ملتقى دولـي الذكاء الاصطناعي: تحدٍ جديد للقانون؟

رقم الفعالية58684
نوع الفعالية:--
تاريخ الفعالية من2018-11-26 الى 2018-11-27
فئة الفعالية
الموقع الجزائر, الجزائر

كان الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمثلان موضوعا للخيال العلمي، إلا أن ما كان يعتبر خيالا أصبح في السنوات الأخيرة حقيقة ثابتة، وبقدر ما أثارت من اهتمام اثارت قلقا. فالذكاء الاصطناعي هو بعبارة بسيطة أتمتة النشاطات التي لا طالما انفرد بها الجنس البشري، كفهم اللغة الطبيعية والتعرف الآلي على الكلمات، وانتاج الكلام، والتعرف على الوجوه، وتحرير الصور الذكي، والقيادة الذاتية، وحتى التعبير الفني… الخ. فنحن اليوم محاطون بآلات ذكية تزداد انتشارا في حياتنا اليومية: من مركبات مستقلة، طائرات بدون طيار، أو برمجيات بإمكانها مساعدة الأطباء أو القضاة أو المحامين في أنشطتهم المهنية، دون إغفال العملاء الاذكياء للتجارة الإلكترونية…

وقد تناولت التطبيقات الذكية المعروفة في الجزائر -على سبيل المثال- السلامة المرورية، اذ يمكّن الذكاء الاصطناعي من خلال أنظمة المراقبة عبر الفيديو التحليل الأني للصور المسجلة، والكشف في نفس الوقت وبصفة تلقائية عن مجموعة من التهديدات.  وتستخدم هذه “العيون الرقمية” بشكل متزايد من قبل قوات الشرطة الوطنية، التي كانت قد جهزت  مركباتها بالأضواء الساطعة وبعدة كاميرات ذكية قادرة على المسح الفوري لجميع لوحات ترقيم المركبات -في حالة السير أو التركين – ومقارنتها تلقائيًا بقاعدة بيانات المركبات المسروقة. كما أطلقت مديرية الأمن الوطني مؤخرا نظامًا ذكيًا جديدا لضمان أمن الموقوفين للنظر والحفاظ على كرامتهم ومراعاة حقوق الإنسان.

 وبالنظر إلى أهمية الذكاء الاصطناعي في جميع الميادين، كشف السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرا عن إنشاء مدرسة وطنية جديدة متخصصة في الرقمنة والذكاء الصناعي والاقتصادي، خلال الموسم الجامعي المقبل.

وإذا كانت الثورتان الصناعيتان الأوليتان قد مكنتنا من استبدال عضلاتنا بالآلات، فإن الثورة الرقمية تتجه نحو استعاض أدمغتنا بالذكاء الاصطناعي، بحيث يتحول العالم الذي نعيش فيه بغزو الآلات الذكية وخوارزميات التعلم الآلي والشبكات العصبية حياتنا اليومية، بما في ذلك بيئتنا الاجتماعية، فأصبح من الضروري -عندئذ- النظر في الكيفية التي أثرت بها هذه الثورة الرقمية جذريا على الأسس القانونية.

إن أول سؤال يطرح نفسه هو هل تبقى هذه التكنولوجيات مجرد “أداة” في أيادي البشر، أو يجب إعادة النظر في مركزها باعتبارها – مثلا- أعوان أو وكلاء قانونيين، لا سيما بالنسبة للروبوتات الأكثر تطوراً؟  وتندرج هذه المشكلة في صميم المناقشات القانونية الحالية، علما أن الاعتراف لها ” بشخصية قانونية ” هي في نهاية المطاف مجرد حيلة قانونية، وهذا ليس بالأمر الغريب على علم القانون، فشركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة تعد في هذا الصدد أحسن مثال. وهل ينبغي لنا -عندئذ- الشروع في إعادة صياغة أسس أنظمتنا القانونية؟

