغة علوم ولا لصناعات كي تندثر مع الزّمن وتتأثر به، وإنّما لغة تراث وموروث وأشعار ينقلها الابن عن أبيه والحفيد عن جدّه.

وخاصّة في زمن العولمة حيث تأثر اللغات فمنها من تطوّرت وسايرت التكنولوجيا كاللّغة الانجليزية والعربية والصّينية ومنها من ماتت وأصبحت  بين دفآت الكتب كاللاّتينية واليونانيّة، وقد بقيت “خطوط المازغيّة في القراطيس رسما وأهلها في التراب وسما منذ ما يزيد عن الثّلاثين قرنا”[1].

المازغيّة أم الأمازغيّة أم البربريّة:
يجدر بنا أن نضبط المصطلح الصّحيح وخاصّة وأنّنا في عصر الفوضى المصطلحيّة، وأن نوحّد التّسميّة لنحاول بعدها أن نوحّد نظرتنا تجاه قضايا هذه المسألة، فإن كنّا نختلف في أصل التسميّة فما بعدها حريٌ بالاختلاف فيه.

   اختلف الباحثون حول تسمية لغة شعوب شمال إفريقيا لاختلافهم في أصل تسميتهم، فاصطلح بعضهم عليهم بالأمازيغ ولغتهم بالأمازغيّة ويرجع ذلك إلى كلمة إيمازيغن ومؤنّثه تمازيغت وجمعهم إيمازيغن، واختار نفر من الباحثين ومنهم د صالح بلعيد أن أصل التّسميّة راجع إلى مازيغ بن حام بن كنعان بن مصريم، حسب أكثر الرّوايات وكلمة مازيغ لا نجد في أصلها حرف (أ) إذ أنّ الألف في لهجاتها يُستعمل في التّعريف فنقول مازيغ أمازيغ للتعريف، ومعناها الرّجل الشريف أو النبيل أو الحر.

ويطلق فريق آخر عليهم البربر وعلى لغتهم البربرية، وتشير المصادر أنّ أقدم من نقل لنا كلمة البربر هم المصريون في كتاباتهم عن أخبار البربر، وإنّ أرتيميذيورس الرهاوي: أحد الجغرافيين اليونانيين المشهورين عاش رأس القرن الأول قبل المسيح، زار بلادا كثيرة، ألّف  رحلة مطوّلة جعلها موسوعة جغرافيّة، اشتملت على احد عشر سفرا فجعل السفر السابع منها في أحوال البربر[2].

وهي غير كلمة barbare الفرنسية التي تعني الهمجيّة والتّخلّف، والملاحظ أن كلمة الأمازيغ استعمل في بدايات القرن الماضي حولي 1880م مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى بلادنا، وغالب الظّن أن الشيخ ابن باديس استعمل كلمة أبناء مازيغ بدلا عن البربر درءا لأي فهم غالط وسدا لذريعة التأويل الفاسد.

والأمازيغ يطلق على السكان الذين يعيشون في أقاليم تمتد من البحر المتوسط إلى جنوب النيجر، ومن النيل إلى شاطئ المحيط الأطلسي… ويتكلمون لغات مشتقة من لغة أم  وهي تمازيغث (البربرية).

2.2 الأداءات المازغيّة (لهجات أم لغات؟):

يُرجع الكثير من الدّارسين أن عقدة البحث والدّراسة في المازغيّة هي عدم رسميتها ودسترتها لذلك لم يتم الفصل فيها أهي لغة أم لهجة؟.

فاللّهجة هي: “مجموعة من الصّفات اللّغويّة (الصّوتيّة والصّرفية والنحوية والدّلالية) تنتمي إلى بيئة جغرافيّة أو اجتماعية معيّنة هي من بيئة أشمل، تضمّ عدّة لهجات تجمعها عناصر لغة مشتركة، ويتكلّم أهل هذه البيئة أو البيئات الأوسع والأشمل لغة واحدة مشتركة”[3]، والمازغيّة صنّفها بعض المتخصّصين بأنّها لغة وهناك من اعتبرها مجموعة من اللّهجات المحلّية بسبب افتقارها إلى نظام رمزي هجائي، وقواعد نحوية وصرفية موحّدة بين جميع أنواعها الجهويّة، وجدير بالتّنبيه أنّ التّمييز الاجتماعي الذي أحدثته الفرنسيّة التي خلقت نوعا من النخبة الوطنية المتعالية والتي أضحت تعتدي على الثوابت.[4]

إذا أجرينا على المازغية تعريف ابن جني القائل أنّ «حدّ اللّغة: أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم»[5]؛ وجدنا الحدّ صالح أن نطلقه عليها، وفي ذكر ابن جني أركان اللّغة الأربع وهي:

أنّ اللّغة صوت.
أنّ اللّغة اجتماعية (كل قوم).
وظيفتها تواصليّة (يعبّر بها ).
لكلّ قوم لغتهم الخاصّة، (بها كلّ قوم)
وكلّ هذه الشّروط تنطبق على المازغيّة فهي صوتٌ ولغة اجتماعيّة ووظيفتها الأولى التّواصل وتختصّ بقوم هم البربر.

