الندوة العلميّة الدوليّة الأولى الأندلس: آثارٌ وقراءَاتٌ

رقم الفعالية146474
نوع الفعالية:
تاريخ الفعالية من2024-04-29 الى 2024-04-30
فئة الفعالية
المنظم: المعهد العالي للدراسات التطبيقيّة في الإنسانيّات بسبيطلة - جامعة القيروان - تونس
البريد الإلكتروني: andalousiesbeitla@iseahsb.u-kairouan.tn
الموعد النهائي لتقديم الملخصات / المقترحات: 2024-03-10
الموقع سبيطلة, تونس

الندوة العلميّة الدوليّة الأولى الأندلس: آثارٌ وقراءَاتٌ

يوميْ 29 و30 أفريل 2024

I تأسيس موضوع الندوة:

حازت الأندلس مكانة مرموقة من حيث الصّدارة والأهمّية ضمن اهتمامات دارسي  حوار الحضارات بين الشرق والغرب ، فللأندلس حضور استثنائيّ في الوجدان والفكر العربيّين، لا باعتبارها همزة وصل تاريخيّة بين العالمين المسيحيّ والإسلاميّ لمدّة ثمانية قرون في حدود أوروبا فحسب، – إذ عبر الأندلس أَدخلَ”هرناندو كورتيس”Cortez Hernando  الإسبانيّ المغامر لأول مرة الخيلَ العربيّةَ إلى العالم الجديد عبر سيطرته سنة 1528م على المكسيك – بل لما تمثّله من عميق الانتماء الثقافي الحضاري إلى العالم العربيّ تأثّرًا وتأثيرًا، وهو ما بلوره أحسن بلورة أحد أبرز الرحّالة العرب إليها وهو أمين الريحاني في كتابه “نور الأندلس” الذي يُعتبر شهادة حقيقية من ضمن شهادات العرب والمستشرقين حول الثراء الحضاري لبلاد الأندلس قديما وإسبانيا حديثا من خلال آثارها التي تركها فيها العرب في مختلف مجالات الحياة وهو ما يمكن تعرّفه في أبرز المدن التي تركّز فيها الوجود العربيّ مثل إشبيلية وقرطبة وجيان وغرناطة وملحقاتها، وقد أوحى جمال هذه المدن الأندلسية وبهاؤها وشموخها لمفكّر وفيلسوف عربيّ رحّالة هو أمين الريحاني صاحب كتاب “نور الأندلس” أن يقول قولته الشهيرة “المدن بعظمتها الثقافية لا بثروتها المحصية”. وتبدو صلة العرب بالأندلس وثيقة بدءًا من تسميتها، إذ يرى أحد علماء الفرنجة أنّها عربيّة الأصل معناها أرض المغرب. وإن كان باحثون آخرون يرون أنّه محرّف من وندالسيا  Vandalicia نسبةً إلى شعب الوندال. كما أنّ للأندلسيين بعض الأفضال على العالم وذلك بحضور آثارهم أوّلا في جغرافيا العالم الغربي في القارة الأمريكيّة وخصوصا أمريكا اللاتينية  فقد كان للأندلس على العالم الجديد فضل في اكتشاف أبرز أبنائها القارة الأمريكيّة فمن إحدى مدنها سافر كريستوف كولمبوس إلى أمريكا ومن الأندلس ذاتها أبحر ماجلان Magellan ليقوم برحلته حول الأرض سنة 1519. ومنذ ذلك الاكتشاف تغلغل أثر اللغة الإسبانية في دول أمريكا اللاتينيّة مما أنتج آثارا أدبيّة هامة منها ما استفادت من اللغة العربيّة من خلال الترجمات. وهو ما يدلّ على المكانة الجديدة المرموقة للإسبانيّة.