علاوة على ذلك، أصبحت أخلاقيات العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة الذكاء الاصطناعي قضية حاسمة في السياسة التشريعية، إذ أنه من الواضح أن كل هذه التقنيات تخترق بعمق حياتنا اليومية مؤثرة على العلاقات الإنسانية (علاقات العمل، الاتصالات، الاقتصاد… الخ)، وإنه في مقابل الكثير من الفضول والحماس والآمال التي تثيره هذه التكنولوجيات، فهي أيضا محل الكثير من الشكوك، والمخاوف والمعارضة. فالذكاء الاصطناعي مثله مثل أية تكنولوجيا قد يكون محايدا في حد ذاته إنما استخداماته هي التي تجعله حسنا أو سيئا.   فاستعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة (النقل، الطاقة، التعليم، الصحة، الأمن، الدفاع، البحث العلمي، القانون…إلخ)، قد يكون استعمالا ايجابيا وقد يكون سيئا. وما قرصنة قواعد البيانات الآمنة، وتصميم الفيروسات، وتدمير أنظمة التصويت الالكتروني… إلا أمثلة يشهدها الواقع على الاستعمال السلبي. إن التطور التكنولوجي في الواقع يغير الحدود بين الممكن والمستحيل، الامر الذي يتطلب إعادة رسم الحد الفاصل بين ما هو مرغوب فيه وما هو مرغوب عنه. وهكذا تقتضي التطورات الاخيرة للذكاء الاصطناعي وآفاقها إدراك الحدود والقيود اللازمة لتنظيم تطبيقاتها ضمانا لاستخدام معقول وخاصة متحكم فيه. وعلينا في هذا السياق، أن نحرص ليس فقط على  المراقبة الأخلاقية في توجيه تصميم وصنع واستخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ولكن  ان نحرص أيضا على المراقبة الأخلاقية لسلوك هذه الكيانات الاصطناعية.

أخيرا، وبعيدًا عن المسائل الأخلاقية التي تثيرها هذه الثورة الرقمية، فإن “أتمتة” الحياة تشكل تحديًا حقيقيًا للقانون، بمعنى أن القواعد القانونية الحاليًة قد لا تكون كافية أو حتى مناسبة لتأطير هذا الواقع الجديد. فلا شك أن التكنولوجيا ظلت والى غاية القرن العشرين مجرد أداة سلبية في أيادي البشر، قادرة على تغيير طبيعة تفاعلاتهم، ولكنها كانت دائما مجرد أداة لا غير. غير أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أحدثت تغير جذريا من خلال كونها أصبحت آلات تفاعلية (سريعة الاستجابة لتغييرات بيئاتها)، ومستقلة (ذاتية التحكم في أفعالها لا تخضع لأية رقابة بشرية مباشرة)، وموجهة نحو هدف محدد (وبالتالي تتصرف بطريقة عمديه بفضل قدرتها الكبيرة على التعلم واتخاذ القرار). وبعبارة أخرى، انتقلت هذه الآلات من التلقائية إلى الاستقلالية بالمعنى الحقيقي للمصطلح. فبمثل هذه الخصائص، يرتب الذكاء الاصطناعي نتائج مستقلة ومتمايزة قد يستحيل معها توقع المستقبل، وذلك ليس بسبب الانسان وإنما بسبب استقلالية الآلة. ومع ذلك، لا يمكن تصور امكانية الاعفاء من المسؤولية عن استخدام الذكاء الاصطناعي على أساس استقلالية الافعال الصادر عن هذا الاخير، وهذا ما يدفعنا الى التساؤل عما إذا كانت القواعد الحالية لنظام المسئولية كافية، أم ان الوضع يقتضي ادراج قواعد جديدة قادرة على توضيح المسؤولية القانونية لمختلف الفاعلين (المصنّع، المشغل، المالك، المستخدم… إلخ).