       وزاد بعض المحدثين أركان أخرى مثل الإفهاميّة، وجعلوه ركنا فيها فوسّعوا مفهوم اللّغة إلى كل ما يؤدي إلى إيصال المعنى كالإشارة والكتابة، وعرّفها د حاتم الضّامن بقوله:  «نظام من الرّموز الصّوتيّة، أو مجموعة من الصّور اللّفظية تختزن في أذهان أفراد الجماعة اللّغويّة، وتستخدم في التّفاهم بين أفراد مجتمع معين»،[6]  وأيضا المازغيّة تضم شرط الإفهاميّة، ونرجع إلى تعريف د حاتم الضامن أنّ هذا النّظام موجود في ثنايا المازغية وهو المطلوب مم المؤسسات والمحافظة السامية للمازغية وطلبة أقسام المازغيّة وأساتذتها ّأن يضعوا ويستقرؤوا المخزون اللّغوي ليرتبوا هذا النّظام اللغوي الخاص بالمازغيّة.

وإذا نظرنا إلى واقعها، لوجدنا أنها لغة كغيرها من اللّغات البشرية ذات لهجات وصيغ مختلفة، وهي لغة الاستعمال اليومي ولغة التوصل والتواصل، لهجاتها  متداولة ومنطوق بها لدى سكان شمال إفريقيا بالخصوص وكما يُقال تلك اللغة الجامعة للّغات البربرية.

الأمن اللّغوي والهوّية الوطنيّة:
لا ينكر عاقل فضل اللّغة على الأمم وأثرها على تطوّرها إذا باللّغة تُحفظ الثّقافات وتنقل الحضارات، فالحفاظ عليها حفاظ على التّراث والموروثات، لذلك استلزم على الباحثين الحفاظ على أمنها والترّكيز على استتبابه، وهو ما يسميه بعض اللسانيين بالأمن اللّغوي أو الأمن اللّساني، وكذلك الأمر بالنسبة للهوية والأمن الهوياتي؛ فلا تزال موضوعا مهما للعديد من المجتمعات ذلك لما لها من قوة ربط الأفراد بمجتمعاتهم ونبذ التفرقة والتشتت، فاللّغة عنصر من عناصر الهوّية التي بدورها هي أساس تحقق الأمن واستقرار المجتمعات.

1.3 الأمن اللّغوي (المفهوم والماهية):

اختلف الدّارسون في تعريفه على حسب نظرتهم وتخصّصاتهم، وأحسن تعريف وقفت عليه ما ذهب إليه الباحث محمود شاكر سعيد الذي عرّفه بقوله: ” ﻫو توفير اﻟوﺳﺎﺋل والإمكانيات اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻔظ ﻟﻠﻐﺔ العربية ﻣﻛﺎﻧﺗﻬﺎ وتعيد إليها بريقها اﻟذي ﻛﺎﻧت عليه ﻓﻲ ﻋﺻور ﺗﻘدﻣﻬﺎ وازدﻫﺎرﻫﺎ وﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ إﻋﺎدﺗﻬﺎ إﻟﻰ اﻟواﺟﻬﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺟﻬود  وﺗﺣﻘﯾق اﻟظروف الموضوعية الملائمة ﻟﺗﺣﻘﯾق ذﻟك ﺑوﺿﻊ إستراتيجية ﺷﺎﻣﻠﺔ، حقيقة ﻣﺷﺗرﻛﺔ ﺗﺣﻣﻲ لغتنا وثقافتنا من تيار العولمة الجارف”[7].

2.3 الهُوّية اللغوية الوطنية (المفهوم والماهية)[8]:

وتُعرف الهوية على أنها الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق، أي تلك الصفة والثّابتة والذّات التي لا تتبدل ولا تتأثر ولا تسمح لغيرها من الهويات أن تصبح مكانها أو تكون نقيضا لهان فالهوية تبقى قائمة ما دامت الذات قائمة وعلى قيد الحياة وهذه الميزات هي التي تميز الأمم عن بعضها البعض والتي تعبر عن شخصيتها وحضارتها ووجودها[9]، وتحقيق الهُوِّية الوطنية واستقرارها عنصر أساسي في تحقيق السلم والأمن الهوياتي الذي بدوره هو احد أجنحة الأمن القومي والاجتماعي.

