ندوة وطنية تقارب موضوع: “القضايا الوطنية في المنهاج الدراسي المغربي” بمدينة دمنات

تخليدا للذكرى 78 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال نظمت جمعية دعامة للتأطير التربوي والاستثمار الثقافي بشراكة مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بدمنات ندوة وطنية في موضوع: القضايا الوطنية في المنهاج الدراسي المغربي: واقع الحال وآفاق المستقبل. وذلك يوم 11 يناير 2022 بفضاء الذاكرة التاريخية بدمنات.

افتتحت الندوة بعد آيات بينات من الذكر الحكيم بكلمة للسيدة القيمة على الفضاء ثم كلمة أخرى للسيد نائب رئيس جميعة دعامة ثم مداخلة افتتاحية ألقاها الأستاذ محمد العلوي بعنوان: وثيقة المطالبة بالاستقلال معلمة في تاريخ النضال الوطني: البعد الرمزي والسياسي، وقد وضح من خلالها السياق التاريخي للحدث، مبرزا أهم دلالاته، وقيمتة الرمزية وضرورة الاحتفاء به.

بعد ذلك تنوعت المداخلات من خلال جلستين علميتين اثنتين؛ اهتمت الأولى بمساءلة الوثائق التربوية الرسمية ثم منهاج وبرنامج كل من مادتي التاريخ والتربية الإسلامية، وقد توالت مداخلتها الثلاثة على هذا الشكل:

أولاها في موضوع: البعد الوطني في الوثائق التربوية الرسمية، من إعداد الأستاذين اسماعيل مرجي وحميد حقي الذين خلصا إلى كون مدخل التربية على القيم يعتبر أحد المداخل الثلاثة التي بني عليها المنهاج الدراسي المغربي، وأن الوثائق التربوية الرسمية تتحدث عن أهداف عامة يمكن تسميتها بالأهداف الوطنية، وأنها تربط كثيرا مدخل القيم الوطنية بوظائف المدرسة، كما خلصت المداخلة إلى تسجيل جملة من الاختلالات التي يشهدها واقع المدرسة المغربية على مستوى التربية على القيم، رافعة بعد ذلك بعض التوصيات التي ينبغي الأخذ بها لتجاوز هذه الاختلالات.

وثانيها في موضوع: حضور القضايا الوطنية في المنهاج الدراسي لمادة التاريخ من إعداد الأستاذين عبد الهادي زيدان وجمال تزوضى، وقد عمدت المداخلة بعد تحديد مرجعيات ترسيخ القيم في منهاج مادة التاريخ إلى جرد القضايا الوطنية في المقررات الدراسية للمادة، لتخلص في النهاية إلى التأكيد على الحضور البارز للقضايا الوطنية في المقررات الدراسية، مع تسجيل غياب القضايا الجهوية في هذه المقررات.

وثالثها في موضوع: موقع الثوابت الوطنية في المنهاج الدراسي لمادة التربية الإسلامية، من إعداد الأستاذة حكيمة صفصاف والأستاذ عبد العظيم أنفلوس؛ وقد انطلقت المداخلة من تحديد الثوابت الوطنية في العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف السني وإمارة المؤمنين، ثم خلصت بعد جولة سريعة في مقررات المادة إلى أن كل ثابت من الثوابت الأربعة يأخذ موقعا مهما ضمن مداخل تدريس المادة.

وأما الجلسة العلمية الثانية فقد اهتمت بمساءلة مناهج وبرامج مواد اللغات، بدءا بالعربية ثم الفرنسية فالانجليزية، وجاءت مداخلتها على هذا الشكل:

الأولى من تقديم الأستاذ الدكتور محمد أبحير؛ تطرقت المداخلة إلى معالم البعد الوطني في منهاج اللغة العربية بالثانوي الإعدادي والتأهيلي. وقد خلصت إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تأليف الكتب المدرسية من حيث المضامين والأنشطة الديداكتيكية، ورأت أنه يستحسن الانفتاح على الثقافة الأيقونية من أجل تعزيز حضور البعد الوطني في العملية التعليمية التعلمية.

والثانية من تقديم الأستاذ رشيد أبلال في موضوع:

(La formation de citoyens fiers de leur identité et de leur patrimoine, conscients de leur histoire : Une finalité stratégique qui interroge le manuel scolaire de l’enseignement primaire au Maroc)

عمد من خلالها الأستاذ أبلال بعد تأطير نظري إلى إجراء مقارنة بين بعض المقررات الدراسية للمادة في السلك الابتدائي، ثم خلص إلى أن المقرر الحالي للغة الفرنسية بهذا السلك أفضل من سابقيه على مستوى ترسيخ القيم.

والثالثة من تقديم الأستاذ الدكتور حسن خلاف في موضوع:

(Gateway to English 1and 2: Quel(s) apport(s) dans la construction d’une conscience citoyenne à l’aune de la démocratie participative?)

وقد خلص بعد فرش نظري للموضوع ومساءلة عملية للمقررات الدراسية لمادة اللغة الانجليزية إلى أن هذه المادة فقيرة من حيث الاهتمام بجانب التربية على القيم الوطنية.

هذا وقد فتح باب المناقشة في عقب كل جلسة أمام الحضور النوعي الذي أغنى الموضوع بإضافات وتساؤلات وطرح إشكالات توضح بالملوس راهنية الموضوع وملامسته لهموم الحاضرين. وتم في النهاية رفع توصيات ومقترحات من شأنها أن تطور واقع التربية على القيم الوطنية في مستقبل المدرسة المغربي؛ وفي مقدمة ذلك إعادة النظر في المناهج الدراسية والكتب المدرسية.

تعليقات