وإنّ مكانة الأندلس وأهمّيتها ضمن الدراسات التي تُعنى بالحضارة العربيّة الإسلاميّة تبدو تاريخيّةً وراهنةً أو حديثةً لما مثّلته من نموذج للتّعايش بين الأديان المسيحيّة واليهودية والإسلام ردحا من الزمن رغم ما مورِسَ على المسلمين في نهايات نفوذهم في الأندلس زهاء ثمانية قرون، وشبيه بذلك التعايش الأندلسيّ بين الأديان ما نجده اليوم في تونس التي مثّلت زمنئذٍ مجالا وملاذا للموريسكيين الأندلسيين الذين استعصى عليهم البقاء في الأندلس وضاقت بهم بلاد المغرب الأقصى. فبمجرّد أن تتبادر كلمة  “أندلس” إلى ذهن المهتمّين بالدّراسات المقارنة، أو الدراسات الحضارية بين الشرق والغرب تتداعى أفكار جمّة عن الأندلس. وإنّ هذا الاحتفاء بالأندلس لا يلغي مكانة إسبانيا الحديثة في وجدان العرب فلهم عليها دَيْنُ إثراء ثقافتها في شتّى مناحي الحياة ونشر لغتها غربًا في أمريكا اللاتينية من خلال سلالات السّوريين الأجداد القُدامى الذين عمّروا الأندلس وبنوا فيها التحف المعمارية مثل القصر الأعجوبة قصر الحمراء وجلبوا لمساجدها وقصورها ممكنات الزّخرفة والنقش من حروف كوفية وزخرفة الأوراق والخطوط ولازالت أشكال القناطر التي يوجد لها مثيل في مدينة سبيطلة التي في بلاد تونس على الأنهار ونواعير الماء على جنباتهاتشهد على صلة الرحم الثقافية بين الأندلس وبلاد المغرب العربيّ.

هذا ويمكن اعتبار الأندلس وإسبانيا وجهين لعملة واحدة كلّ منهما لها شرفها ومكانتها المرموقة والمحفوظة عبر التاريخ. فللأندلس شرفُ الماضي والتاريخ حيث أهدتنا نحن العرب وبقيةَ الحضارات مفكّرينَ ومتصوّفةً وشعراءَ مثل الفيلسوف الفقيه أبي الوليد بن رشد القرطبي صاحب الفلسفة العقلانيّة الذي تعرّض إلى نكبة أرجعها بعضهم إلى أسباب دينيّة وفلسفيّة لا إلى أسباب سياسية، والفقيه الظّاهري المتصوّف ابن حزم الأندلسي، وغيرهما من الأعلام في مختلف العلوم أولئك الذين أثروا المكتبة الأندلسيّة بالمؤلّفات باللغة العربيّة.  وفي مقابل ذلك فلإسبانيا شرف الحاضر والرّاهن المبشّر بانطلاقة واعدة للغة الاسبانيّة وبها على نحوٍ يشدّ إلى منجزها الأدبي عيونَ كثير من النقّاد والباحثين، إنّها إسبانيا ما بعد الأندلس التي طالما بهرت الباحثين والقرّاء العرب من خلال منجزها  الفنّي في فنون عديدة ذات ميزة إسبانيّة نذكر منها على سبيل المثال رقصة الفلامنكو ولوحات “سيلفادور دالي” على سبيل الذكر والأدبي من خلال آثار أدباء إسبانيا مثل “فيديريكو غارسيا لوركا” Federico Garcia Lorca، و”لويس دي غونغوراLuis de Gongora  الذي بسبب تميّزه في شعر التكلّف والصّنعة  ولدت على يديه الغونغوريةGongorisme  مذهبًا شعريّا. والشّاعر الإشبيليّ “فرناندو دي هيريرا” Fernando de Herrera كما يمكن أيضا الإحالة على أدباء أمريكا اللاتينية باللغة الإسبانيّة فهم يمثّلون الامتداد الحقيقي لأدب إسبانيا خارج رقعتها الأرضية، مثل كاتب القصص والشعر والمسرحيات الأرجنتيني الشهير “خورخي لويس بورخيس” الذي أثرى المكتبة الإسبانيّة بترجماته عن الفرنسيّة والأنجليزيّة. وهو من الكتّاب الجديرين بدراسة العرب واهتمامهم نقدا وترجمةً.