لذلك فالحروب العصرية لا تقوم على إخلال الأمن القومي للدّول فقط، بل تبدأ بإخلال الأمن الاجتماعي والهوياتي والثّقافي للأفراد والجماعات وبعد ذلك يتيسّر هدم الأمن الكلي، وكما أنّ الأمن البشري يشمل الأمن الثّقافي من خلال الحفاظ على الهوّية القومية على مستوى محلي أما على المستوى الدّولي تقع مسؤولية المجتمع العالمي في تأمين الحوار الثقافي والحضاري بين مختلف الحضارات المتنوعة وتوفير التعايش فيما بينها على قاعدة حق الاختلاف والمساواة.[10]

  ” تعبر اللّغة قوام الأمم، وقوام كيانها التّاريخي والثّقافي والحضاري، وهي العنصر الأساسي في التّكوين القومي للشّعوب، إذ ليست اللّغة أداة للتخاطب فحسب، بل وعاء يحمل في طيّاته الفكر نفسه وبما أنّ اللغة هي أقدم تجلّيات الهوية، ومكون رئيس من مكوناتها”[11] ، وﻟﻌﻞّ الحديث ﻋﻦ اﻟﻠّﻐﺔ وأهمّيتها في تقدّم المجتمعات يقودنا بالتّأكيد إلى طرح أﺑﺮز ﻣﺆﻃّﺮ ومحدد لها واﻟﺬي ﻳﺘﺠﺴﺪ في الهوية بمحتواها الثقافي المتجدد اﻟﺸﻜﻞ واﻟﻈﻬﻮر، واﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ ﻣﻄﻠﺒﺎ ﻣﻬّﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻟﻨﻀﺎل ﻣﻦ أﺟﻠﻪ وﺗﻨﻤﻴﺔ اﻹﺣﺴﺎس ﺑﻪ وﺗﻘﻮﻳﺔ العلاقة، بمحتويات تحركها ﻣﻦ ﺻﻮرة ﺟﺎﻣﺪة ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ إلى ﺻﻮرة ﻋﺼﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﺳﺘﻴﻌﺎب التغيرات والإنجازات التي أتت بها العولمة، وﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ وﻓﻖ ﺣﺎﺟﺎﺗﻨﺎ ومصالحنا، ﻫﺬا ﻳﻌني أن ﻟﻠﻐﺔ أهمية كبيرة ﺟﺪا ﺑﻞ وﻗﺪرة ﻋﻠﻰ اﻹﺑﺪاع واﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻟﻔﻜﺮي والاجتماعي، غير أﻧّﻪ وأﻣﺎم ﻣﺎ ﺗﻘﺪم ﻃﺮﺣﻪ عن أهمية اللغة، وفي اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي اﻋﺘﻤﺪت ﻓﻴﻪ العولمة الإعلاميّة وﺳﺎﺋﻠﻬﺎ الاتصالية ﻟﻨﺸﺮ ﻟﻐﺘﻬﺎ، ﺑﻞ وأﻣﺎم اﻟﻘﺪرة الإعلامية ﻟﻠﺪول والمنظمات اﻟﺪاﻋﻴﺔ ﻟﻔﺮض ﻇﺎﻫﺮة العولمة ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﻣﻨﺠﺰات ﺛﻮرة الاتصالات واﻟﺘﻘﺪم اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ في ﻧﺸﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ واﺣﺪة ، وﺑﻘﻮاﻟﺐ محددة ﻋﻤﻮدﻫﺎ اﻟﻔﻜﺮ الاستهلاكي ﻻ ﻧﺰال ﻧﻌﻴﺶ ﺻﺮاﻋﺎ ﻟﻐﻮﻳﺎ أﺳﺎﺳﻴﺎ ﻣﺒﺪأﻩ رﻓﺾ الاختلاف اﻟﻠﻐﻮي ﻟﺪرﺟﺔ اللّاتعايش، … التعصب للّهجة دون أخرى،  التّطرف اللغوي، وغيرها من المظاهر السّلبية..

  ولا شك أنّنا في الجزائر ندرك جيدا التنوع الثّقافي والتعدد اللّغوي واللّهجي وتأثيراته على حياة الفرد الجزائري، فالعربية عندنا متنوعة اللّهجات من لهجة قسنطينية إلى لهجة جيجيلية وسطائفية إلى عاصميّة إلى لهجة أهل الغرب ولعربية الجنوب… وفي المقابل نجد لغة أخرى وهي المازغية التي بدورها لها لهجات عديدة منها الشّاوية والتارقية والقبائلية والميزابية والشّلحية ..إلخ، إﻧﻨﺎ ﻧﺪرك ﺟﻴﺪا اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ  والتّنوع الثّقافي اللّغوي وتأثيراته على حياة الفرد الجزائري، لكن وفي مقابل هذا التّنوع نحن فعلا بحاجة إلى توحيد مفرداتنا حتى نتواصل إيجابيا بعيدا عن أي أفكار أو اتجاهات إيديولوجية غالبا ما تكون ردود أفعال شخصية أو مصلحية،  لم تتمكن من فرض مقاييس لغوية موحدة بقدر ما ساهمت في نشر ثقافة الاختلاف اللّغوي، وربّما أيضا في بعض الأحيان التّطرف والتّعصّب مثلما هو ملاحظ واقعيا، متجاهلة خطورة الوضع في ظل عولمة القرن الواحد والعشرين.

