الملتقى العلمي الدولي الإعلام والاتصال والتنوع الثقافي

رقم الفعالية65684
نوع الفعالية:
تاريخ الفعالية من2019-04-04 الى 2019-04-05
فئة الفعالية
الموقع ,

قد تكون دعوة المؤرخ الفرنسي “فرناد بروديل Fernand Braudel ” إلى العلوم الإنسانية بضرورة قلب الساعة الرملية في كافة الاتجاهات ضرورية للغاية لفهم طبيعة العلاقة المفترضة بين المنظومة الإعلامية والاتصالية، من جهة، وفكرة التنوع الثقافي من جهة ثانية. ذلك أنّه “لا ثقافة دون توسيط إعلامي ولا هوية بلا ترجمة”(ماتلار،2008)، فالثقافة بماهي “تعبيرات رمزية ومادية عن إدراك للذات الجماعيّة” تتوسل بذاتها فعل التواصل مع المحيط والآخر.

إنّ العلاقة بين الإعلام والاتصال والتنوع الثقافي تنفتح على أكثر من مشغل معرفي وحقل فكريّ: من انثروبولوجيا الاتصال (Winkin 1996) إلى الاثنوغرافيا ومن الدراسات الثقافية إلى أركيولوجيا المعرفة، ومنها أيضا إلى علوم الإعلام والاتصال في شكلها العامّ بماهي دراسة وتقصّ للمضامين والمنظومات والتمظهراتالإعلامية والاتصالية وبحث في سياقات الإنتاج وميكانيزمات التلقي.

ولئن ارتسم منطق ومنطوق “التنوع الثقافي” كحالة استدعائيّة صلب هياكل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبيّ ضدّ تصورات السلعنة وقوانين العرض والطلب وتناقضا مع مقولة “الصناعات الثقافية” و”الأمركة”، Adorno, Horkheimer )) فإنّ “التنوع الثقافي” سرعان ما وقع تبيئته كحالة استقرائية لمقولات التنوع والتعدد اللغوي والاثني والفلكلوري الرمزيّ في مجتمع أو مجتمعات معينة أو ما يعبّر عنه ب”التعدد صلب الوحدة”.

وبمنأى عن المسلكية اليوتوبيةUtopique ، للحتمية الأداتية بين الإعلام والتنوع الثقافي، يتوسط التنوع الثقافي سرديتين موغلتين في الانغلاق: السردية الأولى هي سردية “الأحادية الثقافية” بأشكالها المتناقضة “الأحادية المحلية” الرافضة للتغاير و”الأحادية العالمية” تحت مسمى العولمة. وفي كلتا المسلكيتين أدّى الإعلام والصناعات السينمائية الكبرى والقوة الناعمة دورا في التنميط والقولبة.

أمّا السردية الثانية فهي سردية “تشظي الهويات” وفق تعبير الفيلسوف الكندي “ويل كيمليكا” kymlicka2009.2012 )أو “استيلاد الهويات المفترسة” وفق تصور الفيلسوف الهندي أرجون ابارديوقد كانت وسائل الإعلام الجماهيري الأداة الأساسية في تقسيم الهوية الجماعية إلى هويات فرعية متناحرة (التجربة اليوغسلافية والرواندية إبان الحرب العرقية في كلا البلدين).

على ضوء هذا الجدل الفكري، نقترح هذا الطرح الإشكاليالذييدفع إلى النظر في طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظومات الإعلاميةوالاتصالية في الاعتراف بالتنوّع الثقافي وإثرائه: فإلى أيّ مدى يمكن لوسائل الإعلام والاتّصال اليوم أن تساهم في إدارة وتدبير التنوّع الثقافي في المجتمع؟

وبمقتضى ذلك، يصبح استنطاق العلاقة القائمة والمفترضة بين مختلف المنظومات الإعلاميّة والاتصاليّة والتّنوع الثّقافي منوطا بأربعة محاور تفسيرية يتداخل فيها الراهن المحلي والإقليمي والدولي مع الرهانات المعرفية والرمزية وهي :

المحور الأوّل: التعبيرات الإعلامية والاتصالية ضمن التنوع الثقافي:

تؤرّخ الباحثة في شؤون التعدد الثقافي Isabelle Rigoni ، في مقالتها qui a peur de la télévision en couleur ? ، لظهور “التعبيرات الإعلامية والاتصالية الخاصة بالتعدد اللغوي والرمزي” و مرورها من حالة “الأعلمة” Mediatisation   (أي باعتبارها موضوعا إعلاميا واتصاليا) إلى حالة الفاعل “الإعلامي” والاتصاليّ et communicationnel Acteur médiatique. وربطت ذلك بقضايا الهجرة في أوروبا وأمريكا وحالة الانفتاح السياسي النسبي في دول شمال إفريقيا وإقرار الفاعل السياسي والتنفيذي في الكثير من الدول الإفريقية والآسيوية التي عرفت مذابح عرقية بصحة مقاربات الفيلسوف الكدنيTaylorCharlesبأنّ التعددية السياسية صنوان التعددية الثقافية.