وفي هذا السياق والثراء الدّلالي والثقافي للأندلس ورمزيّتها الحضارية ارتأت اللجنة العلميّة التنظيميّة أنْ يكون موضوع ندوة الأندلس في دورتها الأولى”الأندلس :آثارٌ وقراءَاتٌ “. ذلك أنّه لمزيد التعرّف على الأندلس درّةً من دُررِ الكون وجب استقراء آثارِ من سكنوها واستقرّوا بها ومن عبروا بها وتركوا فيها للإنسانية أثرًا وإبداعا ساحرًا. ويمكن العودة من جديد إلى قراءات متنوّعة تاريخيّة وحضاريّة وأنتروبولوجيّة وثقافية للأندلس، كما يمكن العودة إلى دراسة إثنية Ethnique لسكّانها قصد تبيّن أسباب ثراء فنونها وعاداتها التي تمّ إبداعها في حقبة الوجود العربيّ الإسلامي بسبب تلاقح الأجناس والثقافات الوافدة على أرض الأندلس. إلى جانب توسيع أفق دراسة الآثار المادّية واللامادية الدّالة على حضارة الأندلس وحضورها وأثرها الثقافي على الفضاء المغاربيّ والتونسيّ خصوصا، باعتبارها حضارةً ثريّةً وغنيّة ومتنوّعة تنوّع الأجناس والأعراق المحلّية والوافدة على أرض الأندلس من الفضاءين الشّرقيّ والأوروبيّ، ما مثّل رافدًا أثرى مختلف وجوه الحياة فيها للعمارة الأندلسية وتعمير الأرض وفلاحتها وتنويع الصناعات التقليديّة وإثراء تقاليد الطّعام وذيوع ظاهرة التصوّف التي لم تقتصر على الزهّاد والعبّاد بل طالت كذلك سلاطين غرناطة وعامة الناس حتّى غدت الصوفية سلوكا اجتماعيّا، ولعلّ أشهر من ذاع التصوّف على يدهم هم  محيي الدّين ابن عربيّ وأبو الحسن النميري الششتري، إلى جانب ذيوع التفلسف في رؤية الكون والإنسان، ما أسهم في نبوغ فلاسفة مثل ابن باجة وابن رشد وابن طفيل وغيرها من مناحي الحياة.كما لا يخفى على الدّارسين والمؤرّخين للعصر الأندلسي نبوغ طبقة من العلماء والأطباء وأشهرهم الذين تُتداول أسماؤهم في تونس باعتبارهم رموزًا للطبّ العربيّ ابن زهر، ابن البيطار ابن باجة، ابن طفيل، والزهراوي وغيرهم.

وعلى ضوء ما تقدّم تقترح ندوة الأندلس على الباحثين ثلاثة محاور كبرى أفُقًا للبحث والدّرس:

1 – المحور الأوّل : يدرس مظاهر إبداع الأندلسيين وتفننهم في مجالات عدّة من الحياة منها المعمار والفلاحة والصناعات التقليدية والأطعمة فقد عرف الفن المعماري الإسلامي الهلنستي أوج اتساعه نحو إسبانيا في العهد الأموي في عهد عبد الرحمان الدّاخل ومن صحبه من أهل الشام خصوصا أولئك البنّائين المهرة الذي أشاد أمين الريحاني بدورهم في نهضة المعمار في الأندلس زمنئذ إلى جانب الجمال الهندسي الغوطي الذي امتزج بفنّ العمارة الإسلامية على يد البنّائين السوريين المجدّدين، وأفضى ذلك التجديد إلى ماسمّاه الإسبان “الأسلوب المدجّن EstiloModeian؛ أي الجامع بين الهندستين العربيّة والإسبانيّة” على حدّ عبارة أمين الريحاني. فقد بنى العرب المساجد وتفنّنوا في شكل أقواسها وعرصاتها وزخرفوها بالخطّ الكوفي على حيطانها  وواجهاتها متأثرين بما شاهدوه من مظاهر عظمة المعمار الكنائسي والكاتدرائي. كما لا ننسى الكنائس والكاتدرائيات، مثل كاتدرائية إشبيلية وفيها خمسة وسبعون شبّاكا من الزّجاج زيّنتها رسومات دينية وخياليّة ونقوش بارعة، . كما أبدع العرب تقنية الرّي بالنواعير المائية في فلاحة الأرض، فالأندلس دائمة الخضرة على امتداد الفصول الأربعة وهي أرض الزّياتين إلى حدّ نعتها من قبل بعض علماء المسلمين بالجنّة. هذا إلى جانب الصناعات التقليديّة، وثقافة الأطعمة، التي يغلب عليها الاعتماد على الذرة والزّيت كما بيّن ابن خلدون ذلك.