وتتمثل الهوية الجزائرية في عدّة مستلزمات منها اللّغة، يقول صالح بلعيد: ” إنّ هوية الشّعوب عبارة عن تراكم من التجارب والمكتسبات والتفاعلات مع أدوار التاريخ، ومن هنا تؤخذ الهوية في إطار عملي عريض، فلا تكون معزولة عن التأثيرات الأخرى في الفهم والأولويات، وهكذا احتضنت بلاد الشمال الإفريقي القرآن ولغة القرآن وجعلوها من جزأ من هويتهم وشخصيتهم ، وصار استعمال اللّسان العربي من شعائر الإسلام في بلاد المغرب والأندلس، وهذا بعد عميق فهمه أجدادنا في إيمانهم، فتخلوا عن أنانيتهم وعن الفهم الضّيق عن الهوية المرتبطة بالدّم والعرق والإقليم الجغرافي.”[12]

المازغية والأمن اللّغوي (بوادر القضيّة وتداعياتها):
..

1.4 التّعايش بين المازغيّة والعربيّة:

لابدّ على كلّ باحث يريد التّطرق إلى قضايا الهوّية واللّغة أن يتّسم بالهدوء والرّزانة إلى جانب التّحلي باليقظة والنّباهة، ويلزم عليه الابتعاد عن الخلفيات القوميّة والرّكائز العرقيّة والأطروحات الإيديولوجية، وأن يكون مسلّحا بالعقيدة السّليمة والمنهج الرّباني الصّحيح وبالمنهجيّة الأكاديمية العلمية، وأقولها صراحة أنّ قضايانا اللّغوية والهوياتية الوطنيّة سُلبت دراستها منا مذ زمن بعيد أيام الاستعمار الفرنسي الصّليبي الغاشم، وحُوّرت وكوّرت ثمّ أُلبست لباس الوطنيّة الزّائفة ثم صدّرت إلينا باسم العلمية والموضوعيّة في قالب النّاصحين المعلّمين، لذلك علينا وعلى كل من صدّر نفسه لدراسة هذه القضايا أن يكون نبيها ذكيا حكيما لئن يُخدع بالمظاهر الزّائفة الخدّاعة وبالشعارات الرّنّانة، فقد استمال المستشرقون في تصدير المعلومات الكاذبة والمغلوطة لجيل من السباب قد مضى ولكن الشبهات والأكاذيب باقيّة ومن هذه الأغاليط زعمهم أنّ العربيّة لغة اجنبية للجزائريين وأن الفرنسية هي اللغة الأم والأصل للشعب المغلوب على أمره، فاقتنع بهذه الدعوات جيل يصح أن نطلق عليه أنّه المقصود بقول القائل المغلوب مولع بالغالب.

لكن اللّه سبحانه وتعالى جعل لهذه ألأمة أمرا رشدا وأيقض لها من أبنائها الخلّص المؤمنين الذين انتهجوا السلفية منهجا وتشرّبوا العقيدة الإسلامية حتى النّخاع الجائزة، ومن هؤلاء أعضاء جمعيّة العلماء المسلمين رحمهم الله، على رأسهم الإمام السلفي ابن باديس الذي دافع وبشدّة عن أصول هذا المجتمع وردّ خطر الغزاة المستدمرين في محاولاتهم البائسة لتجنيس هذا الشعب وخلعه من هويته وأصوله وعروبته ودينه وطنه.

فقد عرف ابن باديس أنّ الاستعمار يستعمل كل أوراقه العسكرية التّدميرية للدّيار والمباني وقتل الأرواح، إلى سياسات سلمية يدسّ في ثناياها السمَّ في العسل، ومن هذه الأوراق استغلاله للّغة المازغية والعرق المازيغي محاولا إثارة الفتن بين ّأفراد الشّعب المسلم الواحد، فنجد أنّ ابن باديس عرف الدّاء الذي أراد الاستعمار أن يستشريه في هذا الجسد الواحد فعمل على بعث اليقظة الرّوحيّة فيه بقوله: نحن أمازيغ عرّبنا الإسلام،  وفي بعض خطاباته يستعمل يا أبناء مازيغ وتارة أبناء يعرب، فكانت خطاباته العلمية الإسلامية دواء وشفاء لكل السّموم التي نفثتها فِرنسا الّصّليبية، فقد قال: “إنّ أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج بينهم في الشّدة والرّخاء وتؤلّف بينهم في العسر واليسر، وتوحّدهم في السرّآء والضّراء حتى كوّنت منهم في أحقاب بعيدة عنصرا مسلما جزائريا أمه الجزائر وأبوه الإسلام”[13]، فابن رحمه الله لخّص لنا في قوله هذا وأبان عن الدّور الكبير للإسلام في جمع وتوحيد وتأليف أبناء يعرب وأبناء مازيغ.