كما أن مواجهة خطر الاستقلالية المتزايدة للروبوتات، وما ينجر عنها من صعوبة اسناد مسؤولية الاضرار التي تحدثها، يجعلنا نتساءل عن إمكانية تأسيس نظام تأمين يغطي الاضرار الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المسؤوليات المحتملة عبر سلسلة الفاعلين؟ من سيكون المكتتب في مثل هذا النظام ؟ هل الاخطار المغطاة قابلة للتأمين؟ هل يمكن استكمال نظام التأمين هذا كما هو الحال بالنسبة للمركبات، من خلال  إنشاء صندوق يضمن التعويض حتى في حال غياب التأمين ؟

وبطبيعة الحال، وفي سياق التحولات الجذرية الكلية للنشاطات البشرية، لم يفلت العقد من آثار الذكاء الاصطناعي، فقد انبثق عن ظهور وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التجارة الالكترونية شكل جديد من الوساطة مجسد في عملاء الكترونيين اذكياء(Agents électroniques intelligents) يسمحون بأتمتة العديد من الانشطة التجارية دون تدخل مباشر من طرف مستخدميهم: بدءا من تحديد الأطراف التي يتعاقدون معها، فالتفاوض حول الشروط التعاقدية، إلي غاية ابرام العقود و تنفيذها . إذ طرحت هذه الوساطة مسائل وانشغالات قانونية جديدة، غالبا ما اتسمت بخصوصية تندرج ضمن سياق العقد الإلكتروني المبرم: فهل يمكن الاستمرار في تطبيق قانون العقود في هذا السياق؟ تثير هذه الاستقلالية في عملية إبرام العقد وتنفيذه من قبل الروبوتات، في الواقع، مسألة مدى قابلية استيعابها من قبل التقنيات القانونية المعمول بها، حيث انه لا شك في ان الدور “التقني” للعميل الالكتروني يشبه الى حد بعيد دور الوكيل، ولكن هل من الممكن الاعتراف له بدور مماثل في وقت تنحصر فيه الوكالة على اشخاص القانون؟ ماذا ايضا عن عواقب سلوكه غير المتوقع؟

هذه باختصار بعض القضايا القانونية التي يثيرها استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتي نود مناقشتها خلال هذا الملتقى الذي تتمحور مواضيعه حول المحاور الرئيسية الثلاثة التالية:

1- عرض تقني لبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بغية الوصول الى  تحليل مفاهيمي لهذا المجال العلمي.

2- ضرورة التأطير القانوني والأخلاقي للاختراعات العلمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي

3- تكييف الاليات القانونية مع متطلبات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال العقود والمسؤولية.

 ملاحظة:

  • يرجى تقديم اقتراح مداخلة مع ملخص قبل 30/05/2018
  • يقدم النص الكامل للمداخلة قبل 15/10/2018
  • البريد الالكتروني: ia2018-univalger1@hotmail.com

المنظم: جامعة الجزائر 1 بالتعاون مع كلية  الحقوق 

الحجوزات مغلقة لهذا الحدث

الموقع

فعاليات حسب الفئة

  • عبد المؤمن عبد العزيز|
  • من 2022-11-21 الى2022-11-22 |

الملتقى الدولي الأول للعلوم القانونية: الحقوق الإنسانية والمنتظم الدولي في ظل المتغيرات الراهنة

الملتقى الدولي الأول للعلوم القانونية: الحقوق الإنسانية والمنتظم الدولي في ظل المتغيرات الراهنة نمهيد تعتبر حقوق الانسان تلك الحقوق البسيطة…

  • عتيق نظيرة|
  • من 2022-11-22 الى2022-11-23 |

الملتقى الدولي الأول حــول: التصرف في جسم الإنسان بين المسؤولية الطبية و الضوابط القانونية

إشكالية الملتقى الدولي: أحدث التطور العلمي و التقني  الذي يشهده العالم في الوقت الحاضر ضجة علمية كبرى في مجال العلوم…

  • مركز ضياء|
  • من 2022-12-31 الى2022-12-31 |

ندوات ومؤتمرات ودورات مباشرة عبر قناة مركز ضياء Diae Center

ندوات ومؤتمرات ودورات مباشرة عبر قناة مركز ضياء Diae Center السادة الأفاضل من العلماء والباحثين والطلاب والمهتمين بالبحث العلمي والابتكار…

تعليقات