2 – المحور الثاني:ويتمحور حول الفنون والعلوم مثل الموسيقى ومجالس الغناء / الموشحات والآداب، وأغلب هذه الفنون والمنجزات لم تحض عند العرب بالدراسات الكافية على نحو ما نجده عند المستشرقين، فدراسة الفنون الأندلسية أول ما يتبادر فيها للذهن فنون الرّسم والنحت والزخرفة التي لها صلة وطيدة بالعمارة والبناء. حيث اعتمد الفنانون الحروف وما لها من أشكال وأكسبوها بخيالهم الخلاق طاقة تعبيرية إبداعية مذهلة جعلت مما يسمّى اليوم الفنّ الحروفي فنّا قائم الذّات. ويعتبر هذا الفن المجال الأكثر تعبيرا عن إحساس الإنسان العربيّ المسلم بروحانية الجمال من حوله. هذا إلى جانب فنّ الكلمة مغناة في تلحين الموشّحات وغنائها. إذ يعتبر الموشّح اكتشافا عربيّا أندلسيّا انفرد فيه المغاربة عن نظرائهم في الشرق، وإن كان الظنّ يذهب إلى كون زرياب الموصلي ساهم بفنّه وتأثيره الساحر بإيقاعاته في اختراع شعراء الأندلس هذا الفنّ الشعري، هذا من جهة . ومن جهة ثانية يظنّ البعض أنّه بتأثّر من الشعراء بأغاني الرعاة التروبادور Troubadours اكتشف الشعراء الموشّحَ الذي انتهى إلى إبداع شعري مختلف عن القصيدة العربيّة البيتيّة الكلاسيكية وإلى مادة للغناء والطّرب هو فنّ الموشّحات والذي مثّل مادّة من موادّ فنّ “المألوف” إلى جانب الأزجال والدّوبيت في بعض أقطار المغرب العربيّ مثل الجزائر وتونس وليبيا، وقد كتبت حوله دراسات عربيّة واستشراقيّة عديدة. ويضاف إلى إبداع الأندلسيين الموشّحات إبداعهم فنُّ الشعر البيتي التقليدي ولنا على ذلك نماذج دالة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ابن هانئ الأندلسي الذي يكنّى بمتنبّي الغرب لما وصل إليه من إبداع وتفنن في الشعر العربيّ الذي يضاهي إبداع الشاعر أبي الطّيّب المتنبّي. وهذا النموذج الشعري هو مجال للدراسات المقارنة بين آداب المشرق العربيّ ومغربه مثله مثل الإبداع النّثري السّردي القصصي الذي نجده في “رسالة التوابع والزّوابع” لابن شُهيد الأندلسي الذي يحيلنا على أيقونة فنّ التّرسل القصصي العربيّ ” رسالة الغفران لأبي العلاء المعرّي. ويضاف إلى هذين الإبداعين إبداع عربيّ أندلسي في النقد الأدبي وهو “منهاج البلغاء وسراج الأدباء” لحازم بن محمد القرطاجنّي الذي أدخل نفسًا عقليّا منطقيّا على النّقد العربيّ لدراسة التخييل الشعريّ لا يقلّ أهمية عمّا كتبه قدامة بن جعفر في كتابه “نقد الشعر”. كما لا يمكن نسيان الأثر النّثري الأعجوبة في الكتابة عن الحبّ وهو كتاب “طوق الحمامة في الألفة والألّاف” لابن حزم الأندلسيّ القرطبي مولدًا ونشأةً الفقيه الظّاهري الذي يمكن دراسته دراسة مقارنة مع كتاب “الحبّ المحمود” للكاتب الإسبانيّ “خوان رويز” أحد نبلاء إسبانيا في العصور الوسطى. وعلى هذا النّحو يبدو لنا جليّا أنّ مجالات دراسة الفنون والآداب الأندلسية دراسة مقارنة ممكنة على نحو شاسع وعميق لمن يروم ذلك.

3 – المحور الثالث: ويتمحور حول حضور ثقافة الأندلس وموروثها وتأثيرهما في العالم العربيّ والإسلامي. ولا يخفى على البحّاثة ما للأندلس من أثر في العالم العربيّ والإسلامي خاصة في مغاربه من خلال وفود المورسكيين وغيرهم من المهاجرين العرب الذين حلّوا بالمغرب الأقصى وبالبلاد التونسية فقد بدأت هجرات الأندلسيين إليها منذ 202هجري أوّلا على إثر ثورة الفقهاء، وثانيا بعد طردهم من قبل الإسبان المسيحيّين ولعلّ وجودهم  وتأسيسهم مدينة تستور خير شاهد على ذلك. فقد استفادت تونس عند هجرة أعلام الأدب وباقي الفنون والعلوم الأندلسيين العرب إليها لمتانة العلاقات بين الحفصيين بتونس والأندلسيين. وقد انتشر الأندلسيون المُهجّرون قسرًا من الأندلس في المدن التونسية خصوصا القيروان وصفاقس.