عاش العرب والمازيغ جنبا إلى جنب وتصاهروا وتناكحوا فأصبح بعضهم أبا وعمّا وخالا وأخا وزوجا وصهرا ونسبا للآخر، ولم نسمع يوما أنّ قضية العرق والأصل نشبت بين أفراد هذا الوطن، وكذلك الأمر بالنسبة للغة فقد عاشت العربية بلهجاتها والمازغيّة بلهجاتها وأداءاتها جنبا إلى جنب ولم يحصل أي صراع لغوي بينهما ولا تصادم، بقدر التّعايش والتّسامح بينهما.

بل يذكر التّاريخ أن ملوك البربر اتخذّوا العربية لغة رسمية في البلاد وبنوا لها المدارس والمؤسسات وكتبوا بها المراسلات وجعلوها لغة الإدارة والتعاملات الرّسمية، قال صالح بلعيد: ونقرأ في التّاريخ أنّ ثلاث عشرة دولة مازيغيّة حكمت المغرب العربي منذ الفتح الإسلامي، وما حدث أن شكّلت اللّغة عندهم قضية، أو شهدت تلك المماليك الحروب بسبب الخلاف اللغوي، بل إن المماليك البربرية عملت في خطابها الرسمي باللّغة العربّية، وأعلت من مقام العربية أكثر من المازغية نفسها، والمازغيون أنفسهم عملوا على إعلاء الدّين الإسلامي ولغة الدّين، كما لم يستعملوا الحرف التيفيناغي بتاتا في حكم دولهم، بل كانوا يتخذون الحروف الرومانية قبل الفتح العربي، ولما دخلوا في الإسلامي نبذوا الحروف الرومانية وكذا التيفيناغ واستبدلوها بالحرف العربي.[14]

2.4المازغية وشيء من ظهورها:

 مما لا شك فيه أنّ اللّغة العربية لغة عالميّة وانتشرت في الفتوحات الإسلامية سابقا وانتشرت بالسلم بدخول الأفراد طواعيّة في الإسلام، نعلم يقينا أنّ انتشار العربية في كثيرا من بلدان العالم، وفي هذا العصر بالتّحديد ظهر هاجس لدى الدول الأجنبية عكّر صفو أمنها اللّغوي وخاصّة تلك الدّول الأوروبيّة والآسيوية التي لا تدين بالإسلام، لأنّهم يعلمون أنّ انتشار العربية يرفقه اعتناق الإسلام وانتشار أخلاقه السمحة، يقول المستشرق زيغود هونكة حاكيا هذا التّخوّف: “ولم تكن غلبة العربيّة بعد ذلك بسلطان الحكومة بل بالاختيار وكان انتشار العربية في الأقوام غير الإسلامية أمرا لا ترغب فيه الحكومات، فمنع تكلّم النّصارى العربيّة وتعلّم أولادها في مدارس المسلمين، ورغم هذه الحال صار الإسلام دينا رغب فيه أكثر الشعب واتّخذت الشعوب غير المسلمة اللّغة العربية لغة لها”[15].

إنّ المتتبع لخطابات ودراسات الذين تناولوا المسألة المازغية، يلحظ بشكل دقيق مدى سعي أصحابها إلى أدلجة القضيّة مرة وتسييسها مرة أخرى، وهذه من الأسباب التي أدت إلى إيقاظ هذه القضية وإعطائها أبعاد لم تكن في غابر الزمن ولم تُعرف عند الأجداد ولا الآباء.

فاتجه قوم متشبعون بالقومية العربية وتعصّبوا لها تعصّبا أعمى عملوا على انتقاء القواسم المشتركة بين العربية والمازغية لإثبات دعوتهم أن أصل المازيغ عرب، ومن ثمة أن المازغية لهجة من لهجات القوميات العربية اليمنية، واتجه قوم عرفوا بالحركة البربرية إلى انتقاء القواسم المشتركة بين المازغية واللغات الأوروبية وخاصّة مخا يتعلّق بالتّشابه في البُنى الصّرفية واللّغوية ثم بنو الطّرح القائل أنّ أصلها أوروبي.

أعود وأنوّه إلى أنّ دراسة مثل هذه المسائل يخضع لزاما إلى النّزاهة المعرفيّة والمنهجيّة العلميّة، فالاتّجاه الأوّل اعتمدوا على التّعصب للقوميّة العربيّة بنسبة كبيرة متغافلين عن الدّور الكبير للدّين الإسلامي في صقل ونقل بعض الثّقافات والألفاظ والكلمات، إلى المازغية والثّقافة المازغيّة وهذا حاصل في كل لغات العالم وثقافته وملموس فيها جرّاء التّأثر والتأثير المتبادل، وأمّا أصحاب الاتجاه الثّاني فقد تناسوا التّأثر الوارد بين اللّغات (المازغية والأوربية) وذلك كونها متقاربة جغرافيّا، وأيضا بسبب العامل الاستعماري.