ولئن اعتبرها Mattelart مرحلة نهاية “الإثقاف الناجز” حيث الإسقاط الرمزي والماديّ للتوحيد الثقافي نحو المحو الثقافيّ، فإنها إعادة ترتيب لعلاقة “المركز” ب”الهامش” بما تقتضيه من تجاوز للنسيان المتعمّد الذي أدّى إلى إقصاء فروع من حقل الإنتاج الرمزي ووضعه في دائرة اللامفكر فيه.

وهي أيضا حقبة تجاوز ما كان يسميه De Certeau ب”التعبيرات الصامتة” )الطبخ والفلكلور والأمثال الشعبية والتماتم واللباس) نحو تعبيرات ناطقة صورة وصوتا.

فهل أنّ التعبيرات الخاصة بالتنوع الثقافي بمختلف ألوانها تساهم في تشكيل مجال عمومي متعدد وتعددي ومتنوّع أم أنها استبطنت النظرة الأحادية وأعادت صياغة سردية موغلة في التقوقع والانغلاق على الذات؟

وهل أسهمت التعبيرات الفنية والثقافية (السينما، المهرجانات، الاحتفالات، الملتقيات…) في إعادة ترتيب النقاش حول المركز والهامش أم أنّ بصمة الفلكلرة ومسلكية العبودية المختارة ضمن التضمين الإكراهي لا تزال سارية في المضامين الإعلامية والاتصالية؟

المحورالثاني: صورة الأنا والآخر في الخطاب الإعلامي والاتصالي

إنّ الاشتغال على مبحث التنوع الثقافي وتمظهراته في المضامين الإعلامية والاتصالية، يطرح موضوع بناء الصور النمطية والذهنية للأنا الجمعية والآخر الجمعيّ أو ما يسميه الدكتور “الطاهر لبيب”ب”اختراع الآخر”.

ولئن اتّفقت المدونة المعرفية حيال “جماعات الانتماء”، بأنها “جماعة متخيلة” عبر أدوات وآليات رمزية تسمح بفعل التخيّل(كاللغة والتاريخ المشترك والرموز الموحّدة)، فإنّ “الآخر” الفردي أو الجمعي قد يقع في إطار ما يسميه “رولان بارت” بميثولوجيا الراهن حيث العجز عن تخيّل الآخر وفي مواجهته تكون المهمة الأساسية نزع التاريخ منه.

وتتقاطع مقاربة بارت بشكل واضح مع مقاربة عالمة الاجتماع Masson IsabelleVeyratبخصوص الفعل الاختزالي للذاكرة الجماعية وإعادة سرديتها بما يتقاطع مع أسطرة الأنا وشيطنة الآخر أو الآخرين.

فكيف يمكن للإعلام والاتّصال أن يجعلا من معرفة الآخر المختلف طريقا للقبول باختلافه وتنوّعه وليس طريقا لتغذية ثقافة الكراهية؟وكيف يساهم الإعلام، مثلا، في نحت مكانة المهاجرين وصورتهم كثقافات وافدة في المجتمعات التي استقبلتهم؟

وهل تساهم وسائل الإعلام والاتّصال اليوم في تجديد التصوّر حول الهويّات وإنشاء “متخيّلات جديدة” أم أنّها تكرّس الصور النمطية القديمة وتعيد بناءها وتأويلها ؟ وهل يمكن لها أن تلعب دورا في توحيد أنماط الإدراك والتصوّر المتنوّعة في إطار المجتمع الواحد أو “الوحدة المؤسّسة على التنوّع”؟

المحور الثالث: التعديل والتعديل الذاتي لقضايا التنوّع الثقافيّ:

سعت اليونسكو إلى تضمين مبادئ إبراز التنوع الثقافي في المضامين الإعلامية والاتصالية للإعلام العموميّ على أساس “المساواة” وحسن تمثيل التعبيرات الثقافية واللغوية والدينية في المجتمعات. ذلك أنّ التعدّد هو مركّب ضروري في كلّ مجتمع، ومهمّة وسائل الإعلام هي بلورة هذا التعدّد وكشفه من أجل تربية أفراد المجتمع على ثقافة الاعتراف بالآخر المختلف وضمان التعايش المشترك بين كافّة الثقافات المكوّنة للمجتمع الواحد.

وفي هذا الإطار، مثّلت قضايا تدبير التنوّع الثقافيّ في المشهد الإعلامي محور تجارب عديدة في التعديل la régulation  والتعديل الذاتي l’auto-régulation تبّنتها عدد من البلدان (مثل كندا وأستراليا وبلجيكيا وسويسرا والمغرب والجزائر)التي تعتمد بشكل من الأشكال مقاربة أعلمة التنوع الثقافيّ وتطوير ميكانزيمات الإنتاج الرمزيّ للرصيد المادي وغير المادي لمختلف الاثنيات والأقليات.