– التصوّف الأندلسي:أغلب مظاهر تبلور التصوّف علاوة على الزّهد في ملذّات الدّنيا ومتعها على سبيل العيش والأفعال والممارسات، تكون في الأقوال الشعرية، إذ الشعر الصّوفي أكثر الفنون تعبيرا عن التصوّف علاوة على لبس الصّوف على النقاء.كما يعتبر موضوع الحبّ الإلهي أكثر الموضوعات بلورة للتصوّف الإسلامي. فشعراء الأندلس كغيرهم من متصوّفة المسلمين استعاروا منطوق الشعر وملفوظه في الحبّ البشري الدّنيوي للتعبير ضمن قصيدة التصوّف. وفي هذا نحتفظ باسم الشاعر ابن عربيّ المرسي وهو من أعظم صوفية الأندلس.

– الفلسفة الأندلسية: برزت في الأندلس مع ابن طفيل أستاذ ابن رشد بواكير فلسفة منطقية أساسها العقل بناها على أساس رواية فلسفيّة رمزيّة وسمها بـ “رسالة حيّ بن يقظان” أراد أن يبيّن من خلالها أنّه بمقدور العقل إدراك الحقائق الكاملة وذلك بمعزل عن الحدود الدّينيّة أو الجغرافية. ولعلّ أهمّ فتح في فلسفة ابن طفيل اعتباره اللغة ظاهرة اجتماعية يمكن التخلّي عنها من قبل الإنسان عند عزلته استنباطا من نموذج الطفل الذي عاش في الغابة مع الحيوانات وتدرّج إلى أن تحصّلت لديه معرفة الله بمعونة الشيخ المتصوّف. ولا ننسى هنا ذكر الفيلسوف ابن رشد الذي غالبا ما يُختزلُ توجّهه الفلسفي في تأثّره على نحو كبير بالفلسفة والمنطق اليونانيين، هذا الفيلسوف العربيّ الذي اعتنى بمتون أرسطو وتميّز في شرحها ما أهّله لأن يخوض في الإلهيات والإنسانيات كطبيب بكلّ منطقيّة واقتدار.

– الآداب الأندلسية: استفاد قرّاء العالم العربيّ من الكتابات بالإسبانيّة في القرن العشرين من خلال كتابات كتّاب أمريكا اللاتينية من قبيل الروائي “غابرييل غارسيا ماركيز”، من كولمبيا والشاعر الشيلي “بابلو نيرودا”. هذا في العصر الحديث حيث استفادت العربيّة وقراؤها من خلال ترجمات الآداب الأندلسيّة ( من خلال مثال ذلك مشروع المترجمة السورية المكسيكيّة إكرام أنطاكي في النصف الثاني من القرن العشرين في ترجمة مجموعة من الأشعار المكسيكيّة لصالح مجلّة الكرمل التي أدارها محمود درويش وسليم بركات). هذا علاوة على الأثر الذي تركه السارفانتس وروايته  “دون كيشوت” في القرّاء والأدب العربيّ، وغير ذلك من الآثار النثرية مثل رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد،أو الشعرية مثل ابن خفاجة  ابن الأبّار.

– العلوم في الأندلس: اشتهر من بين العلماء مثلا ابن الصفار في أكثر من علم مثل الرياضياتِ والطب والهندسة وكذلك النّجوم. ويُذكر أيضا ابن البيطار الذي ألّف موسوعة في علم النبات سمّاها “الجامع لمفردات الأدوية والأغذية”. إلى ذلك نذكر القاضي عياض المختصّ في مسائل الفقه والتفسير. وغير هؤلاء من العلماء مشهور لا يتّسع المقام لذكرهم.

II في إشكاليات المسألة:

وبناء على ما سبق تهدف هذه الندوة “الأندلس : آثارٌ وقراءَاتٌ”إلى إثارة بعضٍ من الإشكاليات المركزية نجملها في ما يلي:

–         ما مظاهر تميّز الأندلس جغرافيّا وتاريخيّا ومعماريّا؟

–         ما الذي يميّز المجتمع الأندلسي زمن الوجود العربيّ الإسلامي ؟

–         كيف أثّر الفتح العربيّ الإسلامي ثقافيّا وحضاريّا وفنّيا في سكّان الأندلس الأصليين؟

–         كيف تأثّر العرب المسلمون الفاتحون بالنّمط الحضاري والمزيج العرقي في الأندلس؟

–         ما مصير الحوار الحضاري بين التسامح الدّيني من جهة والتعصّب والهجمة المسيحيّة النصرانية على رموز الدّين الإسلامي في الأندلس.

