اختتام أشغال المؤتمر الدولي حول السيرة الذاتيّة وتكريم مركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث
قئة المقال: | تقارير |
---|
الجلسة العلميّة الافتتاحية لفعاليات اليوم الثالث وتدور جلساتها حول السيرة الذاتيّة وتشكّل الهويّة
كانت الجلسة برئاسة الأستاذ نزر بوفايد (تونس)
شارك فيها:
الأستاذ عادل بوديار (الجزائر) مداخلة عنوانها ” الأنساق الثقافية في الرواية السيرة الذاتية النسوية- يوميات مطلّقة لهيفاء بيطار أنموذجا» توصّل فيها إلى أنّ رواية السيرة الذاتية شكلا سرديا مثيرا للجدل النقدي؛ لأنها تمثل فارقا شكليا وموضوعيا بين الفن والتجربة الشخصية، إذ يهتم أحدهما بالمتخيل ويركّز الآخر على الواقع.
لكن تطور أسلوب الكتابة الروائية العربية جعل المفارقة بين ما هو ذاتي وبين ما هو اجتماعي (واقعي) تتقلص بشكل ملفت للانتباه النقدي؛ ذلك لأن انغماس الكاتب في تقديم المواضيع التي تهم المجتمع وتجذب انتباهه، جعله يقيّم تجربته الشخصية باعتبارها حدثا – أو موضوعا – قابلا للتجريب الروائي، وقادرا على أن يكون موضوعا متكررا بتفاصيل متفاوتة التأثير داخل الفكر الثقافي المشترك.
غير أن السيرة الأكثر جذبا للقارئ العربي المعاصر لم تعد سيرة الكاتب العربي الرجل، بقدر ما انحرف الانتباه إلى سيرة الكاتبات العربيات، اللواتي لم يدّخرن جهدا لعرض الرؤى الشخصية حول ملابسات الواقع الذي ينتمين إليه، باعتبارهن طرفا فاعلا لا يعتدّ بفعاليته الاجتماعية إلا بقدر ما تتوافق مع النسق الثقافي المهيمن على الواقع العربي، خاصة حين تتحول المرأة من مهمش طبيعي إلى مهمش غير عادي يُنظر إلى وضعه المستجد نظرة ريبة وقلق مبالغ فيه، بحكم المتوارث الثقافي الذي يحرك الأفكار والأهواء في المجتمع العربي.
على هذا كان من الضروري الانتباه إلى طبيعة الأنساق الثقافية التي تهيمن على الرواية السير- ذاتية العربية النسوية، من خلال ما أثارته رواية (هيفاء بيطار) في (يوميات مطلقة)؛ التي تسرد فيها قصة طلاقها وما لاقته من ارتباك اجتماعي، كان سببا في تحول حياتها إلى حالة من حالات الأزمة المعلنة التي تشترك فيها المرأة العربية عموما.
والأستاذ عبد الحميد هيمة (الجزائر) بورقة عنوانها “« رواية السيرة الذاتية وأزمة الهوية من خلال أعمال الكاتبة الجزائرية ماجريت طاوس عمروش» أراد من خلالها إعادة النظر في كثير من الأعمال الروائية، التي يمكن أن تكون ذات طابع ( أوتوبيوغرافي )، كما هو الشأن عند الروائية الجزائرية ( طاوس عمروش )، في ثلاثيتها : ” ياقوتة سوداء ” ( jacinthe noire) سنة 1947، و شارع الطبول (rue des tambourins) سنة 1960، و العاشق الخيالي (l’amant imaginaire ) سنة 1975، هي أعمال رائدة و مؤسسة للأدب النسوي الجزائري الحديث من جهة، و من جهة أخرى فهي تنخرط في صلب جنس رواية السيرة الذاتية، و تقدم لنا شكلا من أشكال الصراع الفكري، بين الشرق و الغرب، بما فيه من شعور بالاغتراب، و الاندماج، و الانصهار في بوثقة الآخر/ الفرنسي، أو ازدواجية الانتماء.
ورأى الباحث أن طاوس عمروش تصور لنا في هذه الأعمال مأساة بعض الجزائريينالذين خرجوا من صفوف الوطن الأم، و سعوا إلى الذوبان في الكيان الثقافي الفرنسي، فأعطوا أبناءهم أسماء فرنسية، و اعتنقوا المسيحية، و ربما حصلوا بذلك على بعض الامتيازات، و لكن فرنسا لم تتقبلهم كفرنسيين كاملي الحقوق، فعاشوا حالة انفصام في وطنهم و كأنهم في المنفى، لأنهم وضعوا سورا يفصل بينهم و بين وسطهم القومي، و تراب بلدهم، فعاشوا غرباء بين هؤلاء و أولئك، بين الفرنسيين و أبناء وطنهم، و هذه هي الإشكالية الرئيسة في هذه الورقة، و هي ” أزمة الهوية في كتابات طاوس عمروش ” و التي بسطها من خلال النقاط الآتية:
1ـ ما هو دور الأديبة طاوس عمروش في التأسيس لرواية السيرة الذاتية النسائية في الجزائر ؟
2ـ ما هي الدوافع التي حركت هاجس الكتابة عن الذات لدى طاوس عمروش، و ما هي الآفاق و الأبعاد التأويلية لهذه النصوص ؟
3ـ كيف عالجت الطاوس عمروش مسألة الهوية، و مسألة الصراع بين الشرق و الغرب، في كتاباتها ؟ ما مدى قدرتها على تصوير ضروب القمع و الاضطهاد و المسخ للهوية الجزائرية ؟
الأستاذة ليلى فيلالي (الجزائر) )«آليات رسم الصورة الذهنية عن الشخصيات في المجتمع، البورتري الصحفي الوجه الآخر للسيرة الذاتية في الإعلام» تتمحور إشكاليتها في التساؤل المركزي الآتي: لماذا تهتم وسائل الإعلام بنشر سيرة الشخصيات عبر البورتري الصحفي وماهي أهم آليات رسم الصورة الذهنية لهذه الشخصيات باستخدام هذا النوع التحريري؟
وأجابت الباحثة عن هذا التساؤل في جملة من المحاور الأساسية : يحدد المحور الأول ماهية البورتري بتحديد مفهومه وخصائصه وأنوعه ، ومحور ثاني يبرز معالم توظيف البورتري في الثقافة الإعلامية الغربية والعربية، ومحور ثالث يحدد آليات وغايات استخدام البورتري في وسائل الإعلام في المجتمع المعاصر.
الجلسة الثانية من اليوم الثالث برئاسة الأستاذ محمد سعد برغل (تونس) وشارك فيها كلّ من الأستاذ عثمان بن طالب من تونس بورقة عنوانها
« Représentation et autoreprésentation dans le discours romanesque aragonien : La question du sujet et de l’altérité »
وكان ختام الجلسات العلمية بمداخلة الأستاذة فريدة بوحسون من المغرب بورقة عنوانها:
« Autobiographie et histoire : Le glissement des frontières dans la littérature marocaine féminine de langue française »
والتأمت بعد ذلك الجلسة الختامية للمؤتمر وشارك فيها كل من الأستاذ وداد الظريف منسق الندوة والأستاذ محمد سعد برغل مدير المعهد العالي للغات المطبقة بالمكنين والأستاذ سعيد رشيد نائب رئيس جامعة المنستير وتمّ على إثرها تكريم ممركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث ممثّلا في شخص الأستاذة نجاة ذويب تنويها بالجهود التي قام بها المركز في دعم ونجاح هذا المؤتمر.
تعليقات