كما دفعت قضايا الهجرة واللجوء الإنساني الهياكل المهنية في التفكير في إصدار مدونات سلوك مهنيّ في التغطية الإعلامية لقضايا الهجرة واللجوء على غرار تجربة نقابة الصحفيين التونسيين (مدونة سلوك مهني لسنة 2016) وذلك قبل سنتين تقريبا من إصدار مجلس النواب لقانون مناهضة العنصرية (2018 ) والذي يتضمن في فصول منه عدة لوائح تأطيرية تخص المضامين الإعلامية والاتصالية حيال التنوع الثقافي والجندري واللغوي واللون.

فهل يمكن الحديث اليوم عن إدارة أو إدارات إعلاميةللتنوع الثقافي؟ وماهيالأدوار التي يمكن أن تقوم به الدولة والهيئات التعديلية والمنظمات المهنية في تنظيم وتحديد المسؤوليات للدفاع عن التنوّع والتعدّدية الثقافية بواسطة وسائل الإعلام؟ وماهي الضمانات والمستلزمات التي عليها توفيرها؟

المحور الرابع: التنوّع الثقافي ضمن المجتمع الشبكي:

إنّ ما تتميّز به البيئة الاتّصالية الجديدة من تفاعلية وتشاركية وحرّية في التواصل أدّى إلى ظهور مفهوم “المجتمعات الافتراضية” التي يرتمي في حضنها الأفراد هروبا من إكراهات مجتمعاتهم الواقعية. فقد أصبحت الشبكات الفضاء الأنسب للإعلان عن الهويات أو الصراع بينها بما أتاح بروز ما يسمّيه “مانويل كاستلز”ب”الهويّات الافتراضية”.

فهل تساهم هذه الشبكات في انفتاح الهويّات المختلفة على بعضها والتفاعل فيما بينها أم أنّها، على العكس من ذلك، تساهم في تشتيت الهويّات الواقعية؟

وهل يلغي المجتمع الشبكي كلّ تنوّع ثقافي، باعتبار أنّ هيمنة الثقافة المشتركة من شأنها أن تحجب كلّ الخصوصيات والثقافات الفرعية؟ أم أنّ سياق التفاعل بين “الشبكة والذات” يساهم في تشكّل صراعات بين هويّات تفرضها المؤسّسات المسيطرة في المجتمع وبين “هويّات مقاومة”؟

رزنامة الملتقى

Ø     ندعو الباحثين المهتمينبالمحاور التي تؤثث عمل المؤتمر إلى إرسال ملخص لمقترحاتهم في حدود 1000 كلمةيوضح إشكالية بحثهم، ومنهجيتهم، والنتائج المتوقعة.
Ø     ترسل المقترحات إلى العنوان البريدي
في موعد أقصاه 15جانفي/ يناير 2019وسيقوم أعضاء اللجنة العلمية للملتقى بتقييم المقترحات على أن ترسل الإجابة إلى أصحاب المقترحات المقبولة في موعد أقصاه 2 فيفري / فبراير 2019.
Ø     ترسل النصوص النهائية للمداخلات في أجل أقصاه25مارس/ آذار2019
التنسيق العلمي للملتقى: د. أمين بن مسعود ود.شهيرة بن عبداللهود.فاتن بلاغة.

الاتصال:

colloque.avril2019@outlook.fr

فعاليات حسب الفئة

  • خالد محمود|
  • من 2023-10-25 الى2023-10-26 |

المؤتمر الدولي للفلسفة واللاهوت والدين

المؤتمر الدولي للفلسفة واللاهوت والدين المؤتمر الدولي للفلسفة واللاهوت والدين المؤتمر الدولي للفلسفة واللاهوت والدين  أهداف المؤتمر الدولي للبحوث المؤتمر…

  • خالد محمود|
  • من 2023-04-09 الى2023-04-10 |

المؤتمر الدولي للدراسات البينية والابتكار

المؤتمر الدولي للدراسات البينية والابتكار  المؤتمر الدولي للدراسات البينية والابتكار  عن المؤتمر يوفر المؤتمر الدولي للبحث متعدد التخصصات والابتكار (ICMRI…

  • جامعة محمد الأول بوجدة|
  • من 2022-12-10 الى2022-12-11 |
  • المغرب, وجدة

المؤتمر الدولي الأول: نحو بناء منهاج جامع لعلوم الوحي وعلوم الإنسان – الأسس الابستمولوجية

ورقة تقديمية إن نشأة العلوم وتطورها وتداولها عند أمة من الأمم، لا يخضع بالضرورة لاعتبارات علمية محضة، بل يكتنف ذلك…

تعليقات