–         إلى أيّ مدى استفاد كلّ من الأدبين العربيّ والإسبانيّ من الاتصال بين العرب والمسلمين من جهة والنّصارى واليهود من جهة ثانية؟

–         ما مدى حضور العادات والتقاليد الأندلسية في المجال الثقافي والبيئي الجغرافي لبلاد المغرب العربيّ، وتونس تحديدا؟

III في محاور العمل:

وعلى أساس ما سبق تناوله يُدْعى البحّاثة في هذه الندوة إلى الكتابة في المحاور التالية:

–         الأندلس تيمةً من تيمات الأدب العربيّ، فما من شكّ أنّ الأندلس كانت حاضرةً باسمها أو بما يكنّي عنها أو يشير إليها بصريح العبارة بكثافة في الأشعار العربيّة قديمها وحديثها، وكذلك في فنون الكتابة النّثرية، فقد تستعمل استعارة تُكنّي عن فلسطين السليبة، .

–         فنّ العمارة في الأندلس وما ينهض عليه من جملة فنون أخرى كالزّخرفة بالخطوط والرّسوم والحروف.

–         الأندلس في عيون الكتابات الجغرافية والتاريخية .

–         الأندلس في عيون الرحّالة من خلال كتابتهم رحلاتهم إلى الأندلس وفيها على نحوٍ أدبي جمالي مفارق للكتابة التّأريخية أو الجغرافيّة.

–         فضل الأندلس في تقارب الأعراق والأجناس وانصهارها الحضاري.

–         الأندلس فضاءً مناسبا للحوار الثقافي والتسامح الدّيني.

–         أثر الموروث الأندلسي فلسفةً وتصوّفا وهندسةً في الفنون والمجال المعماري والاجتماعي في بلاد المغرب والمشرق العربيّ.

ملاحظات:

–         تنتظم الدورة الأولى من هذه الندوة يوميْ 29 و30 أفريل 2024 في الموقع الآثري الرومانيّ بمدينة سبيطلة التونسيّة.

–         تُرفق الملخّصات بسيرة ذاتيّة مختصرة للباحث/ة.

–         تُرسل المقترحات على الأيميل: andalousiesbeitla@iseahsb.u-kairouan.tn

–         تُقبل الملخصّات إلى حدود 10 مارس 2024.

–         تاريخ الردّ على الملخصّات المقبولة 17 مارس 2024.

–         آخر أجل لاستقبال المقالات الكمالة هو 21 أفريل 2024.

–         الملخّصات لا تتجاوز 500 كلمة.

–         المقالات بين 5000 و8000 كلمة.

–         المطلوب عند تحرير المقالات الكاملة أن يُثبت الباحث تحت عنوان المقال اسمه واسم المؤسسة الجامعيّة أو البحثية التي ينتمي إليها واسم بلده.

–         ستُنشر المقالات التي يقبلها التحكيم في كتاب ندوة الأندلس.

فعاليات حسب الفئة

  • الجامعة الأردنية|
  • من 2024-07-17 الى2024-07-18 |
  • الأردن, عمان

المؤتمر الدّوليّ السّابع دور العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة في الاستجابة للأزمات

المؤتمر الدّوليّ السّابع دور العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة في الاستجابة للأزمات مقدّمة لم تكن الجامعات بصفتها مختبرات بحثيّة نظريّة وتطبيقيّة يوما…

  • المحرر|
  • من 2024-10-17 الى2024-10-18 |
  • تركيا, ألأزيغ

المؤتمر الدولي الرابع الإسلام والحضارة والأخلاق

المؤتمر الدولي الرابع الإسلام والحضارة والأخلاق 17-18 أكتوبر 2024، ألأزيغ/ تركيا آخر موعد لإرسال الملخصات 30 أبريل 2024 الأخلاق بمعناها…

  • سايبيلدر SAYBILDER|
  • من 2024-10-08 الى2024-10-11 |

المؤتمر الدولي السادس للتنمية المستدامة والمجال

المؤتمر الدولي السادس للتنمية المستدامة والمجال - مقدمة: التنمية المستدامة هي نهج يهدف إلى تحقيق التوازن بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية…

فعاليات حسب الموقع

  • المحرر|
  • من 2024-10-29 الى2024-10-31 |
  • تونس, سبيطلة

الندوة العلمية الرابعة المدينة الإنسان والتعبير

الندوة العلمية الرابعة المدينة الإنسان والتعبير  .1موضوع الندوة          لم يقف الإنسان شأن الكائنات الطبيعيّة الأخرى عند حدود التفاعل البيولوجي،…

تعليقات