عملت فِرنسا على تكوين نخب موالية لها وذلك لتسهيل تمرير سياساتها وتلميعها وإلباسها لباس الوطنيّة، يقول المؤرّخ الجزائري د ناصر الدّين سعيدوني: ” كانت الخطّة الفرنسية تهدف إلى إيجاد تيار جزائري في مظهره وأصوله، فرنسي  في قناعاته وتوجهاته، فهو يرفض مقولة الجزائر فرنسية، وقد استطاع هذا التّيار الذي ظهر ناطقوه باسم الجزائر، أن يستقطب في منطقة القبائل بالخصوص جماعات من الشباب نشأت في أحضان المدارس الفرنسية ذات التّوجهات اللائكية وترعرعت بتوجيه من الإدارة الفرنسية، وقد استطاع بعض الأفراد من هذه الجمعات أن يتسرب إلى الساحة الجزائرية وأن يخترق جناح الاستقلالي للحركة الوطنية التي يمثلها آناذاك حزب الشعب الجزائري، وقد تسبّب فيما يعرف بالأزمة البربرية لحزب الشعب سنة 1949م “[16]

وأشار بعض الدارسين[17] إلى أنّ النزعة المازغية ظهرت تباعا مع  ظهور النزعات القومية في العالم، ولكن تميّزت النزعة القومية المازغية بميزة أنّ ظهر فيها اتجاهان:

-نزعة بربرية ذات توجّه إسلامي.

-نزعة بربرية ذات توجّه لائكي.

أما أصحاب النّزعة الأولى فكان روّادها من العلماء والإصلاحيين وكانت دعوتهم وطنية ولخدمة الوطن واللّغة والدّين، وأما أصحاب التّوجه الثّاني فأغلبهم من خريجي التّيار الفرانكفوني من المدارس الفرنسية.

5.هل المازغيّة خطر على الأمن اللّغوي؟ مدى صحّة العبارة.

إنّ النّاظر في الوضع اللّغوي بالجزائر يلحظ أنّ حرب اللّغات وصراع اللّهجات تتجلى في كون اقتران المطالب المازغية بالحركة الفرنكفونيّة، ويظهر هذا جيدا في معاداة كل ما هو عربي وله علاقة بالإسلام والعربية، وبالتّالي فإنّ الظّاهرة الفرنسية حاضرة وبقوّة في الأبحاث التي تصدر من هذه الحركة، وخاصّة ما تقوم به الأكاديمية البربرية  في باريس من تغريب للمازغية وخلعها من ثوب العربية وتنقيتها من الإسلام ومتعلقاته، وبالتالي فالمسألة المازغيّة لها بعدين تجاه الأمن اللّغوي، مازغيّة هي خطر على الأمن اللّغوي والهوياتي والوطني ونقصد بها تلك المازيغية التي يُتحكم فيها من خارج الوطن وبأيدي أجنبية، ومازيغيّة ليست بخطر بل من مقوّمات هذا الوطن ومن أصوله وأسسه وهي التي تمثل لبنات الأمن اللّغوي مع أختها العربية.

وبناء على ما مرّ نقترح أن المازغية لن تكون خطر على الأمن اللّغوي إذا التزمنا بهذه النّقاط:

عدم ربط المازغيّة باللّغات الأجنبية وخاصة لغة المستعمر الفرنسية التي تدهورت قيمتها وتراجعت مكانتها خاصة بما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والرقمنة والشابكة.
الابتعاد عن الثّقافات الأجنبية وخاصّة ثقافات ما وراء البحر في برامجه التّدريسية المتعلّقة بالمعاهد والمدارس والأقسام التربوية.
أن لا تكون المازغية في مكان تنافس فيه العربية، وأن لا تُعطى مكانة أكبر وأعظم من اللّغة الرسمية في البلاد.
أن تلتزم المازغيّة مكانها الصّحيح والمتعارف عليه بين أبناء هذا الوطن، وهي لغة التّعاملات اليومية البسيطة في محيط جغرافي ضيق.
أن لا نختزل البربرية في لهجة واحدة وهي القبائلية ونبعد باقي الأداءات اللّغويّة، بل يلزم علينا أن نقف بنفس المسافة تجاهها.
جعل البربرية في مقام اللّغة الأم الشاملة لكل الأداءات ويُعمل على إشراك كلها بنسب متساوية دون تفضيل لهجة على أخرى.
أن يكون تعليم وتدريس المازغية وفق برنامج تربوي بحيث لا يؤثر على الاكتساب اللغوي، ولا يتصادم تعليمها مع تدريس العربية، وخاصّة في المرحلة الابتدائية والحق يُقال أنّه من غير المعقول منطقيا أو علميا أو ديداكتيكيا أن نبرمج ثلاث لغات لطفل في المرحلة الابتدائية تزامنا مع اكتسابه للعلم المختلفة.
لن تكون المازغية خطرا على الأمن اللّغوي إذا التزم أصحابها بالوطنية الصّحيحة، وتحلّوا بالعقيدة السليمة وتولوا الدّفاع عن مقدسات الوطن وهي لغته العربية ودينه الإسلام وحدوده الجغرافية والتّاريخية، أمّا من تصدّر لتقسيم الوطن حسب الصراعات اللّغوية واللهجية فهذا سيزيد خطرا على اللّغات بشكل عام وعلى المازغية خاصّة.
إبعاد المازغية عن الأيديولوجيات الغربية وربطها بالدّين الإسلامي وبعادات وتقاليد وأعراف المجتمع.
كتابة المازغية بالحرف العربي لما فيه من ميزات خاصة ومرونة لاحتواء الحروف والأصوات، وخير شاهد التّراث الذي وصلنا من الكتب والمخطوطات المترجمة من العربية إلى المازغية والمرسومة بالحرف العربي، ويُرجع الموضوعيون من الأمازيغ أسباب الكتابة بالحرف العربي إلى:
صلاحي الحرف العربي مع إمكانية تحويره في بعض الأصوات؛
إنتماء المازغية إلى وعاء الحضارة الإسلامية، ووجود رصيد معرفي أمازيغي دوّن بالحرف العربي خلال عهود الدولة الإسلامية في القرون الوسطى؛
ارتباط المازغية بالإسلام بحكم أن النطاقين بها مسلمون؛
اقتراض الأمازغية الكثير من الألفاظ من العربية فيما يخص المفاهيم العصرية؛
كسر الحواجز النفسية بين المتعلّمين واللغة الأمازغية في حال استعمال الحرف العربي؛
تجاوز الحرف العربي لحدود الدولة العربية إذ صار مستعملا في عدد من الدول الآسيوية منذ القرون الوسطى لكتابة لغاتها؛
نعمل على ترقية المازغية من مبدأ أن لا عداء بين اللغة العربية و المازغية، وأنّهما شريكتان وتتعرضان للاضطهاد نفسه من قبل جهات معينة لا ترضى إلا بالفرنسية لغة.
العمل على نقل الصراع اللغوي عربي أمازيغي إلى عربي فرنسي، أمازيغي فرنسي.
بث روح ومبدأ أنّنا في الجزائر لا نعيش صراعات وحروب لغوية، فالحمد لله عرفنا ونعرف أنّ العربية مكانها التعليم والإدارة والعلوم الاسلامية وغيرهما من وظائف الدّولة ومعاملات اليومية ….وأنّ المازغية لغة مشافهة لأفرادها والنّاطقين بها ومن أراد تعلّمها فالمعاهد مفتوحة ليتخصّص فيها وفي ثقافات أجداد أبناء مازيغ.
خاتمة:

 وفي ختام هذا البحث أود أن أذكر بعض النتائج وأردفها ببعض التوصيات:

النتائج:
بقاء المازغية إلى يوم النّاس هذا راجع إلى التزامها بمكانتها الصحيحة ونأيها عن الصّراعات اللّغويّة.

أي محاولة لنقل المازغية من مكانها المؤلوف عند أبناء هذا الوطن يمكن أن يدخلها فيما يُسمى بحرب اللغات واللهجات.

تعايش العربية والمازغية جنبا إلى جنب ولم يُنقل لنا أنهما تصادمتا أو تنافرتا وذلك راجع إلى الوعي اللغوي عند الآباء والأجداد.

المازغية في خطر إن لم نقم بحمايتها وترقيتها بالشروط التي ذكرناها سابقا.

هناك جهات أجنبية تريد زعزعة الأمن القومي وذلك بزعزعة الامن اللّغوي والهوياتي.

التّوصيات:
العمل على رقي المازغية بقدر ما تكون ثقافة وتراث مشترك لجميع الجزائريين، وذلك باحترام عقيدتهم ودينهم وأعرافهم وتقاليدهم السمحة.
العمل على ابعاد كل التوجهات الإيديولوجية والسياسية التي تعمل على اتخاذ اللّغة ذريعة لأعمالها ووجّهاتهم.
العمل على تصحيح الممارسات غير العلمية لدى بعض المؤسسات الوطنية.
تدريس المازغيّة بالمازغيّة وإن كان لابد بلغة أخرى فبالعربية.
تعليم المازغيّة بربطها بالتّراث الإسلامي والعقيدة الصّحيحة لا بالتراث الغربي الفِرنسي.
العمل على عدم حصر البربرية في لهجة واحدة وهي القبائلية وفي منطقة جغرافية واحدة، بل يلزم أن تكون جامعة لكل اللهجات ولأرجاء الوطن كلّه.
التحكّم والرّجوع إلى النظريات العلمية اللسانيّة في دراسة المازغيّة، وعدم إقصاء اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
تجنب الاحتكام إلى العرقيات والإيديولوجيات الغربية.
تصحيح فكرة أنّنا نعيش حرب اللغات وصراع اللهجات في أذهان الأجيال القادمة، بل نعيش تكامل لغوي بين العربية لغة السيادة والعلم والدين والتواصل وبين المازغية لغة التواصل والإذاعة والثقافة الشّعبية….
والحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلّم على رسوله الأمين وعلى صحابته والتّابعين وتابعيهم إلى يوم الدّين.

قائمة المراجع: [18]
أحمد بن نعمان، فرنسا والأطروحة البربرية الخلفيات والأهداف والوسائل البديلة، دار الأمة للنشر والتوزيع، برج الكيفان، الجزائر، أكتوبر 2011.

إلياس أبو جودة، الأمن البشري وسيادة الدول، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ط1، 2008.

جميلة روقاب، المصطلح والمفهوم في إشكالية التعايش اللّغوي، ملتقى التّعايش اللّغوي في الجزائر بين العربية والأمازغية في ظل التّعديل الدّستوري الجديد، 27 /11/2018، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر.

حاتم الضّامن، علم اللّغة، بيت الحكمة، جامعة بغداد-العراق، دط، دت.

رفيق بن حصير ، الأمازغية والأمن الهوياتي في شمال إفريقيا –دراسة حالة الجزائر والمغرب-، رسالة ماجستر، قسم العلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر-باتنة-، 2012-2013.

سعيد محمود شاكر، الأمن اللّغوي ودور جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية في تعزيزه، الرياض، المملكة العربية السعودية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة اللغة العربية، 9-11/09/2014.

صالح بلعيد، المازغيّة في خطر، مجلّة الممارسات اللّغويّة، 2011، ع3.

عاشور الزهراء، إشكالية الهوية اللغوية في عصر العولمة –اللّغة العربية أنموذجا-، دار الهدى للنشر والتوزيع.

عبد العزيز مطر، الأصالة العربية في لهجات الخليج، علم الكتب، الرياض، 1985م.

عثمان بن جني الموصلي أبو الفتح ، الخصائص، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: الرابعة، دت، ج1.

محمد زغوا، أثر العولمة على الهوية الثقافية للأفراد والشعوب، الأكاديمية لدراسات الإجتماعة والإنسانية.

هوامش:
[1] سامي عزيزي: AZIZISAMI@UNIV-ADRAR.DZ

[1] صالح بلعيد، المازغيّة في خطر، مجلّة الممارسات اللّغويّة، 2011، ع3،  ص09.

[2] المرجع نفسه، ص27.

[3] عبد العزيز مطر، الأصالة العربية في لهجات الخليج، علم الكتب، الرياض، 1985، ص7

[4] يُنظر: جميلة روقاب، المصطلح والمفهوم في إشكالية التعايش اللّغوي، ملتقى التّعايش اللّغوي في الجزائر بين العربية والأمازغية في ظل التّعديل الدّستوري الجديد، 27 /11/2018، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر، ص35.

[5]أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، الخصائص، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: الرابعة، دت، ج1، ص34.

[6]حاتم الضّامن، علم اللّغة، بيت الحكمة، جامعة بغداد-العراق، دط، دت، ص32.

[7] سعيد، محمود شاكر، الأمن اللّغوي ودور جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية في تعزيزه، الرياض، المملكة العربية السعودية، مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة اللغة العربية، 9-11/09/2014، ص59.

[8]للمزيد يُنظر: بحثنا الموسوم: التعصب اللّغوي وفرض الرأي الآحاد، وأثرهما على استتباب الأمن اللّغوي والثّقافة والوحدة الوطنية الجزائرية.

[9]محمد زغوا، أثر العولمة على الهوية الثقافية للأفراد والشعوب، الأكاديمية لدراسات الإجتماعة والإنسانية، ص94.

[10] يُنظر: إلياس أبو جودة، الأمن البشري وسيادة الدول، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ط1، 2008، ص-ص 48-58.

[11]عاشور الزهراء، إشكالية الهوية اللغوية في عصر العولمة –اللّغة العربية أنموذجا-، دار الهدى للنشر والتوزيع. ص20.

[12]بلعيد صالح، المواطنة اللغوية، الجزائر، دار هومه (2008)، ص180.

[13]الميلي محمد، ابن باديس وعروبة الجزائر، ص50.

[14]صالح بلعيد، المازغيّة في خطر، ص11.

[15]زيغود هونكة، تاريخ الحضارة الإسلامية، منشورات المكتب التجاري للطباعة، زيغود هونكة، تاريخ الحضارة الإسلامية، منشورات المكتب التجاري للطباعة، ط2، 1969م، ص63.

[16] أحمد بن نعمان، فرنسا والأطروحة البربرية الخلفيات والأهداف والوسائل البديلة، دار الأمة للنشر والتوزيع، برج الكيفان، الجزائر، أكتوبر 2011، ص67.

[17] يُنظر: بن حصير رفيق، الأمازغية والأمن الهوياتي في شمال إفريقيا –دراسة حالة الجزائر والمغرب-، رسالة ماجستر، قسم العلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر-باتنة-، 2012-2013، ص66.

تعليقات